سكريبت طفل بدقن (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت طفل بدقن (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت طفل بدقن (كامل) بقلم سها طارق

كنت قاعدة بعمل الرضعة لابني الصغير، لقيت جوزي باعتلي رسايل.  

فتحتها لقيته باعت صورة للواد بشكل غريب ومخيف، وكاتبلي:  

ابن مين دا يا روح؟ دا مستحيل يكون ابني جايبة طفل بدقن!


اتعصبت وبعتله:  

هو إيه ابن مين يا كريم؟ دا ابنك أكيد، وبعدين ربنا خلقه كدا، هنعترض يعني؟


رد بسرعة البرق:  

الواد دا لما أرجع مش عاوزه في البيت ارميه في الشارع يغور في داهية لو لقيته في وشي هطلقك وارميكي إنتِ وهو.


قفلت ودموعي نازلة هو في حد يكره ابنه؟ الواد اتخلق كدا، لسه مولود من أسبوع، وهو عاوز يرميه عشان شكله مش عاجبه!  


نزلت لطنط سعاد أحكيلها، أخدت الواد معايا وخبطت على بابها.  

فتحتلي وبصتلي بقرف وقالت:  

اللي جايبة لينا ولد معاق جت اهي دا مش ابن ابني، مفيش عيل بيتولد كدا أبدًا. 


زعقت فيها:  

اسكتي! إيه الكلام دا؟ إنتِ اللي كبرتي الفكرة في دماغ كريم حسبي الله ونعم الوكيل، فين الرحمة؟ بتتهميني اتهامات وحشة عشان ابني مختلف؟


طلعت الشقة وأنا مش قادرة من التفكير.  

كلمت صحبتي، قالتلي: تعالي نروح لدكتور. 

قررت أروح بكرة.  


الصبح لبست الواد ونزلت بيه على الدكتور، وصحبتي واقفة جنبي.  


دخلت أوضة الكشف وأنا قلبي بيخبط من الخوف، والواد في حضني، وشكله لسه فيه الشعر اللي مخليني مش قادرة أنام.  

قلت للدكتور وأنا متوترة:  

يا دكتور بالله عليك، قوللي ابني فيه إيه؟ شكله غريب، وكريم جوزي وأمه بيقولوا مش طبيعي، وأنا مش عارفة أعمل إيه.


الدكتور بص للواد بهدوء، وابتسم وقال:  

اهدي يا مدام، مفيش أي حاجة خطيرة دا مجرد هرمونات من الأم، ساعات بتأثر على شكل الطفل في أول أسابيع الشعر اللي في الوش دا هيخف مع الوقت، وبيختفي تدريجي. 


أنا دموعي نزلت وقلتله:  

يعني ابني مش معاق؟ مش زي ما بيقولوا؟ مش هيعيش طول عمره كدا؟


الدكتور هز راسه وقال بثقة:  

لأ خالص، ابنك زي الفل، طبيعي جدًا كل اللي عنده حاجة مؤقتة، ودي بتحصل في أطفال كتير. بس للأسف الناس اللي مش فاهمة بتكبر الموضوع ابنك مميز، وربنا خلقه كدا، وهتشوفي بنفسك بعد كام شهر إن شكله هيبقى زي أي طفل.


قلتله وأنا لسه مش مصدقة:  

طب يا دكتور، كريم رفضه، وأمه قالت عليه عار أنا مش عاوزة أعيش في وهم، قوللي الحقيقة كاملة.  


الدكتور رد بحزم:  

الحقيقة إن ابنك سليم، وأنا كطبيب مسؤول بقولك كدا اللي بيقولوا كلام غير كدا بيظلموا الطفل وبيظلموكِ إنتِ لازم تقفي جنبه، وتثبتي إنك أم قوية صدقيني بعد فترة هتضحكي على اللي حصل، وهتفتكري إنك كنتي مرعوبة من حاجة بسيطة.


أنا مسحت دموعي وقلتله:  

ربنا يكرمك يا دكتور، إنت ريحت قلبي كنت حاسة إني لوحدي في الدنيا، بس كلامك خلاني أتنفس.


الدكتور ابتسم وقال:  

إنتِ مش لوحدك، ابنك معاك، ودي أكبر نعمة اهتمي بيه، وربنا هيخليه سند ليكي طول العمر.


قلبي ارتاح ورجعت البيت، لقيت حماتي مغيرة كالون الشقة ورمتلي ورقة:  

ابني باعتلك ورقة طلاق، ومش هيسجل الواد باسمه غوري من هنا أنتِ والمصيبة اللي جايبالهنا دي؟ دا مش ابن ابني، دي فضيحة، عيل بشنب؟! الناس هتضحك علينا.


أنا اتصدمت من كلامها، بس مسكت نفسي وقلت لها:  

إنتِ بتتكلمي عن حفيدك يا طنط، عن دمك ولحمك، مش عن غريب إزاي قلبك قاسي كدا؟


 رفعت صوتها وقالتلي:  

أنا مش هقبل العار دا، كريم ابني  طلقك، وإنتِ والواد دا تروحوا من هنا أنا مش هسيب سمعة ابني تضيع عشانك.


صرخت فيها وأنا دموعي نازلة:  

سمعة إيه اللي بتتكلمي عنها؟ السمعة في الرحمة والستر، مش في رمي طفل بريء إنتِ اللي زرعتي الكره في قلب كريم، إنتِ اللي خليتيه يشوف ابنه عيب مش نعمة ربنا كبير، وهو اللي خلقه كدا، وإنتِ جاية تعترضي؟! 


 ردت بسخرية:  

ابني كريم مش ناقص يتشمتوا فيه، يقولوا جاب ولد مش طبيعي. أنا مش هسمح بده.


رديت بحدة أكتر:  

إنتِ اللي مش طبيعية! إزاي ست كبيرة زيك قلبها حجر؟ إزاي بدل ما تحتضني حفيدك، ترفعي وشك وتبصي له بقرف؟ إنتِ اللي لازم تخافي من ربنا، مش من كلام الناس الناس هتروح وتيجي، لكن ربنا شايف وبيحاسب.


حاولت تقفل الباب في وشي، مسكت الباب وقلت لها:  

اسمعيني كويس، ابني دا هيكبر ويبقى راجل يشرف أي بيت، وهيقف قدامك يوم القيامة يشهد إنك رفضتيه وهو لسه مولود وأنا مش هسمحلك ولا لابنك كريم إنكم تكسروا قلبه إنتِ فاكرة نفسك قوية؟ لأ، دي قسوة، والقسوة ضعف مش قوة.


 اتنرفزت وقالتلي:  

برا بيتي إنتِ والواد دا مش عاوزة أشوفكم تاني.


بصتلها بعيون كلها غضب وقلت:  

برا بيتك؟ ماشي بس خليكي فاكرة إن البيت اللي بيرفض الرحمة بيت ربنا مش بيباركه خليكي فاكرة إنك طردتي حفيدك من حضنك، ودي وصمة مش هتتمسح ربنا كبير، وهو اللي هيجيبلك نفس الكاس اللي سقيتيه لابني. 


بصتلها تاني وقلت: روحي منك لله.

ورجعت على بيت أهلي، حكيت لهم، وبابا وقف جنبي.  


عدت أربع شهور، وكلام الدكتور طلع صح الواد بقى طبيعي، الدقن اختفت يوم ورا يوم.  

صورت ابني وبعت لكريم:  

ادي ابنك اللي استعرت منه، ومشيت ورا كلام أمك كان حاجة هرمونية والحمد لله اتعافى انت خسارة فيك كلمة أب.

وبعتله تقرير الدكاترة.  


رد في ثواني: اسمعيني أنا...

رديت بحدة: اخرس بقا... 

وقفلت


اتصل بيا وقال بصوت مليان غرور:  

أنا رديتك لعصمتي تاني إنتِ مراتي، بس الواد دا لا، مش عاوزه في حياتي.


أنا اتجمدت من كلامه، وبعدين انفجرت فيه:  

إيه؟! إزاي تقول كدا؟ إزاي تبقى عاوزني أنا وترفض ابنك؟ دا مش صفقة يا كريم، دي حياة، دا لحمك ودمك! وحتى بعد التقرير اللي بعته ليك. 

 رد علي ببرود:  

"أنا مش قادر أعيش مع عيل كدا، الناس هتتكلم، وهيقولوا كريم جاب ولد مش طبيعي حتى لو خف أنا عاوزك إنتِ بس من غيره.


صرخت فيه:  

إنتَ مش راجل! الراجل اللي يرفض ابنه يبقى فقد إنسانيته إنتَ عاوزني أسيب ابني؟ دا أنا لو سيبته يبقى أنا أم مش نافعة إنتَ فاكر إن الجواز ورقة؟ لأ، الجواز مسؤولية، وأول مسؤولية إنك تحمي ابنك. 


كريم اتنرفز وقال:  

"أنا مش هسجل الواد باسمي، ومش هتحمل العار دا حتى لو اتشال بس كل الدنيا شافته بالمنظر دا. لو رجعتيلي يبقى من غيره لإن مش قادر اتقبل وجوده.  


رديت بحدة وعيوني كلها نار:  

عار إيه يا كريم؟ العار إنك تبقى أب وتهرب من مسؤوليتك العار إنك تسيب ابنك يتعذب عشان شكله مش عاجبك إنتَ اللي عار، مش ابني ابني نعمة من ربنا، وأنا هفضل أفتخر بيه طول عمري.


كريم حاول يهديني وقال:  

أنا بحبك، ومش قادر أعيش من غيرك، بس الواد دا مش داخل بيتي.


ضحكت بسخرية وقلت:  

حب إيه اللي بتتكلم عنه؟ الحب مش كلام، الحب فعل. لو بتحبني كنت حبيت ابني، كنت وقفت جنبي وأنا منهارة. لكن إنتَ اخترت تهرب، اخترت تسمع كلام أمك وتسيبني أواجه الدنيا لوحدي. 

الحب اللي من غير رحمة كدب.


 اتعصب وقالي:  

أنا قررت، يا أنا يا هو.


رديت وأنا واقفة جامدة بكل قوتي:  

"لا يا كريم، القرار عندي أنا أنا اخترت ابني، واخترت كرامتي، واخترت أعيش من غيرك. 

إنتَ خسرتني  وخسرت ابنك لتاني مرة وكنت فاكرة إنك لما تعرف إن ابنك رجع طبيعي هتفوق لكن الظاهر إن اللي جواه حجر هيفضل طول عمره كدا ودي هتكون خسارة عمرك كله.


قفلت الكلام والفون ورفعت عليه قضية خلع، وكسبتها.  

تاني يوم اتجوز ومن يومها ما فكرش يسأل عن ابنه ولا مرة.  


عدت 30 سنة، ربيت ابني وكبر وبقى شاب صالح أفتخر بيه.  

صحبتي وعد قالتلي: مش كريم ابنه رفع عليه قضية حجر وعاوز يرميه في دار مسنين.


ابني دخل عليا وقاللي:  

ماما، سمعت إن بابا حالته صعبة، وعاوز أروحله وأجيبله شقة يقعد فيها، ما ينفعش نسيبه في الشارع.


بصيتله ودموعي في عيني من الفخر وقلتله:  

يا ابني، أنا عمري ما كرهتك فيه، رغم إنه رفضك من أول يوم. أنا رفضت أرجعله عشان رفضك، بس عمري ما زرعت في قلبك كره ليه إنتَ دلوقتي بتثبت إنك أعظم منه، لأنك بترد الشر بخير.


ابني ابتسم وقال:  

أنا اتعلمت منك يا ماما إن الرحمة أهم من أي حاجة، وإن ربنا بيحب اللي قلبه طيب.


حضنته وقلتله:  

إنتَ سندي، وربنا هيكرمك عشان قلبك ده روح له، ساعده، بس افتكر إن اللي بيزرع قسوة بيحصدها، واللي بيزرع رحمة ربنا بيكرمه. 


وبعد أيام، ابني فعلاً راح لكريم، جابله شقة صغيرة يقعد فيها، ووقف جنبه رغم إن كريم عمره ما وقف جنبه.  

كريم بص لابنه والدموع في عينه وقال:  أنا ظلمتك يا ابني ورفضتك أكتر من مره، وضيعت عمري بعيد عنك. كنت أناني، وسمعت كلام أمي، وخسرتك وخسرت أمك.


ابني رد بهدوء:  

اللي فات مات يا بابا، أنا مش هحاسبك، ربنا هو اللي بيحاسب. أنا جيت أساعدك عشان أكون ابن صالح، مش عشانك إنت.


أنا كنت واقفة بعيد، ببص عليهم، وقلبي بيقول:  

سبحان الله، هو رفض ابنه زمان، والدنيا رجعتله بنفس الكاس. ربنا عادل وما بينساش المظلوم.


وبصيت لابني بفخر أكبرلأني عمري ما كرهته في أبوه ولا جدته، رغم إنهم رفضوه طول عمرهم.  وقلت في سري:  

إنتَ مش بس ابني، إنتَ بركة حياتي، وإنتَ اللي أثبت إن الرحمة أقوى من القسوة، وإن اللي بيرفض النعمة بيتعاقب، واللي بيصبر ربنا بيعوضه.  

 اعمل الخير، حتى لو اللي قدامك اداك شر.


بخخخخخخخخ

وحشتوني يسكاكر 

#تمتتتتتت

#طفل_بدقن

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات