سكريبت راجل علي متفرج (كامل) بقلم حور حمدان
بقى ده منظر محشي تبعتيه لحماتك؟ يا قليلة الأصل إنتِ!
إخص عليكي وعلى تربيتك، ده أول عيد ليكي وإنتِ خطيبة ابني ميدو حبيب قلب أمه.
ده حتى بيقولك: لأجل عين تُكرم ألف عين، بقى ده تقديرك لميدو؟
اتعصبت من التلات رسائل دول لدرجة إني كتبتلها بعصبية:
سلامتك إنتِ وميدو يا طنط، ربنا يشفيكم.
هو يعني عشان أنا واخدة ابنها عن حب، يبقى تبيع وتشتَري فيّا كده؟ ولا مفكراني معنديش كرامة؟
رجعت كتبتلها
وبعدين على فكرة، حضرتك اللي طلبتي مني أعمل محشي أصلاً، وأنا رغم إني كنت تعبانة وورايّا حاجات كتير، دخلت المطبخ وعملته بإيدي من الأول للآخر علشان أرضيكي وأبقى على قد المقام في أول عيد ليا معاكم.
مقصّرتش في حاجة، ولا بعتّ أي حاجة وخلاص، بالعكس ده كنت بحاول أطلع أحسن حاجة عندي، ومستنية كلمة حلوة أو حتى تقدير بسيط، مش الكلام اللي يكسّر ويجرح بالشكل ده.
أنا مش واحدة قليلة الأصل زي ما حضرتك قولتي، ولا دي تربيتي، وأهلي ربّوني على الاحترام والتقدير، وعمري ما قلّيت من حد ولا هقبل حد يقلّل مني كده.
وحبي لابنك مش معناه إني أقبل الإهانة أو أسكت على كلام يجرحني، بالعكس، أنا احترمت نفسي واحترمتكم من الأول، وكان نفسي أشوف نفس ده راجعلي.
ولو في حاجة مش عاجبة حضرتك، كان ممكن تتقال بأسلوب أحسن من كده بكتير، لأن الطريقة دي مش مقبولة خالص، خصوصًا إننا لسه في بداية علاقة، والمفروض يبقى في مودة ورحمة مش ضغط وكلام جارح.
أنا بجد زعلت من الكلام، ويمكن ردي كان فيه عصبية شوية، بس ده طبيعي من اللي اتقال لي، وأتمنى إن حضرتك تفهمي ده.
وياريت من هنا ورايح يكون في حدود واحترام بينا، علشان نعرف نكمل بشكل يرضي ربنا ويرضينا كلنا، غير كده الموضوع هيبقى صعب جدًا.**
وفضلت قاعدة متضايقة ومش قادرة أستوعب اللي حصل، لحد ما لقيت ميدو بيتصل…
بصّيت للموبايل شوية وأنا مترددة أرد ولا لأ، بس في الآخر رديت.
أول ما فتحت، لقيته بيتكلم بعصبية غريبة عليا:
إيه اللي إنتِ كاتباه لماما ده؟ إنتِ إزاي تكلميها كده؟!
اتصدمت من طريقته، وقلبي اتقبض…
قولتله بهدوء بالعافية:
أنا مغلطتش فيها، أنا بس برد على كلامها… حضرتك شوفت هي قالتلي إيه؟
قاطعني بعصبية أكتر:
حتى لو قالت، دي أمي! تتكلم معاها بالأسلوب ده؟!
سكت لحظة، وحسيت إن الكلام بيتوه جوايا…
يعني إيه حتى لو قالت؟ يعني عادي تغلط فيّا وأنا أسكت؟
رد بحدة:
آه، تستحملي علشان دي أمي!
الكلمة نزلت عليّا كأنها صفعة…
حسيت إن كل حاجة بتتكسر جوايا مرة واحدة.
قولتله وأنا صوتي بيتهز:
وأنا؟ أنا ماليش قيمة عندك؟ ولا كرامتي ملهاش أي لازمة؟
قالها من غير ما يفكر:
مفيش حاجة اسمها كرامة قدام أمي!
ساعتها سكت خالص…
مش علشان مش لاقية رد،
لا… علشان اتصدمت فيه هو قبل أي حد.
بقيت حاسة إني واقفة لوحدي،
مش بس قدام كلام جارح…
لا، قدام واحد المفروض يكون سندي، طلع أول واحد يكسّرني.
خدت نفس طويل وقلت بهدوء موجوع:
تمام يا ميدو… طول ما ده تفكيرك، يبقى أنا مش هعرف أكمل كده.
وقبل ما يرد، قفلت المكالمة…
وساعتها بس، دموعي نزلت…
مش على كلام مامته…
على اختياري فيه.**
فجأة حسيت إن لازم أقف لنفسي، ومينفعش أسكت أكتر من كده.
قمت وأنا ماسكة الشبكة في إيدي، وبصّيت لها نظرة طويلة…
كانت رمز لفرحة كنت فاكرة إنها هتكمل، بس واضح إن كل حاجة كانت وهم.
لبست طرحة سريعة، وخرجت وأنا مش شايفة قدامي من كتر الزعل،
وأول ما أخويا شافني بالحالة دي، اتفزع:
مالك يا حور؟ في إيه؟
مقدرتش أتكلم في الأول، بس دموعي سبقتني…
وبالعافية قولتله:
خدني نروح لميدو… حالًا.
من غير ما يسأل كتير، لبس وخرج معايا،
وكان باين عليه الغضب من شكلي قبل ما يعرف اللي حصل.
طول الطريق وأنا ساكتة، وهو بيبصلي كل شوية،
لحد ما وقفنا قدام بيتهم…
نزلت من العربية وأنا قلبي بيدق جامد،
وطلعت على السلم بسرعة، وخبطت على الباب بعصبية.
فتح ميدو…
أول ما شافني اتفاجئ، بس قبل ما يتكلم، كنت مدياله الشبكة في إيده وقلتله بصوت مكسور:
اتفضل… دي حاجتك.
بصلي بصدمة:
إيه ده؟ إنتِ بتعملي إيه؟ انتي كنتي بتتحايلي عليا عشان اخطبك يابت انتي هو انتي مفكرة نفسك مين هتروحي وتيجي ولا هتسوي اي حاجة
وقبل ما أرد، أخويا شده من هدومه بعنف وقاله بغضب:
إنت إزاي تكلم أختي بالطريقة دي؟! إزاي تشتمها قدامي كمان في التليفون؟!
ميدو حاول يفلت وهو متعصب:
إنت مالك إنت؟! دي بيني وبينها!
بس أخويا كان خلاص فقد أعصابه،
مسكه وزقه جامد، وضربه وهو بيقول:
أختي خط أحمر! فاهم يعني إيه خط أحمر؟!
الدنيا اتقلبت في ثواني…
صوت خناقة، وزعيق، والناس اتلمّت…
وأنا واقفة، مش قادرة أتحرك…
ولا حتى أعيط.
كل اللي شايفاه قدامي…
إن كل حاجة كانت ممكن تبقى حلوة…
اتكسرت في لحظة.
صرخت في أخويا:
خلاص! كفاية!
وقربت شدّيته بالعافية:
يلا نمشي من هنا… خلصت.
بصيت لميدو آخر نظرة…
نظرة كلها وجع وخذلان
ولفيت ومشيت
وقبل ما أركب العربية، وقفت لحظة…
رجعت بصيتله تاني، وهو واقف مكانه متلخبط، وعينه مليانة صدمة…
خدت نفس عميق، وقلبي بيوجعني، بس اتكلمت أخيرًا:
أنا كنت بحبك بجد يا ميدو… ويمكن لسه…
بس مش عشان بحبك أسمحلك تهيني.
سكت ثانية، ودموعي نزلت رغم عني، وكملت بصوت مكسور بس فيه قوة:
أنا ممكن أستحمل وجع الدنيا كلها…
بس مستحيل أستحمل إني أتهان، خصوصًا من الشخص اللي اخترته يبقى سندي.
بصلي من غير كلام، وأنا كملت:
ينكسر قلبي… أهون بكتير من إني أجي على كرامتي.
الكلمة طلعت تقيلة… بس حاسمة.
الحب عمره ما كان إذن بالإهانة…
ولا معناه إني أسكت على الغلط علشان أكمل.
لفيت وفتحت باب العربية،
وقبل ما أركب قولت آخر جملة:
أنا اختارت نفسي المرة دي…
وركبت…
وسبته واقف ورايا،
بين صدمة… وخسارة… يمكن عمره ما ينساها.
وحشتوني اوي اوي اوي اووووي يا اعسل سكاكر في العالم
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#راجل_على_متفرج
#حور_حمدان
تمت
