سكريبت لعبة الموت (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت لعبة الموت (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت لعبة الموت (كامل) بقلم سها طارق

كنت قاعدة في أوضتي ، النور ضعيف والهدوء عامل زي ما يكون في حد بيراقبني من بعيد. قلبي كان بيخبط في صدري، وكل نفس بيطلع مني تقيل فجأة اللعبة طلعتلي شرط غريب:  

لازم تلبسي الفستان ده وتتجوزي قبل الساعة 12.


اتجمدت في مكاني إيدي اتعرقت، مسكت الموبايل بسرعة وبعت لروح:  

يا روح ردي بسرعة… اللعبة حكمت عليا لازم ألبس الفستان ده وأتجوز قبل الساعة 12 إيه رأيك؟


ردت في ثواني صوتها في الرسالة كان بيرتعش من الخوف:  

يخرب بيتك يا سهى دي اللعبة اللي بتنتشر وبتخلي الواحد يموت في الآخر… اطلعي منها فورًا بطلي هبل هتتأذي.


سكت عيني بتزوغ يمين وشمال، وبعدها بكام ثانية بعتتلي تاني:  

انفدي بجلدك يا بنتي إنتِ كده دخلتي مرحلة الخطر. 


لكن أنا بعناد غريب، قفلت الموبايل ونزلت أدور على الفستان.  

الشارع كان فاضي، الهوا بيخبط في وشي، وكل محل بدخله الناس بتبصلي بنظرات مش طبيعية، كأنهم عارفين أنا جاية ليه.  


واحدة ست كبيرة وقفتني، وشها مليان تجاعيد وعينيها غامقة وشافت الفستان على الفون قالت:  

إنتِ بتدوري على الفستان ده؟ خلي بالك… اللي لبسوه قبل كده ما رجعوش.


اتوترت، قلبي وقع، بس كملت لحد ما لقيت الفستان في محل صغير آخر الشارع الساعة كانت داخلة على 10 بالليل، والموبايل رن بإشعار جديد:  

لازم تلبسي الفستان دلوقتي.


دخلت المحل، لمست القماش، كان بارد زي التلج، ولما لبسته حسيت كأني اتنقلت لعالم تاني الأرض تهتز تحت رجلي، والأنوار برا المحل بقت ضبابية.  


طلعت وكلمت روح، حكيتلها اللي حصل، ردت علي بحدة:  

سهى ارجعي واحذفي اللعبة دي فورًا… دي هتموتك. 


قلت لها وأنا بضحك بعناد:  

يا بنتي دي مغامرات، وأنا بعشق الأكشن… متقلقيش عليا.


صرخت في وشي:  

بلاش دي لعبة بتسلب العقل… شبكة كبيرة عاوزين يدمّروا الشباب.


قفلت الموبايل، ولقيت رسالة جديدة:  

عشان توصلي لتاج الملوك وتبقي معاكي فلوس كتير، لازم تروحي فوق جبل كبير.


رحت الجبل، الطريق كان مظلم، الهوا بيقرص في وشي، وكل خطوة كنت سامعة صوت كأن حد ماشي ورايا.  

وأنا طالعة، لقيت واحد غريب واقف، عينيه سودا ووشه مش واضح:  

إنتِ من اللي بيلعبوا اللعبة؟ ارجعي قبل ما يفوت الأوان.


تجاهلته وكملت أول ما وصلت فوق ظهرلي إشعار:  

قدمي روحك للعبة عشان تخلدي وتعيشي ملكة.


ضحكت بخوف، إيدي رجفت، ورميت الموبايل من فوق الجبل:  

وهمست ب انتصار: أنا مش هكون ضحيتكم… اتكشفت الحقيقة بتاعتكم.


نزلت من فوق الجبل ورجعت البيت، أخدت موبايل ماما، وبدأت أكتب القصة كلها على الفيسبوك:  

اللعبة دي خطر، موتت ناس كتير من صحابي… بتلعب على أوتار الفلوس والجاه والسلطة، وبتخلي الواحد يصدق أوهام لحد ما ينتهي بيه الحال منتحر.


بعد ما نزلت القصة، الدنيا اتقلبت رسائل كتير بتوصلني، كل واحد بيحكي تجربة مرعبة.  

واحدة قالتلي:  

أنا كنت بلعبها، وطلبوا مني أروح مقابر بالليل وأحط ورد على قبر معين… حسيت إن في حد بيطاردني.  


واحد كتبلي:  

اللعبة دي مش مجرد لعبة، دي شبكة كبيرة، بيجمعوا معلومات عننا وبيتحكموا في عقولنا."  


روح اتصلت بيا وقالتلي:  

سهى إنتِ أنقذتي ناس كتير بجد مش مصدقة إنك عرضتي نفسك للخطر عشان تثبتي للناس إن مينفعش حاجة تستغلنا… بس خلي بالك ممكن يطاردوكي عشان فضحتيهم.


قلت لها وأنا متوترة:  

أنا مش خايفة، أنا دخلت اللعبة عشان أعرف حقيقتها، ودلوقتي لازم نكشفها للكل.


وفجأة، الموبايل رن برسالة على فون ماما:  

إنتِ خرجتي عن القوانين… العقاب جاي قريب.


ضحكت بخوف وقلت:  

أنا مش هخاف… أنا اللي هعاقبكم.

  

وبدأت أجمع كل القصص اللي وصلتني، عملت جروب كبير على الفيسبوك، وسمّيته: ناجين من لعبة الموت. 

الناس دخلت تحكي تجاربها، وكل يوم العدد بيزيد.  


في يوم، واحد من الجروب بعتلي فيديو، فيه شباب بيترموا من فوق عمارة، والشرطة بتقول انتحار لكن هو أكد إنهم كانوا بيلعبوا اللعبة ف بتاخد عقلهم لدرجة مستعدين يضحوا بحياتهم.  

ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد لعبة، دي منظمة بتستغل التكنولوجيا عشان تسيطر على العقول.  


قررت أكتب آخر بوست:  

اللعبة دي مش مجرد تسلية، دي فخ أي حد يشوفها أو يسمع عنها، يبعد فورًا. أنا سهى، دخلت اللعبة وخرجت منها، بس غيري مات أنقذوا نفسكم قبل ما تكونوا الضحية الجاية.


البوست انتشر بشكل جنوني، آلاف المشاركات، والناس بدأت تتكلم في الإعلام.  

صحفيين اتصلوا بيا، وبرامج بدأت تناقش الموضوع.  

وأنا اتنهدت وقولت أخيرًا لازم رسالتي توصل للعالم كله. 

خلينا نحذر، في حاجات كتير بتسحبنا من غير ما نحس.  

اللي هيتسلب منك هو وقتك وعقلك وحياتك. خلي بالكوا من ولادكوا وصحابكوا، واسمعوا تحذيرات اللي بيحبكم.  

الحرية الحقيقية مش إنك تنفذ أوامر لعبة مجهولة، الحرية الحقيقية إنك تختار توقف قبل ما تقع.  

خلي بالك من ابنك، من نفسك، من اللي حواليك.  

متصدقش أي حاجة على النت، لأنه مش مصدر آمن.  

والألعاب اللي تدي أوامر ووعود كاذبة دي مصيدة للأرواح والعقول.


#تمتتتتت

#لعبة_الموت

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات