سكريبت كيد الحموات (كامل) بقلم حور حمدان
بعتّ لخطيبي وأنا متعصبة ومش شايفة قدامي من منظر الحمام:
هو إيه المنظر ده؟ إنت إزاي توضّب الشقة أصلًا من غير ما تقولي؟ وبعدين إمتى عملت كل ده؟ مش إنت مسافر؟
رد بعد شوية بعصبية:
مش أنا اللي عملت الديكور ده، دي أمي. وبعدين مالِك إنتِ ومال الديكور؟ ما تحمدي ربنا إننا خلّيناكي تختاري أصلًا فستان الفرح.
كلامه نرفزني جدًا، برغم إني عارفة لو رديت بابا هيبهدلني، بس كتبت له:
مش مستنية كلمة من شخص زيك يقولي أحمدي ربنا، إزاي؟
دي أول حاجة. تاني حاجة، هو إيه اللي "اختار فستان الفرح بس"؟ إنت مريض!
خوفي زاد، خاصة لما قالّي:
لا، إنتِ اللي متربتيش، وليّا كلام تاني مع أبوكي.
خوفي وقتها بقى أكبر…
مش عشان كلامه بس، لا… عشان عارفة بابا لو الموضوع وصلّه بالطريقة دي ممكن الدنيا تولع بجد.
مسكت الموبايل وبصيت للرسالة كتير… إيدي كانت بتترعش، وقلبي بيدق بسرعة غريبة.
بس العند اللي جوايا خلاني أرد:
كتبت له وأنا متعصبة أكتر:
هو إنت بتهددني بأبويا؟!
ولو عندك كلام معاه يبقى تقوله، أنا مغلطتش في حاجة.
فضلت دقيقة… دقيقتين… مفيش رد.
الإحساس ده كان أسوأ من أي خناقة.
السكوت.
بعد حوالي ربع ساعة الموبايل نور.
رسالة طويلة منه.
فتحتها وقلبي مقبوض…
"أنا مش بتهددك، بس واضح إننا بقينا بنتخانق على أي حاجة.
الديكور ده أمي هي اللي عملته وأنا مسافر، وأنا أصلًا لما شفته اتفاجئت زيك.
بس الطريقة اللي كلمتيني بيها ضايقتني جدًا.
وأيوه، أنا غلطت لما قلت موضوع الفستان."
قرأت الرسالة أكتر من مرة…
بس لسه الغضب جوايا مهدأش.
كتبت له:
أنا مشكلتي مش الديكور بس…
مشكلتي إن كل حاجة بتحصل في الشقة من غير ما أعرف.
دي شقتي زي ما هي شقتك.
الرسالة اتقرت…
والمرة دي رد بسرعة.
"لو إنتِ شايفة إن الجواز هيبقى خناقات بالشكل ده… يبقى لازم نفكر كويس."
الكلمة دي وقعت عليّا زي الصدمة.
نفكر؟
يعني إيه نفكر؟
حسيت فجأة إن الموضوع خرج من مجرد خناقة عادية…
وبقى فيه حاجة بتتكسر بينا.
كتبت بسرعة وأنا قلبي بيغلي:
يعني إيه نفكر؟ هو الجواز لعبة؟
استنيت الرد…
ثواني…
لكن الرد اللي وصلني خلاني أقعد على السرير وأنا مش مصدقة اللي بقراه…
"لو الأسلوب ده هيفضل كده… ممكن نوصل للطلاق قبل الفرح."
وقتها فعلًا دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش مصدقة إن كلمة عن حمام وديكور توصلنا لكده.
بس الصدمة الأكبر…
إن بعد ما قفلت الموبايل بنص ساعة، جالي مسدج من رقم تاني…
رقم أمه.
والرسالة كانت:
"واضح إنك مش عاجبك أي حاجة بنعملها… بس حابة أقولك إن الرسالة اللي بعتها ابني دي… أنا اللي كنت ماسكة موبايله وقتها."
قعدت أبص للرسالة كتير…
مخّي وقف عند سؤال واحد بس.
إزاي أمه ماسكة موبايله وهو مسافر أصلًا؟
كتبت لها فورًا:
يعني إيه حضرتك ماسكة موبايله؟ هو يوسف مسافر.
الرسالة اتقرت…
وبعدها بدقيقة ردت.
"هو كان مسافر فعلًا، بس رجع بدري من غير ما يقولك. وجيّه عندنا البيت عشان يسيب حاجات، وساب الموبايل على الترابيزة وأنا شفته."
قلبي وقع ساعتها…
يعني هو رجع… ومقاليش.
حسيت إني صغيرة أوي في الموضوع كله.
قفلت المحادثة ومردتش.
بعد شوية سمعت باب الشقة بيتفتح…
بابا كان رجع.
مكنتش ناوية أحكيله حاجة، بس واضح إن الموضوع وصل له بطريقة ما.
يمكن أمه كلمت شريكته…
أو يوسف نفسه قال.
أول ما دخل عليّ الأوضة قال بصوت هادي بس فيه غضب مستخبي:
تعالي هنا يا حور.
قمت وأنا قلبي بيدق.
مد إيده خد الموبايل من إيدي وبص في الرسائل…
وكل ما يقرأ رسالة وشه يتغير أكتر.
فجأة بصلي وقال بعصبية:
إيه اللي إنتِ كاتباه ده؟!
إنتِ اتجننتي؟!
اتلخبطت وقلت بسرعة:
يا بابا بس حضرتك مشوفتش الحمام كان عامل إزاي—
قاطعني بعصبية أكبر:
حتى لو!
ده أسلوب يتكتب لخطيبك؟!
سكت شوية وبعدين قال الجملة اللي كسرتني بجد:
يوسف ابن شريكي يا حور… فاهمة يعني إيه؟
يعني أي مشكلة بينكم مش هتبقى بينكم بس… دي هتدخل بين عيلتين وشغل كمان.
حسيت إني بتصغر قدامه كلمة كلمة.
كمل وهو متضايق:
إنتِ المفروض تعقلي مش تولعي الدنيا على ديكور حمام!
إحنا مش ناقصين مشاكل مع الناس.
قلت بصوت واطي وأنا دموعي نازلة:
بس أنا حسيت إن محدش عامل لي حساب…
بصلي شوية…
لكن مهدش المرة دي.
قال بحدة:
البيت ده هيتعمل فيه حاجات كتير من غير ما تعرفي… ده طبيعي.
إنتِ لسه ما دخلتيش البيت أصلًا.
وبعدين قال كلام خوّفني:
وأنا هكلم يوسف الليلة دي.
وقتها قلبي وقع بجد.
لأن لما بابا يتدخل… الموضوع دايمًا بيكبر.
طلعت من الأوضة وأنا حاسة إني غرقانة في حاجة أكبر مني.
فتحت الموبايل لقيت رسالة جديدة من يوسف.
"أنا سمعت إنك روحتي اشتكيتي لأبوكي."
وقفت مكاني وأنا مصدومة…
أنا أصلًا مقولتش حاجة.
رديت بسرعة:
أنا مشتكتش لحد.
اتكتب… واتمسح…
اتكتب تاني.
وبعدين الرسالة اللي وصلت منه خلتني أفهم إن في حد بيولّع الدنيا بينا من ورا ضهرنا.
"يبقى مين اللي بعتلي إنك قلبتي الدنيا عندكم في البيت وبتقولي إن أمي بتتحكم في كل حاجة؟"
ساعتها بس…
بدأ الشك يدخل قلبي في حد تاني خالص.
حد قريب مننا أوي.
وقفت قدام الرسالة وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتلف حواليا.
أنا أصلًا ما اشتكيتش لحد… وبابا هو اللي شاف الرسائل بنفسه.
كتبت ليوسف بسرعة:
أنا مقولتش لحد أي حاجة… بابا هو اللي شاف الرسائل بس.
الرسالة اتقرت… بس مفيش رد.
الدقايق عدّت تقيلة جدًا.
بعد شوية لقيته بيكلمني.
اترددت لحظة… بس رديت.
أول ما فتحت قال بصوت متوتر:
حور، أمي قالت إنك اتخانقتي معاها في الرسائل وقلبتي الدنيا.
قلت بعصبية وأنا موجوعة:
وأنا بقى أقولك إن هي اللي ردت من موبايلك وهي السبب في نص الكلام ده!
سكت لحظة…
واضح إنه اتصدم.
قال:
استني… يعني إيه ردت من موبايلي؟
قلت له كل حاجة… الرسائل… وطريقتها… وكلامها عن الديكور.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال بصوت أوطى:
أنا فعلًا سبت الموبايل عندها لما رجعت ساعة وخرجت تاني… بس مكنتش أعرف إنها هترد.
حسيت إن الصورة بدأت توضح… بس الجرح كان لسه موجود.
قلت له بهدوء بعد ما كنت منهارة:
أنا مش عايزة مشاكل بينك وبين أهلك… بس أنا كمان مش هقبل حد يتكلم معايا بالطريقة دي.
سكت شوية… وبعدين قال جملة ما توقعتهاش:
أنا غلطت لما سيبت الموضوع يوصل لكده… وغلطت أكتر لما هددتك بالطلاق.
الاعتراف ده هداني شوية…
بس لسه في حاجة ناقصة.
قلت له:
بابا اتضايق جدًا… وقال إنه هيكلمك.
قال:
أيوه، هو كلمني فعلًا.
قلبي دق بسرعة:
وقال لك إيه؟
يوسف تنهد وقال:
قال لي إن اللي حصل غلط مننا إحنا الاتنين… بس برضو قال إن محدش يتدخل بينا بعد كده، حتى لو كانت أمي.
سكتنا لحظة…
وكان واضح إن كل واحد فينا بيفكر.
بعدها قال بهدوء:
أنا بكرة هروح أتكلم مع أمي، والموضوع ده لازم يقف هنا.
وشقتنا… أي حاجة فيها بعد كده هتبقى بعلمنا إحنا الاتنين بس.
الكلام ده خلاني أحس لأول مرة إنه واقف في النص… مش ضدي.
قلت له بصوت أهدى:
أنا كمان أسلوبي كان غلط… كنت متعصبة.
ضحك ضحكة خفيفة وقال:
واضح… الرسائل كانت مولعة.
ابتسمت غصب عني لأول مرة من ساعة ما الموضوع بدأ.
وبعد شوية قال:
بالمناسبة… الحمام اللي مضايقك ده، أنا أصلًا مش عاجبني.
لو عايزة نغيره نغيره.
ضحكت وأنا مش مصدقة إن نفس الخناقة اللي كانت هتوصلنا للطلاق…
بقت دلوقتي مجرد موضوع ديكور.
وقبل ما نقفل قال:
خلينا نتفق على حاجة…
أي مشكلة بينا تبقى بيني وبينك بس.
قلت له:
اتفقنا.
قفلت المكالمة…
ولأول مرة من ساعات حسيت إن صدري خف شوية.
الموضوع مكانش مجرد حمام…
كان أول اختبار حقيقي لينا قبل الجواز.
ويمكن…
كان لازم يحصل عشان نفهم إن الجواز مش بيتبني بالعند،
لكن بالتفاهم.
بخخ وحشتوني اوي اوي اوي اووووي يا اعسل سكاكر في العالم
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#كيد_الحموات
#حور_حمدان
تمت
