رواية حكاية زينه الفصل الرابع 4 والاخير بقلم ناهد خالد
"انا مكنتش اعرف إني متجوزه راجل عينه زايغه, وعايش في بيتِ ديب كل ما ست تدخله يلف وراها لحد ما يطفشها."
الجزء الاخير..
هند هانم عايزه اقولك على حاجه مهمة, واسمعيني بهدوء, ويشهد ربنا إني ما هقول غير الحق واللي هتسأل عليه يوم الدين قدام ربنا.
بصتلها هند بقلق وهي بتقولها:
-في إيه يام علاء ماتنطقي, وبعدين ليه المقدمة دي كلها انا هصدقك من امتى وانتِ بتكدبي عليا في حاجة.
-اصل المرادي غير, واللي هقوله ممكن تكدبيني فيه, عشان يعني الموضوع حساس شوية.
-ما تقولي يام علاء بقى سيبتِ اعصابي.
بلعت ريقها بتوتر وبعدها قالت:
-الموضوع يخص زينة, بصي يا ست هانم زينة مسرقتش, والبيه عمل معاها كده عشان حاجه تانيه خالص غير السرقة.
اتحفزت هند وهي بتقولها:
-انا قولت كده برضو, قوليلي بقى تعرفي إيه هي الحاجه دي؟
-ايوه, البيه يعني كان عينه من زينة, وحاول معاها كتير, لكنها كانت بتصده, بس اليوم ده اتجاوز معاها فهددته تعرفك بعدها عمل معاها كده عشان يبعدها ويضمن إنها متقولكيش حاجه.
-إيه الجنان اللي انتِ بتقوليه ده؟
صرخت بيها "هند" بصدمة, مجاش في بالها ابدًا ان ده يكون سبب اللي بيعمله صلاح مع زينة, قالت ام علاء بلهفة:
-والله ما جنان, انا كان ممكن اروح أقول اقوالي في النيابة لكن عملت حساب الفضيحة واللي برضو هتطولك, قولت لا اروح أقول لست هند, وهي تتصرف.
-انتِ متأكده من كلامك؟
قالتها هند بكسرة ست اتصدمت في جوزها, فردت ام علاء بشفقة:
-والله يا ست هند لو مش متأكده مش هقول, وعلى فكره كل البنات اللي جم قبل زينة ومشيوا مشيوا بسبب افعاله, بس انا كنت بقولك حجج تانيه عشان متزعليش.
-كمان؟
قالتها بدموع وهي بتقعد على الكرسي بهم وحزن, معنى كده ان مش زينة اللي زغللت عينه بس لأ ده عينه رايحة على كل ست!
-------------
كانوا بيتغدوا لما قالت هند وهي بتبص لصلاح:
-بكره تروح تتنازل عن محضر زينة, وتقول انك لاقيت الفلوس في أي حته بالصدفه.
بصلها بدهشة من كلامها اللي فيه أمر, مش إنها بتترجاه او بتاخد رأيه زي الأول, ضحك ضحكة سخرية ورد ببرود:
-لأ, مش هتنازل, والموضوع ده يخصني.
اتسعت عينيه بصدمة لما خبطت بكفها على الطربيذة بعصبية وقالت:
-هتتنازل, انا مش باخد رأيك.
-هند فيكِ إيه؟ وازاي بتكلميني كده؟ هو موضوع البت دي أثر على دماغك؟
بصتله ببرود وقالت:
-هو انتَ كل بنت تعصلج معاك بتحبسها؟ إيه مينفعش تكون محترمة وتسيبها في حالها؟
سكت من صدمة المفاجأة انها عارفه الموضوع وقال:
-انتِ بتقولي إيه؟ ايه التخريف ده؟
-لا بص, عشان نريح نفسنا من اللف والدوران خلينا نكون صرحا, انا متأكده من اللي بقوله, مش هنكر إني اتفاجئت من وقاحتك, وقلة ادبك, انا مكنتش اعرف إني متجوزه راجل عينه زايغه, وعايش في بيتِ ديب كل ما ست تدخله يلف وراها لحد ما يطفشها.
-هند انتِ فاهمه غلط انا...
بصتله بيأس وقالت:
-برضو! مُصر تلف وتدور؟ طب قولي إنها كانت زلة وسوسة شيطان, كانت غلطه مش هتتكرر.. بدل ما تنكر.
حس لوهلة ان الانكار فعلاً مش هيفيده والاحسن انه يحاول يراضيها, قرب منها ومسك ايدها وبمسكنة:
-انتِ صح, كانت غلطة, ومش هتتكرر تاني صدقيني, ومش زي مانتِ بتقولي ان بصيت لستات كتير, لا البت دي بس اللي كانت بتغريني والواحد منا ممكن يجيله وقت ويضعف, لكن انا والله ما قربت منها ولا حصل بينا حاجه.
-عرفت.
قالتها بهدوء وكملت:
-لو عاوزني اعديلك غلطتك, خرجها, لاني مش هسمح انها تتسجن بتهمة معملتهاش.
-حاضر, بس انتِ مسمحاني؟
بصتله بهدوء وقالت:
-هسامحك عشان بنتي, بس لو عملتها تاني...
-لا تاني ولا تالت, غلطة مش هتتكرر.
قالها بلهفة وهي بتبتسم له بهدوء..
---------
خرجت من باب القسم ودموعها سبقاها وأول ما شافت أمها واقفة قدامها جريت عليها تقول:
-يا حبيبتي يا بنتي...
حضنتها بعياط وهي بتقول:
-وحشتيني يا ماما, بابا عامل إيه طمنيني عليه.
-كويس, فرح لما عرف إنك طالعه وإلا ييجي معايا بس انا قولتله بلاش يتبهدل واحنا مش هنتأخر, انتِ كويسة؟ حد عملك حاجه جوه؟
ردت من بين دموعها:
-كويسة, ربنا كريم اوي, كنت متأكده انه مش هيسبني, وهينجيني من التهمة الزور دي.
-ربك كريم يا بنتي, بس انا اللي مصبرتش, روحت اطلب من العبد ونسيت الرب, يارتني ما كنت روحتلهم, وكنت اكتفيت بدعوتي لربنا إنه ينجيكِ.
-------
دخل لاقاها واقفة قدام الدولاب في اوضة نومهم فقال:
-هند انا روحت خرجت زينة.
-عرفت.
قالتها من غير ما تبصله, فسألها باستغراب:
-انتِ مشغولة في إيه؟
لفت له بابتسامة خدعته في الأول وصدمته في الآخر:
-بلم هدومي.
-إيه؟ ليه انتِ رايحة فين؟
قالها بخضة فردت بضحكة غريبة:
-عند امي, هو انتَ بجد فكرت إني سامحتك؟ بص يا صلاح, امي قالتها قاعدة ليا في مرة, الراجل اللي ديله معووج عمره ما يتعدل, إلا لو اتقص.
-قصدك إيه؟
سألها بقلق, فردت وهي بتسحب الشنط لبره:
-قصدي إني عند امي, وبنتك معايا, لحد ماشوف هأدبك ازاي, وإن كنت هعديلك غلطتك ولا لأ.
---------
بعد شهر..
-بقولك يا زينة, سامعه إن الحضانة اللي في اول الشارع محتاجين فراشين, ماتشوفي كده وتروحي تقدمي فيها.
-بس مرتبها هيكون قليل يا ماما.
-يابنتي اهي حاجه تسند بدل القاعده دي.
-ماشي.. هروح..
---------------
-تمام يا انسه زينة, هنكلمك لو اتقبلتي معانا.
قالها مسؤول التوظيف في الحضانة اللي قدمت فيها زينة, ولكن هي مرتاحتش ابدًا لنظراته وقلقت انها تكرر التجربة تاني, فجواها قررت إنه لو كلموها مش هتقبل بالشغل.
------------
-في إيه يا بنتي من وقت ما رجعتِ من الحضانة, وانتِ شكلك متغير.
اتنهدت بتعب وهي بتقول:
-ليه يا ماما كل الناس مستكتره على الواحد الرزق, يعني البنت اللي رايحه تشتغل دي مش اكيد محتاجه الشغل وطالع عينها! ليه مش يسيبوها تاكل عيش, وكفاية عليها حِملها, ناقصة رزالتهم وقرفهم؟ احنا رايحين نشتغل مش نمتعهم, رايحين وكلنا هم وقرف من الدنيا, مش ناقصين يزودوا حِملنا.
-في إيه يا بنتي مالك؟ ومين هم هم اللي عماله تتكلمي عليهم؟
بصتلها بغيظ وقالت:
-الرجالة الناقصة, اللي عنيهم فارغة ومش بيملاها غير التراب, اللي بيسمحوا لنفسهم يعملوا ما بدالهم في بنات الناس, وكأنهم ملوك واحنا جواري.
-هو في حد ضايقك في الحضانة؟
-في الحضانة بس يا ماما؟ في كل مكان شغل, وفي كل مواصلة, وفي كل مكان هتروحه بنت هتلاقي فيه واحد **** بيرازي فيها, وكأنهم صحاب الدنيا واحنا ضيوف فيها.
-بصي يا بنتي, الدنيا كلها متاعب ومشاكل, وهتطلعك في مية شيء, واحنا معندناش غير إننا نصبر, ونحارب عشان الدنيا تعدي ونعرف نكمل.
-معاكِ حق ياما, لازم نحارب.
قالتها وهي باصة قدامها بشرود, وقررت ان لو جالها الشغل هتروح, بس هتتعلم ازاي توقف كل شخص عند حده, ببساطة لانها مش هتلاقي مكان نضيف من كله, وكل مكان فيه الحلو والوحش, ولو كل مكان فيه وحش سبناه يبقى مش هيفضلنا مكان في الدنيا نروحله.
---------------
عدى أسبوع محدش كلمها من الحضانة, لكن حصل حدث تاني, وهو ان في شخص متقدملها, ودي كانت اول مره تحصل.
خرجت من الاوضة بعد ما أمها طلبت منها, وقعدت على الكنبة في كسوف طبيعي, وابوها بيتكلم مع العريس وابوه وامه اللي جايين معاه, وبعد شوية سابوهم لوحدهم عشان يتكلموا شوية.
-طب مش ناوية ترفعي عينك وتبصيلي.
رفعت عينها اللي وسعت على اخرها لما شافته, هو نفس الشخص اللي قابلته في الحضانة, انتفضت في قعدتها وقالت:
-انتَ؟
ضحك ورد:
-اه انا, مكانش واضح عليا انك شدتيني من يوم المقابلة بتاعت الشغل.
عشان كده بصاته لها كانت غريبة! عشان اعجب بيها مش نظرات غير بريئة!
-هو انا كده كده مش ناوي اسيبك, خصوصا بعد ما سألت عنك وعرفت قد إيه انتِ محترمه ومكافحة..
بصتله بسكوت فقال بصوت واطي كأنه بيهمس لها:
-اقولك حاجه تغريكِ توافقي؟ هخليكِ مدرسة في الحضانة...
ضحكت وهي عارفه إنه بيهزر, وهزاره عجبها..!
كل انسان منا هيمر بصعوبات ومشاكل, والدنيا هتسود أيام وهتحلى أيام تانية, الدنيا اتسمت دنيا عشان متغيرة, لكن الثابت هو رب الدنيا, اللي مبيخذلش أي شخص يمشي في طريقه, وزي ما هترضيه هيراضيك, وكل انسان منا لازم يعرف إن الدنيا دار اختبارات وامتحانات والشاطر هو اللي يعدي كل الاختبارات بنجاح, باستعانة بالله, وبصبر, وبرضا.. ودايمًا يبقى حاطط في دماغه حقيقة واحده إن كله هيعدي.. بس المهم هيعدي ازاي؟ واحنا هنعديه ازاي؟ ذكرياتنا الوحشة هييجي يوم نحكيها إنها ذكريات وعدت, وانتهت, ويمكن نضحك عليها, لكن المهم وقتها اتكتب لنا حسنات بالصبر! ولا سيئات بالنقم؟
تمت بفضل الله
#ناهد_خالد
#حكاية_زينة
#مجرد_رسالة
#الرسالة_السادسة_عشر
تمت
