رواية هدوء ما قبل العاصفة الفصل الخامس 5 والاخير بقلم فاطمه شلبي

رواية هدوء ما قبل العاصفة الفصل الخامس 5 والاخير بقلم فاطمه شلبي

بارت ( 5 ) والأخير .

_ خلاص أنا معنتش حمل صدمات أرجوك يا آدم عاوزة أمشي من هنا..أرجوك .

آدم.. نزل لمستواها على الأرض..قلبه كان بيتقطع وهو شايفها بتتحطم قدام عينيه..كان عاوز يخدها في حضنه بس خاف ترفضه.. مد إيده ببطء وحطها على كتفها، وصوته طلع بخنقة..

= حقك تصرخي.. وحقك تمشي.. وحقك متقوليش في حقي كلمة عدلة.. بس أرجوكي..بلاش تخرجي وإنتي كده.. يوسف بره زي الديابة.. مستني بس بقلم فاطمة شلبي يشوفك لوحدك عشان ينهي اللي بدأه.


​سارة.. رفعت راسها..عينيها كانت حمراء من كتر العياط.. وبصتله بكسرة..

_ يخلص عليا يا آدم؟ ما يخلص! الموت أهون بكتير من إني أبص في المرايا ومش عارفة أنا مين.. أنا بقيت بخاف من خيالي..! حتى أنت مبقتش عارفة أصدقك ولا أكدبك .. !


​آدم قرب منها أكتر بصدق..

= سارة...أنا لو خاين مكنتش خليتك معايا عشان أحميكي ..كنت فضلت مكمل في اللعبة والفلوس بقت في جيبي.. 

بس أنا اخترتك "أنتي".


​سارة سكتت.. بصت لشنطة هدومها وبعدين بصت لآدم..

_ طيب أنا لو خرجت هروح فين يا آدم؟ ماليش حد.. يوسف قتل الأمان اللي كان ليا وانت قتلت الثقة.. و ريم اللي كانت أختي طلعت بايعاني.. أنا وحيدة وسطكم كلكم.


​آدم مسك إيدها..

= مش وحيدة..!  أنا ضلك يا سارة..لحد ما تاخدي حقك.. الشنطة دي مش هتخرج من البيت.. بس أوعدك.. من اللحظة دي مفيش كلمة كدب واحدة هتدخل بيننا...اديني فرصة أخيرة أكون آدم اللي بيحبك بجد مش اللي يوسف صنعه...حتى لو كانت نتيجة اللي هعمله إني أضحي بحياتي عشانك مش هتردد لحظة. 


​سارة بصت لإيده اللي ماسكة إيدها..وحست بدفا كان وحشها وسط التلج اللي هي فيه..سحبت إيدها ببطء وقامت وقفت وهي بتمسح وشها..

_ ماشي يا آدم.. هفضل.. بس مش عشانك..هفضل عشان أنا عاوزة أخد حقي من اللي دمروني..ولو موت يا آدم وأنت بتحميني هعتبر ده أول فعل صح عملته معايا من يوم ما عرفتك .


________________//_____________//_______________


تاني يوم الساعة 10 بالليل في مكان مهجور 


​الإضاءة منعدمة..وصوت هوا مالي المكان.. يوسف واقف وساند ضهره على عربيته .. بيدخن سيجارته ببرود.. أول ما شاف كشافات عربية آدم.. ابتسم ابتسامة كلها شماتة.


​آدم نزل من العربية..وشه كان مجهد وعيونه فيها لمعة يأس..


​يوسف ..بضحكة عالية رنت في المكان..

_ كنت عارف إن وقت صبرك مش هيطول.. أهلاً يا آدم..جيت ليه؟ لو جاي تطلب السماح فأنا مش بسامح يا صاحبي وأنت عارف.. إلا لو قررت تثبتلي ولاءك من أول وجديد بطريقة تليق بيا...!


​آدم قرب منه ووقف بزهق.. 

= سماح إيه وزفت إيه يا يوسف؟ أنا جيت عشان زهقت.. المركب اللي أنا راكبها بتغرق  بقلم فاطمة شلبي وأنا لوحدي.. وأنا مش من النوع اللي بيحب يغرق لوحده وأنت عارف..


​يوسف ..رفع حاجبه باهتمام..

= المركب بتغرق؟ وإيه اللي خلاك تحس بكده ؟


​آدم ..بعصبية..

_ قعدتي مع سارة.. قعدتي مع واحدة عقلها مش معاها.. واحدة بتقولي كلام ملوش معنى..وبتبص للحيطان وتكلم ناس مش موجودين.. ولا كأني موجود مرة تعرفني ومرة لا ..

أنا تعبت يا يوسف..! أنا كنت فاكر إن اللعبة كده فيها متعة بس طلعت سجن .


​يوسف ..ابتسامته وسعت وقرب من آدم وطبطب على كتفه بمكر..

= يا حرام.. يعني" حظها الجميل " طلع مش ملوش حظ أصلا ..كنت فاكر إنك هتقدر تكسب حاجة معاها.. بس كويس إنك جيتلي قبل ما تغرق فعلا..


​آدم ..بص في عنيه بتحدي..

_ أنا جيت عشان ننهي القصة دي.. أنا عاوز نصيبي اللي وعدتني بيه...وعاوز أخرج من الحكاية دي ونفسي طويل.. سارة بقت عبء عليا..وتصرفاتها بدأت تشكك الجيران فينا.. وأنا مش مستعد أروح في الرجلين عشان خاطر جنانها ده ..!


​يوسف ..بص له بتركيز كأنه بيحاول يقرأ اللي جوه عينيه..

= وعاوزني أصدق إنك بعتها بالسهولة دي؟ ده أنت كنت بتموت عشان تبقى معاها يا آدم.. ولا الوفاء عندك له تمن؟!!


​آدم ..بضحكة باردة..

_ الوفاء ده بيكون للناس اللي بتفهم... لكن واحدة عايشة في وهم.. واليوم كله صراخ وعياط.. الوفاء ليها يبقى غباء..!

 قولي من الآخر..عاوز إيه عشان تثق فيا ونخلص من المسرحية دي .


​يوسف ..رمى السيجارة وداس عليها برجليه ببطء..

= عجبني صراحتك يا آدم.. وعشان أصدق إنك لسه تبعي.. فيه أمانة عند سارة..محدش يعرف مكانها غيرها هي وأخوها.. حتى وهي مجنونة أكيد لسه فاكرها... جيبلي الأمانة دي.. وهديك نصيبك وزيادة..وهسيبك تاخد سارة وترميها في أي مصحة وتعيش حياتك ملك.


​آدم ..بجمود..

_ أمانة إيه؟


​يوسف ..بهمس..

= أوراق عند حازم.. الأوراق دي تخص البيت والأرض وفلوسه اللي في البنك .. لو سارة مخرجتش الأوراق دي في ظرف

 24 ساعة..يبقى إنت وهي هتحصلوا حازم.. والمرة دي مفيش هزار ..!


_________________//_______________//_____________


آدم رجع البيت ..ودخل لقى البيت هادي ومفهوش أي صوت ..


_ سارة..أنا جيت ..


ملقاش رد ..قلبه اتقبض جري بسرعة يدور عليها في البيت كله 

وهو بيتحرك زي المجنون.. نادى عليها في كل ركن.. دخل الأوضة لقاها فاضية بقلم فاطمة شلبي والسرير مترتب.. أول فكرة جت في باله إن يوسف غدر بيه وبعت حد خطفها وهو بيقابله..!


​فضل رايح جاي في الصالة.. بيفرك إيده ببعض وعينه على الباب وشوية وسمع صوت المفتاح بيتحرك ببطء الباب اتفتح.. ودخلت سارة بخطوات هادية..ملامحها كانت غريبة.. فيها هدوء مريب .


​آدم ..جري عليها بخوف ..

_ كنتي فين؟ أنا مش قولتلك متخرجيش من البيت؟ إيه مش بتسمعي الكلام ليه؟ عاوزة تتعبي قلبي معاكي وخلاص! كنتي فين وأي خرجك لوحدك؟؟


​سارة ..مشيت ببرود وقعدت على الكنبة وبصتله بنظرة صافية جدا..

 = اهدى يا آدم.. مفيش داعي لكل ده..أنا مش عيلة صغيرة عشان أتوه يعنى..!


آدم ..وقف قدامها بعصبية..

_ لا عيلة صغيرة..عشان إنتي بتتحركي بمزاجك أنا مش منبه عليكي وأنا خارج متطلعيش من هنا ..أي الضروري اللي يخليكي تخاطري وتطلعي من غير ما تعرفيني؟؟


سارة.. بصت قدامها..

= كنت راحة لمكان كان لازم أشوفه قبل ما أعمل أي حاجة ؟


آدم بصلها باستغراب..

_ مش فاهم روحتي فين ؟؟


سارة..كملت بهدوء أكتر..

= روحت لصاحبة عمري..


آدم ضرب كف بكف وبصلها بذهول ممزوج برعب..

_ روحتيِ لريم؟ ريم يا سارة..! إنتي واعية للي بتقوليه؟ روحتي عندها برجليكي وبتتكلمي عادي كده ؟؟؟

 إنتي عارفة دي ممكن تسلمك ليوسف في ثانية من غير تفكير..!


سارة..وقفت قدامه بثقة..

= بالعكس ..أنا لما روحتلها اكتشفت إنه ملوش أي ستين لازمة عندها وإنها ممكن تضحي بيه في أي وقت بس مش لاقية فرصة .


آدم ..بحيرة..

_ ازاي فهميني..؟


( فلاش باك )


​سارة كانت واقفة قدام باب شقة ريم..إيدها بتترعش وهي بتخبط.. الباب اتفتح ببطء..وظهرت ريم.


أول ما ريم شافت سارة.. اتجمدت مكانها.. ملامحها كانت دبلانة وتعبانة جدا..وكأن بقلم فاطمة شلبي الهم واكل نص وشها.. ريم مكنتش عارفة هي جاية ليه ولا إزاي..! وبدأت تفرك إيدها في بعضها بلخبطة واضحة.


​ريم ..بصوت مهزوز وصدمة..

_ سارة؟.. إنتي.. إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وجيتي إزاي؟


سارة ..دخلت الشقة ببرود.. وقفت في نص الصالة وبصت لريم بنظرة خالية من أي تعبير .


​سارة..بصوت حاد ..

= إيه يا ريم؟ مكنتيش مستنية تشوفيني ؟؟


ريم بلعب ريقها بتوتر..

_ سارة إنتي كويسة صح ؟؟


سارة ضحكت بمرارة..

= أيوه كويسة ..أومال إنتي فاكرة أي ..؟ بعتيني ليه ياريم ؟؟


​ريم.. انهارت وقعدت على الكنبة وبدأت تعيط بانهيار ..

_ والله يا سارة يوسف ملوش أمان..لعب بيا وعرف يلعب صح وفهمني إنك مش حابة قربي منك وأنك أكبر سبب لبعده عني ..وأنا صدقته... سارة أنا خسرت كل حاجة بعد ما بقيت معاه.. خسرتك ..وخسرت حازم. 


​أول ما ريم نطق اسم "حازم"..سارة ملامحها اتغيرت تماما .. عينيها بقت كلها غضب وهجمت عليها بصراخ ..

= سيرته متجيش على لسانك.. إنتي فاهمة؟ 

حازم مات بسبب غدركم.. حازم اللي دمه لسه في رقبتك إنتي ويوسف.. اسمه ميجيش على لسانك ده أبدا. 


​ريم..بشهقات وجع..

_ حقك.. حقك تقولي أكتر من كده.. بس أنا تعبت يا سارة تعبت من التمثيل وتعبت من العيشة تحت رحمة يوسف.. كل يوم بموت ألف مرة وأنا شايفة إني بالنسبة له كارت محروق عشان معرفش يحقق حاجة عن طريقي. 


​سارة بصت لها بقرف..

_ والندم ده هيرجعلي حازم وماما؟ هيرجعلي السنين اللي ضاعت وأنا عايشة كأني ميتة..؟


​ريم ..بتوهان ..

= مش هيرجع حاجة.. أنا عارفة إن الوقت فات..ومش عارفة أصلح اللي انكسر.. بس أنا ممكن أساعدك بحاجة صغيرة..

 يوسف دلوقتي بيدور على أوراق حازم.. الأوراق دي هي اللي مخلية يوسف لسه سايبك عايشة لحد دلوقتي .. لو لقتيها هتقدري تكسريه زي ما كسرنا كلنا صدقيني. 


​( باك ) 


​سارة بصت لآدم اللي كان بيسمعها باهتمام..

_ ريم خايفة يا آدم.. بس الخوف المرة دي قالب لغل.. هي أكدتلي إن يوسف ميعرفش مكان الورق ده حقيقي.


​آدم بصلها بذهول..

= طيب الورق ده فين يا سارة؟ إنتي عارفة مكانه؟


سارة بصت لآدم نظرة غامضة.. وقالت بجمود..

_ أيوه يا آدم..مكانه عارفاه كويس جداً.. بس مش هقولك عليه المرة دي .


​آدم ..اتحرك في الصالة بذهول وخوف حقيقي عليها..

= سارة.. إنتي واعية للي بتقوليه؟! بلاش لعب بالنار يا سارة.. يوسف إنتي اللي قررت إني أواجهه النهاردة ..ده مديني مهلة 24 ساعة بس وأرد عليه بالورق.. لو ملقاهوش هينهي حياتنا إحنا الاتنين من غير تفكير..!


​سارة بصت له ببرود قاسي وكأنها بتختبر صدقه لآخر لحظة..

_ متقلقش يا آدم.. لو خايف بلاش.. انسحب إنت وسيبني أكمل الحكاية دي لوحدي.. أنا مابقاش عندي حاجة أخسرها.. لكن إنت لسه عندك عمر تعيشه.


​آدم اتصدم من كلامها..ملامحه اتغيرت وبصلها بحزن عميق وهو بيقرب منها..

= ازاي بس تقولي كده !.. أنا أخاف على نفسي وأسيبك..؟

 أنا قولتلك إني هبقى ضلك..والضل مبيسيبش صاحبه أبداً.. أنا هقدر أواجهه متقلقيش..بس بقلم فاطمة شلبي أرجوكي بلاش نتصرف بعشوائية أو نعمل حاجة برا القانون.. يوسف لازم يتحاسب حساب قانوني مش بشغل البلطجة بتاعه. 


​سارة رفعت إيدها بيأس

_ والقانون هيعمل إيه مع واحد زيه؟؟


​آدم مسك إيدها بضغط خفيف عشان يطمنها..

= المرة دي لا.. أنا هخلي الشرطة تتابع معانا خطوة بخطوة.. هنسلمهم طرف الخيط عشان نثبت الجريمة اللي عملها زمان والورق اللي معاكي ده هو الدليل الوحيد اللي هيوصله لحبل  المشنقة حوالين رقبته.. اديني الثقة دي يا سارة.. وخلينا ننهي الكابوس ده صح.


​سارة سكتت لحظة.. وحست إن دي فعلاً الفرصة الأخيرة.. يا تنجو هي وهو.. يا يغرقوا مع بعض .


______________//__________________//_____________


يوسف دخل البيت بخطوات واثقة.. رمى مفاتيحه على الترابيزة بلامبالاة..ولف عينه في المكان  بقلم فاطمة شلبي لحد ما وقعت على ريم.. كانت قاعدة في ركن الصالة..عينيها حمراء من كتر العياط..


​يوسف بصلها بسخرية.. وقلع جاكيت بدلتة ورمى نفسه على الكرسي..

_ وبعدين معاكي يا ريم؟ مش هنخلص من الدراما بتاعة كل يوم دي؟ شوفي لك حاجة جديدة تشغلي بيها وقتك بدل العياط اللي مبيخلصش ده.. أنا مش ناقص وجع دماغ.


​ريم رفعت راسها وبصت له نظرة غريبة.. نظرة فيها تحدي مكتوم لأول مرة..مسحت دموعها بظهر إيدها وقامت وقفت قدامه بجمود..

= بلاش تكون ضامن اللي في إيدك أوي كده يا يوسف.. الدنيا بتلف..واللي إنت فاكره في جيبك ممكن يطير في لحظة..!


​يوسف سكت ثانية.. وضحك ضحكة باردة وهو بيبص لها باستخفاف..

_ إنتي سخنة يا حبيبتي؟ مين ده اللي يطير من إيدي؟ أنا اللي بعوزه باخده.. واللي بيقف في طريقي بمحيه.. أظن إنتي أكتر واحدة عارفة كده.


​ريم بصت له بقرف..

= تمام.. أنا داخلة أرتاح.. مش قادرة أسمع أسطوانة القوة بتاعتك دي تاني.


​وهي ماشية وداخلة أوضتها.. يوسف نادى عليها بصوت عالي..

_ نامي وارتاحي يا ريم.. بس بكره لما تلاقيني نفذت اللي أنا عاوزه.. وخلصت من الصداع اللي اسمه سارة ده للأبد.. هتعرفي إنك اخترتي صح لما فضلتي جنبي.


_________________//______________//_______________


 تاني يوم الساعة دقت 9.. آدم كان واقف قدام المراية بيلبس جاكيته.. وجوه جيبه مسدس وجهاز لاسلكي صغير.. سارة كانت واقفة وراه.. ماسكة الملف الأسود بإيد بتترعش بس عينيها فيها قوة غريبة.


في مكان كان غرقان في ضلمة كئيبة.. مفيش غير كشاف وحيد مسلط على نص الصالة. آدم واقف في النص.. إيده في جيبه وإيده التانية ماسكة المظروف الأسود. 

قلبه بيدق بقلق وعينه بتراقب كل ركن.. سارة كانت المفروض مستخبية ورا الصناديق الخشبية القديمة حسب الخطة..مستنية إشارة منه عشان تظهر والشرطة تقتحم.


​دخل يوسف بخطوات هادية وصوت جزمته بيرن في الفراغ وقف قدام آدم وبص للملف بلهفة شيطانية..

​_ جيت في وقتك يا آدم.. الملف ده هو تمن حريتك.. وتمن حياة سارة.


​آدم بثبات ..

= الورق أهو يا يوسف.. بس توعدني تاخد الورق وتنسى طريقنا خالص.. سارة ملهاش ذنب في قذارتك دي.


​يوسف ضحك ضحكة عالية..وفجأة سكت وبص ورا آدم وهو بيشاور لواحد من رجالته ..

_ الذنب ذنبك إنت يا آدم.. لإنك افتكرت إنك أذكى مني.


​في اللحظة دي..

سمع آدم صوت شهقة مكتومة وجر خطوات على الأرض.. لف بجسمه كله واتصدم باللي شافته عينه.. سارة كانت خارجة من الضلمة..بس مش لوحدها.. واحد من رجالة يوسف كان مكتفها من وحاطط المسدس على دماغها مباشرة.. سارة كانت بتنهج برعب وعينيها غرقانة دموع وهي بتبص لآدم.


​آدم مسكه من رقبته بغل ..

= يوسف.. سيبها! إحنا اتفقنا والورق معاك أهو.


​يوسف وهو بيبعد إيده ببرود..

_ الاتفاق اتغير يا صاحبي لما عرفت إنك بتلعب بديلك مع الشرطة بره.. فاكرني غبي؟!


​آدم حاول يتحرك بسرعة ناحية سارة عشان يشدها..بس يوسف كان أسرع.. طلع مسدسه وفي لمح البصر ضغط على الزناد..

​الرصاصة اخترقت كتف آدم فجأة ..جسمه وقع على الأرض وإيده ضغطت على كتفه اللي بدأ ينزف دم بغزارة.


​سارة ..بصرخة ..

_ آآآآآدم! لااااا ..!


​يوسف مشي ببطء لحد ما وقف قدامه وبص له بضحكة شماتة 

= لعبة الوفاء دي مش لايقة عليك يا آدم.. دلوقتي.. إنت هتشوف سارة وهي بتحصل حازم.. بس المرة د.. إنت اللي هتكون السبب في موت حبيبة القلب .


 سارة كانت متكتفة والمسدس على راسها وعينيها مثبتة على يوسف برعب .

​يوسف بدأ يتحرك ناحيتها ببطء ووشه مرسوم عليه ضحكة غل صفراء..بقلم فاطمة شلبي وقف قدامها بالظبط ورفع إيده لمس وشها بطرف صوابعه وضحك بطريقة هستيرية..

​_ فاكرة إنك هتعرفي تكسبيني؟ كان غيرك أشطر يا بنت عمي.. متفكريش إني ابن عمك الطيب اللي عمره ما أذى حد.. لا..

 ده أنا اتربيت على الشر من صغري.. الشر كان بيجري في دمي.


​سارة حاولت تبعد وشها عنه بقرف.. فيوسف ضغط على فكها بقوة وكمل بغل..

_ من وقت ما أمي رمتني ليكم وراحت تشوف حياتها بعيد عني ولا كأن ليها ابن.. منكرش بصراحة إنكم كنتم حنينين أوي..! ابس أنا كرهتكم كلكم عشان كده.. كرهتكم عشان مفيش بينكم الكره اللي لاقيته في أقرب الناس ليا..! كنت بشوف نظرات الحب بينكم وبحس بنار بتاكل في قلبي.


​سارة ..بصوت مخنوق من الدموع..

= إنت مريض يا يوسف.. إحنا كنا أهلك! وحازم كان بيعتبرك ضهره!


​يوسف ..صرخ فيها فجأة..

_ أهلي؟.. طيب فاكرة يوم ما قولتلك إني عاوز أتجوزك وإنتي رفضتي؟ قولتي إيه وقتها؟ ''مش حاسة بحبك يا يوسف''.. وقتها قررت إني مش هسيبك تتهني بحب حد خالص.. الأرض اللي بتمشي عليها لازم تحسي أنك تايهة فيها.


​بص يوسف لآدم وضحك بسخرية..

_ لكن الغبي ده جه بوظ لي خططي كلها.. عمل فيها البطل اللي هيحميكي...كنت عاوز أندمكم لأنكم كنتم دايما حاسين إنكم أحسن مني.. بس لا.. أنا أحسن منكم كلكم! 

أنا اللي معايا القوة..ودلوقتي أنا اللي هقرر مين فيكم هيعيش. 


يوسف بصلها وكمل بهمس ..

_ ​حتى العبيط أخوكي.. حازم.. كان فاكر إنه عارف عني كل حاجة وإني أخوه.. بس لا..أنا مليش إخوات.. أنا يوسف وبس.. هو مات عشان خاطر شايف نفسه إنه نضيف مش أكتر.. والنضاف اللي زيه مكانهم تحت التراب مش وسطنا..!


​آدم قام وهو بيحاول يسند نفسه..

= إنت.. إنت مش هتلحق تفرح يا يوسف.. النهاية.. النهاية قريبة أوي.


​يوسف لف لآدم ورفع المسدس في وشه ..

_ نهايتي أنا؟ ولا نهايتكم إنتم ..؟! أنا هخلص عليكم دلوقتي والورق هيبقى معايا ومحدش هيعرف ليكم طريق.


فجأة.. صوت رصاصة رنت في المكان "ريم" كانت واقفة بملامح جامدة وإيد بترتعش.. الرصاصة جت في الراجل اللي كان مكتف سارة ووقع مكانه.


​يوسف.. لف بجسمه كله وهو مش مصدق.. عينيه كانت بتطلع شرار وهو بيبص للبنت اللي عاشت سنين تحت طوعه..

_ إنتي بتعملي إيه يا غبية؟ إنتي كده بتخسري كل حاجة.. الشرطة برا والموت جوا..! مفيش مفر للي يبيعني يا ريم إنتي  كده حكمتي على نفسك بالإعدام..!


​ريم وقفت قدامه وبصت له بنظرة احتقار ..

= أنا كده كده خسرت يوم ما اخترتك.. إنت متستاهلش حبي ولا تستاهل أي حاجة في الدنيا دي.. إنت شيطان في هيئة بشر .


​في اللحظة دي..آدم استغل انشغال يوسف مع ريم.. وسحب نفسه بوجع ووصل لسارة وفك قيودها بسرعة.. ضغط بقوة على جهاز الإشارة اللي معاه..وكان فاتح التسجيل اللي سجل كل كلمة اعترف بيها يوسف.. بص لسارة وهو بيطمنها بعينيه إن كله تمام .


​ريم رفعت المسدس وصوبته على قلب يوسف..كانت خلاص هتضغط على الزناد وتنهي حياته.. بس آدم هجم عليها في آخر لحظة ومسك إيدها..

_ لأ يا ريم.. متوديش نفسك في داهية عشان خاطر كلب زي ده.. سيبيه للقانون..هو ده اللي هيذله.!


​ومع كلمته دي.. اقتحمت قوات الشرطة المكان من كل الجهات.. والكلابشات اتقفلت على إيد يوسف اللي كان بيبص لهم بغل وحقد.. ريم سلمت نفسها وهي بتبص لسارة بنظرة ندم وحسرة  بس سارة لفت وشها الناحية التانية..الجرح اللي سابته ريم كان أعمق من إنه يتداوى بنظرة.


​الشرطة أخدت يوسف وريم..والمكان بدأ يهدى.. آدم كان واقف وساند على الحيطة ودراعه لسه بينزف بغزارة والدم مغطي قميصه.. سارة جريت عليه بخوف مسكت إيده وهي بتعيط..

_ آدم.. إحنا لازم نروح المستشفى حالا.. جرحك شكله عميق.. إنت بتنزف كتير يا آدم .


​آدم ابتسم بوجع وهو بيسند راسه على كتفها..

= متقلقيش أنا كويس .. أهم حاجة إني وفيت بوعدي يا سارة.. وجبتلك حقك .


الدم لسه بيصب من كتفه..بس ملامحه كانت هادية.. كأن الوجع اللي في جسمه أهون بكتير من وجع الضمير اللي كان ملاحقه..


​سارة ..بعياط وصوت مرعوب..

_ آدم.. افتح عينك.. المسعفين جايين حالا ً.. متغمضش أرجوك إنت وعدتني إنك هتفضل ضلي!


​آدم ..بابتسامة باهتة وصوت هادي ..

= أنا ضلك يا سارة.. وهفضل معاكي طول عمري .


​دخلت الإسعاف ونقلوه بسرعة.. وسارة فضلت جنبه..ماسكة إيده طول الطريق وكأنها بتمسك في آخر حتة "أمان" فاضلة لها في الدنيا..


_________________//_____________//_______________


بعد مرور شهر..

​قدام شاطئ البحر في مكان هادي بعيد عن دوشة ذكريات يوسف وريم.. سارة كانت واقفة بتشم هوا نقي لأول مرة من سنين..

 آدم قرب منها.. دراعه كان لسه متغطي بشاش بسيط بس وشه كان رجع له لونه الطبيعي.


​سارة بهدوء..

_ يوسف أخد حكم إعدام.... وريم كمان أخدت جزاءها.. بس تفتكر يا آدم.. الحق لما بيرجع بيمسح الوجع؟؟!


​آدم ..لفها ليه ومسك إيديها الاتنين..

= الوجع مش بيمسح..بس بيعملنا نعيش صح... أنا عارف إني بدأت معاكي بكدبة.. بس يشهد ربنا إن نهايتي معاكي هي الحقيقة الوحيدة اللي عشتها في حياتي.. سارة أنا مش طالب منك تسامحيني دلوقتي بقلم فاطمة شلبي أنا طالب بس تديني العمر كله عشان أثبتلك إني أستاهل أكون في حياتك.


​سارة بصت لعينه الطيبة.. وحست إن التلج اللي كان محاوط قلبها بدأ يدوب.. مكنتش محتاجة مراية عشان تعرف هي مين لإنها شافت نفسها في عيون آدم .


​سندت راسها على كتفه المصاب بحنية..وقالت بابتسامة صافية

_ أنا مش محتاجة أوراق يا آدم، ولا محتاجة حق يرجع.. أنا محتاجة بس إن بكره ييجي وإحنا سوا.. من غير خوف..!


( ​بعد مرور سنة .. )

​الشمس كانت بتتسحب بهدوء وتدخل من شباك الأوضة..اللي ألوانها كانت هادية ودافية.. "سارة" كانت واقفة قدام سرير صغير.. بتظبط الملايات البيضاء ببطء وحذر بسبب "بطنها" اللي بدأت تتقل وهي في شهورها الأخيرة.


​كانت بتبص لكل ركن في الأوضة بابتسامة صافية.. اللعب المرصوصة..الهدوم الصغيرة اللي ريحتها "أمان" وصورة صغيرة "لحازم ومامتها " محطوطة في برواز شيك على الرف.. كأنها بتقولهم.." أنا بقيت كويسة.. وأنتم لسه معايا "


​فجأة.. حست بإيد دافية بتتحط على كتفها..وصوت هادي مليان حنية..

_ برضو مابتسمعيش الكلام؟!  أنا مش قولتلك سيبي ترتيب الأوضة ده عليا.. إنتي محتاجة ترتاحي يا سارة خلاص هانت.


​سارة لفت له..ومسكت إيده اللي كانت ساندة عليها.. وبصت في عينيه اللي لسه فيها نفس اللمعة اللي كانت بتحميها زمان.. بس المرة دي اللمعة كانت حب خالص ملوش علاقة بأي تهديد .


​سارة ..بضحكة رقيقة..

= مش قادرة يا آدم.. حاسة إني عاوزة كل حاجة تبقى جاهزة.. عاوزاه ييجي يلاقي الدنيا حواليه "جميلة" زي اسمه.


​آدم ..قرب منها وباس جبينها..

_ اسمه "حازم".. وهيطلع نضيف وجدع زي خاله.. وهيعيش في حضن أب وأم مفيش بينهم سر واحد.. أوعدك يا سارة إن حياته مش هيكون فيها غير "الحظ الجميل" اللي بجد.


​سارة سندت راسها على صدره..وغمضت عينيها وهي بتسمع دقات قلبه المنتظمة.. الدقات اللي كانت زمان بتخوفها..النهاردة بقت هي "اللحن" اللي بيطمنها .


​بصوا هما الاتنين للسرير الفاضي اللي مستني ضيفه الجديد..  وكأن القدر أخيراً قرر يطوي صفحة الوجع..ويفتح رواية جديدة.. بطلها "الحب" وعنوانها "الأمان".


_ تمت _ ♥️

_ البارت ( 5 ) والأخير _ 


​يا أحلى متابعين..😍♥️

بجد مش عارفة أشكركم ازاي على كل لحظة قضيتوها مع "سارة" و "آدم" وعلى صبركم ودعمكم ليا من أول بارت لحد النهاية .. تشجيعكم وكلامكم الحلو هو اللي خلاني أكمل الحكاية لحد ما وصلوا لبر الأمان..😇


أنا حبيت من خلال "هدوء ما قبل العاصفة" أقول 

إن مهما كانت الصدمات قوية ومهما الدنيا ضلمت في وشنا بسبب غدر أقرب الناس لينا.. "دايماً فيه باب أمل بيتفتح في الوقت الصح."♥️


​الوجع ممكن يكسرنا شوية.. بس بيعلمنا نكون أقوى.. وبيعرفنا مين اللي يستاهل يفضل معانا ومين اللي كان مجرد "عاصفة" وعدت. ♥️


الحقيقة والصدق هما اللي بيعيشوا في الآخر..والظلم مهما طال وقته نهايته دايماً بتكون "حق بيرجع لأصحابه".

​يوسف خسر عشان قلبه كان مليان غل..وريم خسرت عشان باعت صاحبة عمرها.. لكن سارة كسبت لأنها عافرت.. وآدم كسب لأنه اختار يكون "الضِلّ" الحقيقي اللي بيحمي مش اللي بيخنق.♥️


​أتمنى تكون النهاية فرحت قلوبكم زي ما فرحت قلبي وأنا بكتبها..♥️😍😍😍

#fatmashalaby 

#هدوء_ماقبل_العاصفة 

تمت

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات