سكريبت جحود الاب (كامل) بقلم حور حمدان
اتقدم لمين؟! إنتِ هبلة ولا إيه؟ لا، شكلك هبلة فعلًا. إنتِ مجرد زميلة ليا في الجامعة، لا أكتر ولا أقل… ومتحلميش بأكتر من كده نهائي.
قريت الرسالة مرة… واتنين… وتلاتة.
ورجعت بصّيت على رسالتي أنا، اللي خلّته يرد عليا بالوجع ده كله…
كنت باعتاله صورة اتنين في خطوبتهم، وكتبتله:
عقبال ما نبقى زيهم كده يا عيوني، قول آمين يا رب… هتتقدم إمتى بقى؟!
مسحت دموعي، وحاولت أكتب… بس كنت بعيط أكتر:
إنت بتقول إيه؟! إيه كلامك ده؟ ليه كده طيب؟ ليه بجد تبقى كده؟!
طب طالما دي مشاعرك ناحيتي من الأول، ليه كنت بتموت على كلمة مني؟!
بعت الرسالة… وغالبًا هو كان بيكتب من قبل ما يشوفها أصلًا، لأنه رد وقال:
من الآخر… مش عايز أعرفك تاني، ومتبعتليش هنا تاني.
الكلمة دي كانت كفيلة تكسرني من جوايا…
حسيت إن صدري بيضيق، وأنفاسي بتتسحب مني بالعافية…
بصّيت حواليّا بتيه، وكل حاجة بقت مش واضحة.
وفجأة… ومن كتر القهر والعصبية…
إيدي اتحركت لوحدها، ومسكت الفازة اللي جنبي، ورميتها بكل قوتي على الأرض.
اتكسرت بصوت عالي… كأنها بتعبّر عني أنا.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف…
ودخلت مرات أبويا وهي متعصبة:
إيه الصوت ده؟! إنتي اتجننتي ولا إيه؟!
كنت واقفة بعيّط ومش قادرة أرد…
بس هي مكفتش، وكملت بصوت أعلى:
طول عمرك قليلة الأدب! هو أنا ناقصة قرفك؟!
شدتني من إيدي بعنف وخرجتني لبرا، وهي بتنادي:
تعالى شوف بنتك يا حاج! شوف الهانم بتعمل إيه!
بابا جه وهو متضايق ومتعصب، وقبل ما أتكلم حتى…
إيده نزلت على وشي قلم جامد خلّى الدنيا تلف بيا.
إنتي اتجننتي؟! صوت تكسير وإزعاج في البيت؟!
كنت ببصله بصدمة…
مش من القلم… قد ما من الإحساس إني بقيت لوحدي تمامًا.
حطيت إيدي على وشي وأنا بعيّط:
أنا مكسورة يا بابا… والله مكسورة…
بس ولا كلمة وصلتله…
ولا حد فيهم سألني: ليه؟
ولا إيه اللي وجّعني للدرجة دي.
وقفت مكاني لحظة… وبعدين دخلت أوضتي وقفلت الباب عليّا بهدوء،
بس جوايا… كان في صوت بيصرخ بكل الوجع اللي محدش سمعه
قعدت على الأرض ورا الباب مباشرة، كأني مش قادرة أخد خطوة واحدة زيادة…
ضهري لازق في الخشب، وركبي مضمومة لصدري، وإيدي حوالين نفسي كأني بحاول أضم بقاياي اللي اتكسرت.
صوتهم برّه كان لسه عالي…
مرات أبويا بتتكلم، وبابا بيرد بعصبية، وكل كلمة بتخبط في ودني زي طلقات.
البنت دي لازم تتربى!
أنا مش فاضية لقرفها كل يوم!
غمضت عيني بقوة، وحطيت إيدي على وداني…
بس مفيش فايدة… الصوت جوايا أعلى من أي حاجة.
الدقايق عدّت تقيلة…
وبعد شوية، كل حاجة سكتت.
بس أنا… ما سكتّش.
قمت بالعافية، ومشيت لحد السرير، وقعدت عليه وأنا باصة في الموبايل اللي كان سبب كل حاجة.
فتحته… دخلت على الشات…
وقريت كلامه تاني.
إنتي هبلة… متحلميش… مجرد زميلة…
كل كلمة كانت كأنها بتتكتب من جديد على قلبي، مش على الشاشة.
ضغطت على الشات… وقعدت أبص عليه…
وبعدين مسحت كل الرسائل… واحدة واحدة.
وكل رسالة كانت بتتمسح… كنت بحس بحاجة بتتسحب مني.
خلصت… وقعدت باصة للموبايل بإيد بترتعش.
وبعدين رميته جنبي… وانهرت في عياط مكتوم، علشان محدش يسمعني.
فضلت كده وقت طويل…
لحد ما دموعي نشفت، وجسمي تعب، ووقعت في نوم غصب عني.
فتحت عيني فجأة…
الضلمة مالية الأوضة، بس في نور خفيف جاي من الشباك.
بصّيت في الساعة… لقيتها قبل الفجر بشوية.
استغربت…
أنا مصحيتش كده بقالي كتير.
كنت ناوية أرجع أنام…
بس جوايا إحساس غريب…
مش عارفة أوصفه… كأن في حد بينادي عليّا بهدوء.
قمت ببطء… رجلي تقيلة، ودماغي وجعاني من العياط.
دخلت الحمام… فتحت الحنفية… والمية الباردة لمست إيدي.
وقفت لحظة…
وبعدين بدأت أتوضى.
كل مرة المية كانت تلمس وشي… كنت بحس إني بغسل وجع مش بس تراب.
بغسل إحساس الرفض… الإهانة… الوحدة.
خلصت… وخرجت، فرشت السجادة… ووقفت أصلي.
أول ما قلت: الله أكبر…
صوتي اتكسر… ودموعي نزلت فورًا.
كنت بعيّط في كل سجدة…
بقول كلام كتير… مش مرتب… بس طالع من قلبي.
يا رب أنا تعبت…
يا رب أنا موجوعة أوي…
يا رب أنا مش لاقية حد…
خد بإيدي… قوّيني… متسبنيش لنفسي…
فضلت أدعي… وأعيط…
لحد ما حسّيت بهدوء غريب بينزل على قلبي…
كأن حد بيطبطب عليّا من جوا.
خلصت الصلاة… وقعدت على السجادة شوية…
ساكتة… بس أول مرة من وقت طويل حاسة إني مش مخنوقة.
ومن اليوم ده… حاجة صغيرة بدأت تتغير.
مش مرة واحدة…
ولا فجأة…
بس خطوة… ورا خطوة.
في الأول… كنت بصلي بالعافية…
أقوم غصب عني… وأصلي بسرعة.
بس مع الوقت…
بقيت أهدى…
وبقيت أطوّل في السجود شوية.
وبعدين…
بقيت أستنى الصلاة.
بقيت لما أضايق… أقوم أتوضى.
لما أعيط… أتكلم مع ربنا.
مسحت أرقام ناس كتير من موبايلي…
ناس كانت بتزود وجعي مش بتخففه.
بطلت أبص على صوره…
وبطلت أرجع للشات القديم.
وفي كل مرة كنت بضعف…
كنت برجع أصلي… وأعيط… وأقوم تاني.
مرات أبويا كانت زي ما هي…
كلامها قاسي… ونظراتها تقيلة.
وبابا…
كان بعيد… حتى وهو قدامي.
بس أنا… بقيت أقوى شوية.
مش علشانهم…
علشان ربنا.
بقيت بسكت… وأعدي…
وأدخل أوضتي… وأحكي لربنا كل حاجة.
وعدّى وقت…
قد إيه؟ مش عارفة.
بس في يوم…
كنت بلبس إسدال أبيض… وببص لنفسي في المراية.
وشي هادي…
وعيني فيها لمعة مختلفة.
ابتسمت لأول مرة من قلبي…
وقلت بهدوء: أنا بقيت كويسة…
وبعدها بفترة…
كنت في مكان عمري ما تخيلت إني أوصله وأنا بالحالة دي.
كنت واقفة قدام الكعبة.
الزحمة حواليا… أصوات الناس… الدعاء…
بس أنا… كنت في عالم تاني.
ببص للكعبة… ودموعي بتنزل…
بس المرة دي… مش وجع.
طمأنينة.
رفعت إيدي… وقلبي مليان يقين:
يا رب… أنا جيتلك وأنا مكسورة… وأنت جبرتني…
أنا جيتلك تايهة… وأنت هديتني…
فـ الحمد لله إنك ما سبتنيش.
وفي الآخر…
مش كل اللي بيدوّر على حب برا بيبقى غلطان…
في ناس كتير بس ما لقتش الحنية في بيتها…
فبتدور عليها في أي حد… بأي شكل.
وساعات…
ممكن يقعوا في الشخص الغلط… ويتوجعوا أضعاف.
بس الحقيقة اللي اتعلمتها…
إن اللي قلبه قريب من ربنا…
وعارف طريقه ليه…
عمره أبدًا ما هيتوه
#تمتتت
#جحود_الاب
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
تمت
