سكريبت ضحايا ويلكون (كامل) بقلم سها طارق

 

سكريبت ضحايا ويلكون (كامل) بقلم سها طارق

سكريبت ضحايا ويلكون (كامل) بقلم سها طارق

كنت قاعدة سرحانة، فجأة جالي مسدج على الفون من رقم مجهول بيقول:  

كنتي تجنني النهاردة، شكلك كان تحفة يا حبيبتي. استمري كده عشان قريب هاخدك مكان بعيد.


إيدي اتجمدت على قلبي من الصدمة، مين بيراقبني؟!  

رديت بسرعة: انت مين وبتراقبني ليه؟ 

رد بسرعة البرق، بكلام غامض خلاني اتشل في مكاني:  

أنا اللي هكون صديقك الأبدي، واللي هاخد روحك معايا.


كتبتله وأنا متعصبة: انت شكلك مجنون وطالع من مستشفى أمراض عقلية، يلا في داهية يا ظريف.

قفلت الفون، وعقلي قالي طنشي.  


كنت قاعدة في الأوضة بعدها قلبي بيخبط من الرسالة اللي جاتلي. نزلت بسرعة على الصالة، لقيت ماما قاعدة ومعاها إخواتي، كلهم ملامحهم متغيرة.  

قلت لها وأنا متوتره:  

ماما، في إيه؟ ليه وشكم كده؟  

ماما بصتلي بعينين كلها دموع وقالت:  

طنط سعاد ماتت يا بنتي… والبنت وعد السبب.

اتصدمت وقلت:  

إزاي يعني؟ وعد دي طفلة، إزاي تكون سبب؟

ماما مسكت إيدي وقالت:  

واحد مجهول بعتلها رسائل، استغلها بكلامه، خلاها تعمل حاجة خطيرة بالسخان… والسخان انفجر وسعاد اتكهرت.

أنا دماغي لفت، وقلت لها:  

ماما، الكلام ده شبه اللي بيحصل معايا دلوقتي! في حد بيبعتلي نفس النوع من الرسائل.  

ماما اتنفضت وقالت:  

يا ساتر يا رب… لازم ناخد بالنا، الموضوع مش لعب عيال، ده في مصايب كبيرة بتحصل.

فضلنا نتكلم ساعات، ماما بتحاول تهديني وأنا مش قادرة أهدى. كل كلمة كانت بتأكد إن في حد بيراقبني زي ما استغل وعد.  


طلعت أوضتي، لقيت رقم جديد باعتلي:  

هتكوني صديقتي ولا تبقي الضحية الجديدة زي سعاد؟


عملت بلوك ونزلت أجري لماما تاني احكي ليها الجديد، وقررنا نروح مركز الشرطة الصبح. 


الليل جه، وأنا طلعت أنام. فجأة سمعت صريخ تحت. قلبي وقع، نزلت أجري.  

المنظر كان جحيم: النار ماسكة في بابا وماما وإخواتي، والدخان مالي المكان.  

صرخت:  

مامااااااااااااااااااااااااااا! 

ماما وهي وسط النار، صوتها متقطع:  

اجري يا بنتي… الحقّي نفسك!"  

بابا بيحاول يطفي النار، لكن النار كانت أسرع.  

إخواتي بيصرخوا، وأنا مش قادرة أتحرك. رجليا اتشلّت.  

شفت ظل واقف وسط النار، بيضحك ضحكة مرعبة، كأنه بيتفرج على العرض.  

وقعت على الأرض من كتر الرعب، والدخان دخل صدري، وعيوني اتقفلت.  


صحيت في المستشفى، والدكتور واقف جنبي وقال:  

البقاء لله… أهلك كلهم ماتوا.

صرخت:  

لاااااااااااااااااااااااااا!

دموعي نازلة، وال

دموعي نازلة، والفون نور برسالة جديدة:  

دا كان تمن إنكم تبلغوا قتلتلك أهلك كلهم، واستني اللي جاي.


رديت بغل: ورحمة أهلي، هجيبك وأقطعك بإيدي، حتى لو آخد إعدام هنسفك من على وش الدنيا.


ومن هنا ولعت نار الانتقام جوايا. بدأت أبحث وأخترق حساباته، لحد ما عرفت إنه مصري متعاقد مع شبكات دولية بيستدرج البنات ويدمرهم.  

جمعت الأدلة، ورحت للشرطة، لكن طلبت آخد حقي الأول.  


بعد شهور من البحث والاختراق، وصلت لعنوانه. دخلت الوكر، ريحة عفن مالي المكان، صور بنات معلق على الحيطان، وأجهزة غريبة.  

لقيته قاعد، أول ما شافني اتخض.  

قلتله وأنا واقفة قدامه:  

مرحبا يا ويلكون… أو أحمد ابن الحارة.

هو اتراجع لورا وقال:  

إنتِ فاكرة إنك هتهدديني؟ حتى لو موتيني، في غيري كتير باعوا ضميرهم.

قلتله وأنا بسقف:  

برافو… عايز تعمل دور ضحية البلد؟ بس الحقيقة إنك مجرم، قاتل، وبتستدرج البنات بكلام معسول.

هو ضحك وقال:  

أيوة، أنا بكره البلد دي والناس اللي فيها. بقتل وبستدرج، ودي شغلانتي اللي مخلية معايا فلوس. 

قربت منه، وعيوني كلها غضب:  

الفلوس دي تمن دم أهلي… وتمن دم ناس بريئة.

ونزلت فيه ضرب وتعوير، كل ضربة كنت بحس إنها بتبرد نار قلبي.  

هو وقع على الأرض عاجز، وأنا وقفت فوقه وقلت:  

دي كانت بداية النهاية ليك… ولسه الشبكة كلها هتقع.


سلمت الشرطة الفلاشة بالأدلة، ورحت قبر أهلي. وقفت قدام القبور، دموعي نازلة، وصرخت:  

جبتلكم حقكم يا حبايب عيوني… ولسه هاكمل عشان أجيب حق كل بنت اتظلمت. 


وقفت هناك فترة طويلة، الهوا كان بيلف حواليا، والليل ساكت بشكل يخوف. حسيت إن في عيون بتراقبني من بعيد، بس لما بصيت ماكانش في حد.  


وأنا خارجة من المقابر، الفون نور برسالة جديدة:  

مبروك يا بطلة… بس اللي قتل أهلك مش أنا لوحدي. الشبكة لسه شغالة، وإنتي دلوقتي هدفنا الأكبر.


قلبي وقع، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجليا.  

رديت وأنا إيدي بتترعش:  

أنا مش هخاف… حتى لو كنتوا جيش كامل، هولع فيكم واحد واحد.


الرسالة التانية جات بعدها بثواني:  

الليلة دي مش هتنامي لوحدك… بص وراكي.


اتجمدت في مكاني، لفيت ببطء، لقيت ظل واقف بعيد وسط القبور، ملامحه مش واضحة، بس عيونه بتلمع في الضلمة.  

جريت بسرعة من المقابر، قلبي هيقف من الرعب.  


رجعت البيت وأنا مرعوبة، لقيت باب الأوضة مفتوح، مع إني متأكدة إني قافلاه. دخلت بحذر، لقيت ورقة مرمية على السرير مكتوب فيها:  

مرحبا يا صديقتي… اللعبة لسه في أولها.


وقتها فهمت إن اللي حصل مع ويلكون مجرد بداية، وإن في شبكة أكبر وأخطر مستنياني.  

دموعي نزلت، بس جوايا نار الانتقام ولعت أكتر.  


رفعت الفون وكتبت رسالة:  

أنا مش هبقى ضحية… أنا هبقى كابوسكم.  


وبصيت في المراية، شفت نفسي بعيون كلها غضب، كأني شخص جديد اتولد من النار والدم.  

النهاية ماكنتش نهاية… كانت بداية حرب أكبر.


#تمتتتتتتتتتت

#ضحايا_ويلكون

#مشاعر_كاتبة

#سهىٰ_طارق_استيرا

تمت

تعليقات