رواية بدور مظلمة الفصل الخامس 5 بقلم ولاء عمر
ــ زي ما سمعتي.
خلص كلامه ودخل اوضه وقفل الباب وراه فقعدت مكاني على كنبة كانت جنبي وقعدت أعيط لحد ما دماغي كانت هتنفجر من الصداع، ساعتها نمت بدون إرادة.
صحيت الصبح على صوت خبط شديد بيخلع في الباب من شدته، فتحت عيني وأنا حاسة بصداع شديد وحاسة عيني وارمة بس تحاملت على نفسي وقومت فتحت.
ـــ ده أنتِ مطلعتيش سهلة بقى وكنتي جاية من بلدكم مخصوص علشان تدوري على ابني.
ـــ أنتِ بتقولي إيه ؟ وأدور على مين؟
رفعت إيدها علشان تضربني على وشي، بشكل لا إرادي، في نفس الوقت اللي خرج فيه عبدالقادر وصوته علي:
ـــ أنتِ بتعملي إيه ياما؟؟
ــ جاية ألم خطافة الرجالة دي.
ــ أنتِ بتقولي إيه بجد؟ شيفاني عيل للدرجة اللي تخليكي تقولي عليا واحدة تخطفني؟ وبعدين تخطفني من مين؟ ما مراتي وميتة بقالها تلات سنين، يعني هي مجاتش خدت واحد من مراته وعياله .
ــ آه بمناسبة وعياله دي، ابقى تعالى خد ابنك اللي أنت سايبه عندنا طالما لقيت اللي تربيه.
راح معاها فعلاً وجابه.
غاب قرابة الخمس دقايق وبعدين رجع وهو شايل ولد صغير فيه منه كتير وكان بيعيط.
وأنا كمان عيطت معاه، عيطت كتير وأنا واقفة مكاني وعايزة أتحرك واقوله اللي جوايا.
ـــ أنت مكنتش مجبر إنك تعمل كل ده، شوف بسببي اتخانقت مع والدتك، وبسببي ابنك جاي مفتور من العياط!
إداني الولد، ودخل الأوضة، غير هدومه وطلع، تنحت لثواني وبعدين قولت:
ــ أنت ظابط!؟
ـــ بقالك شهرين في المنطقة وملمحتنيش ولا تعرفي إني ظابط؟ ولا حتى سمعتي؟ مش غريبة دي؟
ــ مش يمكن علشان مليش تعامل مع حد والهم اللي كان جوايا ومازال مكانش سامح ليا أشوف أي حاجة حواليا!
ساب فلوس على الترابيزة اللي في وسط الصالة وهو بيقول:
ــ خلي الفلوس دي معاكي علشان الحاجات اللي هتحتاجيها من السوق، ودي الشنطة اللي فيها هدوم مهران.
شاور على شنطة كان داخل بيها وركنها في جنب في البيت.
خرج وقال عنده شغل، مشي وسابني مع الطفل اللي شوية يهدأ وشوية يقعد يعيط، وأنا مش عارفة أعمل معاه إيه.
شوية والباب خبط ففتحت وكانت أم سالم ومعاها مهجة.
ــ صباح الخير يا بدر البدور.
ــ صباح النور يا مهجة يا حبيبتي، تعالي كده أنتِ وأم سالم وقولوا أتصرف إزاي دلوقتي.
كان مهران عمال يعيط وأنا مش عارفة اسكته ولا أهديه ولا أعمل أي حاجة.
خدته مني أم سالم بعد ما سابت صينية الأكل اللي كانت شايلاها على الترابيزة.
ــ ليه تعبتي نفسك؟ مكانش لوه لزوم والله تتعبي نفسك.
ــ ولو الواجب والأصول يا بنتي، بس ألا هو فين عبده وإزاي مهران معاكي.
ـــ حصل موضوع طويل يا خالة.
قعدنا وهي خدت مهران تسكته وبالفعل سكت معاها وكانت بتسمعني بكل هدوء لحد ما خلصت باستثناء تعليقات مهجة.
ـــ هي مبتحبش تحس إن عيالها مستقلين وبعاد عنها، ابنها الكبير طالع معاها في الرايحة والجاية، يمين يمين، شمال شمال، على عكس عبدالقادر اللي بيعمل في دماغه وملوش دعوة بأمه فده مضايقها وبينهم مشاكل من زمان بسبب كده.
ـــ هو فين عبدالقادر أصلاً؟
كان سؤال مهجة المستعجب فرديت عليها بكل هدوء:
ــ نزل الشغل.
معلقتش بعد ما أمها بصت ليها، ومهران نام على إيد أم سالم.
قعدوا شوية وبعدين مشيوا وسابوني.
فضلت قاعدة مستنياه يرجع بس الليل دخل وهو لسة مجاش، قعدت أحايل وأدادي في مهران شوية، وأكلته من الأكل اللي كانت جيباه أم سالم ولعب شوية مع نفسه وبعدين نام تاني.
البيت نضيف ومترتب جداً، كل حاجة في مكانها ومظبوطة بالمللي، كل حاجة فيه برغم إنها تبان بسيطة إلا إنها واضح عليها مدى اهتمامه بالتناسق، أو إهتمامها،اكيد هي كانت واحدة حلوة، متعلمة، متنورة، حلوة وعندها عيلة بتحبها، يمكن بعد موتها لقيت اللي يزعل عليها.
دخلت الأوضة اللي هو كان فيها، لقيت ظرف أبيض كبير خارج منه أطراف صور، فضولي خدني وبدأت اشوفهم.
صور ليهم كتير، صور فرحهم اللي باين فيها مدى حبهم لبعض في كل صورة من عنيهم، بيقولوا إن العيون ليها لغة، وبيقولوا إن حتى لو اللسان قال إيه، العين عمرها ما كدبت.
وعلشان كده حبهم باين في عينيهم لبعض من صور ليهم.
بدأت أقلب في الصور وأتفرج عليها وأنا مبتسمة وعقلي بشكل لا إرادي منفصل عن الواقع للحظات اتمنيت ييجي الوقت الي اتحب فيه كده.
ــ أنا مسمحتلكيش إنك تلمسي الصور دي ولا تيجي عندها..
#ولاء_عمر
#بدور_مظلمة
#الفصل_الخامس
«اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر».
