رواية بديل مؤقت الفصل الثالث 3 بقلم الاء محمد

رواية بديل مؤقت الفصل الثالث 3 بقلم الاء محمد

رواية بديل مؤقت الفصل الثالث 3 بقلم الاء محمد

طب لما إنت كده كده ناوي تخلع… جيتلي ليه؟!

 علشان تتسلى بيا؟! علشان لقيتني هبلة زي ما بتقول؟!

صوتها بدأ يعلى… وكل كلمة بتطلع من قلبها:

_ قلت تتسلى بيا؟!

ليه؟!

 ليه تعمل فيا كده؟!

 ليه تأذيني بالشكل ده؟!


دموعها كانت بتنزل من غير توقف…بس ما مسحتهاش.

_ وإنت عارف… إني بحبك!


الكلمة خرجت منها كأنها بتتقطع.

سيف بص لها…ولا أي حاجة في وشه اتغيرت.

ولا ندم…

ولا حتى إحراج.


رد ببرود… قاتل:

_ أيوه… زي ما سمعتي.

كنت بتسلى.


سكت لحظة… وبص لها بنظرة احتقار:

_ بس حتى دي… ما عرفتيش تعمليها صح يا حبيبة.


اتجمدت.

الكلمة خبطت فيها جامد.


كمل… بنفس البرود:

_ تعرفي إنك أضعف حد شفته في حياتي؟


ضحك ضحكة خفيفة… مستفزة:

_ وأغبى حد شفته برضه.


كل كلمة كانت بتكسر فيها حتة.


_ يا شيخة… ده أنا لما قلتلك اقعدي من الشغل…ما عارضتنيش حتى!


لحد هنا…وبصت له…بس مش نفس النظرة.

الدموع لسه في عينيها…بس فيه حاجة اتغيرت.

الوجع… اتحول لبرود.

برود يخوف.


قالت بهدوء غريب:

_ عندك حق.


سعد بص لها بدهشة…

سيف سكت لحظة.


كملت هي بروح مكسورة: 

_ أنا اللي عملت في نفسي كده.

 أنا اللي رخصت نفسي لواحد زيك.


رفعت راسها… وبصت له في عينه مباشرة:

_ بس زي ما بيقولوا…

_/ اتقِ شر الحليم إذا غضب.


صوتها بقى أوضح… أقوى:

_ أنا هوريك… مين حبيبة يا سيف.


خدت خطوة لقدام:

_ هوريك حبيبة الهبلة اللي إنت كنت بتتسلى بيها.


سيف ضحك…ضحك بسخرية مستفزة:

_ ده إيه البرود ده؟


قرب شوية وهو بيبص لها من فوق لتحت:

_ يا حبيبة… إنتِ أضعف من إنك تاخدي حقك أصلاً.


سكتت لحظة…

والكلمة دي بالذات… خبطت جواها.


لكنها ما انهارتش.

بالعكس…قالت بصوت ثابت، بس جواه نار:

_ عمري ما هسامحك على الكسرة اللي كسرتها لي دي.


سكتت… وبعدين همست:

_ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.


لفت…ومشيت.

أول ما خرجت من المكتب…لقت شاهندة، واقفة قدامها.

وباصالها…بنفس النظرة، نظرة الانتصار.


ساعتها بس…فهمت.

كل حاجة.


بس ما قالتش حاجة.

ولا حتى بصتلها تاني.

جريت.


جريت من البنك…كأن المكان بيخنقها.

الناس كانت بتبص لها…واحدة بتعيط بالشكل ده… في الشارع…بس هي ما كانتش شايفة حد.

رجليها بتجري…وقلبها بيقع.


فضلت تمشي… تمشي…مش عارفة رايحة فين.

لحد ما وصلت لمكان فاضي…مافيهوش حد، وقفت…وبعدين…وقعت على الأرض.


كأن رجليها خلاص مش قادرة، وحطت إيديها على وشها…وصرخت.


صرخة عالية… طالعة من قلب مكسور.

_ ليييييه؟!!


الصوت اتردد في المكان الفاضي…

_ ليه تعمل فيا كده؟!!

ده أنا حبيتك!!


ضربت بإيدها في الأرض…

_ يا رب أنا عملت إيه لكل ده؟!

أنا ليه بيحصل معايا كده؟!


كانت بتنهار…كل كلمة بتطلع بوجع أكتر:

_ يا رب أنا أضعف من كده…

 أنا خايفة منك… وبحاول أرضيك…طب ليه كده؟!


دموعها كانت مغرقة وشها... وصوتها بقى أعلى… مكسور أكتر:

_ لو فيا حاجة بعملها  تغضبك… قوللي!

 بس ما تكسرنيش بالشكل ده!


مسكت قلبها بإيدها…

_ أنا قلبي واجعني يا رب… واجعني أوي!


وبصوت مليان صريخ وانهيار:

_ يا رب خدني…

_ط وريحني من الدنيا… واللي فيها!


الصوت طلع منها مرعب. 

وسكتت فجأة…بس دموعها لسه بتنزل…وجسمها بيترعش.


وفجأة…

صوت جه من وراها،هادئ…بس تقيل.

_طيب  إنتِ مستعدة… تقابلي ربنا؟


اتجمدت.

جسمها كله سكن.

الكلمة…دخلت جواها كأنها زلزال.

قلبها دق بعنف…ونفسها اتقطع.


ببطء…ببطء جدًا…لفت وشها…وعينيها مليانة دموع…وخوف، وخجل.

ووجع، وقلبها لسه بيرتعش من الكلمة.


أول ما عينيها وقعت عليه…

سكتت.

راجل كبير… ملامحه هادية…وشه فيه نور غريب… مش نور بيتشاف بالعين بس… نور بيطمن القلب.


ابتسامة بسيطة على شفايفه…

النوع اللي أول ما تشوفيه… تحسي إنك أهدى من غير ما تعرفي ليه.

فضلت باصاله شوية… مستغربة… تايهة…كأنها بتحاول تفهم هو مين… وإزاي ظهر فجأة كده.


وهو واقف… ثابت… نفس الابتسامة… نفس الهدوء.


وبعدين قال تاني… بنفس النبرة الهادية اللي فيها قوة:

_ إنتِ مستعدة تقابلي ربنا؟


بلعت ريقها… ورفعت إيدها تمسح دموعها… بس المرة دي ببطء… بوعي…وقالت بصوت مهزوز:

_ مش فاهمة…


قرب خطوة بسيطة… وقال:

_ يعني مستعدة تقفي قدام ربنا… وتتحاسبي؟


الكلمة دخلت جواها تقيلة…كأنها لأول مرة تفكر فيها بجد.

سكتت… ما ردتش.


هو كمل… بصوت أهدى… أعمق:

_ بصي يا بنتي…

أياً كان اللي إنتِ فيه…

 ده ابتلاء.


وقف لحظة… وبص لها نظرة كلها رحمة:

_ والابتلاء… مش عقاب.

 الابتلاء… اختيار.


شهقت خفيفة… وهو كمل:

_ ربنا بيختار ناس معينة…

 علشان يختبر صبرهم… إيمانهم… قلبهم.

 مش علشان يوجعهم…

 لا… علشان يرفعهم.


قعد على الأرض بهدوء… وأشار لها تقعد:

_ تعالي اقعدي… الدنيا مش مستاهلة تقفي علشانها كده.


قعدت قدامه… لسه عينيها عليه.


قال وهو باصص قدامه:

_ ربنا قال في كتابه:

_ "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"


بص لها:

_ شايفة؟

_ قال "بشيء" يعني مهما كان اللي إنتِ فيه ده جزء صغير من اختبار كبير.


صوتها طلع ضعيف:

_ بس… أنا تعبت.


هز راسه بتفهم:

_ عارف.

 وكلنا بنتعب.

 بس الفرق… مين بيصبر… ومين بيستسلم.


سكت لحظة… وبعدين قال:

_ النبي ﷺ قال:

_ "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير… إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له."


بص لها بنظرة ثابتة:

_ يعني حتى وجعك ده، لو صبرتي عليه… هيبقى خير ليكي.

دموعها نزلت تاني… بس أهدى.


قال:

_ إنتِ فاكرة إن الدنيا كلها حلو؟

 لا يا بنتي…

الدنيا دي… دار اختبار.

 مش دار راحة.


 الراحة… هناك.

وشاور لفوق.

_ الجنة.


سكت شوية… وخد نفس عميق:

_ ربنا قال:

_ "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ"


قالت بتواهان:

_ يعني إيه؟


_ يعني مش علشان قلتي يا رب… خلاص كده كل حاجة تبقى سهلة.

_ لا…

 لازم تتختبري.


بصت له بعين مليانة دموع:

_ بس أنا… من ساعة ما اتولدت… ما شفتش حاجة حلوة.


سكت…وبعدين ابتسم ابتسامة هادية قوي:

_ يمكن…

 يمكن ما شوفتيهاش هنا.


قرب شوية وقال بصوت أحن:

_ بس ربنا مخبي لك الحلو كله هناك.

 في الجنة.


دموعها نزلت أكتر…


هو كمل:

_ النبي ﷺ قال:

_ "يؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة… فيُصبغ صبغة في الجنة، ثم يُقال له: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا والله يا رب."


رفع صباعه كأنه بيأكد:

_ شايفة؟

 كل الوجع… بيتنسي.

 كله.

 مجرد لحظة في الجنة… تنسيكي عمرك كله.


سكتت… مش قادرة تتكلم.


هو كمل بصوت أعمق:

_ إنتِ زعلانة من الناس؟

هزت راسها ببطء.


قال:

_ الناس يا بنتي… مش كلهم كويسين.

 في الحلو… وفي الوحش.

 في اللي يحبك بصدق… وفي اللي يستغلك.

_ في اللي يداويك… وفي اللي يكسرك.

_ وده مش ظلم… ده اختبار.


بص لها مباشرة:

_ ربنا بيوريكي الحقيقة… علشان ما تتعلقيش بحد غيره.


صوتها كان ضعيف:

_ بس الوجع صعب…


قال بهدوء:

_ عارف…

_ بس الوجع ده… بيقربك من ربنا.

 لما كل الأبواب تتقفل…

 بتلاقي باب واحد مفتوح.

_ ربنا.

_ وده أعظم باب.


سكت لحظة… وبعدين قال:

_ النبي ﷺ قال:

_ "واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا."


كررها ببطء:

_ مع العسر… يسرا.

_/ مش بعده…

 معاه.


بصت له… كأنها لأول مرة تفهم.


هو ابتسم:

_ يعني وإنتِ موجوعة… فيه رحمة نازلة.

وإنتِ بتعيطي…فيه جبر بيتكتب.


 وإنتِ مكسورة… فيه رب بيقول:

 أنا معاكِ.


دموعها نزلت بهدوء…مش نفس العياط…

عياط أهدى… أعمق.


قال وهو بيبص للسما:

_ ربنا قال:

_ "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"


بص لها:

_ تخيلي… ربنا معاكِ.

 مش دي كفاية؟


سكتت…

وقلبها بدأ يهدى… شوية شوية.


وهو كمل:

_ متخليش حد يخليكي تكرهي نفسك.

وافتكري…اللي يكسرك… مش نهاية.

 ده بداية....... بداية إنك ترجعي لربنا…

 وتعرفي قيمتك.

_ قيمتك عنده… مش عند الناس.


سكت…وبعدين قال بهدوء:

_ قولي الحمد لله.


بصت له…وبصوت ضعيف جدًا…قالت:

_ الحمد لله…


ابتسم…

وكأنها نجحت في أول خطوة.

والقلب اللي كان بيصرخ من شوية…ابتدى يهدى.


الراجل الكبير قام بهدوء…

نفض هدومه، وبص لها نفس البصّة اللي فيها طمأنينة غريبة، وقال بابتسامة دافية:

_ ما تزعليش يا بنتي…

 والله ما في حاجة في الدنيا تستاهل الزعل ده كله.


وقف لحظة، كأنه بيديها فرصة تستوعب…

_ كل حاجة بتعدي…

 حتى الوجع.


وبعدين لف… ومشي.


فضلت باصاله وهو بيبعد…لحد ما اختفى.

سكتت…والهدوء اللي سابه وراه كان غريب.

حست إنها… ارتاحت.

مش تمام…

بس أخف.


بس أول ما كلامه بدأ يتردد في دماغها…

القهر رجع.

قلبها وجعها تاني…بس المرة دي أعمق.


همست لنفسها… بصوت مكسور:

_ لو كان بابا موجود…

 كان جابلي حقي.


دمعة نزلت ببطء…وعينيها اتمليت وجع:

_ أنا مش مسامحك يا بابا…


قامت…مسحت وشها بسرعة…ومشيت.

رجليها أخدتها… لحد بيت شيماء.

وقفت قدام الباب…

وخبطت.


ثواني…

والباب اتفتح.

شيماء أول ما شافتها… اتجمدت.

عينيها حمرا…طرحتها مش مظبوطة…شعرها طالع…هدومها عليها تراب…شكلها… مكسور.


شدتها لجوه بسرعة، وقلبها وقع:

_ حبيبة!!

مالك يا حبيبتي؟!

مين اللي عمل فيكي كده؟!


أول ما سمعت كلمة حبيبتي... 

انهارت.


رمت نفسها في حضنها فجأة…وانفجرت في العياط.

_ بيخدعني…!

 بيتسلى بيا…!


صوتها كان عالي… متكسر… موجوع:

_ أنا بكرهه!!

 ليه يأذيني كده؟!

لييييه؟!!


كانت بتشهق بين كل كلمة والتانية:

_هو  أنا… ما استاهلش… أتحب يا شيماء؟!


حضنتها شيماء بقوة، ولفت إيديها حواليها، وابتدت تطبطب عليها بسرعة:

_ اهدي يا حبيبتي… اهدي…انتي تستاهلي كل الحلو اللي في الدنيا. 

أنا جنبك… خلاص… اهدي بس.


بس حبيبة كانت بتعيط كأنها بتطلع كل اللي جواها:

_ ليه يعمل فيا كده؟!

كل ده علشان بحبه؟!

 هو الحب بقى عيب؟!


صوتها بدأ يضعف… بس وجعه زاد:

_ أنا فيا إيه؟

 قوليلي أنا فيا إيه غلط؟!


شيماء مسكت وشها بإيديها، وخليتها تبص لها:

_ بصيلي يا حبيبة… بصيلي.


بس حبيبة كانت بتتهرب… مش قادرة تبص.


قالت لها بهدوء، بس بحزم:

_ لا… بصيلي.

بصت لها بالعافية…وشها كله دموع.


قالت شيماء:

_ ممكن أفهم في إيه؟


حبيبة قالت بشهقات متقطعة:

_ اللي حصل كله… مش لازم أحكيه.


بلعت ريقها، وكملت بصوت مكسور:

_ بس أقدر أقولك…إنه طلع واحد… حقير.


سكتت لحظة…

_ ولا يؤتمن.


دموعها نزلت أكتر:

_ الحمد لله… إن ربنا نجاني منه.


لكنها فجأة رجعت تعيط أضعف:

_ بس ليه يعمل فيا كده؟!

 أنا كنت بحبه بجد…


بصت لشيماء وكأنها بتدور على إجابة:

_ طب أنا فيا إيه؟

 أنا ناقصة إيه؟!


صوتها بقى أهدى… بس أخطر:

_ طب لو فيا حاجة غلط… كان يقوللي…

 وأنا أغيرها!


شيماء سكتت لحظة…

وبعدين فجأة شدتها من كتفها شوية وقالت بحدة:

_ بس!


اتخضت حبيبة…


قالت شيماء بصوت قوي:

_ اسكتي!


بصت لها بصدمة…كملت شيماء:

_ إنتِ تستاهلي كل خير…

 فاهمة؟!


قربت منها أكتر:

_ كل خير!


صوتها بقى أهدى… بس مليان قوة:

_ إنتِ مش ناقصة حاجة… هو اللي ناقصه ضمير.

_ إنتِ مش غلطانة… هو اللي مريض.

_ إنتِ مش قليلة… هو اللي ما يعرفش قيمة اللي قدامه.


حبيبة كانت بتبص لها… وساكتة.

شيماء كملت، وهي بتمسح دموعها:

_ فوقي بقى…فوقي يا حبيبة.

 السلبية دي هتدفنك.

 هو مش آخر الدنيا… ولا أولها حتى!


قربت منها وحضنتها تاني، بس المرة دي بقوة:

_ أنا جنبك…

 سامعة؟!

 أنا جنبك وفي ضهرك.

_ ومامتك جنبك وفي ضهرك.


بعدت شوية وبصت لها:

_ إنتِ متخيلة لو مامتك شافتك كده؟

 هتتقهر عليك قد إيه؟!


سكتت حبيبة…وشيماء كملت:

_ إنتِ مش لوحدك… عمرك ما كنتي لوحدك.

 بس إنتِ اللي بتنسى.


حطت إيدها على قلبها:

_ إنتِ قوية…

 بس ناسية قوتك.

 إنتِ اتحملتي سنين… جايه على ده وتقعي؟!


صوتها بقى أحن:

_ قومي يا حبيبة… قومي لنفسك.

 مش علشانه… علشانك إنتِ

 علشان البنت اللي تعبت…وكبرت… واستحملت.


حضنتها تاني، وقالت وهي بتطبطب عليها:

_ عيّطي… براحتك.

 بس ما تكسريش نفسك.

 خليه يروح…هو اللي خسر.

 إنتِ… مكسب.


همست في ودنها:

_ والله مكسب.


حبيبة بدأت تهدى شوية…بس دموعها لسه بتنزل.


شيماء مسحت دموعها تاني:

_ أنا هنا…

 مش هسيبك.

 وهعديكي من ده… غصب عنك.


ابتسمت ابتسامة خفيفة وسط الدموع:

_ وهخليكي ترجعي أقوى من الأول كمان.


حبيبة غمضت عينيها…وسندت راسها علي كتفها.... وأول مرة من وقت طويل…حست إن في حد…شايلها.


حقيقي يا جماعة… الواحد لما بيزعل بجد، مش بيبقى محتاج غير حضن يستخبى فيه من الدنيا، وحد يسمعه من غير ما يحكم عليه. بيبقى محتاج يعيط ويتكلم وهو مطمن إن في حد شايله، حاسس بيه، ومش هيسيبه مهما حصل.


الكلمة الحلوة وقتها بتبقى زي دوا، والطبطبة الصغيرة بتفرق أكتر من ألف حل.


مش كل الناس عندها النعمة دي… إن يبقى في حد يحتويك بجد.

بس هي كان عندها شيماء.


مش مجرد صاحبة، دي كانت الأمان، والسند، والحضن اللي بترجع له 

كل ما الدنيا تضيق بيها.


يمكن ربنا خد منها حنان أبوها… بس عوضها بحنان أمها، وبشيماء اللي كانت دايمًا جنبها.

وأحيانًا… شخص واحد بس بيكفي يعوض كل اللي اتاخد مننا. 

---------------------

عدّى شهر…شهر كامل.


بس مش شهر عادي…شهر كان تقيل… طويل… بطيء…كل يوم فيه كان بيعدّي كأنه سنة.


حبيبة حبست نفسها في أوضتها.

باب مقفول…ستارة مقفولة…نور خافت…وهي قاعدة… ساكتة.

ما بتطلعش…ما بتتكلمش…حتى صوتها… كأنها نسيته.


كانت بتقوم من النوم…تقعد شوية…ترجع تنام تاني.

كأنها بتهرب من الدنيا…ومن نفسها…ومن كل اللي حصل.


أمها كانت بتخبط عليها كل يوم…

_ حبيبة… يا حبيبتي افتحي.

كلي حاجة…

طب قومي اقعدي معايا شوية.


بس كانت دايمًا نفس الإجابة…

_ مش عايزة يا ماما… مش مستريحة.


الكلمة كانت بتتقال بهدوء…بس وراها وجع كبير.

أمها كانت حاسة…إن في حاجة أكبر من كده.


بس ما ضغطتش عليها.

كانت بتسيبها…وتعيط لوحدها برا.


وشيماء…

كانت أكتر واحدة ما سابتهاش.

كانت تيجي كل يوم…تقعد جنبها… حتى لو ساكتة.

تحاول تضحكها…تتكلم…تفتح أي موضوع.


بس حبيبة…كانت بتسمع… من غير رد.

أوقات ترد بكلمة…أوقات بس تهز راسها.

وأوقات كتير…ولا كأن في حد موجود.


قلبها اتقفل.

مش بس من سيف…من كل حاجة.


بقت بتكره الناس…تكره الضحك…تكره الكلام…تكره أي حد يقرب منها.

وأكتر حاجة…كرهت الرجالة.


كانت كل ما تفكر…تفتكر كلامه…هبلة…بتتسلى…تحس بحاجة بتعصر قلبها.


فتسكت…وتكتم…وتغرق في صمتها تاني.


وفي يوم…كانت قاعدة على سريرها.

موبايلها جنبها…ساكت زيها.


وفجأة…

رن.

رسالة.


بصت له ببرود…كأنها مش مهتمة، بس مسكته، فتحت الرسالة.

وقرأت…


"خطيبك…

سوري قصدي اللي كان خطيبك…النهارده خطوبته على حبيبته شاهندة.

اللي خطبك أصلاً عشان يغيظها.

لو مش مصدقاني… العنوان أهو."

------------------------

#يتبع. 

هل فعلاً سيف خطب شاهنده؟ 

ولو خطبها رد فعل حبيبة هيكون اي؟ 

˚⤸ڪ/آلاء محمد حجازي ʚଓ. 

#بديل_مؤقت. 

#الحلقة_الثالثة. 

#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀

#AlaaMohammedHijazi

         الفصل الرابع من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات