رواية عشقت محتالة الفصل العشرون 20 بقلم سلمي جاد

رواية عشقت محتالة الفصل العشرون 20 بقلم سلمي جاد 

صوت علي كان طالع منهج ومرتبك:

"أدهم، لازم تيجي الشركة حالاً! فيه كارثة.. ورق الصفقة الجديدة والمستندات المهمة اللي كنا شغالين عليها اتسرقت من الخزنة!"


أدهم غمض عينه بضيق واتنهد بعمق وهو بيحاول يتمالك أعصابه، ورد عليه بنبرة حادة:

"إنت بتقول إيه يا علي؟ إزاي ده حصل؟ وإزاي الورق يتسحب من غير ما حد يحس؟ إنت ناسي أنا قاعد في البيت النهاردة ليه؟"


علي رد بصوت واطي: "عارف يا أدهم، بس الموضوع ضروري. لازم تيجي بنفسك نشوف الكاميرات ونتصرف."


أدهم بصرامة: "أنا جاي.. بس اسمعني كويس، ابعت فرقة حرس إضافية حالاً للقصر، مش عايز نملة تدخل ولا تخرج، فاهم؟"


فلاش باك (ليلة أمس)

بعد ما محمود الشافعي ونادية مشيوا من القصر، أدهم جاله اتصال من "علي" بلغه فيه إن أمن الشركة رصد اتنين مراقبين القصر والشركة بشكل مريب. لما جابوهم وهددوهم بالحبس اعترفوا إنهم رجالة إبراهيم وهو اللي باعتهم .


أدهم وقتها اتأكد إن إبراهيم بدأ يلعب في المكشوف، وعشان كدة قرر إنه ميخرجش للشركة تاني يوم ويفضل جنب جميلة وياسمين ويزن ويشدد الحرس، وكان بيحاول يداري قلقه ده بجو اللعب عشان ميخوفهمش.


العودة للواقع ..


أدهم قفل التليفون ولف لجميلة ويزن، ملامحه كانت اتحولت تماماً للجمود والقوة، وبص لجميلة وقال بنبرة مفيش فيها نقاش:

"جميلة، خدي يزن وادخلوا القصر فوراً.. ومحدش فيكم يخرج للجنينة أو يقرب من الشبابيك مهما حصل، فاهمة؟"


جميلة استغربت جداً من التحول المفاجئ ده وسألت بقلق:

"فيه إيه يا أدهم؟ إنت لسه قايل إنك إجازة وهنقعد سوا! ليه وشك اتغير كدة؟"


أدهم مسك إيدها وضغط عليها بقوة وهو بيبص في عينيها:

"جميلة، اسمعي الكلام ونفذيه من غير أسئلة دلوقت.. ادخلي جوه واقعدي مع يزن، أنا لازم أروح الشركة ضروري جداً وهرجع مش هغيب. ادخلوا وماتخرجوش أبداً لحد ما أرجع."


جميلة حست إن فيه خطر كبير بيقرب، هزت راسها بخوف وهي بتنادي على يزن وتدخل بسرعة، وأدهم فضل واقف مكانه لحد ما اطمن إنهم دخلوا، وبدأ يدي أوامر للحرس بلهجة حاسمة وهو بيجهز نفسه للمواجهة اللي عارف إنها بدأت فعلاً.


__________________________________


ياسمين كانت لسه قاعدة على سجادة الصلاة، قلبها مليان سكينة ورضا وهي بتهمس بكلمات الشكر لربنا على الهدية اللي وهبها لها. كانت حاسة إن الدنيا بدأت تضحك لها أخيراً، وإيدها بتتحرك بتلقائية وتمسح على بطنها بحنان وهي لسه مش مصدقة إن فيه روح بتكبر جواها..


فجأة، صوت خبط قوي وعنيف على الباب قطع لحظة الخشوع دي. منى قامت بسرعة وهي بتبتسم وقالت:

"ده أكيد علي يا ياسمين! تلاقيه قلبه حاسس ورجع بدري عشان يطمن عليكي.. استني هفتح له أنا."


ياسمين فركت إيدها بتوتر وخجل، وقلبها بدأ يدق بسرعة وهي بتفكر هتقوله الخبر إزاي. لكن الابتسامة دي اتحولت لصرخة رعب في ثانية واحدة.. بمجرد ما منى فتحت الباب، اقتحم المكان أربع رجالة ضخام بملامح إجرامية مرعبة.

واحد منهم زق منى بقوة لدرجة إنها خبطت في الحيطة، ولما حاولت تصرخ وتستنجد، عاجلها التاني بضربة عنيفة بعصاية غليظة على دماغها، وقعت منى مكانها غرقانة في دمها وفاقدة النطق.


ياسمين اتصنمت مكانها على سجادة الصلاة، عينيها كانت مبرقة بذهول وصدمة شلت حركتها تماماً. الرجالة انتشروا في الشقة زي الشياطين لحد ما عيونهم وقعت عليها. واحد منهم قرب منها بضحكة خبيثة وقال:

"هي دي.. تعالي ياحلوة."


ياسمين بدأت تصرخ بهستيريا وهي بتحاول تبعد وتتحامى في ركن الأوضة:

"إنتوا مين؟! عايزين مني إيه؟! يا علي ..يا علي ".


لكن مكنش فيه مجيب.. واحد منهم هجم عليها وشل حركتها بقوة، والتاني طلع منديل مبلل بمادة مخدرة ريحتها نفاذة وكتم نفسها. ياسمين حاولت تقاوم وتزق إيده وهي بتفكر في جنينها اللي لسه مشافش النور، لكن في ظرف ثواني، بدأت الرؤية تتشوش قدامها وجسمها ارتخى تماماً وفقدت الوعي.


شالها واحد منهم على كتفه ببرود وخرجوا من الشقة بسرعة البرق، وسابوا منى سايحة في دمها، والبيت اللي كان من دقايق مليان فرحة، بقى ريحة الموت والخوف مغطية كل ركن فيه.

__________________________________


أدهم خرج من القصر بقلب مقبوض، وعيونه كانت بتراقب كل ركن في الجنينة وهو بيتحرك بأسطول عربياته. كان حاسس إن فيه خيط رفيع بيتشد، بس الواجب وضغط الشغل خلاه يضغط على شكوكه.


أول ما وصل الشركة، لقى الموظفين والأمن في حالة هرج ومرج. دخل مكتبه زي الإعصار ووراه "علي" اللي كان وشه مخطوف.

"الورق فين يا علي؟ إزاي يختفي من الخزنة المصفحة؟"


بدأوا يقلبوا المكتب والشركة كلها، وعدت نص ساعة من البحث بدون نتيجة .

أدهم قعد على كرسي مكتبه بتعب وفجأة، وبالصدفة البحتة، لمح طرف ملف غريب في درج مكتبه الخاص.. 


 سحبه بسرعة وفتحه، ولقى الورق المسروق موجود بالكامل.

أدهم نادى بصوت جهوري: "علي! لقيته.. الورق هنا!"


علي جرى عليه وفرح: "الحمد لله يا أدهم! أكيد الموظف اللي كان شايله غلط وحطه هنا.."


بس أدهم مكنش فرحان، كان فيه برود غريب سكن أطرافه. الإحساس ده مكنش منطقي..  فتح الملف بتركيز، ووقعت منه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يد مستفز:

"تعيش وتأخد غيرها يا سويسي.. النهاردة اللعب على التقيل."


أدهم اتجمد مكانه، والورقة وقعت من إيده. في ثانية، طلع موبايله اللي رابطه بسيستم كاميرات مراقبة القصر، وبمجرد ما فتح الشاشة، الدنيا اسودت في عينه.


المنظر كان مرعب.. الحرس اللي سابهم قدام البوابة وورا السور كانوا مرميين في كل حتة زي خليه نحل مهدومة، معظمهم جثث والدم مغرق المكان. أدهم صرخته اتحبست في زوره، وإيده بدأت ترتعش بشكل جنوني وهو بيقلب الكاميرات.


ضغط على كاميرات الخاصة بداخل القصر ... الصالون.. هدوء قاتل وسكون مريب. قلبه كان بيدق لدرجة إنه حاسس بوجع في صدره. بصوابع مرتعشة، ضغط على كاميرات الدور اللي فوق.. وتحديداً الطرقة اللي قدام الأوض.


في اللحظة دي، أدهم اتصنم كأن روحه هربت من جسمه، ومويايله كاد يقع من إيده. 


على شاشة الموبايل، كانت جميلة واقعة على أرضية الطرقة، نايمة على بطنها في وضع يقطع القلب، وتحتها بركة دم كبيرة بدأت مغطية الرخام الأبيض من تحتها


"جميلة!! لأ.. لأ يا جميلة!"


أدهم صرخ بكل قوته وهو بيلف ناحية الباب، وعلي كان وراه مش فاهم حاجة غير إن فيه كارثة حصلت. أدهم ركب عربيته وطار بيها ناحية القصر وهو بيسابق الزمن، وصورة جميلة وهي غرقانة في دمها مش بتفارق عينه، وعقله شغال بيسأل مليون سؤال من ضمنهم :"يزن فين؟؟؟


#رواية_عشقت_محتالة

#الكاتبة_سلمى_جاد      

اللهم احفظ مصر و كل بلادنا العربية وسائر بلاد المسلمين و جميع اخواننا و اخواتنا المغتربين يارب 🤲

    الفصل الواحد والعشرون من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا

تعليقات