رواية عشقت محتالة الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم سلمي جاد

رواية عشقت محتالة الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم سلمي جاد

البارت 25 " بعنوان: لم الشمل أخيرًا "

أدهم نفخ بضيق وهو بيحاول يفرمل غضبه اللي كان خلاص هينفجر في علي، وبص له بنظرة حادة وصارمة وقال:

"اصبر يا علي.. اهدى وخليني أفهمك بس"


علي قاطعه وصوته طالع مخنوق، وعينه بتلمع بوجع وصدمة وهو بيبص لياسمين اللي لسه واقفة قريبة من أدهم، وبدأ يهز رأسه بتوهان وعدم تصديق:

"أفهم إيه يا أدهم؟ أفهم إيه والمنظر قدامي ملوش غير معنى واحد؟ ليه تعملي فيا كدة يا ياسمين؟ أنا قصرت معاكي في إيه عشان تكسريني في بيتي ومع مين؟! مع صاحبي؟"


ياسمين أول ما شافت انكسار علي، قلبها وجعها وقربت منه بلهفة ودموعها لسه شلال على خدها:

"علي يا حبيبي.. اهدى بس والله العظيم إنت فاهم غلط، أنا هفهمك كل حاجة.. والله ما في حاجة من اللي في بالك "


أدهم قلب عينه بملل وزهق من الدراما اللي شغالة قدامه، ونفخ بقلة صبر وهو بيمد إيده ويشد علي من دراعه بقوة :

"يا ابني بطل بقى شغل الأفلام العربي ده وركز في الكلام اللي هقوله.. اهدى وافهم.. ياسمين تبقى.."


علي بصلهم بذهول، وصدره بيطلع وينزل من كتر النهجان والخوف من الكلمة اللي أدهم هيقولها، وقاطعه تاني بزعيق:

"تبقى إيه؟ انطق يا أدهم وخلصني"


أدهم صرخ فيه بوضوح وصوت هز المكان عشان يسكته:

"تبقى أختي ! ... أختي يا غبي !"


علي اتسمر مكانه، ملامحه اتجمدت وبقه اتفتح بذهول مضحك، بص لأدهم وبعدين بص لياسمين اللي هزت رأسها بتأكيد وهي بتعيط وتضحك في نفس الوقت، وطلع منه صوت مهزوز وضعيف:

"هااا؟ أختك إزاي؟ إنتو بتهزروا صح؟ دي كاميرا خفية ولا إيه؟"


أدهم قعد على الكرسي بتعب وبدأ يحكي له الحكاية من طقطق لسلام عليكم..علي كان بيسمع وهو فاتح بقه، مش مستوعب إن مديره وصاحب عمره، طلع في الآخر نسيبه وأخو مراته 


علي ببهوت تام:

"يعني إنتو الاتنين.. طلعتوا إخوات بجد؟ نفس الأب ونفس الأم؟"


ردوا هما الاتنين في نفس النفس وبقوة خلت علي يتنفض: "أيوة"


علي ضحك ضحكة هستيرية وهو بيحاول يستوعب:

"أنا مش مصدق، ده ولا الروايات .. مديري في الشغل.. يطلع أخو مراتي!  ده أنا كدة مش هعرف أفتح بوقي معاكي تاني يا ياسمين، أخوكي السويسي هياكلني"


أدهم قعد وحط رجل على رجل بكل ثقة، وبدأ يبص لعلي بنظرة فيها رخامة واضحة، ومد إيده وبدأ يلعب في شعر ياسمين بحنان مبالغ فيه وهو باصص لعلي بتحدي واستفزاز.


علي أول ما شاف إيد أدهم بتتحرك بحرية في شعر ياسمين، نار الغيرة اللي جواه شعللت، واتحرك بتلقائية ووقف قدام أدهم:

"بس بس ..شيل إيدك يا فنان.. متلمسش شعر مراتي ، أنا بغيير"


أدهم ضحك باستفزاز وهو بيشد ياسمين لحضنه أكتر وبيطبطب على كتفها:

"مراتك مين يا بابا؟ دي أختي.. يعني لحمي ودمي، وبعدين إنت هتغير على أختي مني؟"


علي وقف بينهم وهو بيحاول يبعد إيد أدهم عن كتف ياسمين بضيق مضحك:

"أختك ماشي، فوق راسي من فوق.. بس ده بيتي .. وهنا هي مراتي، وليا فيها أكتر منك .. بطل حركات الأخوات دي عشان مش جاية معايا سكة يا أدهم، أنا قلبي لسه مبردش من المنظر اللي شفته"


ياسمين كانت واقفة في النص بتضحك بكسوف وفرحة مالية قلبها، مكنتش مصدقة إنها أخيراً بقى ليها ظهر، بقى ليها أخ يقف قدام علي ويضايقه ويحسسها إنها غالية عند حد من دمها.


أدهم قام وقف فجأة، وملامحه رجعت للجدية والصرامة تانى، وبص لياسمين بعمق وحب أخوي حقيقي:


"خلاص يا علي.. كفاية هزار.، ودلوقتي لازم نتحرك .. لازم ياسمين تقابل محمود السويسي، لازم تقابل أبوها.. هو كمان محتاج يعرف إن بنته موجودة."


ياسمين أول ما سمعت سيرة أبوها، دقات قلبها زادت بتوتر وفرحة مرعبة، مسكت في دراع علي بقوة وهي بتبص لأدهم بخوف:

"أنا خايفة يا أدهم.. خايفة أوي. تفتكر هيتقبلني؟ تفتكر هيحبني بعد السنين دي كلها؟"


أدهم طبطب على إيدها بحنان وبص في عينها بصدق:

"ماتخافيش يا حبيبتي.. ده أبوكي .. وطول ما أنا وعلي جنبك، مفيش قوة في الأرض تقدر تلمسك ولا توجعك تاني. ياللا بينا."

__________________________________


نادية فتحت الباب، وبمجرد ما شافت أدهم وعلي ومعاهم ياسمين، ابتسامتها نورت وشها كله. رحبت بيهم بحب وحنان وهي بتبعد عشان يدخلوا:

"أهلاً يا ولاد، نورتوا.. اتفضلوا يا أدهم، اتفضل يا علي، نورتينا يا حبيبتي ."


دخلوا الصالون الكبير، كان الكل قاعد ، وياسمين كانت حاسة إن الأرض بتهتز تحت رجليها، إيدها كانت بتترعش لدرجة إن علي لاحظ وسحب إيدها وضمها بقوة، وبصلها بنظرة مطمنة وهز راسه كأنه بيقولها "أنا جنبك".


فجأة، ظهر محمود وهو لابس عباية رصاصي كلاسيكية زادت وقاره، بص لأدهم بشوق وحنين كان بيحاول يداريهم ورا ثباته الانفعالي، سلم عليهم بترحيب وهز راسه لياسمين باستغراب من وجودها. قعد محمود ووجه كلامه لأدهم:

"خير يا أدهم؟ في حاجة حصلت؟"


أدهم بدأ كلامه وهو بيحاول يرتب أفكاره: "احم.. بخصوص الكلام اللي اتكلمنا فيه إمبارح يا محمود بيه، أنا.."


قاطعه محمود بسرعة وحدة وكأنه خايف أدهم يشك فيه: "لو مش مصدقني يا أدهم، أنا مستعد دلوقتي حالاً نقوم نروح أي مستشفى ونعمل تحليل DNA، أنا معنديش أي مانع."


أدهم رفع إيده بهدوء: "لأ مش كدة، أنا بس عايز أحكيلك حاجة وأرجوك متقاطعنيش لحد ما أخلص.."


بدأ أدهم يحكي بالتفصيل من يوم ما يزن اتخطف، وإزاي لما راحوا ينقذوه لقوا ياسمين مخطوفة في نفس المكان، وحكى عن استغرابهم من علاقة إبراهيم ، لحد ما عرفوا إن منصور اللي اتبناها من عشرين سنة هو اللي كان خاطفها بالاتفاق مع إبراهيم ،وإزاي كان بيعذبها ويأذيها طول السنين اللي فاتت ..لحد ما هربت وقابلت علي.


أكمل أدهم وصوته بدأ يتهدج: "وعرفنا بالصدفة إن الملجأ اللي منصور خد منه ياسمين، هو نفسه الملجأ اللي كنا فيه أنا وياسمين أختي بعد الحادثة .."


سكت أدهم، ومحمود سأله ببهوت وعدم استيعاب: "يعني إيه؟ قصدك إيه يا أدهم؟"


هنا علي ملقاش بد من إنه يتدخل عشان يحسم الموقف، وقال بصوت واضح:

"يعني يا محمود بيه، ياسمين اللي قدام حضرتك دي، تبقى هي أخت أدهم اللي كانت معاه في الحادثة.. يعني تبقى بنتك إنت"


محمود اتصنم، الدموع ملت عينه في ثانية واحدة وهو بيبص لياسمين اللي كانت بتشهق بالعياط ومش قادرة تقف على رجليها. همس بصوت مكسور: "إنتي.. إنتي ياسمين؟ إنتي بنتي؟"


ياسمين هزت راسها ببطء وهي مش قادرة تنطق، محمود حاول يقوم بس رجله مكنتش شايلاه من هول الفرحة والصدمة، ياسمين جرت عليه وسندته، وهو مسك وشها بين كفوفه اللي بتترعش وبدأ يتأمل ملامحها:

"أنا كنت حاسس.. والله كنت حاسس من أول مرة شوفتك فيها في الشركة إن فيه صلة غريبة بتشدني ليكي.. لأ مش من أول ما شوفتك، ده من أول ما سمعت صوتك في الموبايل وقلبي دق واتلهف عليكي."


ياسمين انفجرت في العياط بزيادة وارتمت في حضنه، ومحمود ضمها بقوة رهيبة وكأنه بيعوض سنين الحرمان والبعد، فضلوا في حضن بعض دقايق والكل ساكت بيتفرجوا على المشهد المؤثر ده والمعجزة اللي بتحصل قدامهم.


أما علي، فكان واقف بعيد شوية، بياكل في شفايفه بغيظ وغيرة مش عارف يداريهم، بص لأدهم وهمس له بضيق:

"وبعدين بقى في أم العيلة اللي بتحضن كتير دي؟ هو إنتو معندكوش حاجة اسمها سلام بالإيد؟ فيه حاجة اسمها بُووج يا جماعة، مفيش مراعاة لمشاعر أمي طيب؟؟"


أدهم رغم تأثره بالمشهد، بص لعلي وضحك غصب عنه وقال بوشوشة:

"اكتم يا علي، الراجل لسه لاقي بنته بعد عشرين سنة، هتحجر عليه في حضنه؟ وبعدين إحنا عيلة وده جو أسري، يعني الليلة ليلتنا، إنت اللي غريب بينا هنا"


علي اتنرفز أكتر: "غريب إيه يا أدهم؟ دي مراتي! أنا مسمحش بالتمادي ده حتى لو كان أبوها، إنتو عيلة مرعبة في المشاعر يا أخي"

__________________________________

    الفصل السادس والعشرون من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات