سكريبت الصحاب الخاينة (كامل) بقلم حور حمدان
إيه القرف اللي في وشك ده يا بنتي؟
والله يا أميرة، معرفش… زي ما إنتِ شايفة في الصورة كده. أنا صحيت لقيت وشي وارم، والمشكلة إن خلاص فاضل شهر واحد على الفرح… ولو عمر شافني كده، مش عارفة هيكون رد فعله إيه. بفكر أنزل أكشف كده وربنا يستر.
لا لا، أوعي تروحي تكشفي! لو دخلتي في دوامة المستشفيات مش هتخلصي، وإنتِ فرحك لسه عليه شهر. بصي، اقفلي دلوقتي وأنا شوية وكلمك.
قفلت معاها، وقومت قعدت قدام المراية، وبقيت ألمس وشي بخوف وقلق.
دخلت أمي وهي بتقول:
ما تقومي يا بنتي تكشفي.
قولتلها بعصبية:
لا، كلام أميرة صح.
اتعصبت وقالت:
قالتلك إيه الزفتة أميرة دي؟ والله البنت دي عمري ما ارتحتلها… كده سبحان من خلا القبول معدوم فيها!
اتعصبت أكتر وأنا بقولها:
ما تقوليش عليها كده يا ماما، ومن فضلك سيبيني لوحدي دلوقتي.
اتنهدت ماما وهي خارجة وقفلت الباب، وأنا قعدت أقرأ كتاب يمكن ألهي نفسي شوية عن اللي أنا فيه.
بعد حوالي 3 ساعات، لقيت رسالة من خطيبي. هو في الكويت بيشتغل هناك، ومفروض ينزل قبل الفرح بأسبوع بالظبط.
فتحت الفون عشان أرد عليه، بس اتفاجئت إنه باعتلي صورتي اللي كنت بعتها لأميرة، وكاتب تحتها:
إنتِ وشك كده من إيه؟ مالك أصلًا؟ وإزاي ما تقوليش لي على حاجة زي دي؟
اتصدمت… هو إزاي عرف؟
كتبتله بسرعة وبصدمة:
إنت عرفت إزاي؟ والصورة دي جتلك منين؟ أنا ما بعتهاش غير لأميرة صحبتي!
بس غالبًا ما خدش باله من كلامي، لأنه بعت بعدها رسالتين:
كلامي واضح… بلا عرفت إزاي بلا هبل. قومي حالًا البسي، وهبعتلك فلوس على الفيزا وانزلي اكشفي.
وبعد كده إياكي، إياكي سامعة؟ تخبي عني أي حاجة تاني. وطمنيني عليكي على طول، ولو مش معاكي رصيد اشحني وافتحي نت عشان أعرف أتواصل معاكي.
ركبت التاكسي، وقبل ما أقول للسواق العنوان، فتحت الواتساب…
لقيت عمر بيتصل مكالمة واتساب.
رديت بسرعة:
أيوه يا عمر…
صوته كان واضح إنه متوتر:
إنتِ فين دلوقتي؟
نزلت… وركبت تاكسي، رايحة على دكتور جلدية.
تمام، خليكِ فاتحة المكالمة، أنا معاكي لحد ما توصلي.
سكتنا شوية…
صوت العربية والزحمة حواليّا، وأنا حاسة إن قلبي هو اللي صوته أعلى من كل ده.
فضلت مستنية اللحظة المناسبة…
بس السؤال كان محروق جوايا.
عمر…
نعم؟
إنت جبت الصورة دي منين؟
المرة دي مردش فورًا…
ثواني عدّت ببطء غريب.
مش وقته الكلام ده يا حور…
اتعصبت رغم خوفي:
لأ وقته! دي صورتي… وأنا مبعتهاش غير لشخص واحد.
سكت تاني…
وبعدين قال:
أميرة هي اللي بعتتهالي.
قلبي وقع.
بعتتهالك؟ ليه؟
بعتتلي على الواتساب… وقالتلي إنها قلقانة عليكي، وإنك مش راضية تكشفي، وإن الموضوع باين عليه كبير.
حسيت بحاجة غريبة… مش راكبة.
وقالتلك بس كده؟
اتردد شوية، وبعدين قال:
قالتلي برضه… إن شكلك متغير جدًا، وإنك ممكن تكوني مخبية حاجة، وإن…
سكت.
وإن إيه يا عمر؟
وإنك ممكن تكوني مش مهتمة بنفسك الفترة دي… وإني لازم آخد بالي.
اتجمدت مكاني لحظة…
الكلام دخل جوايا زي إبرة بطيئة.
يعني إيه آخد بالي؟
يعني… يعني إن الجواز محتاج واحدة تبقى محافظة على نفسها…
قاطعته بسرعة، وصوتي بدأ يعلى:
هي قالتلك كده؟!
أنا بقولك اللي اتقال وخلاص!
ضحكت ضحكة مكسورة:
لا مش خلاص… دي مش بتخاف عليا، دي بتوقع بينا.
سكت… واضح إنه بدأ يشك.
إنت مصدقها؟
أنا مش مصدق ولا مكذب… أنا قلقان عليكي بس.
بصيت من الشباك، وحسيت إن الصورة وضحت فجأة…
أميرة مبعتتش الصورة عشان “تساعدني”…
هي بعتها عشان تهز صورتي قدام عمر.
بص يا عمر… أنا هكشف دلوقتي عشان أنا أصلًا خايفة على نفسي… مش عشان كلامها.
وده الصح.
بس بعد ما أخلص… هنتكلم. عشان في حد بيتدخل بيني وبينك بشكل مش طبيعي.
صوته هدي:
ماشي… وأنا مستني.
العربية وقفت قدام العيادة.
نزلت، وإيدي بتعرق، والموبايل لازق في ودني.
وصلت.
ادخلي… وأنا معاكي.
دخلت العيادة، قعدت، وكل شوية ألمس وشي…
بس المرة دي القلق مش بس من شكلي…
ده من اللي حواليّا.
عمر…
أنا سامعك.
لو أنا طلعت كويسة…
هتبقي كويسة إن شاء الله.
ساعتها… هتعرف إن المشكلة مش في وشي.
سكت…
وأنا كملت بهدوء أخطر من العصبية:
المشكلة في اللي بيحاول يبوّظ بينا.
دخلت عند الدكتور، وأنا حاسة إن قلبي بيخبط في صدري بشكل مرعب…
قعدت قدامه وهو بيبصلي باهتمام، وقرب مني شوية وقال:
من إمتى الورم ده؟
من أول ما صحيت النهارده…
فضل يبص في وشي، ويمسك الجلد حوالين عيني وخدي… وأنا حاسة إني على أعصابي.
فيه حكة؟ أو حرقة؟
أيوه شوية…
هز راسه بهدوء، وكتب شوية حاجات في الورقة…
وبعدين بصلي وقال بكل بساطة:
دي حساسية… غالبًا من حاجة جديدة استخدمتيها، كريم، أكل، حتى توتر.
ثواني…
استوعبت الكلمة بالعافية.
حساسية؟ يعني… مش حاجة خطيرة؟
ابتسم ابتسامة خفيفة:
لا خالص، متقلقيش. هكتبلك على علاج، وخلال يومين تلاتة هتكوني زي الفل.
حسيت إن حمل تقيل اتشال من على صدري مرة واحدة…
نفسي رجعلي تاني.
مسكت الموبايل بسرعة:
عمر…
أنا سامعك، قالك إيه؟
حساسية… مجرد حساسية.
سكت لحظة… وبعدين قال براحة واضحة:
الحمد لله.
خرجت من عند الدكتور، وأنا حاسة إن الدنيا رجعت طبيعية…
بس جوايا حاجة اتغيرت.
مش الخوف…
الثقة.
وقفت بره العيادة، والهواء خبط في وشي، لأول مرة مكنتش مركزة في شكلي…
كنت مركزة في اللي حصل.
عمر…
نعم؟
دلوقتي نرجع بقى لموضوع الصورة.
اتنهد وقال:
أنا كنت غلطان إني سبت حد يدخل بينا بالشكل ده.
مش بس كده… إنت كمان سمعت كلامها.
أنا خفت عليكي…
وأنا اتجرحت.
سكت…
واضح إنه فهم.
بصي يا حور… أنا أوعدك، أي حاجة تخصنا إحنا… تبقى بينا إحنا وبس.
غمضت عيني لحظة، وبعدين قولت بهدوء:
وأنا كمان أوعدك إني مش هخبي عليك حاجة… بس في شرط.
قولي.
مفيش حد يدخل بينا تاني… مهما كان.
موافق.
قفلت المكالمة، وأنا واقفة في مكاني شوية…
وبعدين طلعت الموبايل، وفتحت شات أميرة.
بصيت على آخر صورة بعتها لها… نفس الصورة اللي وصلت لعمر.
ضحكت بسخرية خفيفة.
بدأت أكتب…
بصي يا أميرة… أنا كشفت، ودي حساسية عادية جدًا.
ظهرت علامة "بتكتب…"
استنيت ردها… وجالي بسرعة:
حمد لله يا حبيبتي، كنت قلقانة عليكي أوي.
بصيت للكلام… ومشيت بعيني عليه كذا مرة…
نفس الإحساس الغريب رجع.
كتبت بهدوء شديد:
بجد؟ طيب ممكن تقوليلي بقى ليه بعتي صورتي لعمر من ورايا؟
اختفت علامة الكتابة…
ثواني… دقيقة… مفيش رد.
كملت أنا:
وليّه قولتيله كلام عني مش حقيقي؟
المرة دي ردت:
أنا كنت خايفة عليكي بس…
قاطعتها برسالة تانية:
لا، إنتِ مكنتيش خايفة… إنتِ كنتي بتحاولي تهزي صورتي قدامه.
مفيش رد.
إيدي كانت ثابتة بشكل غريب، وأنا بكتب آخر كلام:
بصي يا أميرة… اللي بيني وبين خطيبي ميخصكيش، واللي عملتيه ده اسمه قلة ثقة وخيانة.
ومن النهارده… أنا مش عايزاكي في حياتي.
شفت الرسالة اتقرت…
ومفيش رد.
ولا حتى محاولة تبرير.
قفلت الشات…
وعملت حظر.
وقفت لحظة، بصيت في السما…
وحسيت براحة غريبة.
رجعت البيت، وماما أول ما شافتني جريت عليا:
طمنيني يا بنتي!
ابتسمت لأول مرة بجد:
حساسية بس يا ماما…
حضنتني وقالت:
الحمد لله.
دخلت أوضتي، وقعدت قدام المراية…
وشي كان لسه وارم شوية…
بس عيني كانت أوضح.
مش كل حاجة بتبان على الوش…
في حاجات بتبان في المواقف.
مسكت الموبايل، ولقيت رسالة من عمر:
معلش لو زعلتك…
بصيت فيها شوية… وبعدين رديت:
متزعلنيش تاني وخلاص.
حطيت الموبايل جنبي، وبصيت لنفسي في المراية تاني…
يمكن كان مجرد يوم صعب…
بس كشفلي حاجات كتير.
إن مش كل اللي بيقولك أنا خايف عليكي
يبقى فعلًا خايف…
وإن فعلا كلام واحساس الامهات والاهل دايما صح
بخخ وحشتوني اوي اوي اوي اووووي يا اعسل سكاكر في العالم
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#الصحاب_الخاينة
#حور_حمدان
تمت
