سكريبت الام مش كلمة (كامل) بقلم سها طارق
كنت قاعدة مش قادرة أستوعب اللي حصل قلبي مولّع نار من اللي شفته في إيد بنتي.
صرخت فيه وأنا مش قادرة أسيطر على غضبي:
إيه القرف اللي مراتك التانية عاملة في إيد بنتي دا؟! دا يومها مش هيعدي وربي لو حصل للبنت حاجة لأقتلها فيها.
هو رد عليا ببرود كأنه بيطعنني بكلامه:
بتخاف عليها وبتعمل اللي إنتِ عمرك ما عرفتي تعمليه ليها ولا لي كفاية بقى غل فوقي لنفسك إنتِ مينفعش تكوني أم اللي زيك بيسكر ويقعد مع شلة زبالة للصبح إنتِ مش آمنة على بنتي.
الكلام نزل على قلبي زي النار دموعي نزلت من غير ما أحس، والكره جوايا زاد أكتر.
لبست هدومي بسرعة ونزلت على بيته، وأنا مش شايفة قدامي غير الانتقام.
أول ما وصلت لقيتهم قاعدين، وروح بنتي بتضحك وتلعب وهي بتتعاملها حلو أوي.
اتجننت دخلت جوه من غير ما أفكر، وصرخت فيها:
إنتِ خدتي جوزي وبنتي مني إنتِ السبب في كل اللي حصل.
مسكتها من شعرها ونزلت فيها ضرب، وأنا مش سامعة غير صوت غضبي.
هي صرخت وقالتلي وهي بتحاول تفلت:
سيبيني إنتِ مجنونة إنتِ اللي ضيعتِ كل حاجة مش أنا!
طليقي شدني بالعافية من عليها وزعق فيا:
اخرسي بقى إنتِ السبب في كل ده إنتِ اللي دمرتي الحب ودمرتي كل حاجة بينا حتى بنتك. إنتِ اللي قتلتِ كل حاجة بشربك وسهرك وقرفك مع صحاب السوء.
جاية دلوقتي تدوري إن عندك بنت وخايفة عليها؟! مش دي بنت الشهور اللي كنتِ رافضة تشيليها واهملتيها إنتِ مش بتحسي.
دموعي نزلت أكتر، وإيدي اترعشت، وأنا مش قادرة أصدق إن كل ده بيتقال عليا.
كمل كلامه وهو بيبصلي بكره:
اللي إنتِ جاية تغلطي فيها دي هي اللي عرفت تعوضني، عرفت تضم بنتك وتحبها مش تنفر منها زي أمها الحقيقة ما عملت.
بصيت على بنتي وهي بتضحك في حضنها، حسيت إن الضحكة دي خنجر في قلبي.
صرخت فيه وأنا منهارة:
إزاي تعمل كدا فيا؟! إزاي تدي بنتي لواحدة غريبة؟! دي بنتي أنا أنا أمها!
رد عليا بقسوة صوته كان زي السيف:
أمها؟! إنتِ آخر واحدة ينفع تتسمى أم.
إنتِ اللي رميتيها، إنتِ اللي رفضتيها، إنتِ اللي كنتِ بتتمني تختفي من حياتك.
دلوقتي جاية تلعبي دور الأم؟! لأ خلّيكي في دورك الحقيقي… دور الخراب والإهمال.
ساعتها حسيت إني بشعة حسيت إن الدنيا كلها واقفة ضدي، وإن حتى بنتي لقت حضن أمها الحقيقي في حد غيري وأنا السبب.
الدموع غرقوني، وصوتي اتكسر وأنا بقول:
أنا اللي ضيعت كل حاجة… أنا اللي قتلت نفسي بإيدي.
هو بصلي بضحكة كلها سخرية وقال:
أيوة أخيرًا اعترفتي إنتِ اللي موتي الحب، موتي البيت، موتي بنتك وهي لسه في رضيعه.
إنتِ اللي اخترتي طريق الخراب، وأنا اخترت أسيبك وأبدأ مع حد تاني.
مراته التانية بصتلي وهي ماسكة بنتي وقالت ببرود:
بصراحة، إنتِ مش أم… إنتِ مجرد غريبة.
البنت دي محتاجة حضن وأمان، وإنتِ عمرك ما كنتي قادرة تديها ده.
أنا اللي هكون أمها دلوقتي مش إنتِ.
بنتي ضحكت في حضنها، والضحكة دي كانت زي رصاصة في صدري.
صرخت وأنا منهارة:
. ي بنتي! إنتِ مش هتاخديها مني، مش هتسرقيها زي ما سرقتي جوزي.
هو رد عليا بقسوة صوته كان زي السيف بيقطعني:
جوزك؟! أنا مش جوزك من زمان.
إنتِ اللي رميتيني إنتِ اللي اخترتي تبعدي.
واللي واقفة قدامك دي مش سرقتني، دي أنقذتني من جحيمك.
أنقذتني من وحدة كنتِ سببها.
وقفت متجمدة، مش قادرة أتحرك مش قادرة أتنفس.
كل كلمة كانت بتغرس فيا زي سكين.
بصيت حواليّ، لقيت البيت مش بيتي، لقيت بنتي مش بنتي، لقيت حياتي مش حياتي.
قلت بصوت مكسور، وأنا حاسة إني بتفتت:
أنا خلاص… أنا انتهيت إنتو خدتوا مني كل حاجة، حتى نفسي.
هو رد وهو بيبصلي ببرود قاتل:
إنتِ اللي سلمتِ كل حاجة بإيدك.
محدش خد منك حاجة… إنتِ اللي رميتيها، والنهاردة شوفي بنفسك… بنتك بتضحك في حضن أمها الحقيقية مش في حضنك.
مراته التانية ضمت البنت أكتر وقالتلي وهي بتبتسم بسخرية:
خلاص يا حبيبتي، الدور بتاعك انتهى.
إنتِ مجرد فصل قديم في حياتهم… وأنا البداية الجديدة.
بصيت بقهر وطلعت من البيت، مشيت في الشارع وأنا مش شايفة قدامي.
قعدت على رصيف، دموعي نازلة، وفضلت أفتكر كل غلطي وأعيط.
سمعت صوت جوايا بيجلدني:
إنتِ اللي اخترتي الطريق ده… إنتِ اللي ضيعتِ نفسك وضيعتي بنتك الغلط مش فيهم، الغلط فيكِ. اللي بيزرع خراب بيحصد وجع.
فضلت أبص للناس اللي ماشية حواليّ، كل واحد في حاله، وأنا حاسة إني غريبة عن الدنيا كلها.
قلت لنفسي بصوت مكسور:
أنا اللي كنت فاكرة إن الدنيا هتستناني، بس الحقيقة إن الدنيا مش بترحم حد.
اللي يسيب نفسه يضيع، بيتنسي، بيتشال من الصورة.
الأم مش كلمة، الأم فعل وحضن وأمان اللي يسيب دوره حد تاني بياخده.
الغلط بيتراكم، ولما ييجي يوم الحساب بيكون أقسى من أي عقاب.
الحب مش بيتحمل الإهمال، الحب محتاج رعاية زي الطفل، وإلا بيموت.
اللي يهرب من نفسه، في الآخر بيلاقي نفسه وحيد، مكسور، وبيسأل: ليه أنا؟
رفعت راسي للسماء وأنا بعيط وقلت:
يمكن دي النهاية اللي استاهلها..... يمكن دي الرسالة اللي لازم أوصلها. إن اللي يضيع نفسه ويختار طريق غلط بيضيع كل اللي حواليه.
#تمتتتتت
#الأم_مش_كلمة
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
تمت
