سكريبت الحموات العقارب (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الحموات العقارب (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الحموات العقارب (كامل) بقلم حور حمدان

أول ما الموبايل رن، كنت واقفة في المطبخ… إيدي فيها طبق، ولسه محضّرة الفطار للأطفال بكل حب

ابتسمت وأنا متخيلة رد فعلهم… يمكن يعجبهم

لكن الرسالة اللي وصلت… كسرت كل حاجة جوايا

فتحت الواتساب… لقيت جوزي باعتلي سكرين من محادثة

قرأت أول سطر… ووشي اتغير فجأة

شايف يا ابن بطني مراتك الناقصة حاطة اي لولاد اختك يفطرو بيه؟

وقفت مكاني… عنيا وسعت… وإيدي بدأت ترجف

كملت قراءة بسرعة… كأني مستنية حد يقوللي إن ده هزار

أطفال صغيرين يا حبايبي ياكلوا العك ده إزاي؟ الله يسامحك… الله يسامحك على البلوة اللي بليتنا بيها دي!

حطيت الطبق على الترابيزة بعصبية، صوت خبطته كان عالي…

كأني برد عليهم… بس من غير كلام

لكن آخر رسالة… كانت الأشد

يلا هقول اي… ما هي مش لاقية راجل يقفلها ولا يقولها اي اللي يتعمل وميتعملش

ساعتها بس… حسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا بجد

بصيت للمطبخ حواليّا… للأكل اللي عملته بإيدي…

وبصيت لنفسي في المراية الصغيرة اللي جنب الحيطة

وقلت بصوت مهزوز:

أنا ناقصة؟ أنا؟

الموبايل رن تاني…

جوزي بيتصل

بصيت للشاشة شوية… وبعدين رديت

أيوه؟

صوته كان هادي بشكل غريب:

انتي عملتي ايه في الفطار؟

اتعصبت فجأة:

يعني ايه عملت ايه؟ الأكل قدامك في السكرين أهو!

سكت ثانية… وبعدين قال:

أمي زعلانة…

ضحكت بسخرية:

وأنا؟ أنا المفروض أعمل ايه؟ أفرح يعني؟

سكت… وأنا مستنية…

مستنية منه كلمة واحدة… يدافع… يبرر… حتى يسألني

لكنه قال:

خلاص يا ستي، خليكي كده…

قفلت المكالمة في وشه من غير ما أستنى باقي كلامه

وبصيت للأكل تاني…

وبدون تفكير… شيلت الطبق كله ورميته في الحوض

المياه نزلت عليه…

بس اللي كان جوايا… مفيش حاجة تعرف تطفيه

لسه الميه نازلة على المكرونة… والوايت صوص بيختفي واحدة واحدة

وفجأة… جرس الباب رن بعنف

رفعت راسي بسرعة…

وقلبي دق جامد

مشيت نحية الباب وفتحته…

واتصدمت

حماتي واقفة… ووراها طفلين من ولاد أخت جوزي والي كانو عندي من شوية اصلا  وغالبا هما الي صورو المكرونة

دخلت من غير سلام حتى… وقالت وهي بتبص حواليها:

فين الفطار؟

بصتلها ثواني… وبعدين قولت بهدوء:

اترمى

لفتلي بسرعة:

اترمى؟! ليه إن شاء الله؟

رديت وأنا بشاور على المطبخ:

عشان عك… زي ما حضرتك قولتي

اتضايقت وقالت بنبرة أعلى:

انتي بتردي عليا كده؟!

قبل ما أرد… الأطفال دخلوا المطبخ

واحد فيهم قال ببراءة:

هو فين الأكل؟ إحنا جعانين

بصيت لهم… واتكسرت جوايا لحظة

بس تماسكت وقلت:

هعملكم حاجة تانية حالًا

حماتي قاطعتني بسرعة:

لا استني… أنا اللي هعمل

ودخلت المطبخ كأن البيت بيتها

فتحت التلاجة… وابتدت تطلع حاجات

وبصتلي باستخفاف:

اتعلمي بقى الأكل البسيط بيتعمل إزاي

في اللحظة دي… الباب اتفتح

وجوزي دخل

بص على الوضع… أمه في المطبخ، وأنا واقفة ساكتة

قال:

في ايه؟

حماته ردت بسرعة:

مراتك رمت الأكل!

بصلي بصدمة:

رميتيه؟!

رديت بثبات:

أيوه… أصل مينفعش العيال تاكل العك ده

سكت شوية… وبعدين قال بعصبية:

انتي بتكبري الموضوع ليه؟

ضحكت ضحكة قصيرة:

أنا؟ أنا اللي بكبر؟

قربت منه خطوة:

ولا حضرتك اللي بعتلي الكلام وساكت؟

سكت… ووشه اتشد

قلت وأنا صوتي بيعلى:

هي بتغلط فيا وأنا ساكتة؟ وانت كمان ساكت؟!

حماته خرجت من المطبخ وقالت:

قليل الأصل اللي يعلي صوته عليا في بيتي!

بصتلها بسرعة:

ده بيتي أنا!

سكتت لحظة من الصدمة…

لكن جوزي قاطعنا:

خلاص بقى! كفاية خناق!

بصيتله بحدة:

لا مش كفاية… أنا عايزة أفهم

قربت أكتر… وعيني في عينه:

أنا عندك ايه؟ مراتك… ولا واحدة بتيجي تخدم وخلاص؟

ملقاش رد

ساعتها… هزيت راسي ببطء

تمام…

دخلت الأوضة بسرعة… وفتحت الدولاب

وابتديت أطلع هدومي في الشنطة

جوزي دخل ورايا متوتر:

انتي بتعملي ايه؟

رديت وأنا بكمل:

ماشية

اتصدم:

تمشي تروحي فين؟

وقفت وبصيتله:

أي حتة… أحسن ما أفضل في مكان أنا فيه قليلة

قال بعصبية:

انتي بتبالغي!

رديت بهدوء موجع:

لا… أنا بس لأول مرة بفهم

بره… صوت حماتي عالي:

سيبها تمشي! اللي زيها يتبدل!

غمضت عيني لحظة…

وبعدين قفلت الشنطة

وعدّيت من جنبهم… من غير ما أبص

وإيدي على مقبض الباب…

وقفت ثانية

يمكن… مستنية صوته يقول استني

لكن… مفيش صوت

فتحت الباب… وخرجت


خرجت للشارع… الهوا خبط في وشي

بس ما فرقش… اللي جوايا كان أتقل بكتير

وقفت شوية… مش عارفة أروح فين

بس متأكدة من حاجة واحدة…

إني مش هرجع بنفس الشكل تاني

طلعت الموبايل… لقيت منه 6 مكالمات

و3 رسايل

فتحت أول رسالة:

ارجعي…

والتانية:

أنا مكنتش أقصد الموضوع يكبر كده

التالتة:

طب ردي طيب

بصيت للشاشة شوية…

وقلت بهدوء:

دلوقتي افتكرت؟

قفلت الموبايل… ومشيت

عدت ساعات… وأنا قاعدة عند باب بيت أهلي

مش قادرة أخبط… ولا حتى أعيط

لحد ما الباب اتفتح فجأة…

بابا واقف قدامي

أول ما شافني بالشنطة… فهم

قال بهدوء:

تعالي يا بنتي

الكلمة دي بس… كانت كفيلة تكسرني

دخلت… ورميت نفسي في حضنه

والدموع نزلت غصب عني لأول مرة

عدى يوم… واتنين…

وهو بيحاول يتواصل

لحد ما جه بنفسه

واقف قدام باب بيت أهلي

وشكله متغير… لأول مرة باين عليه الخوف

بابا خرجله…

ووقفوا قدام بعض

قاله بهدوء تقيل:

عايز بنتي ليه؟

سكت شوية… وبعدين قال:

عشان مراتي…

بابا رد بسرعة:

مراتك دي اتشتمت واتقل منها قدامك

مردش… بس وشه اتكسر

من جوه… كنت سامعة كل كلمة

وقفت… ومسحت دموعي

وخرجت

أول ما شافني… اتحرك ناحيتي:

انتي كويسة؟

وقفت مكانى… ومسافة بيني وبينه

وقلت بهدوء ثابت:

عايز ايه؟

قال بسرعة:

ارجعي… وأنا هصلح كل حاجة

هزيت راسي:

متتصلحتش ساعتها… هتتصلح دلوقتي؟

سكت… وبص في الأرض

قرب خطوة:

أنا غلطت… بس متسبنيش

بصيتله في عينه لأول مرة من غير خوف… ولا كسر

أنا مسبتكش… أنت اللي سيبتني وأنا واقفة قدامك بتتهان

الكلام سكت الجو كله

كملت:

أنا كنت مستنياك تقول كلمة… كلمة واحدة بس تحميني بيها

دموعه لمعت… بس مردش

قلت بهدوء أقسى من أي صوت عالي:

بس أنت اخترت تسكت… وأنا اخترت أمشي

لفيت… وبقيت هرجع جوا

صوته وقفني:

طب… في فرصة؟

وقفت ثواني…

ومن غير ما أبصله قلت:

في فرصة واحدة بس…

سكت… مستني

كملت:

لما تبقى راجل بجد… وتعرف إن مراتك مش حد يتسكت عليه… ساعتها ابقى تعالى خبط

ودخلت… وقفلت الباب

المرة دي…

مش علشان أهرب

لكن علشان أحمي نفسي


#تمتت

#الحموات_العقارب

#حكاوي_كاتبة

#حور_حمدان

تمت

تعليقات