سكريبت الحما الحنينة (كامل) بقلم حور حمدان
ازيك يا طنط، أخبار حضرتك إيه؟
هو محمد عند حضرتك؟
دي المسدج اللي بعتها لحماتي وأنا بعيط من الكلام اللي يقهر اللي قالهولي.
معداش دقيقة ولقيت حماتي ردت عليا بمسدج تانية:
تمام الحمدلله يا حبيبتي، لا مش عندي، في حاجة ولا إيه؟
قومت وقفت في الريسبشن وصورتلها المكان وكتبتلها بعياط:
اتخانق معايا وبيقولي الشقة مش متنضفة وسابلي البيت ومشي.
بأمانة يا طنط دي مش نضيفة؟
غير إن هو قالّي كلام ميصحش كتير، وقال وهو نازل إنه جاي عند حضرتك، علشان كده بعتلك.
بعتلها المسدجين دول وقفلت الفون وحطيته جنبي وقعدت أعيط…
أعيط على كل حاجة حرفيًا، من أول ما دخل من باب الشقة وقعد يزعق ويقولي إن ريحة البيت وحشة، والجو مكركب، وإن أهلي معرفوش يربوني إزاي أفتح بيت وأكون مسؤولة عنه… وكلام كتير أوي أوي.
بعد شوية لقيت الباب بيخبط…
قمت وأنا دموعي لسه على وشي، مسحتها بسرعة وفتحت.
لقيت حماتي واقفة قدامي، أول ما شافتني بالحالة دي قالتلي بقلق:
مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟
مقدرتش أتكلم… دموعي نزلت تاني لوحدها.
دخلت وقعدتني على الكنبة وقربت مني وقالت بهدوء:
اهدي بس الأول وبعدين احكيلي، في إيه؟
خدت نفس بالعافية وبدأت أتكلم:
هو دخل من الباب يا طنط ومن غير أي كلام بدأ يزعق… يقولي الشقة وحشة ومش متنضفة، وإن ريحتها مش حلوة…
بصت حواليها في المكان باستغراب، وسابتني أكمل.
فضل يقولي إن الدنيا مكركبة، وإن أنا مش عارفة أفتح بيت، وإن أهلي معرفوش يربوني… كلام كتير أوي يا طنط وجعني بجد…
صوتي كان بيقطع وأنا بكمل:
حاولت أفهمه أو أهديه بس هو مكنش سامعني أصلاً… فضل يزعق ويغلط فيا لحد ما قال إنه ماشي، وإنه جاي عند حضرتك… وخرج وسابني لوحدي.
سكت شوية وبصيتلها وقلت:
أنا عملت إيه غلط لكل ده؟
قعدت جنبي ومسكِت إيدي وقالت بهدوء تحاول تهديني:
اهدي يا حبيبتي… محدش يستاهل دموعك دي كلها…
بصّتلي حماتي بنظرة فيها حيرة وزعل في نفس الوقت، وقالت بهدوء:
بصي يا حبيبتي… اللي قاله غلط طبعًا، ومينفعش يتقال بالطريقة دي خالص.
سكتت لحظة وكأنها بتفكر، وبعدين كملت:
بس برضه أنا عايزة أفهم… هو كان متعصب من حاجة؟ حصل بينكم حاجة قبل كده؟
هزّيت راسي بالنفي وقلت:
ولا أي حاجة يا طنط… دخل كده مرة واحدة، ومن غير سبب فضل يزعق ويغلط.
تنهدت وقالت:
طيب خلاص، أنا هكلمه وأفهم منه إيه اللي حصل… بس إنتي متعيطيش كده، عشان صحتك.
مسحت دموعي بالعافية، بس كنت لسه موجوعة، وقلت بصوت مكسور:
أنا مش زعلانة عشان الخناقة يا طنط… أنا زعلانة من الكلام… من طريقته، من إهانته ليا ولأهلي…
سكتت شوية وبعدين كملت:
أنا عمري ما قصرت، وبحاول أعمل كل اللي أقدر عليه… مش مستاهلة يتقالي كده.
قربت مني أكتر وربتت على إيدي وقالت:
عندك حق تزعلِي، وعندك حق تتضايقي… وأنا مش هسيب الموضوع يعدي كده.
وفجأة سمعنا صوت المفتاح في الباب…
قلبي دق بسرعة، وبصّيت ناحيته وأنا متوترة.
دخل وهو ملامحه مشدودة، أول ما شاف أمه اتفاجئ:
إنتي جيتي إمتى؟
بصّتله بنظرة حادة شوية وقالت:
من شوية… وتعالى بقى هنا، عايزة أفهم إيه اللي حصل.
وقف مكانه ساكت لحظة… وبعدين قال ببرود:
مفيش حاجة، موضوع عادي.
قومت أنا واقفة وأنا قلبي بيترعش، وقلت:
لا مش عادي… اللي حصل مش عادي خالص.
بصلي وسكت، فحماتي قالتله بنبرة أهدى بس فيها حزم:
إنت فاهم إنت قولت إيه؟ فاهم إن الكلام اللي طلع منك ده يجرح؟
سكت شوية… وكأنه بدأ يحس، بس لسه مفيش رد.
بصّيتله وقلت بصوت واطي بس واضح:
أنا مش هقبل أتهان… لا أنا ولا أهلي.
الجو كله كان مشدود… وكأن اللحظة دي هي اللي هتحدد كل حاجة بعد كده.
فضل واقف ساكت شوية… باصص في الأرض، وكأن كل كلمة اتقالت بدأت توصل له واحدة واحدة.
حماتي بصّتله وقالت بنبرة حازمة:
رد… اللي عملته ده يتسكت عليه؟
رفع عينه وبصلي، وصوته كان أوطى من الأول:
أنا… مكنتش أقصد أوصل لكده.
ضحكت بس كانت ضحكة مكسورة، وقلت:
بس وصلت… ووصلت زيادة كمان.
سكت تاني، فحماتي قالتله:
الاعتذار مش ضعف… بس اللي إنت عملته ده غلط كبير.
قرب خطوة ناحيتي وقال:
أنا آسف… حقك عليا.
بصيتله شوية، وقلبي بين شد وجذب… بس ردي كان هادي وواضح:
الأسف لوحده مش كفاية… اللي اتكسر جوه الواحد مش سهل يتصلح.
سكت ومقدرش يرد.
كملت وأنا واقفة بثبات:
أنا ست زي ما أنا مسؤولة عن البيت… أنا كمان ليا كرامة.
وكرامتي أهم من أي حاجة… حتى أهم من إني أكمل في علاقة تتبني على إهانة.
حماتي بصّتلي باستغراب بسيط، وأنا كملت:
أنا مش بطلب غير الاحترام… ولو مش هلاقيه، يبقى كل حاجة تانية ملهاش لازمة.
المكان كله سكت… وهو واقف مش عارف يقول إيه.
بعدين قلت آخر كلامي:
أنا هديك فرصة تفكر… يا إما تبقى راجل فاهم يعني إيه احتواء واحترام،
يا إما كل واحد يروح لحاله من غير ما نظلم بعض.
خدت شنطتي بهدوء، وعدّيت من جنبه…
والمرة دي أنا اللي سبت المكان،
بس وأنا رافعة راسي… مش مكسورة.
وأنا لسه همشي، حسيت بإيد حماتي مسكت إيدي بسرعة وقالت بحزم:
استني يا حبيبتي… إنتي مش هتمشي من بيتك.
بصّتله بحدة وقالت:
اللي يمشي هو إنت… لحد ما هي نفسيتها ترتاح.
اتصدم وقال:
يعني إيه يا ماما؟
ردت عليه من غير تردد:
يعني زي ما سمعت… إنت غلطت، وهي مش مطالبة تتحمل ده وهي بالحالة دي. امشي سيبها تهدى.
بصلي بنظرة مترددة، وكأنه مستني مني أقول حاجة…
بس أنا سكت، ووشي كان باين عليه كل التعب.
نزل عينه في الأرض، ومشي ناحية الباب ببطء…
وقبل ما يخرج، بصلي وقال بصوت واطي:
أنا آسف.
مردتش… بس قلبي كان بيوجعني.
الباب اتقفل، وساعتها حسيت إن كل حاجة سكتت فجأة…
قعدت على الكنبة وأنا تايهة، مش عارفة أعيط ولا أرتاح.
حماتي قعدت جنبي وربتت على إيدي وقالت:
حقك عليا يا بنتي… بس هو غلط، ولازم يتعلم إن في حدود.
عدى اليوم تقيل… وأنا بين تفكير ووجع وسكوت.
بس جوايا كان في حاجة بتقولي إني مش ضعيفة… إني بس محتاجة أهدى.
تاني يوم… الموبايل رن.
كان هو.
بصيت للشاشة شوية… وبعدين رديت.
صوته كان مختلف… هادي ومكسور:
ممكن أشوفك؟
سكت لحظة وبعدين قلت:
تعالى.
بعد شوية كان واقف قدامي…
مش نفس الشخص اللي كان بيزعق امبارح.
بصلي وقال من غير لف ولا دوران:
أنا غلطت… وغلطت جامد كمان.
أنا جرحتك، وغلطت في أهلك، وده أكبر غلطة عملتها… وأنا ندمان.
سكت شوية وكمل:
لو هتسامحيني، فده كرم منك… ولو مش قادرة، أنا استاهل ده.
بصيتله، وكل الكلام اللي جوايا كان بيتخانق…
بس في الآخر قلت بهدوء:
أنا زعلانة… ومش هنكر إن اللي حصل وجعني جدًا.
قرب خطوة، بس وقف مكانه كأنه خايف:
وأنا مستعد أستحمل زعلك كله… بس متبعديش.
خدت نفس عميق وقلت:
أنا هسامح… بس مش هنسى بسهولة.
ولو اللي حصل اتكرر تاني… أنا مش هكمل.
هز راسه بسرعة وقال:
وعد… عمري ما هخليكي تعيشي الإحساس ده تاني.
بصيتله شوية… وبعدين قلت:
طيب.
اللحظة كانت هادية… بس مختلفة.
مش رجوع عادي… رجوع بشروط، برجوع كرامة.
حماتي كانت واقفة من بعيد، بتبص علينا بابتسامة خفيفة وراحة…
وكأنها كانت مستنية اللحظة دي.
وفي اللحظة دي…
فهم إن الحب مش بس وجود…
الحب احترام، واحتواء، وكلمة طيبة وقت الغضب قبل الرضا.
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#الحما_الحنينة
#حور_حمدان
تمت
