سكريبت الضغط المستمر (كامل) بقلم حور حمدان
كنت ببعت المسدج دي وأنا مبسوطة جدًا إن خلاص فرحي قرب، وبحضّر الدعوات والتوزيعات وحاسة إن الحلم اللي استنيته سنين بيقرب يتحقق
حبيبي محتاجة 20000 عشان أعمل توزيعات الفرح
كنت متخيلة إنه هيرد بسرعة زي كل مرة، أو على الأقل يسألني التفاصيل.
بس آدم كان فاتح الشات… وساكت
عدّت ساعة… وساعة ونص… وأنا كل شوية أبص على الموبايل وأقول يمكن مشغول
وفجأة رد أخيرًا، بس بمسدج غريبة جدًا مكنتش فاهمة منها أي حاجة
حضرتك بتهزري ولا إيه، مش فاهم أجبلك منين أنا 20 ألف، لا شكلك اتهبلتي فعلًا
كتبتله باستغراب
لا مش بهزر، إيه الهزار في كده مش فاهمة يعني، وبعدين دول مبلغ بسيط، احمد ربنا إني معملتش زي بقيت البنات وطلبت 50 بس للدعوات
معداش كتير غير لما لقيته بعتلي مسدج خلتني أنهار بالمعنى الحرفي
آه لا شكلك جاية تحققي أحلامك عندي، بقولك إيه أنا جبت آخري منك ومن طلباتك الأوفر دي، ما تعيشي زي بقيت خلق الله يا بنت الناس، وبعدين بصي أنا شايف إن إحنا نفضها سيرة بقى وكل واحد يروح لحاله عشان كده الوضع بقى صعب ومستحيل كمان
بصيت في المسدج كذا مرة كأني مستوعبتش اللي اتقال
الكلام كان تقيل… وصادم… وكأن كل حاجة كانت بتتسحب من تحت رجلي مرة واحدة
إيدي كانت بترتعش وأنا ماسكة الموبايل، والغضب كان بيغلي جوايا فجأة
من غير ما أفكر… رميت الفون في الأرض بعصبية شديدة لدرجة إن صوته دوّى في الأوضة
الصوت كان عالي لدرجة إن باب الأوضة اتفتح بسرعة
ماما دخلت أول واحدة وهي بتبص حواليها بقلق
في إيه يا بنتي… صوت إيه ده؟
وراها بابا دخل بسرعة هو كمان، أول ما شاف الفون واقع على الأرض ووشي كله دموع وقف قدامي بقلق
مالك يا بنتي؟ حصل إيه؟
حاولت أتكلم بس صوتي مخاننيش، ودموعي كانت بتنزل أكتر
ماما قربت مني بسرعة وقعدت جنبي على السرير وهي بتمسح على شعري
اهدي بس… قولي حصل إيه؟
بابا جاب الكرسي وقعد قدامي وهو باصصلي بتركيز
مين زعلك كده؟ آدم قالك حاجة؟
الاسم أول ما اتقال خلاني أعيط أكتر
ماما مسكت إيدي وقالت بحنية
طب قولي يا حبيبتي… إحنا جنبك أهو
خدت نفس طويل بالعافية، وقومت مديت إيدي جبت الموبايل من على الأرض وفتحته ووريتهم الشات
وبصوت متقطع حكيت لهم كل حاجة
بابا فضل ساكت وهو بيقرأ الرسائل، ووشه اتغير مرة واحدة
أما ماما فحضنتني بقوة وقالت وهي بتمسح دموعي
اهدي يا بنتي… اهدي، كل حاجة ليها حل
بابا حط الموبايل على الترابيزة قدامه، وفضل ساكت شوية كأنه بيستوعب الكلام اللي قراه. بعدين بصلي بنظرة هادية بس فيها عتاب.
يعني هو قالك الكلام ده عشان العشرين ألف بس؟
هزيت راسي وأنا بمسح دموعي
أنا مطلبتش حاجة غريبة يا بابا… دي توزيعات الفرح.
ماما بصتلي بحزن وقالت بهدوء
بس يا بنتي المبلغ مش قليل… وإنتِ عارفة إنه لسه بيبدأ حياته.
اتعصبت شوية وقلت
يعني أنا الغلطانة دلوقتي؟
بابا تنهد وقال
إحنا مش بنقول إنك غلطانة يا حور… بس لازم تبصي للموضوع بعقل. الراجل ده لسه بيكوّن نفسه، ومينفعش كل حاجة تبقى عليه مرة واحدة.
سكت شوية وكمل كلامه
الجواز مش طلبات وبس… الجواز مشاركة. يعني شوية عليه وشوية عليكي.
ماما مسكت إيدي وقالت بحنية
إنتِ بنتنا وغالية علينا، ونفسنا نفرح بيكي، بس برضو حرام نضغط على واحد لسه بيجمع نفسه. البدايات لازم تبقى خفيفة عشان يعرف يكمل.
حسيت بالكلام تقيل على صدري، وكأن كل حاجة كنت شايفاها عادية طلعت كبيرة فجأة.
قلت بصوت واطي
بس أنا كنت فاكرة إن ده طبيعي… كل البنات بتعمل كده.
بابا هز راسه وقال
مش كل اللي الناس بتعمله صح. وفي فرق بين الفرح وبين إننا نرهق اللي قدامنا.
وبصلي بجدية
اللي قاله غلط وطريقته كانت وحشة، بس برضو لازم نعترف إن الطلب كان كبير شوية.
ماما حضنتني تاني وقالت
اللي بينكوا ممكن يتصلح لو في عقل من الطرفين… لكن أهم حاجة دلوقتي إنك تهدي.
سكتُّ وأنا باصة في الأرض، والكلام بيلف في دماغي.
لأول مرة حسيت إن الموضوع مش بسيط زي ما كنت فاكرة…
وإن يمكن فعلًا كنت بحلم بفرح كبير…
بس نسيت أفكر في اللي هيبدأ الحياة دي معايا.
حضنتني ماما تاني وهي بتمسح دموعي وبتقول بهدوء
يا بنتي إحنا مش ضدك ولا واقفين ضد فرحتك بس لازم نبص للموضوع بعقل شوية
بابا اتكلم بعد ما فضل ساكت شوية
إنتِ عارفة يعني إيه واحد لسه بيبدأ حياته يا حور
الراجل بيبقى شايل هم بيت ومسؤولية ومستقبل كامل
مش صح إن أول خطوة ليه تبقى مليانة ضغط بالشكل ده
بصيت لهم وأنا حاسة إني تايهة بين كلامهم وبين اللي حصل
أنا مكنتش أقصد أضغط عليه والله
أنا بس كنت عايزة الفرح يبقى حلو
ماما قالت بحنية
وهو أكيد كان عايز كده برضو
بس يا بنتي الفرح مش بالتوزيعات ولا بالكماليات
الفرح الحقيقي إن الحياة تمشي بينكم من غير ما حد فيكم يحس إنه مكسور أو متحمل فوق طاقته
بابا حرك الكرسي وقرب شوية وقال
بصراحة يا حور أنا مش عاجبني أسلوبه في الكلام
هو غلط لما كلمك بالطريقة دي
بس برضو لازم نفهم ليه وصل للنقطة دي
سكت لحظة وبعدين كمل
يمكن حس إن الطلبات بقت كتير عليه
أنا بصيت في الأرض وأنا بفكر
يمكن فعلًا كان شايف كده
ماما سألتني بهدوء
هو قبل كده اشتكى من حاجة
افتكرت مواقف كتير فاتت
لما كنت بطلب حاجات للفرح وكان يوافق بس صوته يبقى هادي زيادة عن اللزوم
افتكرت لما مرة قال
نخفف شوية المصاريف يا حور عشان نعرف نكمل
وقتها أنا كنت فاكرة إنه بيهزر
أو بيقول كده وخلاص
قلت بصوت واطي
كان بيقول كده أحيانًا
بابا هز راسه وقال
أهو يبقى كان بيحاول يقولك بس يمكن معرفش يوصلها صح
ماما مسكت إيدي
المشكلة مش في الفلوس بس يا بنتي
المشكلة إن الراجل لما يحس إنه لوحده في الحمل بيتعب
السكوت ملي الأوضة شوية
وأنا قاعدة أفكر في كل حاجة حصلت
وفجأة حسيت إن الغضب اللي كان جوايا بدأ يهدى
وبدأ يحل مكانه إحساس غريب بين الندم والوجع
قومت مسكت الموبايل تاني
الشاشة كانت مكسورة شوية من الخبطة بس لسه شغالة
فتحت الشات بتاعه
آخر مسدج منه كانت
أنا شايف إن إحنا نفضها سيرة وكل واحد يروح لحاله
قعدت أبص عليها شوية
ماما سألتني
هتعملي إيه
قلت وأنا باخد نفس طويل
مش عارفة
بابا قال بهدوء
إحنا مش هنفرض عليك قرار
بس لازم تفكري بعقل
يا إما تكلمي وتفهمي
يا إما كل واحد يمشي في طريقه
فضلت قاعدة شوية طويلة
لحد ما أخيرًا كتبتله مسدج
آدم أنا فكرت في كلامك
يمكن أنا فعلًا طلبت حاجات فوق طاقتك
بس الطريقة اللي اتكلمت بيها كسرتني
أنا مكنتش عايزة أضغط عليك
ولو فعلا شايف إن المصاريف كتير علينا نخففها
المهم إننا نكمل وإحنا مرتاحين
بصيت للمسدج شوية
وبعدين بعتها
عدت دقايق
الدقايق كانت تقيلة جدًا
وفجأة ظهر إنه بيكتب
قلبي دق بسرعة وأنا مستنية الرد
وجت المسدج أخيرًا
أنا متأسف على الطريقة يا حور
بس أنا فعلًا حسيت إني مخنوق من المصاريف
أنا عايز أكمل معاكي بس مش بالطريقة دي
قريت كلامه أكتر من مرة
وحسيت إن في جزء جوايا هدي شوية
كتبتله بسرعة
طيب خلاص نخفف كل حاجة
مش لازم توزيعات أصلا
رد بعدها بثواني
لا نعملها بس على قدنا
المهم إننا نبدأ حياتنا من غير ضغط
ابتسمت غصب عني رغم الدموع
ماما كانت بتبصلي
خير
قلت وأنا بحاول أهدي صوتي
هو اعتذر
بابا سأل
وبعدين
قلت
وقال إنه عايز يكمل
ماما ابتسمت براحة
أهو كده الكلام
بابا قال بهدوء
يبقى تتعلموا من اللي حصل
الحياة مش مين يطلب ومين يدفع
الحياة إنكم تشيلوا مع بعض
هزيت راسي وأنا بفهم كلامه
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة
إن الفرح الحقيقي مش في شكل الفرح نفسه
ولا في التوزيعات
ولا في الفلوس اللي بتتصرف
الفرح الحقيقي إن الاتنين يعرفوا يقفوا جنب بعض
ويصلحوا اللي بينهم لما الدنيا تتعقد
واللي حصل بيني وبين آدم كان مجرد خبطة في بداية الطريق
بس النهاية كانت واضحة
إحنا كملنا
بس المرة دي بعقل أكتر
ومشاركة أكتر
عشان نبدأ حياتنا سوا من غير ما حد فينا يحس إنه شايل الحمل لوحده
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#الضغط_المستمر
#حور_حمدان
تمت
