رواية البعض لا يستحق الحب (كاملة جميع الفصول) بقلم ناهد خالد

رواية البعض لا يستحق الحب (كاملة جميع الفصول) بقلم ناهد خالد

رواية البعض لا يستحق الحب (كاملة جميع الفصول) بقلم ناهد خالد 

الجزء الأول..

_بقى رايح تتجوز واحده تربية ملاجئ لا ليها اصل ولا فصل وجاي تلومنا اننا مش عاوزينها في عيلتنا! مين دي الي عاوز تتجوزها وتدخلها عيلة كلها دكاترة ومهندسين، لا وفوق كل ده تخليها تحمل منك، من يوم ما اتجوزت البت دي وانا قولتلك مش هنعتبرها في يوم من العيلة، جاي دلوقتي تقول تيجي تعيش معانا!؟


بص "زكريا" لأمه بزعل وضيق من موقفها من مراته, اللي متغيرش رغم ان عدى سنتين على جوازه بمراته, مراته اللي العيلة كلها رافضاها, وشيفاها مش مناسبة له, ورغم انهم متقابلوش غير مرتين بس خلال السنتين دول لكن عاملوها وقتها كأنها مش من العيلة, وكأنها شخص غريب ودخيل عليهم. 


_ لامتى هقوللك ان الجواز بالذات مش بالنسب وبنت مين وابن مين، المهم معدن الشخص نفسه وقولتلك مية مره قد ايه هي انسانه كويسه ومراعيه ربنا فيا، يعني لو كنت اتجوزت دكتوره ولا مهندسه ومن عيله كويسه ومعروفه ومش مريحاني ومطلعه عيني في حياتنا.. ده هيرضيكي؟ كنتِ هتكوني مبسوطه كده يعني انت يهمك ايه اكثر من راحتي؟ 


بصتله بتحدي وهي بتقول:


_يابني غير العيلة, البت دي مش مريحة, انا مش مطمنالها, في كتير ايتام الواحد يتمنى يكونوا قريبين منه, وبيكونوا كويسين ومتربيين, لكن دي... انا مش مرتحالها. 


هز راسه برفض تام لكلامها وهو بيقول بانفعال:


_وانا شايف مراتي من اللي انتِ بتقولي عليهم, والمهم اني مرتحالها.  


مشي من قدامها بقلة حيلة وهو بيخرج خائب الرجا كالعادة, زي كل مرة بيتفتح بينهم نقاش عن مراته. 


طلعت اخته من اوضة من الأوض بعد ما اتأكدت انه مشي وقالت بنبره ساخرة:


_ هو لسه ما زهقش! جاي يستعطفك عشان ترضي عن البرنسيسه مراته!؟ 


ردت بلامبالاة:


_سيبك منه, بس انا مش هسيبه غير لما اكشفله حقيقتها, ويعرف انها مش مناسبة له! 


لوت "زينب" بوقها وهي بتقول:


_ انا كمان مش مرتحالها, مش عارفه ليه من يوم ما شوفتها حاسه انها مش سهلة واخلاقها مش كويسة؟


حركت سهير ايديها بغير اهتمام:

_ كله هيبان مفيش اصدق من الأيام تكشف الحقايق, لكن قلبي عمره ما حس غلط, وقلبي بيقولي البت دي مش كويسة.


ضيقت "زينب" عينيها بتفكير لتقول فجأة بعد ما جت فكرة جهنمية براسها:


_عندي فكرة جهنمية يا ماما، لو نفذناها صدقيني البت دي هي الي هتطلب من زكريا يطلقها.


انتبهت لها "سهير" وهي بتسألها بلهفة:


_ قولي يابت.


قعدت جنبها بسرعة وهي بتقول بمكر:


_ احنا لازم نخليها تيجي فرح محمد ابن عمي.


بصتلها بدهشة, وقالت باستنكار:


_ أنتِ اتجننتي يابت! بقى كل ده خافينها عن العيلة وجاية تقولي تيجي فرحه عشان العيلة كلها تعرفها ونتفضح وقتها. 


_مش احنا الي هنتفضح يا ماما، اسمعيني بس.. 


_ اومال مين الي هيتفضح لو مكانش احنا.. 


_ هي مثلاً.. 


قالتها "زينب" بمكر فهديت أمها على طول وهي حاسه بأن الجاي هيعجبها وسمعتلها:


_ ازاي فهميني؟ 


ابتسمت بخبث وقالت:


_ احنا نخليها تيجي الفرح، وقدام الكل نبين اننا مش طايقينها ولو حد سألنا عن حاجه تخصها نقول الحقيقة ومنتكسفش، ووقتها هتبقى كل العيون عليها وتبصلها بنظرات هي مش هتتحملها،ده غير بقى اني مش هتوصى احرجها واحرق دمها. 


رفعت "سهير" حاجبها والموضوع عجبها جدًا, ورأي بنتها جه على هواها وقالت بموافقة:


_ رغم ان الموضوع صعب, ومكنتش احب ابدًا أوصل لكده, بس ادينا هنشوف وقتها رد فعلها ايه.. يمكن ترفع القناع عن وشها المزيف ده. 


_ يبقى اتفقنا، كلميه بقى كمان شوية وقوليله انك فكرتي في الموضوع ومعندكيش مانع تحضر مادام ده لراحته، عشان ميشكش في حاجه لازم تبينليه انك موافقة مجبره عشان خاطره. 


*****

وصل بيته بعد ارهاق بقى في كل جسمه, مش عارف ازاي يخلي اهله يتقبلوا مراته, سنتين رفض! رفض تام لأي محاولة منه او منها, لكن هو متخلاش عنها, واتجوزها وخد شقة بعيدة عنهم, ووقتها مراته غضبت جدا ان عيلته مش موافقة عليها, وكانت رافضة تتجوزه على الوضع ده, لحد ما اقنعها بعد معاناة, او بعد هدايا وتنازلات قدمها خلاتها وافقت اخيرًا.. 

فتح باب الشقة بمفتاحه الخاص, ودخل لجوه وريحة الاكل مقبلاه من على الباب, مختلطة بريحة بخور تحفه, وصوتها الناعم واصله وهي بتدندن بغناء..  

وصل للمطبخ فسمع صوتها أوضح وهي بتغني...

_ من حبي فيك يا جاري.. ياجاري من زمان، لاخبي الشوق واداري ليعرفوا الجيران.. اخبي الشوق واداري اداري ليعرفوا الجيران..


_  طب ما يعرفوا! 


قالها بعبث، فشهقت بخضة وهي بتلف له وعاتبته بعينيها الجميلة:


_ اخص عليك يا زكريا خضتني. 


قرب منها وهو بيقول:


_ سلامتك من الخضة يا عيون زكريا، بس ايه الريحة الحلوه دي!؟ 


ابتسمت بسعادة وهي بتجاوبه:


_ عاملالك صينية مكرونة بشاميل ورقاق باللحمة  هتاكل صوابعك وراهم. 


_ مكرونة ايه ورقاق ايه بس! انا بتكلم على ريحتك أنتَ يا مسكر مش ريحة الأكل. 


خبطته بايدها في صدره بدلال وهي بتقول:

_ مش هتبطل بقى كلامك الحلو الي بيكسفني ده! 


_ لما تبطلي أنتِ حلاوة الأول! 


حاولت التهرب من كلامه اللي بيحرجها, فسألته سؤال اهم مستنيه تعرف رده, وظهر التردد في نبرة صوتها وكأنها قلقانة من الإجابة:


_ قولي بس عملت ايه؟ رفضوا احضر الفرح مش كده؟ 


اختفت ابتسامته وظهر الوجوم على وشه بوضوح, رغم انه مكانش حابب يظهر الإحباط عليه, عرفت اجابته فردت قبل ما يرد:


_ مش هزعل على فكره، انا اصلاً كنت متوقعة ده، فريحني. 


وقبل ما يرد رن تليفونه برقم امه, استغرب انها بتتصل بيه وهو لسه نازل من عندها, لكن خد الموبايل وخرج للصالة وهو بيرد عليها.. 

اما مراته فبصت لضهره بملامح فيها حزن وغيظ في نفس الوقت, العيلة دي عمرها ما هتتقبلها, مهما عملت, هيفضلوا زي الشوكة في زورها, ومعكننين عليها حياتها.. وكل ده عشان من ملجأ!  


رجع لها بعد شوية ووشه مبتسم وهو بيقولها:

_ ماما كانت قالتلي سبني افكر، ودلوقتي كلمتني وقالتلي مفيش مانع تحضري الفرح. 


وسعت عينيها بذهول, معقول الست الوالدة اتنازلت وتكرمت عليها انها تحضر فرح لعيلتها المرموقة! 

_ بتتكلم بجد؟ 


هز راسه بأه, وفرحته باينه على وشه, وهنا التوتر اتملك منها, وهي حاسة بقلق في الموضوع ده, وكمان ازاي هتظهر قدامهم, وهتتعامل ازاي معاهم؟ 

_ انا لازم انزل اشتري فستان، ولازم يكون كويس، حلو وانيق ويكون مناسبني، وكمان اروح البيوتي سنتر، بفكر اغير لون شعري، اعمله بني! وعاوزه كمان يومها اتفق مع ميكب ارتست تيجي تعملي الميكاب و.... 


سكتت وهي بتتنفس بسرعة من كلامها اللي ورا بعض, فقرب منها ومسك كتافها بايده وهو بيقول بابتسامة هادية:


_ أنتِ زي القمر... مش محتاجة تغيري أي حاجة يا حبيبتي. 


_ بس اصل هيكون الكل... 


قاطعها وهو عارف سبب ارتباكها:


_ هيكون الكل عينه عليكِ لأن ده اول ظهور ليكِ، عشان كده عاوز شخصيتك واستايلك هو الي يعبر عنك، استايلك أنتِ مش تقلدي حد ولا تتصنعي طريقة معينة.. فهماني يا روحي؟ 


هزت راسها بتفهم وهي بتحس بدفعة حماس وصلتلها. 

_ فهمت. 


ظهر الصدق في عيونه وهو بيكمل:

_ وانا اصلاً متشرف بيكِ بأي حال من الأحوال. 


_ أنا بحبك اوي يا زكريا، بحبك لدرجة إني متأكده إنك عوضي الحلو في الدنيا. 


ابتسامته اتسعت أكتر ورد:


_ وأنتِ دنيتي كلها يا نغم. 


____

 يوم الحفلة... 

اقترح عليها تروح بدري لهم عشان الكل يتعامل معاها ويشفوها قبل الحفلة اللي المفروض بعد الضهر, حفلة نهارية, دخلت معاه بخطوات مرتبكة وقلقانة, وهي لابسه لبس انيق وشاده ضهرها بكبرياء بتظهره قدامهم, وأول حد قابلهم كانت اخته..


_ اهلاً وسهلاً.

رددتها بابتسامة مزيفة، فابتسمت لها "نغم" بتوتر وبعدين قالت:


#ناهد_خالد

يتبع

#البعض_لا_يستحق_الحب

           الفصل الثاني من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا

تعليقات