رواية ظلك بعيد الفصل الخامس 5 بقلم الاء محمد
بس لو حصل نصيب…أنا أتمنى مع الخطوبة يكون في كتب كتاب.
الصالون سكت لحظة.
سيف عقد حواجبه:
— مش شايف إنك مستعجل شوية؟
مسلم رد بثبات:
— لا والله مش استعجال.
أنا بس عايز أبقى براحتي معاها.
نتكلم… نتعرف… من غير ما نبقى بنغلط.
أنا مش عايز أغضب ربنا فيها.
الكلمة دي وقعت بهدوء عجيب.
— طول ما هي مش مراتي…
في حدود.
وأنا مش بحب أتجاوزها.
أم مسلم كانت باصة له بفخر واضح.
سيف بص له نظرة تقدير…واضح إن الرد عجبه، بعد شوية كلام خفيف…
استأذنوا ومشوا.
الباب اتقفل.
البيت رجع هادي.
سيف بص لهدير:
— إيه رأيك؟
سكتت شوية.
— مش عارفة…
اي رايك انت؟
سيف قعد جنبها:
— لو من رأيي… أنا سألت عليه.
شخص كويس، وبيصلي، عارف ربنا، من الشغل للبيت… ومن البيت للشغل.
وسمعت إنه بيدي ندوات دينية كمان.
بص لها بحنية:
— ما فيهوش غلطة واضحة.
بس زي ما قلتلك… أهم حاجة عندي راحتك.
هدير أخدت نفس عميق.
— هصلي استخارة… وأرد عليك.
دخلت أوضتها، قفلت الباب، لبست إسدال الصلاة، وقفت تصلي…
مش ركعتين بس.
طولت.
في كل سجدة كانت بتقول:
— يا رب لو هو خير لي… قربه.
ولو شر… اصرفه عني واصرفني عنه.
قلبها كان أهدى من الأسبوع اللي فات.
خلصت صلاة…
فضلت قاعدة شوية تبص في الفراغ.
مفيش خوف قوي، مفيش رفض، مفيش تعلق، بس هدوء…
واطمئنان بسيط.
نامت وهي لأول مرة…مش بتحارب أفكارها.
نامت…وقلبها أخف شوية.
عدّى أسبوع…
أسبوع كامل وكل يوم فيه كان مختلف عن اللي قبله، بس فيه حاجة ثابتة… الراحة.
هدير كل يوم كانت تقوم تتوضّى وتصلي استخارة.
مش مرة وخلاص… لا.
كل يوم.
وكانت مستغربة نفسها.
القلق اللي كان ملازمها شهور… اختفى.
الوجع اللي كان بيخبط فجأة… هدي.
حتى فكرة الجواز نفسها اللي كانت عاملة لها ضغط… بقت خفيفة.
كانت تقوم من السجود تحس كأن في حمل بيتشال من على قلبها.
تقول لنفسها:
هو أنا ليه مرتاحة كده؟
مش حب، مش تعلق، بس طمأنينة.
وطول الأسبوع ده…
مسلم ما كلمهاش خالص.
كان كل يوم تقريبًا يكلم سيف.
يسأل عليه… يسأل عليها بطريقة غير مباشرة.
من غير ضغط، من غير استعجال، وكأنه سايب القرار بينها وبين ربنا.
في يوم…
هدير صحيت وقلبها بيدق بسرعة.
حست إن خلاص… القرار جواها اتاخد.
قامت من على السرير، وراحت تدور على سيف، لقته قاعد في الصالة ماسك الموبايل.
وقفت قدامه…متوترة…إيديها في بعض.
هو رفع عينه عليها…
ابتسم أول ما شاف وشها.
— مالِك يا حبيبة سيف؟
بلعت ريقها.
— أنا… يعني… كنت عايزة أقولك إن أنا…
أصل هو… بص… يعني… أنا…
وقفت.
وسكتت.
ورجعت تاني:
— بصي… قصدي بص…
سيف ضحك وهو شايفها بتهته بالشكل ده.
— في إيه يا بنتي؟ هتفضلي تهتهي كده كتير؟
غمضت عينيها لحظة…
وقالت بسرعة قبل ما تراجع نفسها:
— أنا موافقة على مسلم!
وأول ما خلصت الجملة…جريت على أوضتها، قفلت الباب وراها…
ووقفت مسنودة عليه.
قلبها بيدق جامد.
همست لنفسها:
— أنا كده هبقى مراته…
الكلمة كانت جديدة عليها.
مراته.
قعدت على السرير…
أفكار بدأت تلف.
— طب والاتفاق؟
أنا ممكن أطلق…لو حسيت إني مش مرتاحة.
سكتت لحظة.
— بس أنا مرتاحة…
أنا فعلًا مرتاحة.
ابتسمت لوحدها.
— أنا هوجع دماغي ليه؟
أنا هسيب كل حاجة على ربنا.
وأكيد ربنا مش هيخزلني.
خدت نفس عميق…
وحست إن قلبها ثابت.
بره…
سيف كان قاعد لوحده…
وسامع صوت جريها وهي بتقفل الباب.
ابتسم ابتسامة واسعة.
— البت كبرت خلاص.
مسك الموبايل…واتصل بمسلم.
الرنة الأولى…
مسلم رد فورًا، صوته كله لهفة:
— وافقت صح؟
قول إنها وافقت!
سيف ضحك:
— طب ارمي السلام الأول يا عم مسلم!
مسلم اتلخبط:
— معلش… معلش… السلام عليكم…
عامل إيه؟
ها؟ وافقت؟
سيف كان مبسوط من لهفته على أخته.
— أيوه يا مسلم… وافقت.
في اللحظة دي…
صوت نفس مسلم اتغير.
واضح إنه كان ماسك نفسه.
— الحمد لله… الحمد لله يا رب.
سيف قال بابتسامة:
— تنورنا بكرة بقى…
نقرأ الفاتحة، ونتفق على كل حاجة، ونحدد ميعاد الخطوبة وكتب الكتاب.
— بكرة؟
— أيوه بكرة.
— جايين إن شاء الله.
صوته كان فيه فرحة طفل مستني عيد.
تاني يوم…
البيت كان فيه حركة مختلفة.
مش صاخبة…
بس مبهجة.
هدير كانت هادية، مش مرعوبة…مش قلقانة.
لابسة لبس بسيط…
وشها منور من غير أي مجهود.
جرس الباب رن.
سيف فتح.
مسلم داخل ومعاه جاد…لبسهم بسيط وأنيق.
السلامات…الابتسامات…الدعوات.
أم مسلم كانت مبتسمة بعينين مليانين رضا.
قعدوا.
الكلام كان واضح وصريح، اتكلموا عن كل حاجة.
المؤخر…الشبكة…المسؤوليات.
مسلم كان بيتكلم بثقة…مش متكبر…ولا مستعرض.
لما اتسأل عن الشبكة، قال بهدوء:
— اللي يرضيها ويرضيكم.
وجاد كان ساكت أغلب الوقت…
بس عينه دايمًا على أخوه.
لحظة قراءة الفاتحة…
الكل سكت.
سيف مد إيده…
ومسلم مد إيده.
قرأوا الفاتحة.
وفي اللحظة دي…
الزغاريط علت في البيت.
الصوت كان دافي…
حلو…
حقيقي.
هدير قلبها خبط…
بس المرة دي من فرحة هادية.
اتحدد إن الشبكة بعد أسبوعين.
وكتب الكتاب يكون مع الخطوبة زي ما مسلم طلب.
الكلام خلص…
والجو بقى خفيف، ومسلم بص لهدير نظرة قصيرة…نظرة فيها امتنان، مش تملك، مش انتصار.
كأنها رسالة صامتة:
شكرًا إنك اخترتيني.
وهي…
ردت بابتسامة صغيرة، مش حب لسه، بس قبول.
وسكينة.
والبيت كان مليان نور…
نور بداية جديدة.
الأسبوعين عدّوا…
بس مش بنفس الإحساس عند الكل.
هدير كانت مشغولة في التفاصيل…
فستان بسيط وأنيق لكتب الكتاب.
وللخطوبة الصغيرة اللي هتتعمل في نفس اليوم.
تنظيم البيت.
اختيار ديكور هادي، أبيض في دهبي، ورد طبيعي في الأركان، إضاءة دافية.
سيف كان بيجري يمين وشمال.
يعزم القرايب.
ينسق مع المأذون.
يتأكد إن كل حاجة تبقى مظبوطة.
حتى راشد… اتعزم.
وشادية أخته كمان.
أما مسلم…
فكان حاسس إن الأسبوعين دول شهرين.
اليوم يعدي ببطء غريب.
يبص في الساعة يحس إنها واقفة.
كان بيكلم جاد كل شوية:
— هو بكرة جه ولا لسه؟
جاد يضحك:
— إنت عايز اليوم ييجي ولا يطير؟
مسلم كان لأول مرة مستني حاجة بالشكل ده.
مش شغف بس…مسؤولية…وطمأنينة.
وأخيرًا…
بكرة بقى النهارده.
البيت متزين بشكل بسيط جدًا.
مش فرح ضخم…
ناس قريبة بس.
جو عائلي دافي.
مسلم لابس بدلة شيك، لونها كحلي غامق.
هادئ…
بس عينه بتدور عليها وسط الناس.
ولما ظهرت…
هدير كانت… قمر.
مش مجاز.
قمر ليلة بدر.
فستانها أبيض مكسور بسيط، من غير تطريز مبالغ فيه.
ميكب خفيف جدًا.
جمالها كان في هدوئها.
في عينيها.
في النور اللي على وشها.
الكل كان باصص لها بإعجاب.
حتى اللي مش بيحبوا يعترفوا… اعترفوا.
قاعدوا يهزروا ويضحكوا، مستنيين المأذون.
وفجأة…
باب الشقة اتفتح.
دخلت شادية…وجوزها وراها…وراهم راشد.
أول ما دخلت…
عينها جت على مسلم.
وقفت لحظة…
بصت له من فوق لتحت.
نظرة طويلة.
وبعدين لفّت على هدير.
قربت منها…
سلمت عليها…
وخدتها بالحضن.
وقالت عند ودنها بصوت واطي، بنبرة سمّ:
— كنت مفكرة إنك هتاخدي واحد متجوز ولا أرمل…
لا ده إنتِ واخدة واحد طول بعرض.
لحقتي تلفي عليه إمتى؟
هدير في لحظة…
كل الدم سخن في وشها.
بعدتها عنها فجأة.
وقالت بصوت عالي واضح قدام الكل:
— اللف والحاجات دي بتاعتك إنتِ يا شادية.
الصوت كان عالي…
وكل اللي في القعدة لفّ.
سيف قام بسرعة.
ومسلم قام معاه.
— في إيه؟ سيف قالها بقلق.
هدير بصوت واضح:
— الست شادية كانت بتسألني لحقت ألف عليه إمتى!
الجو اتشد.
سيف بص لشادية بغضب:
— هو إنتِ عشان أنا سكتلك قبل كده هتسوقي فيها؟
إنتِ مجنونة؟
أختي هتلف على واحد ليه؟
شادية رفعت كتفها ببجاحة:
— يعني عايز تفهمني إنه جه كده لوحده؟
قبل ما سيف يرد…
مسلم هو اللي اتكلم.
صوته هادي…
بس ثابت.
— لا… ما جتش لوحدي.
الكل بص له.
كمل وهو باصص لشادية مباشرة:
— أدبها اللي جابني.
احترامها اللي جابني.
أخلاقها اللي جابتني لحد هنا.
سكت لحظة، وبعدين قال بوضوح:
— وإنتِ بتتكلمي عليها كده ليه؟
إنتِ شفتي منها حاجة وحشة؟
سمعتي عنها كلمة غلط؟
شادية حاولت ترد…
بس مسلم سبقها.
صوته بقى أعمق:
— اللي إنتِ بتعمليه ده اسمه رمي محصنات.
الجملة وقعت تقيلة.
— ربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه:
"إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ."
سكت لحظة عشان الكلمة توصل.
— عارفة يعني إيه محصنات؟
يعني عفيفات.
يعني بنات في حالهم، غافلات عن السوء.
ربنا قال اللي يتهمهم بغير حق ملعون في الدنيا والآخرة.
الجو بقى ساكت تمامًا.
مسلم كمل:
— النبي ﷺ قال:
"اجتنبوا السبع الموبقات."
وذكر منهم:
"قذف المحصنات المؤمنات الغافلات."
بص لشادية بثبات:
— يعني اللي يتهم بنت في شرفها بكلمة… دي من الكبائر.
صوته ما عليش…
بس كل حرف كان واضح.
— الشرف مش كلمة تتقال في لحظة غيرة أو حقد.
الشرف ده عرض.
والعرض ربنا شدد فيه.
التفت للحضور:
— النبي ﷺ قال:
"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت."
لو مفيش خير يتقال… نسكت.
رجع بص لشادية:
— اللي بتعمليه مش هزار.
ولا غيرة عادية.
ده اتهام في عرض بنت قدام الناس.
سيف كان واقف جنبه…
والفخر واضح في عينه.
مسلم كمل بهدوء شديد:
— أنا لو جيت هنا…
فده لأني شايف فيها زوجة محترمة.
بنت متربية.
عفيفة.
أهلها ربّوها كويس.
نظرة سريعة لهدير…
ثم رجع لشادية:
— ولو كنت شفت منها غير كده…
ما كنتش دخلت البيت ده.
الجو كان متجمد.
هدير واقفة…
قلبها بيدق.
مش مصدقة إنه واقف قدام الناس كلها بالشكل ده.
مش بس بيدافع عنها…
ده بيرد بكلام ربنا.
مسلم ختم كلامه:
— احنا جايين نعمل حاجة ترضي ربنا.
مش نفتري على خلقه.
وأنا مش هقبل حد يتكلم على خطيبتي بالشكل ده.
ولا النهارده…
ولا في أي يوم.
هدير لأول مرة…
تحس إنها فعلًا محمية.
مش بس بكلمة.
مش بس بغضب أخوها.
لكن برجل…
بيخاف ربنا فيها.
وعينها لمعت…مش دموع ضعف، دموع فخر.
شادية ضحكت ضحكة مستفزة وقالت ببجاحة قدام الكل:
— اللي إنت بتدافع عنها دي لفت على أخويا!
أخويا كان عايز ييجي يتجوزها… بس الحمد لله ربنا نجّاه منها.
القاعدة اتجمدت.
هدير وشها اتحول…
مش خوف.
غضب صافي، قالت بثبات:
— أخوك؟
أنا اللي لفيت عليه؟
أنا أصلًا ما اعرفش عنه حاجة.
هو كلام أبويا وابوكي الله يرحمهم.
وفضلنا متعلقين بيها فترة…وأنا اللي ربنا نجّاني.
قربت خطوة وقالت بصوت أوضح:
— وهقولها لك تاني يا شادية…
اللف والحاجات دي بتاعتك إنتِ.
شادية ابتسمت بسخرية:
— وهكون لفيت على مين؟
هدير ردت من غير تردد:
— لفيتي على كرم… جوزك يا شادية.
وش شادية اتسحب فجأة.
لونها اتغير.
— إنتِ بتقولي إيه؟! إنتِ اتجننتي؟!
كرم وقف متوتر…
لكن هدير كانت مركزة.
مسلم قرب منها وقال بهدوء:
— هدير… اللي بتعمليه ده ممكن يعمل مشكلة أكبر.
بصت له وقالت:
— وهي مش غلطانة لما بتتبلى عليّ؟
على الأقل أنا ما بتبلاش.
وبعدين أخدت نفس عميق…
— من كام يوم… وأنا في الكلية…
فلاش باك»»»»»»»»»»».
هدير كانت قاعدة في مكتبها في الكلية، المكان هادي، والملفات قدامها.
بتصحح شيتات.
الباب خبط.
— اتفضل.
الباب اتفتح…
كرم دخل.
هدير رفعت عينيها باستغراب:
— خير يا كرم؟
قفل الباب وراه، كان واضح إنه متوتر.
— أنا كنت محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم.
هدير عقدت حواجبها:
— موضوع إيه المهم اللي بيني وبينك؟
سكت لحظة…
وبعدين قال فجأة:
— إني بحبك…وعايز أتجوزك.
القلم وقع من إيدها.
— إنت مجنون؟!
إنت جوز بنت عمي!
إزاي تفكر في حاجة زي كده أصلًا؟
أنا مستحيل أخونها!
كرم ضحك ضحكة باردة:
— تخونيها؟
إنتِ بتقولي مستحيل تخونيها؟
هي اللي خانتك يا هدير.
اتجمدت.
— بتقول إيه؟
قرب خطوة:
— مخلية سمعتك هباب في العيلة.
مش بس كده…
دي هي اللي خلتني أبعد عنك.
هدير كانت مش فاهمة.
— تبعد عني؟
إنت بتخرف؟
احنا عمرنا ما بربنا اصلا؟
كرم اتنهد:
— قبل ما أتجوزها…
أنا كنت عايز أتجوزك إنتِ.
الكلام نزل كأنه صدمة كهربا.
— إيه؟!
— آه.
إنتِ فاكرة إن جوازي منها جه كده؟
لا.
هي كانت زميلتي في الكلية.
وأنا كنت شايفها قريبة منك.
فقلت أقرب منها… عشان أعرف أجيلك رسمي.
هدير كانت واقفة مكانها مش مستوعبة.
— وبعدين؟
— وبعدين قالت لي إنك مش كويسة.
قالت لي إنك كل يوم والتاني بتكلمي واحد شكل.
قالت لي إنها خايفة عليّ منك.
قالت إن سمعتك مش أحسن حاجة.
هدير حست الدنيا بتميل.
— مستحيل.
كرم كمل ببرود:
— قالت لي إن أخوها لما عرف عن تصرفاتك…
انصدم فيكي.
وسافر علشان مش قادر يشوفك.
هدير صوتها بقى واطي:
— أخوها؟
تقصد راشد؟
— أيوه.
قالت لي إن راشد كان مكسوف منك، وإنه حاول يستر عليكي.
السكوت كان تقيل.
كرم قرب أكتر وقال:
— وأنا صدقتها.
افتكرت إنها بتحميني.
افتكرت إنها بتحبني بجد.
هدير كانت عينيها مليانة صدمة:
— طب اتجوزتها ليه؟
— عناد.
ووجع.
ويمكن كمان كنت عايز أصدق إنها صح…وأنتِ غلط.
سكت لحظة…
وبعدين بص لها نظرة مختلفة:
— بس عمري ما نسيتك.
ولا نسيت إحساسي ناحيتك.
هدير رجعت خطوة:
— كفاية.
اللي إنت بتقوله ده عيب.
— العيب إنك تضيعي منّي.
العيب إننا نكمل حياتنا وإحنا عارفين إن في حاجة غلط.
— إنت متجوز!
فاهم يعني إيه متجوز؟!
— وأنا ندمان.
لو الزمن رجع بيا… كنت اخترتك.
هدير بصت له باحتقار واضح:
— إنت فاكر إن بعد الكلام ده كله…أنا ممكن أبص لك أصلًا؟
كرم قال بسرعة:
— أنا لسه بحبك.
ولو وافقتي… أطلقها.
الكلمة خبطت في ودنها.
— تطلقها؟
عشان إيه؟
عشان واحدة سمعتها اتشوّهت على إيدها؟
ولا عشان ضميرك بقى صاحي فجأة؟
صوته بدأ يعلى:
— هي لعبت بينا إحنا الاتنين!
هي اللي شوّهتك قدامي!
هي اللي خلتني أكرهك!
هدير قالت بقوة:
— لأ.
إنت اللي اخترت تصدق.
إنت اللي اخترت تسمع.
إنت اللي اخترت تتجوزها.
سكت لحظة…
وبعدين قالت بهدوء أقسى من الصراخ:
— وأنا مستحيل أخون بنت عمي.
حتى لو هي ظلمتني.
مستحيل أكون السبب في خراب بيت.
كرم حاول يمسك إيدها:
— هدير…
سحبت إيدها بسرعة:
— اطلع بره المكتب ده، وما تحاولش تكلمني تاني.
ولو فكرت تكرر الكلام ده…
أنا اللي هفضحك.
فكملِت بثبات:
— اصل حتى لو كنت اتقدمتلي رسمي…أنا ما كنتش هوافق بيك.
الصدمة ظهرت على وشه.
— إيه؟
— آه.
لأن اللي يصدق إشاعة من غير ما يواجه…ما يبقاش راجل أمان.
قرب خطوة، صوته اتوتر:
— إنتِ فاهمة غلط—
قاطعتُه:
— لأ.
إنت اللي فاهم غلط.
صوتها بدأ يعلى شوية، بس لسه متحكم:
— إنت جاي تقول لي الكلام ده ليه دلوقتي؟
ليه بعد ما اتجوزتها؟
ليه بعد ما شوّهت سمعتي في العيلة؟
قربت منه خطوة، وعينيها مليانة احتقار:
— علشان مفكر إنك لما تقول لي أنا بحبك.
هقول لك موافقة؟
ابتسمت بسخرية موجعة:
— ده تفكير شخص جبان.
الكلمة ضربته.
— جبان…
آه.
اللي يخاف يواجه الحقيقة، ويختار الأسهل، ويبني قراره على كلام حد تاني…
يبقى جبان.
سكت… مش لاقي رد.
هدير كملت، وصوتها بقى أهدى بس أقسى:
— وهي مخادعة.
عرفت تلعب عليك بكلمتين.
شوّهتني قدامك… ونجحت.
أشارت بينه وبينها:
— وإنتوا الاتنين شبه بعض.
تستاهلوا بعض.
قالت الجملة الأخيرة بثبات كامل:
— لأن اللي يخدع…واللي يصدق الخداع…
الاتنين واحد.
وبعدين فتحت الباب وقالت:
— اطلع بره.
وخليكوا لبعض.
أنتوا أنسب لبعض مني بكتير.
كرم خرج…
وهي وقفت لحظة تاخد نفسها…
ومن اللحظة دي، انتهى أي احتمال بينهما للأبد.
وهدير قعدت على الكرسي…
قلبها بيدق…
وهي مش مستوعبة إن أقرب واحدة ليها في يوم من الأيام…
كانت السبب في تشويهها.
عودة من الفلاش باك»»»»» …
هدير واقفة قدام الكل…والعيون عليها، قالت بصوت ثابت:
— أيوه يا شادية…
جوزك جه لي في مكتبي وقال لي إنه بيحبني وعايز يتجوزني.
همهمة مشت في القعدة.
شادية اتلفتت ناحية كرم بصدمة:
— الكلام ده حصل؟!
كرم سكت…
وده كان كفاية.
هدير كملت:
— وأنا طردته.
وقلت له إن مستحيل أخون بنت عمي…
حتى لو ظلمتني.
هدير كانت واقفة، عينيها فيها وجع سنين متراكمة، وبصت لشادية وقالت بصوت مبحوح بس ثابت:
— أنا عايزة أعرف…
أنا أذيتك في إيه عشان تأذيني الأذى ده كله؟
شوّهتي سمعتي ليه؟
عملتِ فيّا كده ليه؟
كنتِ صاحبتي… كنتِ أقرب واحدة ليا… كنتِ بدخّلك بيتي وأقول دي أختي…
ليه يا شادية؟
قولِي لي ذنبي إيه؟
----------------------------
#يتبع.
يترا شادية بتعمل كده ليه؟
و رد فعل مسلم علي الكلام ده اي؟
˚⤸ڪ/آلاء محمد حجازي ʚଓ.
#ظلّك_بعيد.
#الحلقة_الخامسة.
#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀
#AlaaMohammedHijazi
