رواية تلميذ الجن الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم جمال الحفني

رواية تلميذ الجن الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم جمال الحفني 

الليل في وادي الأرنت مكانش شبه أي ليل عدا قبل كدا, السما مفيهاش نجوم مع إنها كانت مفتوحة, والهوا كان بيمشي ببطء كإنه مستني حاجه تخلص, وأنا كنت واقف على حافة الجرف, نفس المكان اللي وقفت فيه هنا لما جيت أول يوم, لما كنت تايه.


جن العهود كان واقف ورايا, مكانش ظاهر بالكامل, كإن نصه في النور ونصه التاني في العتمه, قال بصوت هادي "علمت حاجات كتير حسب اتفاقي مع القبيلة اللي بعتتك ليا, والليلة هي اّخر ليلة ليك" 


قرّب ناحيتي خطوتين, الأرض تحت رجله اسودّت لحظة ورجعت لطبيعتها تاني, وهو بيقول "وادي الأرنت مش مدرسة, دا مصفاة, اللي بيخرج منه مبيبقاش زي ما دخله" 


الهوا وقف خالص حتى صوت الحشرات اختفى, مد إيده ناحية صدري بدون ما يلمسني وثبتها فوق صدري كإنه بيبث فيا حاجه, حسيت بحرارة خفيفة بتتكون تحت جلدي, زي شعلة نار وبتكبر بالتدريج بعدها حسيت بعلامة بتتحفر فوق جلدي, كنت عارف شكلها وهي بتترسم تحت ملابسي.


جن العهود بعد ما خلص ونزل إيده قال "دي مش قدرة, دي تذكرة عبور" 


خلص جملته الأخيرة وقبل ما اتكلم فجأة الأرض اهتزّت, مكانش زلزال لا, كانت حاجه بتفتح, ومن نص الوادي الضباب بدأ يلتف في دوامة, الشجر انحنى لقوتها, مش من قوة الهوا بتاعها لكن قوة الهيبة, ومن قلب الضباب ظهروا أربع ظلال بيقربوا ناحيتنا, مكانوش ماشيين على الأرض, كانت الأرض تحتنا هي اللي ماشيه ناحيتهم من فرط هيبتهم وقوتهم, كيانات مكانوش من طبقة عادية, الهوا حواليهم كان تقيل كإن المكان نفسه خايف من وجودهم. 


سمعت صوت واحد منهم بيتكلم بدون شفايفه ما تتحرك "انتهي التدريب" 

بصيت لجن العهود مستنيه يقولي أي حاجه أو يشرحلي اللي بيحصل دا ومين دول, لكنه كان صامت وواقف باصص ناحيتهم بوقار واحترام, وقال بصوت يادوب سمعته "كل عهد بييجي يوم ويتطلب" 


الأربعة قربوا مننا لحد ما بقوا قصادنا مباشرة, واحد منهم مد إيده وهو فاتحها على اتساعها وقربها مني وهو بيقفلها وفي لحظة واحدة الوادي اختفى.


قفلت عيني في اللحظة اللي مد إيده ناحيتي ولما فتحتها لقيت نفسي في مكان جديد, محسيتش إني اتحركت خطوة, لكن بعد ما فتحت عيني شوفت نفسي واقف في مكان أوسع من الوادي اللي كنت فيه, سقف مش باين نهايته, أرض سودة لامعة كإنها مراية وظلي معكوس فيها, وفي النص دايرة محفورة بنور خافت حواليها سبع مقاعد عالية, وكل مقعد عليه كيان قاعد.


واحد منهم اتكلم 

"التلميذ الخارج من وادي الأرنت" 

التاني قال 

"أتم 8 شهور من العلاج" 

التالت قال 

"لم يفقد السيطرة"

الرابع قال

"لم يتمرّد"


حاولت أتكلم بس صوتي خرج ضعيف جدا ويادوب مسموع, سألت أنا هنا ليه؟

المقعد اللي في النص اتحرك للامام وظهرلي اللي قاعد عليه, كان "برهام", حضوره وقوته كان واضحين إنهم يختلفوا عن اللي حواليه بشكل كبير جدا لإنه قائد القبيلة, قالي "الشفاء مرحلة, لكن قبيلتنا لا تبقى بالشفاء" 

الدايرة اللي أنا وقف عليها نورها بقى أقوى وبرهام كمل كلامه وقال "تبقى بالميزان"


فجأة ظهر في الدايرة اللي أنا واقف عليها مشهد لبيت, بيت للبشر, وفي أوضة ضلمة شموع متوزعة حوالين دايرة مرسومة بالدم, وفي ركن الأوضة طائر مدبوح ودمه مستخدم كمداد للرسومات اللي على الأرض, وفي نص الدايرة قاعد شاب صغير في السن ميكملش عشرين سنة.


قلبي اتقبض من المشهد وعرفت من الرسمة وقعدته إنه أول مرة يعمل كدا وبيحاول يعمل طقس من طقوس التحضير لأول مرة, كان واضح جدا إنه ميعرفش بيعمل إيه ولسه جديد, صوت كيان اتكلم وقال "ده إنسان", رديت عليه وقولت شايف, كنت حاسس بشيء لا يبشر بالخير من نبرته, المشهد اتحرك تاني واتحول لرجل كبير لابس جلبيه بيضا قصيرة لحد الركبة منقوش عليها طلاسم باللون الأسود, ماسك كتاب قديم وبيتمتم بطلاسم مش من لغة البشر, الدايرة نورت أقوى والصوت قال "استدعى من طبقة أعلى, وكسر الحجاب بين عالمين بإرادته" قلبي دق بسرعة لما سمعت صوت تاني بيقول "لما بشر يستدعي من غير إذن, الميزان بيختل" 

صوت تاني قال "احنا لا نتدخل في كل استدعاء, ولا كل سحر, لكن فيه حدود" 


المشهد اتغيّر, الشاب اللي ظهر في البداية جسمه بدأ يترفع عن الأرض, الكيان المستدعى بدأ يتمدد, مش شرير لكن أقوى من المكان وكان واضح إنها نهاية البشري.

صوت جديد قال "البشر أضعف من إنهم يتحملوا طبقات أعلى بدون معرفة" 

سألتهم وأنا مش فاهم إيه المغزى من دا كله وقولتلهم المطلوب مني إيه؟

القاعة كلها سكتت وحسيت إن اللي موجودين كلهم مركزين عيونهم عليا مع إني مش شايفهم, وفي الأخير اتكلم برهام وقال "انت من النهاردا منفّذ أحكام" 

صمت..

حاولت استنبط معنى كلامه وأنا بسأل نفسي منفذ أحكام؟ وبكررها جوايا أكتر من مرة عشان أفهم معناها اللي بيرموا ليه..


"أي إنسان يتجاوز حدوده مع عالمنا, أي ساحر يستدعي مالا يقدر عليه, أي عهد يكسر عمد بين بشر وجن .... أنت تتدخل"


الجزء الرابع والعشرون

#تلميذ_الجن 

جمال الحفني

     الفصل الخامس والعشرون من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا   

تعليقات