رواية وتعانقت الارواح الفصل الثاني 2 والاخير بقلم مريم نعيم

رواية وتعانقت الارواح الفصل الثاني 2 بقلم مريم نعيم

رواية وتعانقت الارواح الفصل الثاني 2 والاخير بقلم مريم نعيم

خرجت من غرفتها وتوجهت إلى المطبخ لتُحضر الشربات الذي أعدّته والدتها.


كانت تمشي خلف والدتها وتنظر إلى الأرض، وهناك كانت يجلس والدته وأخته... وبالطبع، هو.


ما إن رأتها والدته حتى أطلقت الزغاريد، فاحمرّ وجهها، وحمدت ربّها أن نقابها يخفي وجنتيها الخجولتين.


توجهت ناحية والده وقدّمت له الشربات، ثم لزوجته التي تجلس بجواره. لم ترفع عينيها عليه بعد... ولا تريد. فهي لم تصدق أصلًا أنها وافقت، أو حتى فكرت في الموافقة.


اقتربت من شقيقته، شكرتها الأخيرة بلطف، ثم جلست بجانب والدتها.


كانوا يتحدثون ويتحدثون، حتى فاقت على صوت والدته:

"مش المفروض نسيبهم شوية؟"


ضحكت والدتها بخفة، وأردفت وهي تنظر لابنتها:

"طبعا لازم نسيبهم."


قامت من مجلسها ومعها والدته وشقيقته الصغري"حلا"، ساد الصمت بينهم كانت تنصهر من الأحراج التي وضعته والدتها فيه قاطعه هو بصوته


"إزيك يا آنسة جويرية؟"


لحظة من فضلكم... هناك انصهار يحدث الأن، حول، لسببين:

الأول... بحة صوته.

الثاني... بحة صوته.

وأضيف الثالثة من عندي... بحة صوته!


حسنًا، هي لن تضعف، هي فقط... انصهرت. وهذا ليس سيئًا، أليس كذلك؟


حمحمت بخفة وأردفت بخجل بدا واضحًا في نبرتها:

"الحمد لله... كويسة."


أكملت حديثها بعدما بلعت ريقها:

"وحضرتك عامل إيه؟"


"حضرتي كويس... الحمد لله."

قالها بخفة وهو يبتسم، حينها رفعت رأسها ناحيته، فرأت حفرتين عميقتين في خديه تداريهما ذقنه المصَفَّفة بعناية.


ابتسمت هي أيضًا... إذا أخبرتكم الآن أن كل شيء بخير، لن تصدقوني، أليس كذلك؟

وأنا أيضًا.


حمحم ببحته الرجولية التي تتخيلها في أبطال روايتها: 

"أنا قصي الشافعي، عندي 33 سنة، مهندس بترول. بحب شغلي جدًا رغم صعوبته. عندي شقة مستقلة بعيد عن بيت العيلة، غير الشقة اللي هناك. ولو ربنا كتب نصيب… أتمنى أكون لكِ الزوج الصالح. لو حابة تسأليني عن أي حاجة... اتفضلي."


رفعت نظرها بثبات، وكأنها تحسب كلماتها خوفا أن لا تظهر توترها: 


"مين قدوتك في الحياة؟ وليه؟"


"رسول الله ﷺ، لأنه جمع بين عبادة الله والرحمة بالناس، وكان قدوة في بيته ومع أصحابه."


"طيب... لو اختلفنا في أمر من أمور حياتنا، هتعمل إيه؟"


"هسمعك للآخر، وأحاول نفكر مع بعض بهدوء، ونرجع لشرع ربنا قبل أي قرار."


"لو رزقنا الله بأولاد، إيه أول حاجة هتعلمهم إياها؟"


"أحب الله ورسوله، وأساسيات الصلاة، وبعدها الأخلاق قبل العلم."


"طيب نرجع للدين... إيه الفرق بين الفرض والسنة المؤكدة؟"


"الفرض لا يجوز تركه أبدًا ومن تركه يأثم، والسنة المؤكدة لو داوم عليها فله أجر، وإن تركها لا يأثم لكنه يفوّت خيرًا عظيمًا."


"لو نسيت التشهد الأوسط في الصلاة، تعمل إيه؟"


"أكمل الصلاة، وفي الآخر أسجد للسهو قبل التسليم."


"اذكر لي أركان الحج."


"الإحرام، الوقوف بعرفة، طواف الإفاضة، السعي بين الصفا والمروة."


"لو لقيتني مقصّرة في العبادة، هتعمل إيه؟"


"أذكّرك برفق، وأكون قدوة قدامك، لأن النصيحة من غير فعل ملهوش قيمة."


"في القرآن... مين هم أولو العزم من الرسل؟"


"نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام."


"لو أنت إمام في صلاة، واختلف المصلون معاك في قراءة آية، هتتصرف إزاي؟"


"أتوقف وأستمع لتصحيحهم إن كانوا على حق، لأن التواضع في الدين واجب."


"إيه تعريف التوكل على الله؟"


"إنك تأخد بالأسباب بكل جهدك، وتسيب النتيجة على الله، من غير يأس أو اعتماد على نفسك بس."


"اذكر لي شروط لا إله إلا الله."


"العلم، اليقين، القبول، الانقياد، الصدق، الإخلاص، والمحبة."


"لو جارك أذاك، إيه حقه عليك؟"


"أتحمل وأكف الأذى عنه، وأحسن إليه، لأن النبي ﷺ أوصى بالجار حتى ظن الصحابة أنه سيورثه."


"إيه الفرق بين الكبائر والصغائر؟"


"الكبائر هي الذنوب التي جاء فيها وعيد أو حد في الدنيا، والصغائر تُكفَّر باجتناب الكبائر وكثرة الحسنات."


"اذكر لي أسماء الله الحسنى اللي تدل على الرحمة."


"الرحمن، الرحيم، الغفور، العفو، التواب، الرؤوف."


"لو حصل خلاف بينك وبين أهلي، تتصرف إزاي؟"


"أحلّه بالحكمة وأحافظ على احترامهم، لأن رضاك ما يجيش بزعلهم."


"في سورة الكهف، مين هو الخضر؟"


"عبد صالح آتاه الله رحمة وعلمًا لدنيًّا، وكان سبب لقائه بموسى عليه السلام تعليم الصبر على ما لم يُحط به علمًا."


"اذكر لي ركن من أركان الإيمان وشرحه."


"الإيمان بالقدر خيره وشره، ومعناه التصديق بأن كل ما يحدث مقدر من الله بعلمه وحكمته."


"إيه شكل الحياة الزوجية اللي تتمناها؟"


"بيت هادئ، فيه ذكر لله، ضحك، وراحة، وأمان بينا إحنا الاتنين."


"تحب زوجتك تكون إيه بالنسبة لك؟"


"صديقتي قبل ما تكون زوجتي، وأم لأولادنا، وسندي في الدنيا."


"لو شغلك أخذك عني، هتعمل إيه؟"


"هوازن... مش عايز أكون زوج مشغول عن بيته، البيت هو الأولوية."


"هل شايف إن كل حاجة في الحياة لازم نعملها سوا؟"


"مش بالضرورة، في حاجات نشارك بعض فيها، وفي حاجات كل واحد له مساحته الخاصة، لكن دايمًا نكون على تواصل."


"لو أنا مررت بفترة ضعف نفسي أو اكتئاب، تتعامل إزاي؟"


"أكون جنبك من غير ضغط، أسمعك، أساعدك، وأذكرك إن ربنا أكبر من كل هم."


"هل ممكن تسيب قرار مصيري ليا لوحدي؟"


"لو هو قرارك الشخصي، أكيد، لكن القرارات المشتركة لازم نتشارك فيها."


"إيه أكتر حاجة ممكن تكسر قلبك في العلاقة الزوجية؟"


"الخيانة، والكذب، وفقدان الاحترام بيننا."


"تحب زوجتك تبقى قدوة لأولادك إزاي؟"


"بأخلاقها قبل كلامها، وبالتزامها بدينها، وبالحب اللي تزرعه في البيت."


"وأخيرًا... إيه أول وعد توعدني بيه لو كتب ربنا النصيب؟"


"أوعدك أكون سندك، وأحفظك في غيبتي وحضوري، وأخلي بيتنا مكانًا يرضى عنه ربنا."

"ليه مطلبتش تشوفني من غير النقاب؟"


أخذ نفسًا وابتسم:

"لأن أنا جاي أتقدّم مش علشان الشكل، جايلِك علشان عارف أخلاقك كويس. وبعدين لو كنت مش عاوز أشوفك قيراط دلوقتي، مش عاوز أشوفك 24 قيراط."


رفعت أحد حاجبيها وأردفت بخبث:

"بس أنا عاوزاك تشوفني."


"مش هقدر أنا على جمالك، وهخطفك ونكتب الكتاب، واللي يحصل يحصل بقى، برّاحة على قلبي. مش كده يا آنسة جويرية؟ مش ناقص."


شهقت بخفة، فضحك عليها، وتلونت وجنتاها باللون الأحمر من كسوفها. أخذت نفسًا وأردفت بكسوف:

"حضرتك عارف إن في كلام كان جايلي إنك يعني إنك..."


لم تكن تقدر أن تقولها. كيف تخبره أنها صدقت حديثهم عنه بأنه لا يعلم شيئًا عن دينه؟ ولكن حديثه وهدوءه وبساطة أسلوبه وملابسه المرتبة كانت تعكس كلامهم. شخص غيره كان سيتضايق من أسئلتها، لكنه تجاوب معها بصدق.


قاطعها هو بحديثه وأردف بابتسامة:

"إني ماعرفش ربنا ومسلّم بالبطاقة؟ شوفي يا آنسة جويرية، كلام الناس عمره ما هيبطل. أنا حتى اتفاجأت بالكلام. مش هقولك أنا ما بعملش ذنوب، كلنا بنخطئ، بس فيه اللي بيتوب وفيه اللي ما بيتوبش. الناس الحقودة هي اللي بتطلع سمعة عن الشخص الناجح، وأنا الحمد لله بحاول أخليني ناجح في علاقتي مع ربنا."


أنهى حديثه تحت هدوئها وراحة بالها، ثم أردف بمرح قليلًا:

"يعني مش هتوافقي بيا يا آنسة جويرية؟"


ضحكت بكسوف وأردفت بعفوية:

"والله كنت بحاول أظفشلك من بعيد لبعيد، بس شكلي لبست يا باشمهندس."


ضحك بخفة وأردف:

"أفهم من كده إنك موافقة؟"


هزّت رأسها باستحياء:

"يبقى على بركة الله نكتب الكتاب."


اتسعت أعينها، كانت على وشك الكلام ولكن كلماتها لم تخرج.

"السكوت علامة الرضا."


_


"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."


كانت تلك كلمات المأذون الذي كتب كتابنا. لا أصدق أنني أصبحت الآن زوجته. منذ قرابة الشهر، كنت أبكي لأنني لا أريد أن أتزوجه، ولكن الآن أصبح أعظم انتصاراتي.


علاقتي بوالدتي تغيّرت نوعًا ما، ولكنني أسامحها، فهي في الأول والآخر أم تريد أن ترى أحفادها، وهذا ليس سيئًا، أليس كذلك؟


شهقت عندما شدّني شخص إليه، وكانت الصدمة أنه هو. أخذني داخل أحضانه الدافئة، وبدون سابق إنذار حضنته أيضا وأنا أسند رأسي علي صدره، أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه وهو يأردف:

"أخيرًا."


وأظن إنني أيضًا كنت أعظم انتصاراته.


.. تمت..

#وَتَعانَقَتِ_الأَرْواحُ𐭩ᡣ

#مَـريِـمْ_نَـعِيـم

تمت

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات