رواية وتعانقت الارواح (كاملة جميع الفصول) بقلم مريم نعيم
"أنتِ عايزاني أتجوز واحد ما بيعرفش يصلي؟"
"يا بنتي بُكرة هيصلي، أهله ناس مبسوطين."
"يا ماما افهميني، إزاي أتجوز واحد مسلم بس في البطاقة؟"
"علّميه إنتِ."
قاطعتها وهي تكاد تبكي، فكيف لها أن تتزوج شخصًا لا يعلم عن دينه شيئًا لمجرد أنه غني.
"يا ماما، سيدنا عمر بن الخطاب قال من ترضونه دينًا وخُلقًا فزوجوه، ما قالش اللي معاه فلوس، الفلوس مش اللي هتدخلني الجنة."
"والله يا جويرية لو رفضتيه هكون غضبانة عليكِ ليوم الدين، والنقابات اللي فرحانة بيها دي أنا هولّع فيها، ومش كفاية رضيت إنك تلبسي نقاب؟! بسببه عدّى قطر الجواز! الناس دلوقتي بتقول فيكِ عيب! بقيتي 28 سنة ومحدّش عبرك! كنتِ المفروض تعملي فرح، مش عارفة هو إيه اللي عاجبه فيكِ أصلًا! بلا قرف!"
كانت كل كلمة تخرج من فم والدتها كأنها جُمر يتساقط على قلبها، قاسية، جارحة، لا ذنب لها سوى أنها تريد أن تتزوج رجلًا بحق، لا ذكرًا، رجلًا يحمل من رسول الله شيئًا، لا شخصًا يجهل أبسط أمور دينه.
نظرت لوالدتها نظرة لن تنساها أبدًا، ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً.
توضأت من الحمام الذي بغرفتها، وصلت صلاة استخارة، ودعت من قلبها أن يرزقها الله الزوج الصالح، انتهت من صلاتها، وظلت تدعو وتبكي، ترجوه سبحانه بقلبٍ مكسور.
هي ليست الفتاة التي يلقبونها بالشيخة، لكنها فقط تحاول أن تكون صالحة لدنياها وآخرتها، ليس ذنبها أنها الآن في الثامنة والعشرين ولم تتزوج.
خرجت من غرفتها متجهة نحو المطبخ لتحضر كوب الهوت شوكلت الذي تحبه، ثم أمسكت بكتابها المفضل، وفتحت البلكونة الخاصة بغرفتها. كانت تسكن في حارة هادئة لا يقطن بها الكثيرون، وهذا ما كان يريحها، أما الشقة المقابلة فلا يسكنها أحد منذ زمن، فشعرت بالطمأنينة وهي تخلع نقابها.
هدوء الليل، نسمات الهواء الباردة، كوب الهوت شوكلت، وروايتها المفضلة... كل هذا كفيل بأن يحسّن حالتها النفسية ولو قليلاً.
_
مرّ أسبوع كامل، كانت خلاله تواظب على صلاة الاستخارة، وتشعر بالراحة رغم كل شيء، لم تكن تتحدث مع والدتها إلا في أضيق الحدود، فهي مجروحة من كلامها.
اليوم هو موعد قدوم العريس، وهي تعرفه جيدًا، سمعته تسبقه، سيئة للغاية، ولا تفهم سر إصرار والدتها على تزويجها له. لم تره من قبل، لكن الاسم وحده كافٍ: "قصي الشافعي"... شخص لا يعرف الله.
فاقت من شرودها على صوت طرقات على باب غرفتها، أذنت بالدخول، فدخلت والدتها، التي انبهرت عندما رأتها ترتدي فستانًا بينك واسعًا وخمارًا أبيض، وكادت أن تعلّق، لكن ملامحها تغيّرت حين رأت ابنتها ترتدي النقاب.
"أنتِ هتطلعي بالبتاع ده؟"
"اسمه يا ماما نقاب، مش بتاع."
"أنتِ ناوية تطفشيهم؟"
"ما يطفشوا يا أمي، حد ماسكهم؟"
كانت ترد ببرود، لا تصدق أن والدتها تتحدث في هذا الموضوع الآن. تنهدت الأم، ثم قالت:
"مش هناحي معاكِ، بس يا ويلك لو عرفت إنك عملتِ حاجة كده ولا كده. ويلا، الناس بره."
.. يتبع..
#وَتَعانَقَتِ_الأَرْواحُ𐭩ᡣ
#مَـريِـمْ_نَـعِيـم"ورد" 𐭩ᡣ
