رواية ما وراء النفوس الفصل السادس 6 بقلم مريم ابوعمر

رواية ما وراء النفوس الفصل السادس 6 بقلم مريم ابوعمر

لفيت وشي فجأة، ولقيت أحمد واقف ورايا.

ملامح الصدمة اترسمت على وشي فوراً، وأدهم بص ناحيته بذهول، وحاول يلم الموقف بسرعة فقال للشيخ:

— العروسة وكيلة نفسها يا شيخنا، اتفضل حضرتك ابدأ.

​الشيخ بص لأحمد بهدوء، وسأل وهو بيشاور عليه:

— طب.. والأستاذ ده؟

رديت عليه بحزم، وصوتي ما خنيش:

— منعرفهوش، حد صاحب العيلة من بعيد، ومعرفتنا بيه سطحية.

​واضح إن الشيخ ما اقتنعش تماماً، بس احترم رغبتنا وبدأ كتب الكتاب، وأنهى كلامه بجملته المميزة: "بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير".

​الجملة نزلت على قلبي زي البلسم. الفرحة لمعت في عيني، وأدهم خدني في حضنه بفرحة صافية، كأننا بنتمسك ببعض قدام الدنيا كلها. قعدنا شوية مع الناس، وكل ده وأحمد واقف بعيد، وابتسامة غريبة مرسومة على وشه.. ابتسامة ما كانتش مريحة أبداً.

​الضيوف بدأوا يمشوا، وآدم كان نايم، ولما صحي خرج لينا بره وهو مبتسم. شاورت له ييجي، فجرى وارتمى في حضني، ومن غير ما ياخد باله إن الضيف التقيل لسه قاعد. أدهم كان واقف جنبي وبيلعب في شعر آدم بلطف، وفجأة آدم خرج من حضني وعينه وقعت على أحمد.

​في ثانية، دموعه نزلت ودخل حضني تاني وهو بيقول بصوت مليان خوف:

— الوحش الشرير جه تاني يا خلود.. هو الوحش جاي عشان ياخد آدم زي بابا؟

​نزلت على الأرض علشان أبقى في مستواه، مسحت دموعه بإيديا وقلت له بهدوء مقصود:

— طول ما إحنا جنبك يا دومة، مفيش حاجة تخوفك.. إنت بطل يا آدم.

​وقف الصغير بيني وبين أدهم، وإيدي لسه محوطة جسمه الضعيف. أحمد قرب ناحيتنا وقال ببرود مستفز:

— كتب كتاب مرة واحدة؟ إيه.. أبوكي مش فارق معاكِ؟

​اخترت السكوت.. مش علشانه، علشان آدم؛ لأن أي كلمة غلط دلوقتي ممكن تكسره. أدهم دخل في الكلام وصوته كان ثابت:

— وأنت فين بنتك يا أحمد؟

​تعابير وشه اتغيرت فجأة من البرود للعصبية، وقال:

— ماتقولش بنتي.. بنتي هنا.

​في اللحظة دي، فتحت التسجيل في الموبايل من غير ما ياخد باله. أدهم لمح اللي عملته، فرجع سأل بهدوء محسوب:

— قلت إيه يا أحمد؟

أحمد رد بعصبية خفيفة:

— ماتقولش بنتي.. دي مش بنتي!

​أدهم بص له باستغراب:

— ليه بتقول كده؟ مش هي اللي ساعدتك؟

هنا الغل انفجر في صوته وصدمنا كلنا:

— دي مش بنتي! دي متبنيها من الملجأ.. واحدة غبية!

​الصمت ضرب المكان، والصدمة احتلت وشي ووش أدهم في نفس اللحظة. وفجأة، أحمد قال ببرود قاتل:

— طب إيه؟ مش عايزة تطمني على أبوكي؟

​في اللحظة دي، كل حاجة جوايا وقعت. وطيت على آدم ونزلت لمستواه وقلت له:

— ادخل أوضتك يا حبيبي إنت وأدهم شوية، وإحنا جايين لك.

​سمع كلامي ودخل أوضته، فرفعت عيني لأحمد وبصيت له ببرود:

— بابا بخير.. طول ما أنا فيا نفس.

ابتسم ابتسامة باردة وهو بيطلع تليفونه:

— خدي، اتأكدي.

​مسكت التليفون، والشاشة كانت مفتوحة على فيديو لمخزن قديم.. وأبويا نايم على سرير ومتوصل له أجهزة رديئة. سمعت أنينه وشفت جهاز التنفس متشال! التليفون وقع من إيدي، ومحستش بحاجة غير وأنا بهجم عليه، وأدهم بيبعدني بالعافية بعد ما ضربته ووشه بقى بينزف.. كان هيموت في إيدي.

​أحمد مسح الدم من بقه وقال بحقد:

— لو جرالي حاجة.. أبوكي هيموت.

صرخت فيه والغضب مالي صوتي:

— قولهم يحطوا له جهاز التنفس.. يلاااا!

​ابتسم بخبث وساب البيت ومشي، لأنه عارف كويس إن لو فضل ثانية كمان كان ممكن يموت هنا. قعدت أنا وأدهم قدام بعض والصمت كان سيد الموقف، لحد ما أدهم قطعه بصوت واطي:

— ليه سيبتيه يمشي؟

رديت بتوهان:

— لو كنت موته.. بابا كان هيموت، وما كناش هنعرف مكانه فين.

​لاحظ شرودي المبالغ فيه وسألني بخوف:

— مالك يا حبيبتي؟

رديت وأنا تايهة:

— أنا كنت هموته بإيدي.. ليه بمر بكل الصدمات دي في وقت واحد؟ حتى اللي كنت بقول عليها صاحبتي طلعت زيه.. ليه كل ده؟ إحنا عملنا لهم إيه؟

​خرج آدم على صوتي اللي علي شوية، وجري عليا ودخل في حضني:

— مالك يا خلود؟ بتعيطي ليه؟

طبطبت عليه وحاولت أتماسك:

— مفيش يا حبيبي.. ماما وحشتني.

بص لي ببرائته وقال:

— مش إنتِ دايماً لما أعيط عشان بابا وحشني، تقولي لي ادعي له وماتعيطش؟ يبقى ادعي لها يا خلود.. وماتعيطيش.

​ابتسمت له، ودخلنا المطبخ نجهز الأكل. وقفنا مع بعض شوية، وبعد ما خلصنا قعدنا ناكل، وبعدها دخلنا ننام من شدة إرهاق اليوم. والنهاردة.. لأول مرة أنام براحة، بس عقلي كان بيدور حوالين سؤال واحد: بابا.. أحمد خاطفه فين؟

​غلبني النوم وصحيت تاني يوم على حركة آدم. قمت غسلت وشي ولبست "سوت" أسود، وخرجت أتمشى شوية في جنينة البيت.. وياريتني ما خرجت! لمحت شخص لابس أسود بيحاول يدخل البيت وفي إيده جركن غاز. جريت ناحيته بخفة ووقفت وراه وضربته على دماغه بكل قوتي.

​خدته الفيلا وكتفته كويس، وطلعت أوضة أدهم أصحيّه. لقيت آدم صاحي وبيلعب، صبحت عليه وقلت له ماينزلش، ورحت لأدهم صحيته بصوت واطي ومتوتر:

— أدهم، عايزاك ضروري.. في حد تحت، وكان تقريباً بيحاول يموتنا.

​قام مفزوع ونزلنا بسرعة. أدهم وقف قدام الشخص ده وهو مذهول ومش قادر ينطق، فقلت بتوتر:

— مين يا أدهم؟

رد عليا وهو لسه مصدوم:

— دي.. همس.

​حاولت أفوقها وفتحت عينها وهي مصدومة إنها متكتفة. سألتها بعتاب:

— ليه عملتي كده يا همس.. ليه؟

ردت عليا بحقد عمري ما توقعته:

— صاحبتي من إعدادي وليكي صحاب والناس بتحبك، حتى المدرسين! شاطرة في الكلية الحربية والدكاترة بيحبوكي، وأنا دايماً مركونة على الرف! حتى الشخص الوحيد اللي حبيته اتجوزتيه وإخدتِ مني كل حاجة.. أنا اللي مفروض أبقى مكانك، متستاهليش كل ده!

​هنا شوفت وش همس الحقيقي.. ليه إنسان يبقى فيه كمية الغل دي؟ دموعي نزلت من صدمتي في صاحبة عمري وقلت بايد بترعش:

— ده أنا كنت بعتبرك أختي يا همس! طلع كل ده جواكي من ناحيتي؟ ده أنا كنت بشوف مصلحتك قبلي!

​همس دموعها نزلت هي كمان، بس كان لازم آخد قرار. رنيت على الشرطة وبلغتهم، ولما قالوا هيبعتوا عربية قلت لهم إني هجيبها بنفسي. طلبت من أدهم يخلي باله من آدم، وفعلاً خرجتها وركبنا العربية ووصلت القسم سلمتها ومليت كل البيانات.

​ركبت العربية ورجعت البيت.. وشوفت اللي صدمني قدام البوابة!

وهنا انتهي البارت السادس يارب يعجبكم 

واي رايكم في اسمها الجديد:- ما وراء النفوس 

#بقلمي_مريم_أبوعمر 

#ما_وراء_النفوس

           الفصل السابع من هنا 

تعليقات