سكريبت ما بين انا وانت الفصل الثاني 2 والاخير بقلم ملك عبدالله

سكريبت ما بين انا وانت الفصل الثاني 2 والاخير بقلم ملك عبدالله

سكريبت ما بين انا وانت الفصل الثاني 2 والاخير بقلم ملك عبدالله

— عايز تسقّطني؟ عال العال والله!

رفع صوته قدّام المدرّج كله:

— اطلعي يا باشمهندسة على المنصّة…

وامتحني جنبي!


— دي مين دي اللي تمتحن جنب حضرتك؟

مش عدل، إشمعنى الكل قاعد جنب بعض وأنا لوحدي؟

ده ميد مش فاينال!


خطوتين… نزلهم من على المنصّة.

قرّب منّي المرة دي مش هزار ولا لعب كنت شايفة الشر في عينه.

— ليه؟

وأنتِ ناوية تغشّي وحارمك؟!


اتخضّيت بس مسكت نفسي وقولت بهزار:

— استغفر الله!

أغش إيه يا دكتور؟ هو أنا فاشلة؟

ده أنا زوجي دكتور على فكرة لو حضرتك متعرفش!


المدرّج انفجر.

ضحك، همهمة، وهرج عالي.

ما هو أكيد الكل عارف إني زوجة دكتور يـونس

حبيب البنات.

وأنا بقى خطّافة الرجالة عشان بقيت مراته.

عجَبك يا زمن!


ضرب بإيده على الترابيزة:

— الكل يلزم نفسه!

ولا صوت الورق هيتوزّع.


وبصّلي بنبرة قطعتني:

— وأنتِ يا باشمهندسة، اطلعي وبطّلي كلام!


اتغاظت.

قرّبت منه خطوة لسه في المسافة الآمنة، بس النار ولّعت.

وهمست بعند:

— والله نفسي أقولهم إنك أكبر دكتور بيتصنّع في الحياة…

اللي يشوفك هنا ما يشوفكش في البيت.


شدّ نفسه، وبص حوالين المدرّج وبصلي: 

— طب يلا يا سُكر اقعدي على الكرسي المكيّف اللي هناك

عشان تمتحني.


ومال عليّ سِنة وغمز: 

— عشان تعرفي جوزك خايف عليكِ إزاي.


قعدت وكنت متأكدة إني مش هعدّي الموقف ده: 

_جوازة غم… ماشي يا يـونس،

أنا مش هجيبها لبر، وهتشوف.


خلصت بسرعة.

خرجت ومشيت من الكلية من غير ما أبص ورايا.

قعدت في مكان بعيد جدًا…

هدوء مبالغ فيه، النوع اللي يخوّف.

اللي يجبرك تقعد وتفكّر في كل حاجة كنت بتهرب منها.

أخدت نفس عميق، وطلّعت دفتري…

الدفتـر اللي بهرب فيه من نفسي ولنفسي.

بدأت أدوّن.

الإرهاق

المشاكل

الضغط اللي متكوّم جوايا.

وسألت نفسي…

سؤال ورا سؤال من غير إجابات

أنا ليه مش مبسوطة؟

رغم إن كل حاجة حلوة مفروض تكون متوفّرة ليّ.

ليه التفكير الزيادة؟

وليه الخوف من حاجات لسه ما حصلتش؟

ليه الحزن اللي قاعد جوايا من غير سبب واضح؟

ليه بعاند؟

وليه مش بهتم؟

وليه حاسة إني بعيدة حتى وأنا في النص؟

قفلت الدفتر.

بس الأسئلة

فضلت مفتوحة.


المرة دي زهقت بس زهق تقيل.

وقررت أروح عند بابا و أفصل شوية.

مش عشان زهقانة من يـونس خالص.

أنا متعودة على اللي بينا، وعارفة شكله.

بس الفكرة جت فجأة.

إحساس إن النهارده كان تقيل عليّ أكتر مما أستحمل.

مش عارفة… هل من تحكّمات يـونس؟ ولا من كلام سلمى

اللي فضل يلفّ في دماغي؟

بس لو جينا للحق أنا الغلطانة.

مش غلطانة في إحساسي، ولا في تعبي.

غلطانة إني سايبة نفسي معلقة

بين قناعة ومقاومة.

عارفة الصح وبتأخر عنه.

حاسّة بالثِقل والنهارده الثِقل بان.

عشان كده قررت أرجع للمكان اللي كنت فيه

قبل كل ده.

يمكن أرتاح يمكن أفهم 


بعد شوية أسئلة من ماما وبابا

عن جيتي بدري ليه، وقدرت أخلّص الكلام من غير ما أطوّله

دخلت أوضتي القديمة.

نفس السرير، نفس الحيطان، وكأني رجعت خطوة

ورا كل اللي حصل.

قلت أنام شوية وفعلًا ثواني وغرقت في نوم تقيل

محستش بنفسي معاه.

صحيت على صوت المسدچ.

فتحت عيني بالعافية وببص في الساعة…

واحدة بليل!! 

قومت مفزوعة فتحت الفون وكالمتوقّع

اتصالات كتير من يـونس، ورسايل وأنا يا عيني نايمة.

سكتُّ لحظة.

وبعدين قررت أبعتله:

— يـونس…


فضلت ثانية ماسكة الفون،

الكلمة واقفة على الشاشة. 


الرد جه بسرعة كأنه كان صاحي ومستني:

— صحيتي ولا لسه تحت تأثير النوم؟!

طبعًا قلبي اضطرب.

لسه هكتب، لقيته بيرن عليّا.

ردّيت بتوتر، وجالي صوته: 

— يعني فيه زوجة محترمة تسيب بيتها لحد الساعة واحدة بليل من غير ما تعرف جوزها؟!


— والله والله يا يـونس غصب عني، ما جاش في بالي إني هنام للساعة دي.

أنا في بيت بابا، يعني متقلقش.


— متقلقش؟!!

إنتِ هبلة يا منّة؟ يعني هو أنا أسيبك لحد دلوقتي في مكان من غير ما أعرف إنتِ فين؟


— صغيرة وهبلة زي ما قلت، وما تاخدش على كلام عيلة.

أنا على فكرة سِنّي لسه صغير، بتعلّم… ها؟

ما يغركش يعني عشان أنا في هندسة، أنا أصلًا مش بطّقها دخلتها عشانك!


سكت شوية.

ولما صوته رجع، كان أهدى بس فيه نبرة خوف وقلق واضحة:

— هو إنتِ ندمتي يا منّة

إنك اتجوزتي بدري؟


رديت بسرعة، من غير تفكير:

— لا طبعًا يا يـونس، عمري ما هندم على القرار ده.

 أنا مشفتش منك حاجة تخليّني أفكر إني أندم لحظة.

وبالعكس… وطّيت نبرة صوتي، وبخوف خفيف قلت:

— يمكن  أنت اللي تكون ندمت فعلاً.

— أنت من وقت جوازنا شُفت مني كتير أوي.

— كل يوم بيتعاد نفس غبائي وعاندي، وانت مستحمل.


سكت لحظة حاسة قلبي بيتسرّع. 


— طب ما حق السُكر تتدلّع على مزاجها، وإحنا عينينا عليها.

صح إنتِ لسه صغيرة… بس عاقلة.

وعقلك ده لو اتحط في كفّة يوزن ألف بلد.

ليه؟

عشان إنتِ حبيبة يونس، ويونس حبيبته أعقل العاقلين.

إنتِ بس محتاجة تتظبّطي في كام حاجة…

وهتبقي—

سكت ثانية، وكمل بابتسامة واثقة:

— لا…

إنتِ أصلاً برنسيسة، أميرة يـونس.

بس بعد الكام حاجة دول، هتبقي ملكة يــونس 


ردّيت بدلع عسول، وكأني بساوم الدنيا كلها علىّا:

_ مش مهم إني أكون غلطانة… المهم إن عندي اللي يصلّح غلطي.

قلت له، وأنا برفع ذقني بثقة مصطنعة:

_ طب قولي يا عيون منوّشة، إيه اللي فاضلي عشان أبقى ملكة؟

بس خلي بالك… أنا ملكة برضه، أيًّا كان في عينك، تمام؟


ضحك.

وضِحكته دي تحديدًا كانت دايمًا بتكسر المسافات.

وفي اللحظة دي تمنّيت—بكل صدق—لو كنت بين إيديه

مش هو في مكان وأنا في مكان

لكنّي، رغم كده اتبسّطت… اتبسّطت أوي.


قلت له بلهفة ما عرفتش أخبيها:

_عارف يا يـونس؟ دلوقتي حسّيت إني رجعت أيام خطوبتنا.

آه، ما قعدناش وقت كبير، بس الإحساس ده غمرني دلوقتي… وفرّحني والله.


سكت لحظة، وبعدين قال بصوت دافي:

_وأنا فعلًا… بس أنا عايزاك معايا دلوقتي، يا عيون يـونس.


 قاطعتُه، وأنا بتشبّث بالكلام كأنه طوق نجاة

قولت عشان اهوّن الوقت: 

_هانت، هانت… الفجر قرب يأذّن، وبكره تيجي تاخدني. 


ردّ فورًا وقال بنبرة مش مقتنعة،وكأنه مش مستني الاعتراض: 

_ بكره؟ ومين قالك إني هستنى لبكره؟

دقايق، وهتلاقيني عندك.


اتشدّيت فجأة وقولت بتحذير:

_بقولك إيه يا باشمهندس الشغل ده بابا ما بيحبّوش

وهيدخلنا في سين وجيم واحتمال—واحتمال كبير كمان—يحلف يطلّقنا و... 

كمّل عني، بنفس السيناريو المحفوظ: 

ويقول إنتوا عيال صغيرة فعلًا، ما كانش ليكم جواز.

شوف الدكتور المهندس، كل شوية يدق على باب بيتنا الفجر عشان ياخد المهندسة بتاعته!

إنتوا مجانين.


انفجرت ضحك، وهو كمان ضحك…

ضحكة عارفينها، ومحفوظة، زي السيناريو نفسه.

من كتر ما بنعيد المشهد ده. 


بس قبل ما أقدر أقول حاجة… صوته رجع بجدية، بهدوء غريب وكأنه بيتكلّم مع الحقيقة اللي ما حدش غيري مش شايفها:

— بس… مينفعش كده على طول يا منّة  أنا ممكن أتحمّل كتير  بس مش هينفع أعيش طول عمري شايفك بتلعبي بالنار من غير ما تعرفي.


اتجمدت، الكلمة وقعت عليّ كصاعقة…

مش لعب، مش هزار، لا دفء ولا طبطبة، كله اختفى.

سكتت… بس الصوت دايمًا في ودني:

— لازم تعرفي إن كل الحرية اللي إنتِ حاسة بيها لها ثمن.


سكت.

مش لأنّي ما عنديش رد، لكن لأن الردود كلها كانت بتتزاحم

وما فيش واحدة قادرة تطلع.

وبعد لحظة طويلة، قلت بصوت واطي: 

— عارفة يا يـونس ومستوعبة حجم اللي بعمله، ومقدّرة كلامك قوي.

إنت دايمًا بتفهمني خطورة الموضوع، بس معرفش ليه بعاند.

سكتّ شوية، وبعدين كملت

وكأني بحاول أبرّر لنفسي مش له:

— يمكن بتكاسل… يمكن مش حاسة.

أو يمكن متخيّلة إنه مش ذنب كبير.

أو يمكن—وده الأخطر— على اعتقاد إن ربنا

مش هيحاسبني على ذنب شبه ده.


_منّة افهمي! 

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾

وهذا تأكيد واضح على أن الجلابيب هي الملابس الواسعة التي تستر الجسم، حماية للمرأة من أن يُستغل مظهرها في أذى أو فتنة، وإعانة لها على العفاف والكرامة.

كما قال تعالى:

﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾

أي أن تغطي المرأة شعرها ورقبتها وصدرها، فيكون سترها كاملًا وعفافها محفوظًا، كما أراد الله أن يحميها ويصونها.

ولم يكن هذا حكمًا اعتباطيًا، بل أجمعت الأمة الإسلامية سلفًا وخلفًا، على أن حجاب المرأة فرض لا خلاف فيه، وأنه من المعلوم من الدين بالضرورة.

وهو طريق للحماية والكرامة، وسلامة للنفس والمجتمع وعلامة على طاعة الله والالتزام بما أمر.


_المفروض إن أي بنت مسلمة، مؤمنة، عارفة دينها، ومطيعة لأوامر ربنا، تكون عارفة الكلام ده.

وأنا مش بقوله وعظ، ولا تصحيح من فوق

أنا بقوله تأكيد وتذكير لقلب قبل ما يكون لعقل.

بس اسمعي كويس.

إنتِ، وأنا، وأي حد بيجاهد وبيحاول، كلنا بشر. 

والبشر خطّائين بطبيعتهم، مش ملايكة، ولا مطلوب مننا نكون بلا ذنب.

المشكلة مش في الوقوع المشكلة في إزاي بنحاول.

لو بنحاول بصدق، وبيَقين، مش محاولة هروب

ولا محاولة نلفّ على الحكم، ساعتها الطريق بيختلف.

إحنا محتاجين نعرف ربنا، ونتعلّم نحب ربنا.

مش نجاهد بس خوفًا من العقاب.

لأن اللي بيجاهد خوفًا من العقاب

هيقع ويرجع… ويقع تاني وتالت ورابع.

وأنا معنديش مشكلة يقع ولا ألف مشكلة المهم يرجع.

بس خلّينا نكون صادقين الخوف لوحده عمره ما كان علاج.

خلّيني أقرّب لك الصورة.

طفل عمل حاجة غلط أبوه عاقبه، وحذّره، وخوفه من العقاب.

تفتكري مش هيعملها تاني؟

هيعملها! مش مرة، ولا اتنين، يمكن ألف مرة.


ليه؟ رغم إن العقاب ممكن يكون شديد؟

لأنه في اللحظة دي كان خايف من العقاب بس استحلّه.

قبل إنه يتعاقب علشان يعمل اللي نفسه فيه.

لكن لو الطفل ده بيحب أبوه بجد، فاهم يعني إيه أب،

بيحترمه، خايف يزعلُه، خايف يكسر بخاطره…

هيغلط؟

يمكن.

يقع؟

آه، مرة واتنين.

بس في النهاية؟ هيبطل.

مش خوفًا من العصاية... لكن حبًا في اللي ماسكها.

وده الفرق.

إحنا طول ما بنتعامل مع المعصية على إنها

لو سبتها مش هتعاقب، ولو عملتها هتعاقب


هتقعي ألف مرة لأنكِ خايفة…مش محبة.

لكن لما تعرفي ربنا مين، وتفهمي صفاته، وتقربي منه، وتحبيه بصدق… ساعتها هتبعدي.

مش لأن العقاب مخيف، لكن لأن الأمر جاي من الله.

والسؤال اللي هيقف جواكِ مش هو الذنب كبير ولا صغير؟

السؤال هيبقى إزاي أرفض أمر ربنا عليّ؟

وساعتها الطاعة مش هتبقى قيد، هتبقى امتثال.

والجهاد مش هيبقى ثِقل هيبقى قرب.


_عارفة؟

اللي بيترك المعصية مش بس بيتجنّب الذنب،لا…

 ربنا سبحانه وتعالى بيعده بجنة حقيقية.

لأن ترك المعصية بحب لله، وللإيمان الصادق

ده سبب دخول قلبه وعقله للسلام، وده مفتاح الجنة.

قال الله تعالى:

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾

يعني اللي يخاف مقام ربه، ويقدر ينهى نفسه عن الهوى،

ويختار الطاعة بدل الانغماس في الرغبة، ده مش بس هيبعد عن الخطأ…

ده هيتفتح له باب الجنة، مأوى لا ينتهي، وراحة لا يضاهيها شيء في الدنيا.

المعصية أحيانًا تغري، أحيانًا تكون عادة، أحيانًا نخاف من الابتعاد عنها…

بس لما نعرف أن الطاعة والبعد عن الهوى، حبًا لله لا خوفًا من العقاب، دي اللي بتحوّل كل جهادنا للراحة الحقيقية

وكل تعبنا للقرب منه، وكل خضوعنا ليه، بيكون سبب للنعيم الأبدي.

الفرق مش مجرد خوف…

الفرق محبة ووعي وإرادة صافية.

واللي يقدر يوصل للخطوة دي، مكانه الجنة بإذن الله. 


رفعت عيني وكأن كل الكلام اللي سمعته بدأ يدخل على قلبي، ببطء وهدوء

قلت بصوت خافت لكنه مليان يقين:

— عارف… دلوقتي فهمت مش بس خوف ولا عقاب

الحب والوعي والخوف من ربنا الحقيقي، هو اللي هيخلّي قلبي بعيد عن كل شيء يغضبه.

أنا هبعد مش عشان أتعاقب ولا عشان أخاف

هبعد… عشان بحب ربنا، وبصدق أريد أرضيه، وأعيش بطاعته.

وعارفة أن كل خطوة صح كل مجاهدة حقيقية، هتوصلني لمأوى ربنا… للجنة اللي وعدنا بيها.


— مش قولتِك إنتِ لسه صغيرة… بس عاقلة؟

وعقلك ده لو اتحط في كفّة، يوزن ألف بلد.

سكت لحظة، وكمل بنبرة فخر واضح:

— ليه؟

عشان إنتِ حبيبة يـونس، ويـونس حبيبته أعقل العاقلين.

ابتسمت.

مش بس لكلامه…

لكن لحبّه اللي كان باين في خوفه عليّ، وفي حرصه

وفي صدقه. 

كمل بحب: ودلوقتي، حبيبة يـونس اترقّت… من أميرة لملكة.


وأنا في اللحظة دي، عرفت إن الاختيار ده ما كانش غلط أبدًا ده كان اختيار مطمئن، واحد من نعم ربنا عليّ. 


فاجأني صوته فـجأة:

— يلا انزلي، أنا واقف تحت البيت.


ضحكت، مش مصدّقة، وردّيت بدهشة حقيقية:

— يا مجنون!


نحاول مرةً، لا بأس.

ومرةً ثانية، لا بأس.

بل نحاول ألفَ مرة، ولا بأس أبدًا.


فهذا هو مسعانا، ومطلبنا.

المحاولةُ قدرُنا المحتوم،

لأنها اللينُ الذي طُلِبَ منا،

والسعيُ والاجتهادُ سبيلُنا.

لا وجودَ لشيءٍ يُسمّى "توقّف المحاولات"*

فالمحاولةُ ما دُمنا على قيد الحياة،

واجبٌ لا يسقط،

ونَفَسُها دليلُ أننا ما زلنا أحياء.


— النهاية.

#ما_بين_أنا_وأنتَ

#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد. 

تمت

تعليقات