رواية ما بين العناد والهوي (كاملة جميع الفصول) بقلم امل عبدالرازق

رواية ما بين العناد والهوي (كاملة جميع الفصول) بقلم امل عبدالرازق

رواية ما بين العناد والهوي (كاملة جميع الفصول) بقلم امل عبدالرازق 

كان واقف قدامها، ملامحه جامدة، عينه مش راضية تبص في عينها، كأن أي نظرة زيادة ممكن تضعفه، وهي واقفة قصاده، صوتها مهزوز بس لسه فيه بقايا أمل.


فيروز: يعني دا آخر كلام عندك يا عمر؟


قالتها وهي مستنية منه أي كلمة تغيّر القرار، أي حاجة تمسك فيها.


عمر: ومش عندي غيره يا فروز وكفايه لحد كدا.


صوته كان حاسم، مفيهوش مساحة للنقاش.


فيروز: يعني نسيت كل اللي كان بينا؟

الكلمة خرجت منها وهي فاكرة كل لحظة، كل وعد.


عمر: وإحنا كان بينا إيه عشان يتنسى؟!


ردّه جه قاسي، كأنه بيقطع آخر خيط رابطهم ببعض.


قربت خطوة، قلبها سابق عقلها:

فيروز: انا كنت خطيبتك وحبيبتك يا عمر، بلاش تيجي عليا أنا مش هكرر غلطي تاني بس عشان خاطري متسبنيش


صوتها بدأ ينهار، بس هو كان خلاص واخد قراره.


عمر: انتِ مدركة انتِ عملتي إيه يا فيروز؟

انتِ اتخطبتي لعمر فتحي رياض السعدني وكنتي بتخرجي مع شاب تاني لا وبتقوليله عمر مجرد محفظة باخد منها فلوس.

 امشي من قدامي لأن صوتي بدأ يعلى والناس بتتفرج علينا ولو لمحتك في مكان أنا فيه هتزعلي مني جامد، ولو على اختك اللي هي مرات اخويا هتجيلكم تزوركم لكن أنتِ متدخليش بيتنا تاني. 

ولو زودتي في الموضوع دَ وخليتي حد يكلمني فيه تاني أنا وقتها مش هكتفي بجملة مافيش نصيب، لأ هقول كل حاجه ومعايا الشات كله، روحي للي كنتي بتكلميه خليه يخطبك هو أولى بيكي ولا هو مش هيرضى لأنه لما معرفش يطلع منك بمصلحة بعتلي كل اللي بينكم، عيب عليكِ حافظي على نفسك وعززي منها شويه البنت ما هي إلا اخلاق


كل كلمة كانت بتقع عليها زي صفعة، وهو مكمل من غير ما يديها فرصة تدافع عن نفسها.


فيروز: عشان خاطري متسبنيش يا عمر، أنا مقدرش اعيش من غيرك بقالك سنه سايبني وأنا مش قادره انساك وعرفت غلطتي ومش هكررها، أنا بجد آسفه اديني فرصة أصلح أخطائي


دموعها نزلت، بس عمر كان خلاص قفل الباب.


عمر: أنا قُلت اللي عندي وياريت تحذفي رقمي من عندك خالص وربنا يهديكي.


لفّ ضهره ومشي، سايبها واقفة لوحدها، لأول مرة تحس إنها خسرت كل حاجة بجد.


___________


في بيت فريده، الهدوء كان مالي المكان، هدوء تقيل، فيه حنين وفيه خوف من الجاي.


رياض: اسمعي الكلام يا فريده وقومي جهزي شنطتك عشان عمر جاي ياخدنا النهارده وهنرجع البلد


بصّتله وهي حاسة إن القاهرة بقت آخر حاجة فاضلالها من حياتها.


فريده: من فضلك يا جدو أنا قُلت لحضرتك إني مش هنزل البلد دِ؛ لأن أنا حياتي هنا وكليتي هنا ومش هسيب بيتنا.


رياض: يا حبيبتي هننقل ورقك لجامعة كفر الشيخ قريبه مننا ودِ من أحسن جامعات مصر وهيبقى عندك اصحاب كتير، طول ما أنا قاعد في البيت هنا وابني ومراته الله يرحمهم مش فيه أنا هفضل مش مرتاح واشغالي كلها في بلدنا دسوق وأنا قاعد هنا في القاهره، مش هينفع محتاجيني في الشغل 


كان بيحاول يطمنها، وهي سامعاه بس مش مقتنعة.


فريده: الله يرحمهم ماما مقدرتش تستحمل بُعد بابا عنها مكملتش شهر وراحت وراه وأنا بقيت في الدنيا لوحدي...


قالتها وعيونها لمعت، وجع مكتوم بقاله شهور.


رياض: و أنا روحت فين بقى؟ دا أنا سايب كل حاجه وقاعد معاكِ هنا بقالي ٨ شهور ومرات عمك كتر خيرها بتيجي كل اسبوع مع عمر تشوفنا محتاجين ايه، صدقيني جو البلد والخُضرا هيريحوا اعصابك وهتكوني وسط أهلك وناسك وهترتاحي 


فريده: بس أنا مش عايزه اسيب بيتنا يا جدو، انزل انت وأنا هفضل هنا واطمن عليا هكون كويسه


رياض: مستحيل امشي واسيبك لوحدك، عايزه تزعليني منك، كدا كدا أبوكي كان ناوي يجي يستقر في البلد وكان نفسه يطمئن عليكِ وسط أهلك، أنا مش قادر اقعد في البيت دا أكتر من كدا وابني مش موجود فيه، اسمعي الكلام يا فريده وتعالي نمشي من هنا وإلا هقعد معاكِ بس هكون مش مرتاح وانتِ عارفه ان صحتي خلاص بقت في النازل


فريده: حبيبي يا جدو ربنا ما يحرمني منك ويبارك في صحتك، خلاص يا جدو هاجي معاك بما إني في الاجازة بس لو محستش إني مرتاحه ومعرفتش انقل ورقي هرجع تاني، وبعدين خلي حد يجي ياخدنا غير عمر 


رياض: نفسي اعرف عمر مضايقك في إيه؟


فريده: ميقدرش أصلًا يضايقني بحسه شايف نفسه كده وعامل نفسه حلو محسسني ان مافيش قبله ولا بعده 


رياض: طول عمركم بتقفوا لبعض على الوحده ويا رب تعقلوا، صدقيني انتي مش فاهماه صح، عمر دا راجل يعتمد عليه ومن وهو في الثانوي بدأ يشيل الحِمل معانا وهو اللي ماسك شركة السيارات اللي هنا، واللي في كفر الشيخ عمك مراد اللي بيديرها هو وحسام وكان مع عمر والدك الله يرحمه، عمر هو إيدي ورجلي وأنا مبقتش قادر خلاص وهانت وأروح عند الغالي


فريده: ربنا يبارك في صحتك وعافيتك يا جدو وما يحرمني منك انا مش باقيلي غيرك 


صبحي: و أنا مش عايز حاجه من الدنيا غير إني اطمن عليكِ يا فريده 

____________


أماني: امممممممم وهي تسيب بيتها وتيجي تعيش معانا ليه

سؤال بريء في شكله، بس وراه ألف نية


ورده بحزم: بصي يا أماني أنا عايزاكِ تمسكي لسانك شويه وتعرفي وتتأكدي ان فريده جايه تعيش في بيتها زي ما انتِ قاعده في شقتك مع جوزك ،مش عايزه اي شكوى منك، البنت أهلها متوفين مع بعض وكفايه اللي هي فيه وهي يا ضي عيني في حالها وعلى نياتها 


أماني: انا مقولتش حاجه تيجي ولا متجيش براحتها اللي كنت اقصده بكلامي انها مبتحبش القاعده هنا فاستغربت 


ورده: ربنا يهديها وتحب المكان تعالي نجيب السجاد من فوق السطح عشان نفرشه 


أماني: لأ معلش خلي سعيده تروح معاكِ، أنا ضهري واجعني وكفايه عليا ترويق شقتي 


ورده: ضهرك واجعك! طب روحي شقتك ريحيه وبلاش توقفي قدامي عشان متتعبيش


____________


وقت السفر، الشنط كانت مالية المكان، وفريده واقفة متحفزة.

عمر: إيه كل الشنط دي، العربية مش هتاخدهم…

الاستفزاز كان متبادل، وكل كلمة بينهم كانت بتولّع أكتر.

ورغم الخناقات الصغيرة، الجد كان دايمًا هو اللي بيلمّ الموضوع.


______________


في شقة قديمة هادية في القاهرة، كل ركن فيها شايل ذكرى، كانت فريده قاعدة قدام جدها، حاسة إن المكان نفسه بيتفرج عليهم ومستني القرار.

رياض: اسمعي الكلام يا فريده وقومي جهزي شنطتك عشان عمر جاي ياخدنا النهارده وهنرجع البلد

رفعت عينيها له، مش رافضة كلامه قد ما هي خايفة تسيب آخر حاجة فاضلة من أهلها.

فريده: من فضلك يا جدو أنا قُلت لحضرتك إني مش هنزل البلد دِ؛ لأن أنا حياتي هنا وكليتي هنا ومش هسيب بيتنا

تنهد، وهو بيحاول يختار كلماته، ما بين خوفه عليها وحنينه لبلده.

رياض: يا حبيبتي هننقل ورقك لجامعة كفر الشيخ قريبه مننا ودِ من أحسن جامعات مصر وهيبقى عندك اصحاب كتير، طول ما أنا قاعد هنا وابني ومراته الله يرحمهم مش فيه أنا هفضل مش مرتاح واشغالي كلها في بلدنا دسوق وأنا قاعد هنا في القاهره

قلبها وجع، الذكرى كانت أقرب من أي منطق.

فريده: الله يرحمهم ماما مقدرتش تستحمل بُعد بابا عنها مكملتش شهر وراحت وراه وأنا بقيت في الدنيا لوحدي

قرب منها أكتر، صوته حاول يبقى أدفى.

رياض: و أنا روحت فين بقى، دا أنا سايب كل حاجه وقاعد معاكِ هنا بقالي ٨ شهور ومرات عمك كتر خيرها بتيجي كل اسبوع مع عمر تشوفنا محتاجين ايه، صدقيني جو البلد والخُضرا هيريحوا اعصابك وهتكوني وسط أهلك وناسك وهترتاحي

هزّت راسها، عنادها كان آخر حصن ليها.

فريده: بس أنا مش عايزه اسيب بيتنا يا جدو، انزل انت وأنا هفضل هنا واطمن عليا هكون كويسه

شدّ على إيديها، الخوف بان في عينه.

رياض: مستحيل امشي واسيبك لوحدك، عايزه تزعليني منك، كدا كدا أبوكي كان ناوي يجي يستقر في البلد وكان نفسه يطمئن عليكِ وسط أهلك، أنا مش قادر اقعد في البيت دا أكتر من كدا وابني مش موجود فيه، اسمعي الكلام يا فريده وتعالي نمشي من هنا وإلا هقعد معاكِ بس هكون مش مرتاح وانتِ عارفه ان صحتي خلاص مبقتش موجوده

انهارت، الحضن سبق الكلام.

فريده: حبيبي يا جدو ربنا ما يحرمني منك ويبارك في صحتك، خلاص يا جدو هاجي معاك بما إني في الاجازة بس لو محستش إني مرتاحه ومعرفتش انقل ورقي هرجع تاني، وبعدين خلي حد يجي ياخدنا غير عمر

ابتسم بخفة، بس السؤال استفزه.

رياض: نفسي اعرف عمر مضايقك في إيه

لفّت وشها في ضيق.

فريده: ما يقدرش اصلا يضايقني بحسه شايف نفسه كده وعامل نفسه حلو محسسني ان مافيش قبله ولا بعده

كان صبحي سامع، وهنا دخل الكلام التقيل.

صبحي: طول عمركم بتقفوا لبعض على الوحده  ويا رب تعقلوا، صدقيني انتي مش فاهماه صح، عمر دا راجل يعتمد عليه ومن وهو في الثانوي بدأ يشيل الحِمل معانا وهو اللي ماسك شركة السيارات اللي هنا واللي في كفر الشيخ عمك مراد اللي بيديرها هو وحسام وكان مع عمر والدك الله يرحمه، عمر هو إيدي ورجلي وأنا مبقتش قادر خلاص وهانت وأروح عند الغالي

عينها لمعت، الخوف عليه كسر العناد.

فريده: ربنا يبارك في صحتك وعافيتك يا جدو وما يحرمني منك انا مش بقيلي غيرك

صبحي: و أنا مش عايز حاجه من الدنيا غير إني اطمن عليكي يا فريده

في شقة تانية، كان في ترتيب شكله عادي… بس النية مش بريئة.

أماني: خير يا ماما كنتي بتروقي شقة عمو مادح ليه هو في حاجه ولا ايه

ورده: الحاج كلمني وقالي إني فريده هتيجي تنور بيتها فكنت بظبطها عشان تكون مرتاحة ونفسها تتفتح على العيشه معانا

رفعت حاجبها باستغراب مصطنع.

أماني: امممممممم وهي تسيب بيتها وتيجي تعيش معانا ليه

ورده وقفتها عند حدها.

ورده: بصي يا أماني أنا عايزاكي تمسكي لسانك شويه وتعرفي وتتأكدي ان فريده جايه بيتها والبيت بتاعها بإسمها يعني جايه تعيش في بيتها زي ما انتِ قاعده في شقتك مع جوزك ،مش عايزه اي شكوى منك، البنت أهلها متوفين مع بعض وكفايه اللي هي فيه وهي يا ضي عيني في حالها وعلى نياتها

غيّرت نبرتها بسرعة.

أماني: انا مقولتش حاجه تيجي ولا متجيش براحتها اللي كنت اقصده بكلامي انها مبتحبش القاعده هنا فاستغربت

ورده: ربنا يهديها وتحب المكان تعالي نجيب السجاد من فوق السطح عشان نفرشه

أماني: لأ معلش خلي سعيده تدخل معاكي السجاد أنا ضهري واجعني وكفايه عليا ترويق شقتي

ورده: ضهرك واجعك! طب روحي شقتك ريحيه وبلاش توقفي قدامي عشان متتعبيش.


_____________


وقت السفر، التوتر كان واضح.


عمر: إيه كل الشنط دي، العربية مش هتاخدهم، إيه مافيش بني آدمين هيركبو فيها؟


فريده: وأنا مش همشي من هنا غير وكل شنطي معايا عشان معرفش استغنى عن حاجه فيهم


عمر: خلاص إحنا ممكن نستغنى عنِّك وناخد الشنط


فريده: وليه ما نستغناش عنك انت انا بعرف اسوق واحسن منك فمش مهم وجودك يعني


رياض: بس بقى انت وهي دا احنا لسه بنقول بسم الله الوضع كده مش هينفع خالص ربنا يهديكم انتو الاتنين


فريده: يعني انت مش سامع كلامه يا جدو هو بيحب يستفزني انا ما اعرفش اسيب حاجتي هنا وامشي


عمر: اديني عقلك يا جدو أنا هحط الشنط دي فين؟

 دي جايبه الدولاب كله والعربيه طبيعي مش هتاخدهم


رياض: رن علي أي سواق في المعرض يجيب عربيه ويجي وكده المشكله اتحلت، لأن فريده هتاخد حاجتها كلها، ومش عايزك تضايقها يا عمر


عمر: هو انا كلمتها يا جدو انت دايما ناصرها عليا


فريده: حبيبي يا جدو ربنا ما يحرمني منك


____________

أماني: ألوو يا فيروز طمنيني عملتي إيه مع عمر


فيروز بنفاذ صبر: ولا حاجه يا أماني محاولة فاشلة زي اللي قبلها وهو خلاص مش عايزني ولا عايز يشوفني وأنا بصراحه صرفت نظر هو ما فيش غيره يعني!


أماني بخبث: الكلام دا مش عايزه اسمعه خالص، انتِ مش هتتجوزي غير عمر، انتِ عايزه فلوسه تروح لواحده غيرك؟

يا بت خليكِ ذكية أنا وأنتِ هتبقى كل حاجه لينا ولولادنا


فيروز: أنا تعبت من الجري وراه وهو مش قابلني أعمل إيه؟


ابتسامة باردة رسمت نفسها على وش أماني: 

أماني: بصي انا هعمل نفسي تعبانه وهخلي حسام يكلمك عشان تيجي تخلي بالك مني وهو هيسمع كلامي،

و انتِ بقى في الفترة دي شغلي دماغك وحاولي تقربي من عمر مرت سنه وأكيد قرب ينسى اللي حصل و أنتِ عارفه الزن بيعمل المستحيل، هو لا كان في دماغه يخطبك ولا حاجه، بس لما كلنا ضغطنا عليه وافق، اسمعي كلامي هتكسبي


فيروز: بس دا قالي مش عايز اشوفك تاني واختك هتبقى تيجي تزوركم


أماني: ولا هيعرف يعمل حاجه، أنا عايزاكِ قدامه عشان يرجع يحن، اسكتي بنت عمه اللي اسمها فريده جايه تعيش هنا والبنت دي انا مش بقبلها وهحاول امشيها من هنا لأن وجودها مش لصالحنا، قومي يلا تعالي عشان نخطط ونشوف هنطفشها إزاي 

___________


ورده: يا أهلًا وسهلًا نورت بيتك يا عمي انت والدكتوره فريده


رياض: منور بيكِ يا وردة، عملتي اللي قولتلك عليه؟ وفين فتحي وحسام ؟


وردة: كله تمام يا حاج زي ما طلبت وكل الأكل اللي الدكتورة بتحبه جاهز احنا معندناش أغلى منها،  وفتحي وحسام زمانهم على وصول 


فريده: تسلميلي يا أجمل طنط ورده، انتِ عارفه أنا بحب اكلك اد إيه، وبجد آسفه إنك بذلتي مجهود كبير بسببي 


وردة: حبيبتي أنا عيوني ليكِ بس انتي شاوري، ربنا يفرحك وتتخرجي السنادي على خير واشوفك احسن واشطر دكتورة في الدنيا 


فريده: تسلملي عيونك يا طنط وربنا يستجيب لكل دعواتك 


فتحي: وأنا بقول البيت نور فجأة ليه اتاري فريده عندنا 


فريده: وحشتني اوي يا عمو فتحي


فتحي: حبيبة قلب عمو عامله إيه يا حبيبتي 


فريده: الحمد لله بخير


فتحي: أنا عارف إني مقصر معاكِ حقك عليا ومن هنا ورايح هخرجك واعملك كل اللي نفسك فيه 


حسام: نورتي البيت والبلد كلها يا فريده 


فريده: منور بيكم يا حسام تسلملي 


حسام بتعجب: اومال مراتي فين يا ماما؟


ورده: هتكون فين يعني في شقتها مستنيه  الغدا يتحط عشان تنزل تتغدى وتطلع، روح خدلك دش وجيبها وتعالى 


عمر: هنتغدى النهارده ولا هنفضل نحتفل كتير 


وردة: و انت إيه اللي مضايقك وبعدين هو إحنا لسه احتفالنا بحبيبة قلبي فريده إحنا لسه بنقول يا هادي 


فريده: تسلميلي يا طنط خليه شايلني فوق راسه، قابليه بحفاوة عشان ينبسط 


رياض: تعالى يا فتحي اسندني ودخلني المكتب عايزك في موضوع عشان دلوقتي عمر وفريده مش هيسكتوا 


فتحي: حاضر يا حاج، دول مهما كبروا مش هيعقلوا 

________


فيروز: أنا بجد خايفه جدا ومتوترة، مش عارفه عمر لو شافني ممكن يعمل إيه


أماني: ولا يفرق معاكي، انتِ في بيت اختك وقومي يلا هننزل نتغدى معاهم، يلا عشان نلحق حسام تحت قبل ما يطلع


فيروز: عشان خاطري بلاش، سيبيني ارجع بيتنا 


أماني: بطلي الجُبن اللي فيكِ واسمعي كلامي هتكسبي، قومي يلا عشان عصافير بطني بتصوصو

__________


رياض: ها قولت ايه يا فتحي؟ 


فتحي: والله يا حاج مش عارف، أنا اتمنى من قلبي تكون فريده لعمر لأني مش هلاقي زيها، بس زي ما انت عارف عمر رافض فكرة الجواز بعد اللي حصل ومش عايز اضغط عليه، وبصراحة هو وفريده ميتقفلش عليهم باب واحد دول يفرجوا علينا الناس


رياض: أنا خلاص أيامي بقت معدودة ومبقاش في العمر زي اللي راح ومش عايز اسيب فريده لوحدها ومش هكون مطمئن عليها غير مع عمر، مهما كان اللي بيحصل أنا حاسس انهم بيرتاحو لبعض وفي كيميا بينهم بس هما متعودين إنهم ينكشوا بعض، ومينفعش عمر يفضل من غير جواز إيه مش عايز تشوف احفادك 


فتحي: دا يوم المُنى، منها لله فيروز مش بطيق اشوفها بس اعمل ايه في أختها دي 


رياض: أنا واثق إنها مبقتش تفرق معاه بعد اللي عملته وخلي بالك محدش يعرف باللي حصل غيري انا وانت وعمر بردو دي بنت مهما كان وحرام نتكلم عليها حتى لو غلطانه 


فتحي: ايوه بس بسببها ابني فقد الثقة في كل اللي حواليه 


رياض: فريده هترجعهاله، أنا هفاتحهم في الموضوع دا وإن شاء الله خير 

________


وردة: رايح فين يا عمر؟


عمر: خلاص يا أمي نفسي اتسدت 


وردة: يا حبيبي دا انا عملالك الحمام اللي انت بتحبه 


عمر: متضغطيش عليا يا ماما بعد اذنكم


ورده بعتاب: مش ضهرك بيوجعك يا أماني قومي اطلعي ارتاحي وأنا هجيبلكم الأكل لحد عندك ، حتى عشان اختك تاخد راحتها 


فيروز: لأ يا طنط أنا برتاح وسطكم انتو زي اهلي، انا هاجي اساعدك في رص الأكل 


رياض: صحيح اللي بيحس بيريح، معلش يا ورده جهزي صينيه من كله وهاتيها اوضتي هاكل أنا وعمر وفريده 


فتحي: وأنا يا حاج عشان انت واحشني وبقالي كتير نفسي اقعد على الأكل معاك 


حسام: خلاص زي ما انتو أنا هتغدى مع أماني وفيروز والأولاد فوق 


أماني: بس أنا مرتاحة هنا يا حسام 


رد حسام وهو بيضغط على أسنانه من الغيظ: خلي اليوم يعدي بقى يا أماني قومي نطلع شقتنا، يلا يا فيروز  

_______


في شقة حسام 


أماني: انت إزاي تحرجني كدا قدام أهلك؟ إزاي اصلا تسيبهم يعملوا معايا كدا؟!


حسام: انتِ اللي احرجتيني واحرجتي نفسك، اختك عندك يبقى تقعدوا فوق 


أماني: ومالها اختي بقى؟ متقعدش معانا ليه؟ حد قالك عندها جرب؟


حسام: أختك كانت خطيبة اخويا وهو مش بيرتاح في وجودها ومش صح كل شويه تظهر قدامه ولكن إحنا ساكتين عشان دي صلة رحم ودي مهما كان اختك، يبقى نخلي عندنا دم وعيب العناد دا إحنا مش صغيرين 


أماني: اخوك بيحب اختي بس بيكابر وهي لسه باقيه عليه 


حسام: انتِ عايزه إيه يا أماني من عمر؟ الراجل قال مش عايزها عيب كدا بقى، المفروض تعززي من اختك و أنتِ يا فيروز على راسنا من فوق بس كل شيء نصيب وانتِ تستاهلي الأحسن من أخويا كمان، بس احفظي كرامتك بقى 


فيروز: وأنا مش عايزه الأحسن انا عايزه عمر 


حسام: أنا مشوفتش كدا في حياتي، عموما أنا هتغدى اللي عايز يتغدى معايا يتفضل 


أماني: بردو فيروز لعمر يا حسام 


حسام: مش هقولك غير خافي على بيتك مع إحترامي ليكِ يا فيروز لو فيروز آخر واحده انا مش هوافق ان اخويا يرجعلها وأنا صبري بدأ ينفذ.


أماني: ومالها فيروز بقى 


حسام: ملهاش وخليني ساكت، وهقولها تاني صبري بدأ ينفذ


أماني: ما ينفذ يا أخويا حد داسلك على طرف!

شوفت إزاي الكل مش عايز عمر يقوم ويمشي إنما انت عادي ولا كأنك موجود أصلا، كلهم بيفضلوا عمر عليك 


فيروز: فعلا يا أبيه حسام أنا بلاحظ كدا 


حسام: الله يباركلك يا فيروز بلاش ابيه حسام مش بالعها، قوليلي يا استاذ حسام عادي، وبعدين أهلي عمرهم ما بيميزوا بين حد فينا، بس نعمل إيه فيكم، وبما انك اخت المدام احترمتك وطلعت معاكم تقديرا ليكم مش أكتر، إلعبوا غيرها بقى


________


ورده: أنا مشوفتش كدا في حياتي، هو في بنات كدا؟ انا ساكته بس عشان خاطر حسام وولاده وعايزه أحافظ على بيته، حبيب قلبي الله يعينه عليهم 


فتحي: خلاص يا ورده اتغدي اللي حصل حصل ولازم نصبر عشان فرح وزياد حبايب جدو


عمر: أنا كنت همشي بهدوء كبرتوا الموضوع ليه، أنا مش عايز حسام يتضايق مني 


فتحي: حسام أعقل من كدا بكتير، وبعدين إزاي تمشي وتسيب بيتك المفروض تكبر دماغك شويه هي اللي تمشي مش انت، مالك ساكته ليه يا فريده؟


فريده: اكل طنط فظيييع يا جدو وبالذات المكرونة البشاميل بتنزل في قلبي من جمالها، بتفكرني بأكل ماما 


ورده: بألف هنا يا حبيبتي، الله يرحمها اكلها مافيش زيه، أنا معنديش بنات وربنا يعلم بغلاوتك عندي من هنا ورايح اي حاجه تحتاجيها تطلبيها مني، وبلاش طنط خليها ماما نفسي اسمعها منك 


فريده: تعرفي يا طنط حضرتك اصلا بتفكريني بماما أوي،  كانت بشوشه وحنونه زيك كدا، بجد وحشوني أوي 


ورده: حبيبة قلبي يا بنتي، متعيطيش دموعك غاليه، ربنا يرحمهم كانوا أحسن ناس 


عمر: قلبناها دراما وأنا اللي كنت ناوي اخدك جوله في البلد واركبك الملاهي اللي لسه فاتحه جديد 


رياض: خلاص تاخد فريده تفسحها ومعاكم ورده وولاد حسام عشان مينفعش تخرجوا لوحدكم إلا في حاله واحده 


عمر: إيه هتطلع اختي وأنا مش عارف؟


فريده: دي آخر حاجه ممكن أتمناها، أنا أبقى اختك وأفضل شيفاك قدامي وتستفزني كدا


رياض: ركز معايا انت وهي، أنا بقول نلم الشمل وتتجوز فريده يا عمر 


عمر: نكته مش حلوة يا جدو 


فريده: عمر مين اللي يتجوزني؟ أكيد مستحيل دا لو آخر واحد في الدنيا!


عمر: نعم يا اختي شيفاني مش قادر على بُعدك أوي، عمري حتى ما أفكر فيكي ، اكيد الحاج بيهزر 


ورده: بس يا ولاد ، بجد يا بابا لو بتتكلم جد هتكون أحلى حاجه حصلت، فريده تبقى مرات إبني دا يا ألف نهار ابيض، والله يا عمر ما هتلاقي زيها


عمر: زي مين يا ماما، فريده اختي الصغيره ومستحيل اتجوزها 


رياض: انا عارف إنها مفاجأة ليكم بس انتو مش عارفين مصلحتكم، مافيش حد هيخاف على فريده زي عمر، بص يا عمر انت وفريده انتم مش عارفين مصلحتكم فين وهعيدها تاني انا خلاص اللي باقي من عمري مش زي اللي راح ونفسي اطمن عليكم واعتبروا ان دي وصيتي ليكم، معاكم مهله شهر تفكروا في كلامي كويس، أنا مش عايز حد فيكم يعترض ولا يقول رأيه دلوقتي 

________


في الملاهي 


ورده: مالك يا عمر واقف سرحان في إيه 


عمر: معقوله يكون لسه في بنات بريئة كدا ولا هي بتمثل زيها زي غيرها 


ورده: بص يا ابني في كل مكان في الكويس والعكس، بزمتك وهي راكبه المرجحيه مع ولاد اخوك تبان وسطهم انها واحده كبيرة فاضلها سنة في كلية طب الأسنان، دي بنت لسه على فطرتها وعفويه في تصرفاتها وبريئة.

مش أنا أمك يا عمر ومافيش حد هيحبك ويحب الخير ليك زيي، لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي زي فريده، مش عشان مرينا بتجربة مش كويسه هنعمم بقى ونقول ان كل اللي جاي كدا 


عمر: فرضًا أنا وافقت خلاص وكله تمام، فريده مش هتوافق 


ورده: يعني انت موافق ومرتاح يا عمر؟ أنا عايزاك تقتنع وسيب فريدة عليا


عمر: أنا تايه يا أمي مش عارف اخد قرار، أنا بحب اشوفها وانكشها لأن شكلها بيضحكني وهي مستفَزة، بس يعني فريدة تكون مراتي إزاي؟ دا مستحيل 


ورده: انت هتعملهم عليا بردو، باين أوي اعجابك بيها كن صريح مع نفسك.

 البنت مفهاش غلطة هي ممكن عنيدة شويه بس معاك انت بس.

 سواء كان في نصيب أو لأ هي بقت بنتي وهشيلها جوا عيوني، اللي فريده مرت بيه مش سهل ولو هي بتحاول تداري باين إنها مطفيه ووشها أصفر وعيونها بتقول ان دموعها مش بتنشف الأهل يا ابني بُعدهم صعب ربنا يصبرها، اللي عايزه أقوله هي اللي فيها مكفيها.

 فلو هتحافظ عليها وتخلي بالك منها وتكون ليها السند بعد أهلها كان به ولكن لو العكس بلاش يا ابني وأنا هتفاهم مع جدك


عمر: تأكدي يا ماما إن لو حصل نصيب أنا مستحيل أقصر مع فريدة وهشيلها جوا عيني، هصلي استخارة وربنا يكتب اللي فيه الخير 


وردة: ودا العشم فيك يا حبيبي، ربنا يسعدكم

________


أماني: اصحى يا اخويا وفهمني اللي بيحصل من ورايا هو الكلام اللي سعيده قالته ليت مظبوط يا حسام 


حسام: أصبحنا وأصبح الملك لله سعيده قالتلك إيه على الصبح؟


أماني: قالتلي الحاج عايز يخطب فريده لعمر 


حسام: يا ألف نهار ابيض دا إيه الأخبار اللي تفتح النفس دي، والله فرحتيني، بقولك خديلك ٢٠٠ جنيه مقابل الخبر الحلو دا، بقى فريده تبقى لعمر معجزة من المعجزات دي خلي بالك 


أماني: يعني انت شايفني متضايقه وانت تقولي فرحان،  مستحيل حاجه زي دي تحصل، يعني إيه اللي إسمها فريده تاخد عمر من فيروز، يا أنا يا هي والجوازة دي مش هتكمل، قوم فكر معايا في حل مش كفايه هي شريكة في الشركة بنصيب أبوها عايزه تاخد إيه تاني 


حسام: و أدي قاعده، خير يا أماني أنا باجي من الشغل تعبان ومش شايف قدامي عشان ارتاح هنا ومش بلاقي راحة.

ركزي كويس مش أنا اللي اسمع كلام مراتي في الغلط، أنا صابر عليكِ وعلى زنك عشان ولادنا اللي انتِ أصلًا مبتسأليش فيهم وسيباهم مع أمي تأكل وتشرب وتغسل وحضرتك نايمة في مية البطيخ، بس بقول معلش هتعقل، اكيد عندها دم وهتحس بس مافيش فايده.


كمان غلطه واحدة وهطلقك واللي ليكِ عندي هتاخديه، وهتجوز اللي تدلعني وتاخد بالها مني ما أنا مش مجبر استحملك اكتر من كدا، أنا قاري اللي في دماغك كويس أوي فعيب يا بنت الناس وإلحقي اللي فاضل من كرامتك أنتِ واختك، أنا مش مخليكِ عايزه حاجه وبصرف عليكي وعلى اهلك، فوقي لنفسك عشان متندميش وسيبي عمر وفريده وأهلي كلهم في حالهم،  فهمتي يا منمن ولا اعيد تاني؟


أماني: فهمت يا حسام الرسالة وصلت.


خرجت أماني من الغرفة وهي مكررة:

«فريده مش هتاخد عمر… حتى لو آخر حاجة أعملها في حياتي.»

قفلت الباب وراها بهدوء غريب، سحبت موبايلها، بصّت للإسم اللي منوّر على الشاشة، وابتسامة باردة رسمت نفسها على شفايفها...


#يتبع 

#الفصل_الأول 

#ما_بين_العناد_والهوى

بقلم الكاتبة #أمل_عبدالرازق 

يا تري إيه مستني أبطال الحكاية؟

           الفصل الثاني من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا

تعليقات