سكريبت حماة بنكهه المانجا (كامل) بقلم حور حمدان
كنت قاعدة في الأوضة مع حماتي، ربنا يخليها، كانت لسه طالعة من الحمّام وبتقولي وهي بتضحك:
نفسي مرة أحس إني لسه ست في العشرين… اعمليلي حنّة معاكي بقى يا بنتي.
ضحكت، وجبت الحنّة الحمرا، وقعدت أزيّن صوابعها وأنا بضحك وبهزر.
لما خلصت، صوّرت إيديها وهي بتبتسم، وقالتلي:
صوّريها ووريها لجوزك يا حبيبتي.
وفعلًا بعتّ الصورة لجوزي، وكتبت تحتها:
شايف عملت إيه لماما؟
كانت مبسوطة بيها أوي، وطلبت مني أوريهالك، وبجد هي فرحانة جدًا.
كنت مستنية منه كلمة حلوة… ضحكة… حتى قلب صغير.
بس اللي جه بعد كده كان صدمة.
دي إيد أمي أنا؟
مال إيدها متبهدلة كده ليه؟
وليه عملتيلها القرف ده على إيدها؟
تلاقيكي مبهدلاها… بس لما أنزل بس!
فضلت أبص على المسدج ومش مصدقة.
يعني إيه القرف ده؟
هو شايفني عاملالها حاجة وحشة؟!
كتبت بسرعة، ودموعي بتغلي:
مبهدلة مين؟ اتقي ربنا بقى.
مامتك أنا شيلاها على دماغي، مش عشانك، لأ…
عشان هي ست كبيرة وغلبانة، وزي أمي.
وكملت وكتبتله:
ولعلمك، والله العظيم هي اللي مصبراني على عيشتي معاك،
ولولاها ما كنت كملت معاك أكتر من كده.
قعدت بعدها ساكتة، الموبايل في إيدي تقيل كأنه حجر.
ببص على الشاشة ومش قادرة أصدق إن ده رد بني آدم على حاجة بسيطة، على ضحكة ست كبيرة كانت حاسة نفسها جميلة للحظة.
بصّيت على إيد حماتي…
إيد مجعّدة شوية، مليانة خطوط عمر وتعب سنين، بس الحنّة كانت منوّراها، مخليّاها فرحانة، مخليّاها حاسة إنها لسه مرئية، لسه أنثى، لسه حد بيهتم.
هي ما شافتش رسالته.
والحمد لله إنها ما شافتهاش.
لأني لو كانت شافتها، كنت هكره نفسي قبل ما أكرهه هو.
دخلت عليّ الأوضة بعدها بدقايق، بصّتلي وقالت:
حلوة الحنّة يا بنتي، صح؟
ابتسمت غصب عني، وقلت:
حلوة طبعًا يا ماما، طالعة قمر.
ابتسامة بسيطة، مالهاش ذنب في حاجة.
وأنا من جوّه كنت بتكسر.
اكتشفت ساعتها إن القسوة مش في الصوت العالي،
القسوة الحقيقية في كلمة جاية في وقت غلط،
وفي شخص ما يعرفش يفرّق بين هزار بريء وبين إهانة.
ما كنتش مستنية منه اعتذار عظيم،
ولا قصيدة غزل،
كنت مستنية بس يحترم الفرحة الصغيرة اللي في الصورة.
بس هو اختار يشوف القرف،
وما شافش الضحكة.
اختار يشوف إيد متبهدلة،
وما شافش ست كبيرة فرحانة.
قفلت الموبايل، وحطيته جنبي،
وحسّيت إني لو فضلت ماسكاه أكتر هقول كلام أندم عليه.
مش كل وجع ينفع يتشرح،
وفي وجع لو اتقال زيادة، بيكسر صاحبه.
ومن اليوم ده، عرفت إن اللي ما يحترمش اللي بتحبهم،
ما يستاهلش يتحب.
وإن الست اللي تشيل أم جوزها على دماغها،
ما ينفعش يتردّ عليها بالإهانة.
فضلت ساكتة…
مش ضعف،
بس عشان السكوت ساعات بيبقى أبلغ من ألف خناقة.
فضلت ساكتة كام ساعة، مش علشان ما عنديش رد،
لا… علشان لو فتحت بقي كنت هولّع الدنيا.
المغرب أذّن، وأنا لسه قاعدة في الأوضة، بحاول أظبط وشي قبل ما أطلع.
مسحت دموعي، وغسلت وشي، وطلعت أقعد معاها.
كانت قاعدة في الصالة، بتحرّك إيديها وبتبص للحنّة بفخر،
كل شوية ترفع صباعها وتقول:
شايفة يا بنتي؟ طالعة حلوة أهو، مش كده؟
قلت وأنا بابتسم بالعافية:
قمر يا ماما، ربنا يديمك لينا يارب
بعد شوية، رنّ تليفونها.
بصّت للشاشة وقالت:
ده ابني.
ردّت، ولسه بتضحك:
أيوه يا حبيبي… شوفت الصورة؟
سكتت ثانيتين.
ضحكتها وقفت فجأة.
ملامح وشها اتغيرت.
قالت بنبرة هادية بس تقيلة:
يعني إيه قرف؟
قعدت مستقيمة، وسندت ضهرها.
وأنا حسّيت قلبي وقع في رجلي.
قالتله:
إنت بتكلمني أنا ولا بتكلم مراتك؟
دي إيدي أنا، والحنّة على إيدي بإيدي، وبمزاجي.
سكت شوية، فكمّلت، وصوتها علي سنة بسيطة:
مراتك دي شيالاني على دماغها، سامع؟
من يوم ما دخلت بيتك وهي ما شافتش مني غير الخير،
ولا مرة اشتكتني ولا قالت كلمة وحشة.
وقفت، ومشيت في الصالة رايحة جاية:
إنت فاكر إن الرجولة إنك تهين؟
ولا إنك تتكلم على حاجة فرّحت أمك؟
سكتت شوية، وبعدين قالت الكلمة اللي وجعت:
لو مش عارف تحترم مراتك،
على الأقل احترمني أنا.
قفلَت السكة بعصبية، ورمت التليفون على الكنبة.
بصّتلي، شافت عيني محمرة، فقربت مني ومسكت إيدي.
قالت بهدوء الأم اللي شافت كتير:
إوعِ تزعلي نفسك يا بنتي…
إنتِ مالكيش ذنب،
واللي يغلط يتحاسب، حتى لو كان ابني.
حضنتني.
حضن تقيل، حضن أم حقيقية.
وساعتها حسّيت إن الدنيا لسه بخير.
بعدها بنص ساعة، رنّ تليفوني.
اسمه ظهر على الشاشة.
سيبته يرن.
مرتين… تلاتة.
بعت رسالة:
ماما زعلتني عشانك اووي
ما رديتش.
مش علشان قاسية،
علشان لازم يفهم إن في حدود،
وإن اللي يكسر ما يتصلّحش بكلمتين.
بصّيت لحماتي، كانت قاعدة جنبي، بتلمّ الحنّة من على الترابيزة،
وقالت وهي بتتنهد:
ربنا يهديك يا ابني… مراتك دي نعمة، وإنت مش حاسس.
الساعة عدّت اتنين بعد نص الليل،
والبيت كان ساكت سكات يخوّف.
لا صوت مروحة،
ولا تليفزيون،
ولا حتى نفس واضح.
كنت نايمة على السرير، ضهري للحيطة،
عيني مغمضة بس عقلي صاحي أكتر من أي وقت.
الموبايل مرمي جنبي،
مش في إيدي…
كأني متصالحة مع فكرة إن مفيش حاجة تاني تتقال.
رنّ.
رنّة طويلة،
مش مسدج.
مكالمة.
اسمه ظهر على الشاشة.
قلبي دق غصب عني،
مش شوق…
توتر.
سيبته يرن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وقف.
وبعد ثواني،
رنّ تاني.
ساعتها دخلت حماتي الأوضة من غير ما تخبط،
واضح إنها كانت صاحية.
بصّت على الشاشة وقالت بهدوء تقيل: _ ردي… خلّيه يسمع._
ردّيت.
ما قلتش ألو.
سمعته هو اللي اتكلم،
وصوته مش شبه صوته: _ أنا آسف…_
سكت.
وكمل بسرعة كأنه خايف أقطع: _ آسف بجد، مش كلمة والسلام. أنا قليل الأدب، وغلطان، وغبي… وكل حاجة وحشة._
لسه بس بفتح بقي أرد،
حماتي شدت الموبايل من إيدي.
وقالت بنبرة عمري ما سمعتها منها: _ لأ… إنت تسمع دلوقتي._
سكت.
واضح إنه اتفاجئ.
قالت: _ إنت فاكر نفسك راجل؟
الراجل اللي يكسر فرحة أمه؟
ولا اللي يهين مراته وهي بتعمل حاجة من قلبها؟_
قعدت على السرير،
وسندت ضهرها،
وكملت: _ إنت فاكر الغربة مبرر؟
ولا الشغل؟
ولا التعب؟
إحنا تعبنا وربّينا، ما ربّيناش حد يقل أدبه._
صوتها علي سنة: _ مراتك دي وأنا بحلف بربنا،
أحنّ عليّ منك.
بتقوملي، بتأكلني، بتضحكني،
وإنت بعيد ومش حاسس._
سكتت ثانيتين،
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت ضهره: _ لو خسرتها،
تبقى خسرت أحسن حاجة حصلتلك في حياتك بإيدك._
سمعته بيشهق،
صوته اتكسر: _ يمّا… والله أنا ندمان…
أنا ما كنتش قاصد أجرحها،
بس الكلمة طلعت… وأنا غلطان._
رجّعتلي الموبايل.
وقالت: _ اسمعي._
قال: _ أنا آسف قد الدنيا…
آسف على الكلمة،
وعلى الأسلوب،
وعلى إني شوفت القرف وما شوفتش الضحكة._
سكت شوية،
وبعدين كمل بصوت مبحوح: _ آسف إني وجّعتك،
وآسف إني حسّستك إنك قليلة،
وآسف إني خذلتك قدام أمي…
وهي أكتر حد إنتِ بتحترميه._
أنا ساكتة.
نَفَسي تقيل.
قال: _ أنا من غيرك ولا حاجة،
وبعيد عنكم اكتشفت إني صفر،
إنتِ اللي شايلة البيت،
وشايلة أمي،
وشايلة اسمي._
وقف شوية،
وبعدين قال: _ لو سامحتيني…
يبقى نعمة.
ولو لأ…
أنا أستاهل._
قفل.
من غير ما يستنى رد.
حماتي قربت مني،
مسحت على شعري وقالت: _ خليه يتربّى بالكلام قبل الفعل…
وأوعِ تفرّطي في كرامتك._
قمت،
قفلت الباب،
قعدت لوحدي.
فتحت الموبايل،
كتبتله رسالة واحدة بس: _ الغلط مش في الكلمة…
الغلط إنك قلتها وإنت فاكرها عادية.
سامحتك،
بس عمري ما هنسى._
وبعت.
حطيت الموبايل جنب السرير،
وطفيت النور.
ونمت.
مش نوم راحة،
نوم ست عرفت قيمتها.
وفي الصبح،
صحيت على صوت حماتي بتنده: _ قومي يا بنتي،
اعملنا فطار حلو…
عايزاكي تضحكي._
ضحكت.
ضحكة حقيقية.
عرفت ساعتها
إن الست اللي ليها ضهر،
ما تخافش من أي بُعد،
ولا من أي راجل
لسه بيتعلّم يعني إيه احترام.
#تمتت
#حماه_بنكهه_المانجا
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
تمت
