رواية فرح فهيمه الفصل التاسع 9 بقلم اية شاكر
-دي لابسه حلق يا ريس!
ابتسم اللص وهو يتفحص يد فرح الأخرى:
-اخلعي الحلق والساعه والدبله دي.
من ناحية أخرى...
لاحظ يوسف تأخرها فقد بدأ الإمتحان ولم تأتِ بعد نفخ بحنق وهو يقطع المدرج ذهابًا وإيابًا...
طلب هاتفها مرة أخرى لكن:
" الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح.."
نظر لساعته فقد مر ربع ساعة من الإمتحان ولم تأتِ...
ابتهج حين رآها تدخل المدرج لكنها كانت عابسة الملامح.
ظن أن السبب ما فعله بالأمس..
أنبه ضميره، واتجه نحوها ليعطيها ورقة الأسئلة وهو يسألها:
-إيه إلي أخرك كده؟!
حدقت به لبرهة في وجوم فلولا خروجه دونها ما كان ليحدث ما حدث! أخذت الورقة من يده وجلست دون أن تنبس بكلمه، وضعت الورقه أمامها كانت مشدوهة وفي حالة من الصدمة....
حدقت به في وجوم فلولا خروجه دونها ما كان ليحدث ما حدث! أخذت الورقة من يده وجلست دون أن تنبس بكلمه، وضعت الورقه أمامها كانت مشدوهة وفي حالة من الصدمة سندت ظهرها للخلف، ظل يتابعها من بعيد لدقيقة لكنها لم تصدر أي رد فعل، ظلت جالسه تحملق أمامها فحسب، اتجه نحوها ووقف جوارها قائلًا:
-مبتحليش ليه يا فرح!
-معيش قلم.
قالتها بنبرة جافة.
وضع القلم أمامها وهو يرمقها بحنق، فما هذا الإهمال! أيذهب أحد لإمتحانه بلا قلم!
قال قبل أن ينصرف:
-إنتِ جايه الإمتحان من غير قلم!
لم تعقب فظل يرمقها بين وهلة وأخرى بكثير من الغيظ.
نظرت فرح بورقة الأسئلة لكنها لا تدرك أي شيء، تسائلت أهذا تأثير الصدمة!
خلعت عويناتها ووضعتها على الورقه وهي تنفخ بضيق.
تذكرت ما حدث وكيف أجبرها اللصان على نزع قرط أذنها ودبلتها.
حمدت ربها أنهم ليسوا من الذهب، لكن ما يزعجها هو فقدان هاتفها وحقيبتها فلم يعد معها أي شيء!
وضعت يدها تتحسس مكان الآلة الحاده التي كانت ستغرس بجسدها، أخرجها من شرودها صوت الدكتور الأخر قائلًا:
-يلا يا شباب باقي ربع ساعة.
ارتدت نظارتها ونظرت للورقه في سرعه واضطراب لكنها لم تستطع تجميع الكلمات وكأنها نسيت كيف تقرأ الحروف ولم تتعلم يومًا الأبجدية.
أغلقت عينيها وفتحتها عدة مرات وحدقت بالورقه، بدأ الطلبه من حولها بتسليم أوراقهم والخروج وهي على حالتها تركت القلم من يدها، فقد يأست أن تكتب أي شيء، سندت رأسها للأمام وانخرطت في بكاء عميق...
أما يوسف فلا يعلم ما أصابها؟ أقبل نحوها مجددًا وناداها:
-فرح إنتِ مبتحليش ليه؟!
رفعت راسها وخلعت نظارتها وهي تقول بدموع:
-أنا مش عارفه أحل حاجه!
-إنتِ مزاكرتيش؟!
-أنا مزاكره والله بس مش عارفه أجمع كلمه واحده.
-طيب اهدي وخدي نفس عميق وواحده واحده أنا قاعد معاكِ لحد ما تخلصي.
فعلت ما قاله ومسحت دموعها ثم ارتدت نظارتها وبدأت تهدئ من روعها وتكتب، كان يتابعها وينظر ليدها المرتعشه التي تحاول السيطرة عليها لتكتب بسرعه.
سرعان ما انتهت وسلمته ورقتها قائله:
-انا كتبت إلي قدرت عليه.
تفقد ورقتها قائلًا:
-ماشي يا فرح استنيني ربع ساعه هخلص ونمشي مع بعض.
أومات رأسها مؤيده وقالت:
-هجيلك على المكتب.
اومأ رأسه وغادر وتركها تندب حظها فقد سُرقت في وضح النهار!
نفخت بحنق وقامت من مكانها قائله:
-ربنا ينتقم منهم أنا مش قاهرني إلا الموبايل.
__________________________________
خرجت من القاعة
تفاجئت بذلك الشاب يحدق بها، رمقته بطرف عينيها ووقفت تربط حذائها ثم نظرت نحوه مجددًا، وما زال محدقًا بها بابتسامة خبيثه، دنا منها وقال بخفوت:
-جوزك مقضيها يا بخته البنات كلها بتلف حواليه.
كادت أن ترد لكنه ابتسم ساخرًا وأشار ناحية يوسف الذي يقف مع فتاتين ويتحدث معهما مبتسمًا.
اشتعلت نيـ ـران الغيره بقلبها واتجهت نحو يوسف الذي ترك الفتاتين وغادر لتسمع الفتاه تتحدث مع صديقتها قائله:
-والله دكتور لذيذ جدًا.
وقفت فرح جوار الفتاه وقالت بغيظ وهي تربت على كتف الفتاه:
- عيب... عيب يا حبيبتي.
ابتعدت عنها فرح وهي تهز رأسها باستنكار:
-قال لذيذ قال!
نظرت الفتاه لصديقتها قائله:
-مين المجىٰونه دي؟!
ضحكت صديقتها قائله:
-تلاقيها واحده من المعجبات بتاعت الدكتور.
وتبادلت الإثنتان الضحك وهما تسخران من فرح...
_______________
كادت أن تطرق باب مكتبه لكنه خرج خاطبها بحده:
-فين موبايلك برن عليكِ مغلق؟!
-موبايلي اتسرق.
قالتها بنبرة هادئة بينما جحظت عينيه قائلًا بصدمه:
-اتسرق!!
اومأت رأسها وهي تقول:
-أيوه اتنين حراميه ثبتوني وخدو مني كل حاجه حتى الدبله والحلق.
-إمته ده؟ احكيلي حصل ازاي؟
-هحكيلك في الطريق.
سارت جواره تقص عليه ما حدث بالتفصيل وهي تسب وتلعن هذين اللصين، فأخذها يوسف وقدم بلاغًا للشرطة بمفقوداتها
وأثناء عودتهما أوقفها رافعًا سبابته في وجهها وقال:
-استنيني هنا خمس دقايق ومتتحركيش عشان مش عايز كوارث جديدة.
اومأت رأسها بابتسامه مصطنعه، تركها تقف أمام إحدى المحلات بمنتصف السوق ولف لمحل أخر، وكان ينظر إليها كل دقيقه ليتأكد من وجودها فتبتسم له حتى انشغل عنها.
أبصرت فرح حنان تقف مع ساميه في ركن بعيد ويبدو أنهما يخططان لشيء!
جحظت عيناها في دهشه وهي تقول:
-حنان مع ساميه لا دا الموضوع فيه إن وأخواتها الخمسه؟
نظرت نحو يوسف فاطمئنت حين وجدته منشغلًا هرولت نحوهما ووقفت تتوارى خلف حائط لتستطيع سماع ما يقولان وتختلس النظر إليهما من حين لأخر فسمعت:
-خدي دول خمسة آلاف وابعدي عن طريقي بقا يا ساميه.
-لأ يا حلوه زودي الفلوس أنا عايزه ١٠ آلاف!
شهقت حنان متعجبه وهي تقول:
-دا ليه بقا إن شاء الله؟!
تشدقت ساميه بالعلكه وهي تقول ببرود:
-عشان عرفت إنك أخدتي مزاج من الواد كرم وعرفت كمان ناويه تعملي بيه ايه...
ضحكت ساميه بسماجة مستطردةً:
- مش ناويه برده تشربيه لبنت هشام عمران أنا عارفه دماغك كويس يا ست حنان.
فغرت حنان فاها بصدمه وهي تقول:
- دا إنتِ ماشيه ورايا بقا!
ضحكت ساميه بمياعه وقالت:
-تربيتك يا حنونه... ولا نسيتِ الخطه الي عملناها على إيهاب زمان؟
ارتعشت شفتي حنان من شدة الغضب لكن حاولت التظاهر بالهدوء وهي تقول:
-ماشي يا ساميه هجهزلك الفلوس بس على ما أجهزهم لو فتحتِ بوقك بحرف هخفيكِ من الوجود!
تشدقت ساميه بالعلكه وقالت:
-متقلقيش أهم حاجه تجهزي الفلوس وطول ما فيه تمويل أنا ساكته.
غادرت ساميه وهي تبتسم بخبث، ووقفت حنان تنظر لأثرها بشر وهي تقول:
-إنتِ عرفتِ عني أكتر من الازم يا ساميه! بس أنا هعرف أتصرف معاكِ........
دخلت فرح لصيدليه مجاوره لتختبئ حتى يغادرا، وضعت يدها على فمها بصدمه مما سمعته للتو، ما هذا الشر! أيعقل أن نخشى شياطين الجن ونحن نعيش مع شياطين الإنس الأشد كيدًا ومكرًا! هزت رأسها باستنكار وهمست:
-ماشي يا حنان إنتِ وساميه فرح بدأت عليكم الحرب.
اشترت فرح أشياء من المتجر جوارها ستحتاجها بتلك الحرب! لكن تذكرت أنها لا تمتلك أي أموال فنظرت للبائع قائله:
-هجيب فلوس بس ثواني.
على جانب أخر نفخ بحنق فقد بحث عنها كثيرًا، أين اختفت تلك الكارثه المتحركه! رأها تأتي فضغط على أسنانه وهدر بها:
-مش قولتلك متتحركيش من مكانك!
تلعثمت قائله ببعض الإحراج:
-معلش كنت بشتري طلب من الصيدليه ممكن تديني فلوس.
أخرج أموال من حاويته وأعطاها إياها قائلًا:
-اتفضلي يا غلطة عمري.
أخذت الأموال من يده وهي تبتسم ابتسامة صفراء قائلة:
-شكرًا.
_____________________________________
-البنت وقفت على يميني لا لا على شمالي والشاب وقف على يميني وحط المطوه في جنبي و...
قالتها فرح وهي تجلس على الأريكة المقابلة ليوسف قاطعها يوسف قائلًا بنزق:
-ما خلاص يا فرح حكيتيلي ميه مره.
تجاهلت كلامه وقالت:
-خدو موبايلي وحلقي ودبلتي وشنتطي... بس الحمد لله إن الحلق والدبله مش دهب دا أنا كنت أروح فيها.
تجهم وجهها مسترسلة:
-بس الي واجعلي قلبي بجد الموبايل ولاد ال....
نفخ بحنق ولم يعقب فطالعته مستأنفة بغيظ:
-إنت مالك مش طايقلي كلمه كدا دا بدل ما تطبطب عليا وتواسيني إنت مش زوج صالح على فكرة!
فتح جهاز الابتوب وحدق بشاشة الجهاز قائلًا:
-ورايا شغل يا فرح متعطلنيش.
وقفت وأخذت هاتفه من أعلى الطاوله وهي تقول:
-أنا هقوم أكلم ماما حبيبتي أحكيلها.
كادت أن تغادر فناداها محذرًا:
-متخلصيش الباقه يا فرح عايز اعمل مكالمه مهمه.
أشاحت بيدها بلامبالاه ودخلت غرفتها لتحكي لوالدتها ما حدث بالتفصيل...
وبعد ساعه أنهى يوسف عمله نهض واقفًا وركض لغرفتها حين تذكر أنها تتحدث عبر الهاتف منذ أكثر من ساعه، وقف على باب غرفتها فسمعها تقول:
-بس الموضوع دا سر يا ماما مش عايزه حد يعرف إني اتقلبت واتنشلت.
-متقلقيش طبعًا محدش هيعرف... أنا جيالك دلوقتي تحبي أجيبلك حاجه معايا؟!
-ايوه هاتيلي شيبسي وشيكولاته.
-حاضر يحببتي.
أكملت فرح بنبره حزينه:
-و لب يا ماما لب، عشان أطلع الطاقه السلبيه الي جوايا.
مصمصت شاهيناز شفتيها بحسره قائله:
-حاضر يا قلب امك.
أكدت عليها فرح قائله:
-ومتقوليش لأي مخلوق بابا نفسه متقوليلهوش.
-خلاص يا بت سرك في بير هو أنا يعني فتانه!
-يلا مع السلامه عشان الراجل الي بره ده هينفخني لو عرف إني بكلمك بقالي ساعه.
لم تسمع صوت والدتها مجددًا فنظرت للهاتف وهي تردد:
-هي الشبكه فصلت ولا إيه!
أغلقت الهاتف ووضعته جوارها وهي تنفخ بحنق ففتح الباب بقـ ـوة وخاطبها:
-ساعه يا فرح! بتتكلمي بقالك ساعه؟
هبت واقفة ونظرت لشاشة الهاتف قائلة:
-لاوالله مش ساعه دي ٥٥ دقيقه حتى خد شوف.
أخذ هاتفه وهو يضغط بقواطعه العلويه على شفاهه السفلية بغيظ وما أن طلب الرقم أتاه صوت:
-رصيدك خلص بس الكلام لسه مخلصش....
قبض يده بقـ ـوة ودنا منها وهو يصر على أسنانه، ازدردت ريقها بتوتر قائله:
-مالك إنت هتتحول ولا إيه؟ لا اهدى العصبيه مش حلوه! هعملك عصير ليمون حالًا يروق د**مك ويهديك.
كادت أن تهرب من أمامه فمسكها من ملابسها رفعها لأعلى كاللص وهو يقول:
- هو أنا مش قولتلك عندي مكالمه مهمه!
-اهدى بس يا دكتور كل حاجه تتحل بالهداوه... ابعتله كلمني شكرًا.
-أبـــعـــت للعمــــيـــد كلـــمــــنـــي شـــكـــــرًا... امـــشـــي مــــن قــــدامــــي.
فرت من أمامه لكن أدخلت رأسها من الباب قائله:
- خلي بالك إنت بتعاملني وحش وأنا هشتكيك لأمك
أخد الوساده من فوق السرير وقذفها صوبها ولم تصيبها وأخذت تضحك...
__________________________________
خرجت شاهيناز للحديقه التي يجلس بها نوح مع والده وجده وعمه زيد يلعبون الدمنو، جلست جوار ابنها وهتفت بحسره:
-الحقوني البت فرح اتثبتت في قلب الشارع واتسرقت.
انتبه الجميع وسألوها عما حدث فقالت:
-هحكيلكم بس الموضوع سري متقولوش لحد! البت موصياني...
__________________________________
دخل للمطبخ ليجدها تعد القهوه رمقها بغيظ قائلًا:
-طبعًا حكيتِ لمصر كلها إنك إتسرقتِ!
-لأ والله مقولتش إلا لمامتي ونبهت عليها إن الموضوع سري للغايه.
قاطعهما دوي جرس الباب، فتح يوسف الباب حيث تقف صفاء، قالت بقلق:
-صحيح فرح اتثبتت واتسرقت؟
سألها يوسف بدهشه:
-إنتِ عرفتِ منين؟!
-لسه مامتها مكلماني وقيلالي حالًا.
-طيب اتفضلي ادخلي يا ماما.
وبمجرد أن أغلق الباب رن الجرس مجددًا حيث عائلة فرح بأكملها، هتف الجد:
-ازيك يا دكتور يوسف خير فرح مالها؟
يوسف بشدوه:
-الحمد لله بخير اتفضلوا يا جماعه مش هنتكلم على الباب.
وبعد تبادل السلامات خرجت فرح تربط رأسها بطريقه مضحكه كمن يعاني من ألم الرأس "الصداع" سلمت عليهم جميعًا وأخذت الحقيقه من يد والدتها وهي تهمس لها:
-دا الي سرك في بير يا شاهيناز!
-متقلقيش مش هيقولوا لحد.
رفعت فرح كتفها وابتسمت قائله بسخريه:
-طبعًا مهو معدش حد أصلا عشان يقولوله.
قاطعها جدها سائلًا:
-ايه الي حصل يا فهيمه احكيلنا؟
سردت الحكايه كامله بتفاصيلها وانتهت قائله بنواح:
-حفيدتك اتثبتت يا جدي.
هتف هشام "والدها":
-المهم تكونوا عملتوا بلاغ!
عقب يوسف:
-ايوه ايوه عملت بلاغ.
-هو الي بيروح بيرجع يا جدو.
اقترب الجد يضمها ويربت على ظهرها قائلًا:
-فداكِ ألف موبايل يا حبيبة جدك متزعليش نفسك.
هتفت فرح ببكاء مصطنع:
-من يوم ما اتجوزت يا جدو والمصايب نازله فوق دماغي أنا باينلي اتحسدت.
عقب نوح قائلًا:
-معلش يا حبيبتي ابقى ارقيها يا يوسف.
كان يوسف يتابع حركتها وكلامها مصدومًا من حركاتها، عقب بسخريه:
-حاضر يا نوح هرقيها حاضر.
رن هاتف والدتها فصوبته تجاه فرح قائله:
-خدي كلمي خالتك عايزه تطمن عليكِ.
رمقتها فرح بطرف عينيها قائله:
-هي خالتي كمان عرفت يا نبع الحنان.
أومأت شاهيناز رأسها بابتسامه فهتفت فرح بهمس وهي تأخذ الهاتف:
-مكنتيش تتعبي نفسك ونادي في ميكرڤون الجامع يا شاهيناز.
وبعد أن انهت المكالمه سحبتها والدتها للمطبخ وهي تقول بنزق:
-قومي نجيب حاجه للجماعه يشربوها.
وقفت فرح جوار والدتها بالمطبخ تقشر اللب وتأكله رمقتها والدتها بغيظ ولكزتها في ذراعها قائله:
-دا منظر عروسه مكملتش اسبوع جواز!
مضغت ما بفمها قائله:
-ماله منظري ما أنا لابسه من الهدوم الجديدة وكلها ذوقك!
زمت والدتها شفتيها وهي تفك عصبة رأس فرح قائلة:
-رابطه دماغك ولا إلي عندها عيلين بتجري عليهم كدا ليه ياختي!
ثم لمست شاهيناز شعرها مستطردةً بتهكم:
-ودا منظر شعر عروسه قولتلك افرديه يا بت زي العرايس!
ردت فرح بينما تقشر حبة اللب:
-يا ماما بقا أنا بحبه على طبيعته... لو سمحتِ بلاش تنمر!
قاطعتهما صفاء التي دخلت المطبخ قائله:
-متزعليش نفسك يا فروحه فداكِ يحببتي.
ادعت فرح الحزن وارتمت بحضن صفاء قائله:
-الحمد لله على كل حال يا ماما.
ربتت صفاء على ظهرها بحنان فسحبتها شاهيناز من حضن صفاء قائله:
-بطلي كُهن يختي وامشي قدامي نطلع العصير... دا ربنا يصبره عليكِ!
ضحكت صفاء قائله:
-فعلًا ربنا يعوض عليك يبني.
_____________________
وبعد فتره ودعهما الجميع ولكن قبل مغادرة شاهيناز مسكت ذراع فرح لتنبهها قائله بهمس:
-سرحي شعرك والبسي حاجه عدله.
-حاضر يا ماما أي أوامر تانيه؟
هزت شاهيناز رأسها باستنكار قبل أن تنصرف.
وبعد مغادرة الجميع
دخلت فرح غرفتها لتبدل ثيابها وتتزين كما أوصتها والدتها، رفعت شعرها لأعلى وشذبته...
ابتسم حينما رأها تقبل نحوه وتجلس مقابله على الأريكة لتشاهد التلفاز فقام وجلس جوارها قائلًا بهُيام:
-إيه القمر ده!
-شكرًا.
-بحبك أوي يا فرح... بحبك بكل جنانك... إنتِ إحتـ.ـ.ـليتِ قلبي دا إسر.ا.ئـ.يل محتـ.ـلـ.تش فلـ.ـ.ـسطين كدا!
ابتسمت على غزله اللطيف ولتهرب من نظراته هتفت:
-أعملك قهوه؟!
هز رأسه معترضًا وهو يقول:
-لأ.
ازدردت ريقها بتوتر قائله:
-طيب أنا هقوم أشرب وأجي.
- تمام، وأنا هاخد شاور وأجيلك.
ابتسمت له بتصنع ودخلت للمطبخ وقفت حائره وصكت سطح الرخام بيدها قائله:
-عاوز اي ده؟ أعمل إيه في الورطـ.ـه دي!!
قالتها فرح باضطراب سرعان ما زال حين خطر لها فكره شـــيـ.ـطانيه، فابتسمت وطالعت سقف المطبخ قائلة:
-سامحني يارب.
خرجت من المطبخ ووقفت قبالة المرحاض تخاطبه بخبث:
-تحب أجهزلك البيجامه على ما تخرج؟
قال وصوته يختلط من خرير المياه:
-ياريت يا فرح.
لمعت بعينيها نظرة ساخرة وهي ترد بحماس مغلف بالمكر:
-من عنيا الجوز.
دخلت الغرفة وأخرجت ورقة احتفظت بها في أحد الأدراج طفقت تضع منها على ملابسه بحذر، بينما ارتسمت على ملامحها شفقة زائفة وهي تقول:
-أنا آسفه يا دكتور.
تركت الثياب على الفراش وخرجت...
وبعد دقائق دلف يوسف للغرفة وهو يغني وهي تتابعه بترقب.
ارتدى ملابسه ثم وقف أمام المرآه يضع عطره وفجأة شعر بحكة شديده بدأ يفرك جسده بقـ ـوة وهو يقول:
-البيجامه دي شكلها فيها حاجه ولا إيه!!
كانت تراقبه وتكتم ضحكاتها، دخلت الغرفه وسألته:
-مالك يا دكتور؟
- مش عارف أنا جالي حساسيه ولا إيه!!
-مـ... ممكن يكون من الكلور اللي في المايه!
-كلور ايه!!
قالها ساخرًا لم يلبث برهة وأقبل صوب المرحاض وهو يخلع ثيابه العلوية، ضحكت فرح وهي تراقبه بخبث...
وبعد فترة خرج وارتدى ثياب أخرى ثم دلف للمطبخ ليشرب المياه لكن تلك الحكه اشتعلت بجسده مجددًا، بدأ يحك جسده ويفركه بطريقة مضحكه، فضحكت فرح وهي تقول:
-تحب أساعدك لو عاوزيني أهرشلك عادي قول متتكسفش الناس لبعضها.
رمقها بغيظ وعاد للمرحاض مجددًا فلا يرتاح إلا تحت المياه...
ابتسمت هي بخبث فقد أغلقت مقبض المياة سلفًا لينقطع وصولها للمرحاض، ناداها:
-شغلي الماتور يا فرح!
ابتسمت بمكر وهي تجيب:
-دا المايه قطعت يا دكتور!
نفخ بحنق قائلًا:
-طيب شوفيلي اي مايه عندك بسرعه.
كبحت ضحكتها وهي تقول:
-مفيش مايه انزل أجيبلك شوية تراب تتيمم!
ضحكت بقـ ـوة، وهنا شك يوسف بأنه مقلب من مقابلها فاتجه للمقبض وفتحه فنزلت المياه...
انتهى سريعًا و ارتدى المنشفه "البرنص" وهو يشتعل غضبًا من تصرفها الطفولي! خرج مسرعًا ليبحث عن ملابس أخرى بغرفة النوم فلفت نظره ورقه مكتوب عليها «بودرة العفريت» اشتغلت نيـ ـران الغضب بداخله، وحمل منفضة السجاد بيد وبالأخرى الورقه وخرج إليها.
كانت تشاهد مسلسل بالابتوب الخاص به باستمتاع وكأنها لم تفعل شيئًا، قذف الورقه في وجهها وضغط على أسنانه قائلًا بنبرة حاده:
-بودرة عفريت يا فرح!
هبت واقفه واتسعت حدقتيها وهي تبدل نظرها بينه وبين الورقه قائله بذعر:
-وحد الله ومتخليش غضبك يسيطر عليك.
هز العصا وهو يقول بحده:
-وربي وما أعبد لازم تاخدي علقه.
وثبت فوق الأريكه وقالت:
-اعقل يا دكتور... اعقل ومتضحكش الناس علينا.
أجفلت وصرخت من ضجيج العصا حين ضـ ـرب جوارها على الأريكه وهتف:
-لأ أنا عايزهم يضحكوا.
وثبت من فوق الأريكه تركض وهو يركض خلفها ويضـ رب أي شيء يقابله بعصبية، وهي تصرخ وثبت أعلى الفراش وهي تقول ببكاء زائف:
-طيب سماح المره دي والله ما هعمل حاجه تاني.
قفز نحوها وأمسكها من ذراعها وهو يحرك العصا بيده الأخرى ويضغط على أسنانه قائلًا بنبرة حاده:
-جيبالي بودرة عفريت يا فرح؟
-والله ما كانت ليك بس إنت إلي اضطريتني أعمل كده!
ضـ ربها على ظهرها فصرخت وهي تلمس مكانها:
-اااه والله بتوجع.
-ما أنا عارف إنها بتوجع وأنا عايزها توجع.
ضـ ـربها مرة أخرى فصرخت بقـ ـوة وهي تنادي:
-الحقيني يا ماما صفاء ابنك اتجنن.
وضع يده على فمها ليكم صراخها وهو يقول:
-مسمعش نفسك.
دفعها محذرًا:
-اختفي من قدامي حالًا.
وبمجرد أن أفلتها ركضت للغرفة الأخرى وأغلقت الباب عليها وقفت تتحسس مكان الضـ ـربه متاوهة ثم صرخت:
-كنت فكراك طيب وحنون طلعت عصبي ومجنــ.ــون.
-قولت مسمعش نفسك.
خاطبها بنبرة حادة من خلف باب غرفتها فأطبقت يدها على فمها تكتم أنفاسها....
بقلم آيه شاكر
________________________________
مرت الأيام وفرح تراقب حنان وضعت بودرة العفريت في حذائها وكانت تراقبها باستمتاع شديد حين تضع قدميها تحت المياه كلما لبست حذائها.
وفي تلك الفتره ابتعد عنها يوسف ليعاقبها عما فعلته، وهي تأبى أن تحدثه حفاظًا على كرامتها وكبريائها وكلما رأته رفعت رأسها بشموخ ورمقته بسخرية وبادلها السخرية.
مر ثلاثة أيام على تلك الحاله وهو يحدثها برسمية وجمود، وفي هذا اليوم بعدما صلت فريضة العصر، قررت التنازل عن كبريائها لتمزح معه، بحثت عنه فوجدته يجلس على الأريكة يحدق بشاشة اللابتوب، فاتجهت نحوه ووقفت أمامه قائله بمرح:
-اضـ ـربني بسرعه عايزه أعيط.
لم يرفع عينه عن جهاز اللابتوب وقال بجديه:
-امشي يا فرح أنا مش فايق لهبلك.
وضعت يدها حول خصرها قائله بمزاح:
-بس أنا مش هبله على فكره!
-وهي دي تصرفات واحده عاقله!
قالها بسخرية بينما تجهم وجه فرح من رتابته وأنزلت يدها لتستقر جوار جسدها معلقة بجديه:
-هو إنت مش عاجبك تصرفاتي؟
-الصراحه لأ... واعقلي شويه يا فرح إنتِ مش صغيرة.
صمتت هنيهة ووقفت تحدق به فرفع نظره من الابتوب وطالعها وهو يقول:
-سكتي ليه؟!
-بفكر في كلامك.
قالتها بخفوت وتنحنحت لتجلي حلقها، أومأ يوسف رأسه قائلًا باستخفاف:
-أيوه ياريت تفكري كويس جدًا دا لو بتعرفي تفكري يعني.
شعرت بغصه في حلقها، سألته بتعجب:
-هو حضرتك بتستهزأ بيا؟!
-فرح أنا مشغول وإنتِ معطلاني!
قالها بنفاذ صبر فقررت أن تنصرف مع ما تبقى من كرامتها، قالت:
-ماشي أنا أسفه لحضرتك.
استدارت لتغادر لكن تعرقلت قدمها في طرف السجاده ووقعت، فأطلق ضحكة كالزفرة وهو يهز عنقه مستنكرًا ناطقًا:
-اهو ده من ضمن الهبل برده! ركزي شويه يا فرح.
اعتدلت واقفة وتجمعت العبرات بمقلتيها وهي تقول:
- أنا مش هبله...
تسللت دمعة منها وهي تسترسل:
- أنا بس متوتره من كل حاجه بتحصل حوليا.
أغلق الابتوب وطالعها بتركيز أما هي فثقُل قلبها بالحزن وهي تتسائل لمَ أصبح باردًا لتلك الدرجه! هل قل حبها في قلبه أم أنه لم يحبها من الأساس!
اقترب منها وحاول ضمها فدفعته وقالت ببكاء:
- أنا فجأه لقيت نفسي متجوزه... معرفش إزاي دا أنا كنت لسه طفله امبارح!
ارتشفت دموعها مستطردة:
-هي المسؤوليه كدا بتخدعك وتكون خفيفه أوي لحد ما تشيلها وتفضل تزيد على كتفك لحد ما تنحني!
جلست على المقعد خلفها وهي تكمل بانفعال شديد:
- وإنت بتضغط عليا طول الوقت.
-يعني إنتِ معندكيش أي مشاعر من ناحيتي يا فرح؟!
سألها، فحاولت أن ترد له صفعته بتركه لها ثلاثة أيام بلا نقاش! فقالت:
-انا مش قادره اتقبل وجودك في حياتي.
تجهمت ملامحه أخذ يُطالعها بصمت وهو يتفرس ملامحها الجامدة، ثم قال بصرامة وانفعال:
-بس إنتِ مجبره تتقبلي وجودي وتحبيني يا فرح لأني جوزك فاهمه؟
قال جملته وانصرف من أمامها تاركًا الشقه بأكملها، فمسحت دموعها ونظرت لأثره للحظات مرددة::
-اه لو تعرف إلي في قلبي...
مر الوقت وأذنت العشاء ولم يعد للبيت أو هكذا ظنت! خرجت من غرفتها لتعد كوبًا من القهوة يدفئها فقد بدأت ليالي الشتاء الكئيبة من وجهة نظرها!
وبعدما أعدت القهوة جلست على أرضية المطبخ عاقدة رجليها ووضعت يدها في وضع اليوغا ثم أغلقت عينيها قائله:
-أيتها الروح المرحه أبوس إيدك عودي.
تناهى لسمعها صوت أغنية تدوي عاليًا متصاعدة من إحدى العربات الواقفة قبالة البيت، فوثبت على الفور وأخذت السكينه من جوارها وأخذت تردد معها...
انسجمت مع الأغنيه وهي تتمايل بطريقة مضحكة، كانت تركض بالشقه كالمـ ـجنونه وبيدها السكينه تظن أنها ترقص بحركاتها المريبة...
وثبت على سريرها وطفقت تتمايل يمينًا ويسارًا، أعلى وأسفل، وترفع قدميها لأعلى بينما تحرك يدها بالألة الحادة وتردد مع الأغنية بانفاسها الاهثة...
وحين نظرت تجاه الباب وجدته يضع يده على وجهه ومنـ ـفجرًا بالضحك فصرخت.....
يتبع
الحلقة التاسعه
#رواية_فرح_فهيمه
#آيه_شاكر
