رواية فرصة واحدة تكفي الفصل الخامس 5 والاخير بقلم ناهد خالد

رواية فرصة واحدة تكفي الفصل الخامس 5 والاخير بقلم ناهد خالد

الجزء الأخير... (فرصة واحدة تكفي)

ريحني وقول انتَ رافضه ليه؟ لو عرفت حاجه عنه قولهالي خليني انا كمان ارفضه واشيله من دماغي وماحسش اني ظالماه او جايه عليه.


 بصلها شويه بتفكير ما كانش حابب انه يفضحه قدام العيله, وما كانش حابب إنه يقلل منه قدامها ويخليه ينزل من نظرها, لكن كلامها صح طول ما هي مش عارفه السبب الرئيسي هتفضل متعلقه بيه.


 حكالها كل حاجه تخص الشغل واللي هو اكتشفه, سكوتها طال وتفكيرها خد وقت طويل كان باين عليها انها مش متقبله اللي سمعته لكن في الآخر قالت:


- حاسه إن يوسف عامل زي العيل الصغير التايه اللي مش لاقي حد يقوله الصح والغلط.


- بس يوسف مش صغير ومش عيل, وعارف كويس اوي الصح والغلط والحرام والحلال.


- معاك حق بس مين منه شيطانه مش بيغويه؟ كلنا عارفين الحلال والحرام, لكن قولي يا بابا لو الموضوع ماشي كده وكل واحد عارف وفاهم إيه اللي المفروض يتعمل فانتَ ليه لحد دلوقتي رغم اني انا واخواتي كبرنا وفاهمين بتوجهنا؟ ليه لحد دلوقتي لما بتلاقينا هنعمل حاجه مش كويسه بتوقفنا؟ مش المفروض اننا بقينا عارفين الصح والغلط.


 بصلها وهو عارف ان ورا كلامها كلام تاني فقالها:


- تقصدي إيه؟


 اتنهدت وهي مش عارفه اصلاً هل كلامها دلوقتي يعتبر دفاع عنه ولا كلام في صف العدل وبس:


-اقصد إن الإنسان مننا لحد ما يكبر ويشيب بيبقى محتاج حد في حياته ينبهه, شياطينا بتغوينا وبتوجهنا  لحاجات فيها ضرر لينا حاجات مش صح, الدنيا بتغرينا, بنبقى محتاجين دايمًا صوت من بره شبه صوت ضميرنا ينبهنا, كل شاب او بنت مهما كبر بيفضل دور الأب والأم في حياتهم كبير, بيفضلوا هم البوصلة اللي بتظبط حياتهم, فقولي فين البوصلة في حياة يوسف؟ 


 سكت وفهم هي قاصده توصل بكلامها لفين فكملت بهدوء:


- امه ماتت وهو عنده 10 سنين, ابوه عمل مصيبه خليتكم طردتوه من العيله من ساعتها ما حدش فيكم يعرف عنه حاجه, جدو بيتعامل معاه معامله وحشه جدًا ومشيله ذنب اللي أبوه عمله او كأنه بيشوف عمي فيه فمش طايقه, وحضرتك مشغول  ببيتك وعيالك, مين اللي كان في حياة يوسف عشان يسمعه ويوجهه؟ 


- يعني انتِ بتبرري اختلاسه في الشغل؟


 هزت راسها لا وهي بتوضح:


- مش ببرر, بس مش يمكن يكون قابل للتغيير, مش يمكن لو اخد فرصة تانيه وبقى في حد حواليه بيوجهه وبيساعده يكون انسان كويس يتصلح حاله؟ لا دين ولا عدل ولا إنسانية بيقولوا اننا لما نشوف شخص بيعمل حاجه غلط نرجمه ونحرمه ونمنعه عن أي حاجه تانيه صح عشان الحاجه الغلط اللي هو بيعملها, يوسف عاوز يتجوز دي حاجه في حد ذاتها صح, فاحنا بدل ما نحاول معاه نصلح الغلطات اللي فيه بنعاقبه على الغلطات دي بأن ما فيش جواز, ده ما يخليهوش ممكن يتجه لحاجات تانيه اسوء وحضرتك اكيد فاهمني, الإنسان لما بيتمرد ما بيبقاش له مالكه.


 وطال النقاش بينها وبين والدها لحد ما من كتر ما بقت بتقنعه بالكلام ده هي نفسها اقتنعت بيه وشافت انه ده الصح, فرصة تانيه ليوسف يمكن تكون الأخيره وبعدها نقطة ومن أول السطر.


—----------------- 

-يا بنتي وإيه المشكلة هو فلوس جدك دي مش انا ليا حق فيها؟


 هدت نفسها وهي بتتناقش معاه لاكتر من ساعه في موضوع مفصول اصلاً لكنه مصمم يعاند:


- يمكن يكون لك حق فيها ما قلتش حاجه, لكن إنك تتصرف فيها من غير علمه هو ده اللي ملكش حقي فيه, انتَ عاوز منه جنيه روح قوله يا جدي انا هاخد منك الجنيه ده سامحك فيه خده ما سامحكش ما تاخدوش, ما فيش حد من حقه إنه يتصرف في فلوس غيره من غير علمه ومن غير إذن وده مش محل للجدل يا يوسف!


- مش فكرة جدل, بس دلوقتي جدك تعبان  وفي صفقة هتضيع مننا لو احنا ما تصرفناش حالًا وخدنا الفلوس دي دخلناها في الصفقة, المفروض اني اقعد استنى جدك لحد ما يطلع من المستشفى واقوله بعد اذنك يا جدي هاخد الفلوس اروح اعمل بيها إيه بقى ساعتها!


- سهله خد الفلوس من بابا خلص بيها الصفقة ولما جدي يخرج ابقى قوله وخد منه الفلوس رجعها لبابا.


- وليه اللفه دي كلها! ما هو كده كده جدك مش هيعترض هو كان عارف ان في صفقة جايه قريب هتبقى كويس لو احنا اخدناها للمصنع, واكيد فلوسها هتكون منه.


- يوسف, لا الدين ولا الصح بيخضع لافتراضيات, وارد جدًا جدي يكون غير رأيه مش عاوز الصفقة دي اصلًا,  وارد المبلغ اللي هيتدفع في الصفقة يستكتره وما يقبلش بيها, تحت أي ظرف ما ينفعش انك تاخد من فلوسه من غير هو ما يعرف.


 اول ما سمعت تنهيدته اتنفست براحة, مادام اتنهد يبقى اقتنع..


-حاضر يا لولي, حاضر يا حبيبتي هاخد المبلغ من عمي لحد ما جدك يخرج من المستشفى.


-شاطر يا قلب لولي.


قالتها بفرحة حقيقية, كل مرة بيقتنع بكلامها او بيسمعلها بتحس بسعادة كبيرة, وبيأكدلها إن قرارها مكانش تهور ولا هتندم عليه.. خصوصًا بعد كتب كتابهم, اللي فضلت شهر كامل تفكر فيه وخايفة تاخد الخطوة, لكن عمومًا هي ما خدتش الخطوه غير لما مرت معاه باختبارات كتير قبلها ومواقف كتير مشابهه, وحتى اهلها غيروا رأيهم فيه ومراقبة والدها له واخواتها ولتصرفاته طمنتها اكتر. 


—----------- 

- مش هدخل اشوفه لو سمحتِ ما تضغطيش عليا.


اتعلقت في دراعه وهي بتحاول تقنعه بهدوء وابتسامه:


- انا مش بضغط عليك بس انا عارفه انك قلبك كبير ومش هيهون عليك ما تدخلوش وانتَ شايفه في الحالة الصعبة دي. 


- قلبي كبير ولا صغير انا مش ناسي له اخر مره اتكلم معايا فيها! وبجد مش قادر ادخله اكيد مش هعمل حاجه غصب عني. 


 كانت حصلت مواجهه غبيه شويه ما بين يوسف وجده ووقتها الجد قال كلام كثير ما كانش ينفع يتقال, واتصرف بطريقة ما عجبتش الكل, وهي نفسها وقتها زعلت جدًا على اللي عمله مع يوسف لكن ما حبتش انها تتدخل عشان ما تكبرش الموضوع وتحسس يوسف ان الجد فعلًا تجاوز.


- يا حبيبي احنا كلنا شفنا وسمعنا اللي هو عمله لما اتخانقتوا اخر مره,  بس يا يوسف ده راجل كبير في السن ومريض عنده سكر وعنده ضغط وعنده امراض تانيه, وهو دلوقتي تعبان جامد ويا عالم الأعمار في حكم ربنا, هتسامح نفسك لو جراله حاجه وانتَ واقف قدام باب اوضته في المستشفى مش راضي تدخل تبص عليه بصه او تقوله كلمه يسامحك فيها؟ 


 بصلها بزعل واضح على وشه وسألها:


- انا اللي اقوله كلمه يسامحني فيها؟ 


 اتنهدت وهي بتمسك كف ايده بين كفوفها:


- انا عارفه ان المفروض هو اللي يكون عاوزك تسامحه, بس الناس الكبيرة في السن ما بتعترفش انها غلط, ودايمًا بتكون حاسه انهم مهما عملوا المفروض الأصغر منهم هم اللي يراضوهم, مش مهم مين يراضي مين دلوقتي يا يوسف, المهم ترد عليا لو حصله حاجه وانتَ ما شفتوش وما رضيتش تدخله مش هتحس ان ضميرك مأنبك؟


 بص للناحيه التانيه وهو بيقول:


- لا مش هحس بكده.


 ابتسمت على عنده وهي عارفه كويس انه مدام ما حبش يبص في عينيها انه متردد ومحتار, فحضنت دراعه ليها وهي بتدلل عليه:


- بس انا عارفه إنك ساعتها هتحس بكده, يا سيدي انا ادرى بيك من نفسك وجايه لك من المستقبل وبقولك يا استاذ يوسف ساعتها هتقولي يا ريتني كنت دخلت حتى بصيت عليه.


سمعها وما ردش فعرفت انه بدأ يلين, فزودت جرعة التدليل شوية وهي بتسند راسها على كتفه وبتحرك راسه ناحيتها وبصت لعينيه وهي بتقوله:


- طب عشان خاطري, ادخل له عشان خاطري مش عشانه هو, ادخل بص عليه وقوله الف سلامه مش اكتر من كده.


 وهو قدام عينيها وخاطرها ما بيقدرش يعند اكتر,  فاتنهد… والتنهيده معناها انه وافق.


 طلعوا من عنده بعد شويه وركبوا عربية يوسف اللي اتفاجئ بيها بتحضنه اول ما ركبوا وباين عليها الفرحه وباست خده بتقول:


- شوفت رغم كل اللي حصل بينكم عينه لمعت ازاي لما شافك داخل عليه وبتقول له الف سلامه, على فكرة طول ما احنا واقفين عينه ما نزلتش من عليك.


 اتنهد جوه حضنها وقال بابتسامه هي حست بيها:


- هعمل إيه ما انتِ قلتي عشان خاطري, وانتِ مش عارفه خاطرك ده ممكن يخليني اعمل إيه…


-حبيب قلبي يا ناس…


 واكتشفت علياء بمرور الوقت انها كانت صح, وإن يوسف كان شخص كويس لكن محتاج توجيه, طول الوقت محتاج اللي يدله على الصح والغلط والحرام والحلال, محتاج صوت خارجي زي صوت الضمير يفوقه وينبهه.

 مش كلنا بيكون عندنا القدرة اننا نكتفي بنفسنا ونعرف طريقنا من غير مساعده خارجية, في ناس تانيه بتكون محتاجه دعم من اللي حواليهم, مادام بنحبهم لازم نكون دعم وسند ليهم ونوجههم للصح مانسبهمش يغرقوا لوحدهم.

 ما ينفعش نحكم على حد بالفشل بمجرد انه فاشل لوحده من غير ما نحاول نساعده ينجح ونديله فرص, توماس إيدسون كان طفل كل المدارس اثبتت غبائه والكل اجمع انه شخص فاشل لا يمكن ينجح في شيء, لولا والدته اللي كانت مؤمنه ان ابنها عبقري وإن عنده ذكاء خاص وقدره إنه يكون شخص ناجح ما كانش بقى مخترع عظيم واسم تقيل بين العلماء… 

 لكن مش كل الناس تستحق فرص تانيه, ومش كل اللي بنديهم فرص بيتغيروا, دورنا نجرب وندعم وندي فرصة ونستنى النتيجة لو نتيجة إيجابية نكمل أما لو سلبية ما نأذيش نفسنا مع ناس مؤذيه رافضه التغيير.


كنتم مع #ناهد_خالد

#مجرد_رسالة

#الرسالة_الثالثة_عشر

#فرصة_واحدة_تكفي

تمت

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات