سكريبت بليه وجاد (كامل) بقلم ولاء عمر

سكريبت بليه وجاد (كامل) بقلم ولاء عمر

 سكريبت بليه وجاد (كامل) بقلم ولاء عمر

ــ أنت بقى زميلنا الجديد اللي اتنقل عندنا؟

زاحني فوقعت بشنطتي اللي مليانة كتبي وحاجتي ومشي، بعد ما مشي لقيت واحد تاني هدومه مش أحسن حاجة، يمكن دبلت من كتر ما هي قديمة ونضارته كان باين عليها قد إيه قديمة من كتر اللزق اللي فيها.


مسكت ايده وقومني، وقفنا الطابور وأنا كنت واقف معاه لأني معرفش حد.


دخلنا الفصل قعدت في أول ديسك بس الولد اللي وقعني في الحوش قومني هو وشلته ومكانش ليا مكان غير آخر ديسك جنبك الولد اللي قومني ووقف معايا.


رجعت قعدت جنبه في آخر ديسك.


وسع ليا جنبه وفرح إن في حد هيقعد معاه.


مد ايده بحماس وضحكة بينت مدى فرحته:

ــ إزيك أنا اسمي بِلية، وأنت ؟


مديت إيدي وسلمت عليه وقولت:

ــ اسمي جاد.


ــ عارف أنا اسمي برضو جاد زيك، بس بيقولوا لي بلية علشان شغال في ورشة وبصلح عربيات.


ــ يعني مش بتتعلم زينا؟!


كنت مستغرب إزاي صغير زينا وشغال وبيصلح عربيات، طلعت واتربيت على إني ألعب وأذاكر.


ــ مينفعش مش فاضي، المعلم لو شافني بلعب ممكن يضربني.


الأستاذ دخل فسكتنا وأنا ركزت معاه، بدأ يسألنا كلنا بس ساب بلية ومسألوش، كنت ملاحظ إن كل اللي معانا في الفصل بيتجنبوه وأنا مش فاهم ولا عارف ليه.


روحت و وأنا طالع لقيت ولد بيشاور لي أروحله فروحت فعلاً.


ــ ملكش دعوة بـ بلية شكلك عيل ابن ناس، دا واحد مش كويس وبيسرقنا كلنا علشان هو معندوش أب وأم يربوه.


مشيت وروحت وكنت فعلاً بتجنبه.


لحد ما في مرة وأنا مروح بيتنا في شوية عيال اتخانقت معاهم، هما كانوا كتير مع بعض وأنا لوحدي، ساعتها لقيت بلية ظهر ومعاه إتنين تاني وضربوا العيال دول ومشوهم.


ــ أي حد يفكر يكلمك من العيال دول قول يا بلية بس وأنا هاجيلك.


شكرته وروحت قولت لأهلي الموقف وشكروا فيه وكانوا ممتنين ليه لأننا لسة ناقلين في المكان ده وأنا معرفش فيه حد.


فقولت لهم على اللي الولد قاله ليا وأنا مروح من المدرسة على بلية، ساعتها والدي قالي:

ــ شوف يا جاد أحذر كل الحذر من الناس، بس كله إلا الظلم، وأنت مشوفتش منه إنه سرقك علشان تبعد عنه لمجرد إن حد قال عليه كده، ولو هو فعلاً مش كويس كان ساب العيال في الشارع تضربك.


روحت المدرسة تاني يوم وقعدت جنبه.


كل المدرسين تجنبوه تاني ومش بيسألوه في أي حاجة، بس أنا فضولي فسألته:

ــ هما ليه مش بيسألوك زينا؟


رفع رأسه من على الديسك وقال:

ــ عشان أنا مبعرفش أقرأ ولا أكتب باجي المدرسة كده وخلاص.


ــ مش بتعرف ليه؟


مد شفايفه بجهل وقال:

ــ معرفش بس هما بيقولوا لي إني غبي في التعليم، وأنا مفيش حد ليا يقعد معايا يعلمني، بشوف حتى قرايبي معاهم أهلهم واخواتهم يقعدوا معاهم ويخلوهم يقروا بس أنا معنديش حد، أمي وأبويا ماتوا ومعنديش إخوات يعرفوني.


ــ أنت عايش مع مين؟


ــ مرة أقعد عند خالتي وتمشيني عشان جوزها مش عاوز دوشة, ومرة عند عمي، كل شوية عند حد لحد أما أكبر ويبقى ليا مكان.


ــ إيه رأيك أعلمك تقرأ أنا بعرف.


ــ كل الأساتذة هنا بيقولوا لي إني غبي ومش بفهم أكيد مش هعرف أتعلم.


ــ نفسك تتعلم؟


ــ أكيد نفسي، أنا جاي المدرسة هربان علشان نفسي أبقى بلبس نضيف زيكم وشكلي حلو، بس إزاي ؟ أنا باجي دلوقتي عشان الورشة بتكون مقفولة الصبح.


ــ أنا عندي فكرة، إيه رأيك لو كل يوم أعلمك مجموعة حروف  و بعده ممكن تعرف تقرأ، ماما بتقولي إن ربنا مش بيخلق حد غبي.


ــ أنا موافق، بس إفرض طلعت غبي زي ما بيقولوا ومتعلمتش؟


ــ إحنا هنحاول يا بلية.


بابا وماما كانوا مشجعيني جداً، بدأت أعلمه الحروف وكان بيتعلم معايا بسرعة، حتى حروف الإنجليزي اتعلمهم وكان بيحفظ وبيتعلم بسرعة، والرياضة اتعلم الجمع والطرح وحفظ الجداول أحسن مني.


مع نهاية السنة قدر بلية يتعلم ويبقى شاطر كمان.


بقينا صحاب خلال السنة دي كلها، كان بيدافع عني علشان أنا كنت ضعيف جسمياً عنه، وأي حد بيفكر يكلمني هو بيوقفله.


الولد اللي المدرسة كلها حذرتني منه وإني أبعد عنه طلع اجدعهم وهو اللي بيقف معايا .


كنا خلاص هنبدأ سنة جديدة وكلي حماس إني هرجع أشوف بلية تاني، بس عرفت إننا هنرجع ننقل تاني فروحت سلمت على بلية علشان مش هشوفه تاني.


ــ يعني أنت هتمشي يا جاد؟ أنا معنديش صحاب غيرك!


الظروف حكمت وفرقته صداقتنا اللي كنت متخيلها ك عقل طفل إنها هتستمر معايا لحد أما أكبر.


عدت السنين وإتلهيت في حياتي وفي مشاغل الدنيا، لحد ما عدى خمستاشر سنة، كبرت واتعلمت وكونت صحاب بس معرفتش أعمل زي بلية.


ــ جاد، الولد تعبان والعلاج اللي الدكتور كتبه مش جايب أي نتيجة.


ــ خلاص تعالي نروح نشوف دكتور غيره.


مراتي قالت :

ــ إحنا ناخده أي مستشفى حرارته مش نازلة خالص.


روحنا فعلاً على المستشفى واتحجزنا بالولد،وكان في دكتور عمال يغيب ويرجع يمر يتطمن على ابني، لحد في مرة وهو بيفحصه قالي:


ــ أنا لو قعدت عمري كله أشكرك عمري مهعرف إزاي أرد جميلك يا جاد.


ــ مين حضرتك  أو تعرفني؟


ــ أنا شخص أنت ساعدته من سنين ولولاك بعد ربنا مكانش زمانه واقف يكشف على ابنك.


حاولت أجمع بس مفتكترش فسألته:

ــ أنت مين؟


ــ بلية.


الاسم رن في وداني فافتكرته وابتسمت فقال:

ــ إوعى تكون مش فاكرني؟


قربت وسلمت عليه فحضني وأنا بقوله:

ــ أول صاحب ليا واللي كان بيوقف زي الدرع ليا يحميني من الكل.


كمل هو:

ــ و الولد اللي ربنا بعتك ليه في وقت من الأوقات علشان بدال ما كان يفضل صبي في الورشة بقى دلوقتي الدكتور جاد، لو أنت نسيتني فأنا منسيتش معروفك معايا من وإحنا صغيرين لما حولتني من العيل اللي كلهم مقتنعين إنه غبي 

ومبيفهمش لواحد كلهم بيحلفوا بشطارته أنا ممتن ليك وبدعي لك من وقتها على طول.


#ولاء_عمر


: "اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا"، وقد رُوي عن النبي ﷺ. 


"اللهم افتح علينا فتوح العارفين، وعلمنا ما جهلنا، وذكرنا ما نسينا، وافتح علينا من بركات السماء والأرض، إنك سميع مجيب".

تمت

تعليقات