رواية بلا انذار الفصل الخامس 5 بقلم امل عبدالرازق

رواية بلا انذار الفصل الخامس 5 بقلم امل عبدالرازق

رواية بلا انذار الفصل الخامس 5 بقلم امل عبدالرازق

دخلت على محادثة بإسم حسناء، وأول ما الشات فتح قلبي وقع، رسائل غرامية، ضحك، قلوب، مواعيد، وصور، وكلام ما يتقالش غير بين اتنين عايشين قصة كاملة.


_ وحشتني أوي… والله لو بإيدي كنت جيت أخدك دلوقتي.


_ اصبر، خلاص قربنا… فتحي اتحبس، وهخلعه ونتجوز بقى.


شهقت من غير صوت ولساني نشف، وجت رسالة منه بعدها مباشرة.


_ أنا كنت مراقب بيتكم من فترة، وبلغت عنه عشان نخلص منه، وتبقي مراتي بقى من غير وجع دماغ.


في اللحظة دي حسّيت إني واقفة على حافة سودا، حاجة اسمها اللا رجوع، همست وأنا بصوّر كل الشات:

_ الكذّابة… بقى كل دا يطلع منك يا ميادة؟

إيدي كانت ثابتة رغم إن قلبي مولّع، صوّرت كل حاجة، كن خلال كلامهم عرفت إنه حسن سواق التوكتوك، وبعدين دخلت على محادثتها مع مصطفى، آخر رسالة كانت من ساعة.


_ متنسيش تحطلها حبوب منع الحمل وحبوب الاكتئاب في الأكل، أنا هتأخر برّه النهارده.


اتجمدت مكاني، لا صوت ولا نفس، وسألت نفسي بهدوء مرعب:

_ أنا عملت إيه للمقرفين دول عشان يعملوا فيّا كدا؟

ولو كان جوايا ذرة تأنيب ضمير، ماتت في اللحظة دي.

ميادة فتحت عينيها ببطء وشافتني قاعدة قدامها ماسكة الموبايل وحاطة رجل على رجل، فضلت ثواني مستوعبتش وبعدين اتكلمت.


_ إنتِ ماسكة تليفوني ليه؟ وقاعدة كده ليه؟ هاتيه وقومي اعمليلي حاجة دافية.


ضحكت ضحكة عالية ناشفة خلتها تتفزع وقولتلها بتحدي:

_ لأ… فوقي كده وصحصحي معايا.


بصّتلي بتوهان.

_ في إيه؟ إنتِ مالك؟ بتكلميني كدا ليه؟


قربت الموبايل من وشي واتكلمت بهدوء ساخر:

_ مش سواق التوكتوك رن يطمن عليكِ؟ وأنا رديت عليه عشان مينفعش أسيبه قلقان.


عينيها وسعت:

_ سواق توكتوك مين؟ أنا مش فاهمة حاجة.


ميلت عليها شوية:

_ إزاي بس يا ميادة؟ مش عارفاه؟ حسن… حبيب القلب.


سكتت والصدمة باينه على ملامحها، وكملت كلامي:

_ بقى ناوية تخلعي جوزك وتتجوزيه؟ إخس عليكِ، دا إنتِ عايشة متهنية وأوامرك كلها مجابة، ولا حماتك اللي بتعشق التراب اللي بتمشي عليه.


صرخت وهي بتترعش:

_ إنتِ مجنونة؟ أنا ماليش دعوة بحسن، هاتي الموبايل بتاعي.


في ثانية مسكتها من إيديها وضغطت بقوة وصوتي طلع حاد:

_ بت أنتِ اسمعيني بقى وركزي كويس، كل اللي في الموبايل ده بقى معايا، يا واطية يا خيانة، بتحطولي أدوية اكتئاب ومانع حمل؟ ليه يا زبالة؟ أنا عملت فيكِ إيه؟


قربت منها أكتر وهمست في ودانها:

_ هحبسك ومعايا الدليل، وغير كده هفضحك فضيحة تخلّيكي تريند، مش هتعرفي تمشي في الشارع.


سكت لحظة وكملت.

_ ويا عالم بقى الأربع عيال دول ولاد مين؟ جوزك؟ ولا صاحب التوكتوك؟ ولا في حد تالت؟


انهارت وعيّطت بصوت مكسور:

_ والله اللي بينا كان كلام وبس، ذلة شيطان، والحبوب أنا كنت بتحايل على جوزك ما يحطّهاش، بس هو كان مصمم، أنا ماليش دعوة.


صرخت فيها:

_ كفاية كذب، هو أنا مجنونة عشان أصدقك؟


قربت أكتر:

_ قدّامك حلّين ملهمش تالت، يا أفضحك وحياتك تخلص على إيد حماتك قبل ما تخلص على إيدي، وإنتِ لسه والدة ومكان العملية واجعك، يا تسمعي كلامي وتساعديني آخد حقي.


مسكت في هدومي وهي بتبكي:

_ أبوس إيدك وطّي صوتك، ممكن حد يدخل، أنا من إيدك دي لإيدك دي، بس أوعي تجيبي سيرة الكلام ده لحد.


قمت وقفت وبصّتلها ببرود:

_ قومي اعملي الغدا، بقالك أسبوع راقدة وقاعدة تحبيلي في التليفونات، مش قادره أبص في وشك، قرفانه جدًا منك، بقى تبقي ست خاينه، شكلك وحش أوي وريحتك طلعت.

واللي عملتيه فيّا هيرجعلك.


لفّيت وبصّيت حواليّا:

_ صعبان عليّا العيال، أبوهم حرامي ونصاب وبيتعاطى وأمهم خاينة وظالمة، ذنبهم إيه؟


صرخت وهي بتترجاني:

_ أرجوكِ متفرقينيش عن ولادي، هعملك اللي إنتِ عايزاه كله.


ابتسمت ابتسامة باردة:

_ متقلقيش، أنا باعتة كل اللي صورته لأكتر من واحدة بثق فيها.


قربت وسألتها بهدوء قاتـ.ل:

_ قوليلي… مصطفى اتجوزني ليه؟


سكتت وبعدين قالت بصوت مكسور.

_ عشان عارف إن أهلك سايبينلك ميراث كبير، وكان ناوي ياخد كل اللي عندك، وهو بيحب بنت عمي وعايز يتجوزها بعد ما ياخد البيت والأراضي وكل حاجة معاكي.


الدنيا وضحت قدّامي: 

_ هو عرف منين باللي عندي؟


ردّت وهي باصة في الأرض:

_ دي حاجة معروفة، إنتوا بنتين وعندكم عمارة كبيرة وأبوكي كان عنده خير كتير، الناس كلها عارفة.


سكتّ، وابتسمت ابتسامة تقيلة.

وفي اللحظة دي عرفت إن اللي جاي مش انتقام…

اللي جاي حساب، وبعدين قولتلها:

_ دا أول اختبار لصدقك وإخلاصك ومن خلاله هكرر افضحك ولا استنى


_ قولتلك انا هعملك كل اللي أنتِ عايزاه 


_ تمام لما نشوف، فين دهبي اتباع ولا لسه؟ 


بلعت ريقها وقالت: 

_ دهبك مع حماتك تحت، شايلاه في خزنه جوا الدولاب بتاعها 


_ شاطرة يا ميادة، عارفه لو كنتي كذبتي عليا صدقيني بضغطه زرار كنتي هتروحي في داهية، عايزه دهبي يكون معايا بكرا 


_ إزاي؟ صعب جدا أنا مش هعرف ادخل اوضيتها ولا معايا المفتاح بتاع الدولاب والخزنه 


مسكتها من دراعها بقسوة: 

_ اتصرفي وجيبي دهبي بكرا من عند الحيزبونه اللي تحت، دا آخر كلام عندي 


قالتلي بتوسل:

_ ملك أنتِ طول الوقت كنتي بتتعاملِي كويس، وقلبك طيب، أرجوكِ ارحميني ومتحطنيش في اختبارات صعبه 


بصتلها ثواني وبعدين ضحكت بسخرية وقولتلها:

_ قولتيها بلسانك كنت طيبة وجيالكم وقلبي مليان خير، كان إيه جزائي؟ 

ساكته ليه ما تنطقي؟

هقولك أنا... استعبدتوني، كنتوا عايزني تخلصوا عليا بالبطيء، كنت جيالكم قطة مغمضة ولكن أنتو متتوصوش فتحتوا عيني وطلعتوا أسوأ ما فيا.

أنا عارفه ان اللي زيك مش بتندم، أنتِ واحده بتروح لدجالين وبتخون جوزها، هستنى منك إيه؟  

المهم أعرف استفاد منك، جبتيني اخدمك عشان تستمتعي بذلي ولكن انقلب السحر على الساحر. 

أنا همشي دلوقتي وجيالك تاني وأي تصرف كدا ولا كدا متلوميش إلا نفسك، وتليفونك هقفله وهاخده معايا.

سلام يا قطة.

____________


خلصت لبسي وجهزت شطنتي ونازلة رايحة للدكتورة،

لقيت حماتي واقفة قدّامي، حاطة إيديها في جنبها،

وعينيها بتلمع بنظرة مافيهاش رحمة.

كلامها نزل عليّ زي السم،مش مجرد كلام كان شوك:


_ يا بنتي الحق ميزعلش إنتِ بقالك فترة كبيرة من غير عيال، زيك زي الأرض البور، كل شوية كشوفات وروشتات… ومن غير فايدة.


وقفت ثانية، وبعدين كمّلت وهي بتطعن فيا أكتر:


_ وإحنا عايزين نفرح بعياله قبل ما نقابل وجه كريم،

سلفتك خلفت عليكي وبقى معاها أربع عيال، وإحنا صابرين عليكِ من ساعة ما اتجوزتي، وده حقه يفرح بعيل من صلبه يشيل اسمه.


الكلام كان بيتقال بهدوء،بس كان بيدبحني، في اللحظة دي كنت عايزه أجيبها من شعرها واقولها يا بجاحتك.


وبكل برود كملت:

_ جوزك موافق على كلامي، وهيخطب الدكتورة اللي بتنزل معاه في الصيدلية، أهي صغيرة وتخلف، والخير يعم على الكل.


ساعتها… قلبي اتحرق.

مش وجع وبس، اتكسر نصين وسمعت صوته.


حاولت أتماسك وخرجت بهدوء وقررت اروحله الصيدلية. 


____________


دخلت الصيدلية فجأة، لقيت مصطفى واقف ورا الكاونتر، ماسك الموبايل وبيتكلم بصوت واطي، أول ما شافني اتلخبط وبص حواليه بسرعة وشال الموبايل من على ودنه:

_ إنتِ جيتي امتى وليه؟


تجاهلت توتره، وحطّيت الشنطة على الكرسي:

_ رايحة للدكتورة أشوف التحاليل طلع فيها إيه.

هزّ راسه بسرعة:

_ ماشي… ابقي طمنيني.


وقفت ثانية قبل ما أتحرك، وبصّيتله بهدوء:


_ بس غريبة أوي… الدكتورة بتقولي إني باخد مانع حمل، وأنا على إيدك مش باخد حاجة.


اتنحنح وقال وهو بيزوغ بعينه:

_ عادي يعني، هي بتسأل وخلاص.


ابتسمت ابتسامة خفيفة وأنا ببص على الموبايل اللي في إيده:

_ الخط مفتوح، كمّل مكالمتك براحتك، أنا مستنياك.

صحيح فين الدكتورة اللي بتساعدك؟ 

مش هتعرفني عليها ولا إيه؟

مش كان من باب أولى مراتك الدكتورة هي اللي تنزل معاك. 


اتلخبط أكتر:

_ ها؟ لأ… دا أنا كنت بكلم صاحبي عادي.

ولو على الدكتورة هي مش بتيجي وأنا موجود.

وبعدين سيبك منها… كنت عايز أتكلم معاكِ في موضوع، وعندي عتاب عليكي.


رفعت حواجبي ببرود:

_ خير إن شاء الله.


قرب شوية وصوته بقى فيه شكوى مصطنعة:

_ أنا محبتش أتكلم معاكي في الموضوع دا خالص، وقلت هي اللي هتعرفني كل حاجة، وبالصدفة أعرف من الغريب؟ يرضيكِ كدا؟


_ موضوع إيه؟ ما تقول على طول.


خد نفس طويل وقال:

_ يعني تسيبينا متبهدلين مع أمي كده، وإنتِ عندك عمارة مأجرة شققها وبتكسبي منها، ومعزمتيش عليا حتى بشقة؟


ضحكت بسخرية:

_ وأنا أعزم عليك بشقة ليه مش فاهمة؟

وإنت يهمك في إيه عندي عمارة ولا حتى حمارة؟


ملامح وشه اتغيرت وقال بجدية:

_ يهمني طبعًا، مال مراتي ولازم أصونه، مش من باب أولى جوزك يبقى عارف بميراثك؟

ويا عالم في إيه تاني مش عارف بيه؟


بصّيتله بثبات:

_ معلش في السؤال لو مفيهوش إساءة أدب…

إنت مالك باللي أبويا كاتبهولي أنا وأختي؟


ابتسم بمكر:

_ مالي طبعًا، مال مراتي مالي.

لو كنتي صارحتيني من الأول، كنا رحنا قعدنا هناك بدل البهدلة اللي إحنا فيها دي.


قربت منه خطوة وبصيت في عينيه:

_ إحنا فيها يا مصطفى؟

تعالى نروح نعيش هناك ونسيب بيت أهلك ونرتاح من الوش والمشاكل.


وشه اتغير وقال بسرعة:

_ ويرضيكِ الناس تقول عايش عند مراته في بيت أهلها؟

عايزاهم  ياكلوا وشي؟ وأنا دكتور محترم!


ميلت راسي شوية:

_ حيّرتني معاك…

أعملك إيه دلوقتي؟ بقولك تعالى نعيش هناك، مش عاجبك.

عايز إيه بقى؟


قرب أكتر وصوته بقى ناعم:

_ عايزك تثقي في جوزك…

زي ما أختك واثقة في جوزها وبيعملها كل حاجة.


عملت نفسي مش فاهمة:

_ أيوه يعني أثق فيك أعمل إيه؟

ما أنا بثق فيك، وعارفة إنك مستحيل تعمل حاجة تضرني أو تأذيني، مش كدا بردو؟


ابتسم وقال:

_ طبعًا يا حبيبتي، إنتِ مراتي وبخاف عليكي.

اثبتيلي بقى إنك بتثقي فيا، واكتبيلي نصيبك في العمارة بإسمي.

سكت ثانية وكمل.

_ انا الراجل وكدا هعرف أتعامل مع السكان، وألم الإيجار، وأحل أي مشكلة.

وأشيل شوية مع جوز أختك بدل ما هو واخد كل حاجة في بطنه.

ونعرف راسنا من رجلينا، وأعرف أعيش معاكِ من غير ما حد يفتح بُقه.


ضحكت ضحكة عالية، ضحكة مش في محلها، حتى أنا نفسي استغربتها:

_ أكتبلك نصيبي باسمك؟

ضحكتني والله.

عايز تاخد حقي زي ما وثقت فيك وخدت دهبي كدا؟

ولما طلبته منك قولتلي بكل برود: الدهب بقى غالي واللي جاي على قد اللي رايح.


اتصنّع الزعل وقال:

_ بقى كده يا ملوكة؟

وأنا اللي عاملِك مفاجأة.

قرب وهمس:

_ كنت هاخدك النهارده أجيبلك السلسلة اللي نفسك فيها،

ونجيب بدل الدهب اللي اتباع…

بس طبعًا أمي متعرفش حاجة.


وسّعت عينيّ ومثّلت الفرحة، قربت وحضنته:

_ شكرًا يا صاصا، متحرمش منك أبدًا.


بعدت عنه ورفعت شنطتي.

_ هروح للدكتورة بسرعة وأجيلك نروح عند الصايغ.


خرجت من الصيدلية وابتسامتي لسه ثابتة… وأنا واثقة إنه ندمان على جملته دي، بس كان لازم استغلها.

____________


أختي كانت جابتلي كاميرات صغيرة أحطها لميادة في شقتها، واستغليت نوم حماتي وحطّيت واحدة في أوضتها، وزرعت واحدة في المطبخ والصالة، حاولت أخبيهم على قد ما أقدر، وفتحت الموبايل بالصدفة أطمن، لقيت ميادة بتلم هدومها وناوية تهرب بعد ما لمّت كل الدهب اللي عند حماتي، وعشان تعرف تدخل الأوضة براحتها حطتلها منوّم في الأكل، اللي متعرفوش إني كنت متوقعة غدرها، ومخليّة أختي تاخد معاها عمتي ويروحوا يعملوا الواجب ويباركولها.


أختي قالتلها:

_ هاتي الأمانة بتاعة ملك اللي عندك، هي اللي بعتاني، ولو مش مصدقاني خدي ملك على الخط.


كلمتها وأنا متماسكة بالعافية وقلت:

_ أنا مش بحب أحلف، بس معلش مضطرة، قَسَمًا بالله لو ما هديتي كده ونفذتي كلامي، إنتِ هتروحي في داهية.


كملت وأنا حاسة قلبي بيدق في وداني:

_ أول ما تخرجي من البيت في رجالة مستنياكي برا، وعارفين هيعملوا إيه.


وقلتلها وأنا ضاغطة على كل حرف:

_ غير إني معايا فيديوهات ليكي وإنتِ بتحطي حاجة في أكل الحيزبونة حماتك، وبتتسحبي زي الحرامية وبتاخدي كل اللي في دولابها.


بدأت تبص حواليها زي المجنونه والخوف باين على وشها.


ختمت كلامي بهدوء يخوّف أكتر من الزعيق:

_ سلّمي أختي كل اللي خدتيه وارجعي عن اللي في دماغك يا ميادة، عشان أنا خلاص جبت أخري… مش هسمي على حد فيكم.

____________


دخلت ملك العيادة بخطوات مترددة، ملامحها مشدودة، وعنيها فيها خوف متخبي تحت تعب السنين.


أول ما الدكتورة شافتها قامت من مكانها وحضنتها:


_ كويس إن جوزك مجاش… كده نعرف نتكلم براحتنا.

حضنتها ملك حضن طويل، كأنها كانت مستنية الأمان ده من زمان:


_ اطمني، هو أصلًا مايعرفش إنك صاحبتي… طمنيني، التحاليل فيها إيه؟


قعدت الدكتورة قدامها، مسكت إيديها بإيدين دافية:

_ اطمني يا ملك، بالعلاج إن شاء الله هتبقي كويسة، الأدوية اللي خدتيها قبل كده أثرت على جودة البويضات وعملت تكيسات، بس محلولة… كله هيبقى تمام.


ملك إتأثرت، وعنيها لمعت بحزن مكتوم:

_ عمري ما هسامحهم…

أمه بكل جحود كانت بتعايرني بالخلفة وهي عارفة عمايل ابنها وخطته، كنت عايشة مع عصابة مش بني آدمين.

قوليلي… تحاليل المحروس فيها إيه؟


الدكتورة سكتت لحظة، وبصت في الورق وبعدين رفعت عنيها بقلق:

_ بصراحة يا ملك… مش عارفة أقولك إيه.

اللي ظاهر قدامي إن عنده مشكلة كبيرة،الحيوانات المنوية كلها ميتة…

يعني هو عنده عقم.


ملك اتسمرت مكانها، كأن الكلام خبطها في دماغها.

شهقتها طلعت مكتومة:

_ إنتِ بتتكلمي جد؟

يعني مصطفى مش هينفع يجيب أطفال… حتى بالحقن المجهري؟


هزت الدكتورة راسها بأسف.

_ بقولك مافيش ذرة أمل في حالته.

سبحان الله… من حفر حفرة لأخيه وقع فيها.


ملك ضحكت ضحكة صغيرة باهتة، مليانة ذهول أكتر من فرح:

_ انقلب السحر على الساحر…

يعني هو كان عايز يعملي عقم، ربنا عاقبه من جنس عمله.

يا الله… أنا مش مستوعبة اللي بيحصل.

سكتت ثانية، وبعدين دمعة نزلت وهي بتهمس:

_ ربنا عادل أوي، مهما طال الظلم مصير الظالم ليه يوم جاي جاي.

انا بقى هعرفهم الخبر بس بطريقتي، معلش يا دكتورة تكلمي اللي في المعمل جنبك تغيرلي في النتيجة وتخلي المشكلة عندي أنا 

_____________


ملك رجعت البيت ومتكلمتش مع حد خالص، دخلت بهدوء غريب وطلعت على شقة ميادة من غير ما حد يحس بيها، وكانت رنت على شروق قبلها بدقايق عشان تبدأ تنفذ خطتها زي ما اتفقوا.


الجو كان ليل والبيت كان هادي على غير العادة، سكون تقيل وكأن الحيطان نفسها حابسة أنفاسها، لا صوت غير عقارب الساعة وصوت المروحة وهي بتلف بكسل.


 فجأة، السكون اتكسر على صرخة حادة شقت قلب البيت.

_ الحقووووني! يا ناس… يا مصيبتييي!

أبوس إيدكم ارحموني، آه ياني ياما


الصرخة رجّت البيت، والأبواب اتفتحت مرة واحدة، خطوات ملخبطة، قلوب بتخبط قبل الرجلين.


ملك وقفت مكانها، وبصّت ناحية أوضة حماتها وهي حاسة إن اللحظة دي بالذات كانت مستنياها من زمان.


الصريخ كان بيعلى، ومش صريخ وجع وبس… دا ضريخ رعب وخوف.


وساعتها، سؤال واحد ضرب في دماغ الكل:

يا ترى إيه اللي حصل خلى أم مصطفى تصرخ بالطريقة دي؟ 


#يتبع 

#الفصل_الخامس

#بلا_إنذار 

للكاتبة #أمل_عبدالرازق 


يا ترى إيه اللي مستني أبطالنا؟

هل ملك هتقدر تاخد حقها أخيرًا؟

ولا حماتها وابنها وسلفتها لسه بيخبّوا مفاجآت أقسى؟

الفصل ده كان مجرد بداية…

واللي جاي هيقلب الموازين 🔥

مستنية رأيكم بكل حب 🤍

قولولي حسيّتوا بإيه؟

مين أكتر شخصية استفزّتكم؟

اتمنى يكون الفصل ريح قلوبكم شويه. 

          الفصل السادس من هنا 

تعليقات