سكريبت التفاهم (كامل) بقلم حور حمدان
هو ليه دايمًا لازم كلام الرجالة هو اللي يتنفذ… حتى لو هو غلط؟
مش فاهمة بجد!
ده كان الكلام اللي بيلف في دماغي وأنا ببص على المسدج اللي بعتهالي بعد الصورة اللي نزلتها على فيسبوك.
كانت صورة عادية جدًا، باين فيها إيدي وإيده بس من كتب كتابنا، ونزلتها بمنتهى البراءة.
لكن الرسالة اللي بعتها كانت معصباني جدًا.
كتبلي:
"إنتِ يا بنتِ، هو أنا مش منبه عليكِ ما تنزليش أي حاجة على الفيس؟"
كتبتله وأنا بحاول أتمالك أعصابي:
"أيوة يا حبيبي، ونزلت الصورة دي بس… أعتقد مفيهاش حاجة يعني."
مردش على طول، بالعكس شاف الرسالة وقفل.
افتكرت إن كده الموضوع خلص، فسيبت الموبايل وقومت أفتح دولابي أبص على فستان الفرح.
فستاني كان جميل أوي… وكل ما أبصله قلبي يدق أسرع.
فجأة الموبايل اهتز، وصوت الإشعارات علي.
عرفت إن محمد هو اللي رد.
فتحت وأنا متوقعة كلام أهدى… أو حتى اعتذار بسيط.
لكن الصدمة إني لقيته باعت مسدجين أصعب من بعض.
أول مسدج:
"هو إيه اللي مفيهاش حاجة يعني؟ أنا لما أقولك على حاجة ما تعمليهاش، تعملي عكسها ليه؟ هو إنتِ ما بتفهميش يعني ولا إيه؟ مش فاهمك بصراحة."
والتاني:
"تحذفي كل اللي إنتِ نزلتيه على الفيس والإنستا، وإلا والله ما هاجي الفرح… وافرحي لوحدك بقى."
قريت المسدجين أكتر من مرة.
مش عشان أفهمهم… عشان أستوعبهم.
هو بجد بيهددني إنه ما يجيش فرحي؟
فرحنا اللي فاضله أيام؟
عشان صورة إيدين من كتب كتابنا؟
إيدي بدأت تترعش، بس المرة دي مش خوف… غضب.
مسكت الموبايل وكتبتله:
"هو إنت شايف إن ده أسلوب؟ تهددني عشان صورة؟"
فضل أونلاين شوية… بعدين كتب:
"أنا مش بهددك، أنا بحط حدود. اللي هتبقى مراتي لازم تسمع كلامي."
وقفت عند الجملة دي تحديدًا.
"لازم تسمع كلامي."
مش لازم نتحاور؟
مش لازم نتفاهم؟
مش المفروض يبقى في احترام؟
رديت عليه وأنا قلبي بيدق بعنف:
"في فرق بين حدود وبين تحكم. الصورة مفيهاش حاجة غلط، ولو مضايقك نتكلم، إنما أسلوب التهديد ده مش مقبول."
شاف الرسالة…
وبدأ يكتب…
ويمسح…
ويكتب تاني.
وبعدين بعت:
"واضح إنك مش فاهمة يعني إيه راجل. أنا لما أقول حاجة تتنفذ."
الجملة دي نزلت عليّ زي القلم.
بصيت على فستاني المعلق قدامي.
كان من شوية رمز لفرحة جاية.
دلوقتي بقى سؤال كبير.
هو أنا فعلًا داخلة على حياة فيها أوامر؟
كل حاجة فيها تبقى: "أنا قولت" و"إنتِ تنفذي"؟
الموبايل رن فجأة.
كان هو.
سيبته يرن مرة… واتنين… وتلاتة.
وبعدين رديت.
صوته كان حاد:
"حذفتي الصور؟"
خدت نفس طويل وقلت بهدوء أنا نفسي مستغربة مصدره:
"لا."
سكت لحظة، وبعدين قال بعصبية:
"يبقى استحملي اللي هيحصل."
المكالمة اتقفلت في وشي.
وقفت مكاني، مش بعيط…
بس حاسة إن حاجة كبيرة جدًا اتكسرت جوايا.
يمكن الصورة كانت بسيطة.
لكن رد فعله كشفلي حاجة أكبر بكتير من صورة.
كشفلي إن الموضوع عمره ما كان عن فيسبوك.
كان عن سيطرة.
نمت ليلتها بالعافية.
لا عياط طالع، ولا نوم جاي.
المشهد كله كان بيعيد نفسه في دماغي… صوته وهو بيقول "استحملي اللي هيحصل" كان بيرن في وداني كأنه إنذار.
صحيت تاني يوم على صوت إشعار طويل.
مش رنة عادية… رنة رسالة كبيرة.
فتحت الموبايل وقلبي بيدق.
كان هو.
مسدج طويلة فعلًا… أطول من أي رسالة بعتها قبل كده.
"صباح الخير.
أنا عارف إنك زعلانة، وحقك تزعلي.
أنا فكرت كتير إمبارح بعد ما قفلنا.
مكنش ينفع أهددك إني ما أجيش الفرح، دي كانت لحظة عصبية وغلطت فيها.
بس برضه حابب تفهميني.
أنا مش بحب حياتي تبقى على السوشيال ميديا، ومش عايز أي تفاصيل من حياتنا تبقى قدام الناس.
مش عشان مكسوف منك، ولا عشان حاجة وحشة، بالعكس… عشان شايف إن اللي بينا خاص بينا.
أنا اتربيت إن بيتي يبقى مقفول علينا، محدش يعرف عننا حاجة.
لما نزلتي الصورة حسيت إن كلامي مالوش لازمة، وحسيت إني مش مسموع.
وغلطت لما هددتك.
بس إنتِ كمان غلطتي لما عملتي عكس اللي اتفقنا عليه.
أنا مش عايز مشاكل بينا قبل الفرح.
خلينا نفهم بعض بدل ما نعاند بعض.
لو إنتِ شايفة إن الموضوع مهم ليكي نتكلم فيه بهدوء، بس من غير تحدي لبعض.
أنا بحبك، ومش عايز حاجة تزعلنا قبل ما نبدأ حياتنا."
قريت الرسالة مرة… واتنين… وتلاتة.
الغضب اللي كان مالي صدري إمبارح هدِي شوية.
مش عشان هو قال إنه بيحبني.
لكن عشان لأول مرة يكتب "أنا غلطت".
حسيت إني محتاجة أسمع صوته.
لسه بفكر، لقيته بيتصل.
المرة دي رديت من أول رنة.
صوته كان أهدى بكتير.
مش حد بيأمر… حد بيحاول يشرح.
قال:
"أنا مش عايز أبقى الشخص المتحكم اللي إنتِ شوفتيه إمبارح. بس بجد موضوع السوشيال ميديا ده بيضايقني. بحس إن الناس بتدخل بينا."
سألته بهدوء:
"طب ليه مقولتليش كده من غير تهديد؟"
سكت لحظة وقال:
"عشان أنا اتعودت إن لما أقول حاجة تتعمل. وده طلع غلط. يمكن محتاج أتعلم أتكلم بدل ما أفرض."
الجملة دي خلتني أهدى أكتر.
قلتله:
"وأنا كمان كان المفروض أرجع أقولك قبل ما أنزل الصورة، حتى لو شايفة إنها عادية. مش عشان أستأذن… عشان نتفق."
المكالمة طولت.
مش خناق.
نقاش.
هو شرح إنه شايف الخصوصية خط أحمر.
وأنا شرحت إني مش بحب أسلوب الأوامر.
في الآخر اتفقنا على حاجة بسيطة وواضحة:
أي حاجة تخصنا هنتكلم فيها الأول.
مش أوامر… ومش تحدي.
اتفاق.
قفلنا المكالمة على كلمة:
"آسف."
"وأنا كمان."
بصيت على فستاني تاني.
المرة دي مكانش فيه سؤال كبير زي إمبارح.
كان فيه إدراك.
إن الجواز مش إن واحد يكسب والتاني يخسر.
ولا إن كلام حد يمشي غصب.
يا إما يبقى في احترام متبادل…
يا إما مفيش بداية أصلاً.
ومسكت الموبايل، دخلت مسحت الصورة بهدوء…
مش عشان هو هددني.
لكن عشان إحنا اتفقنا.
#بخ
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#التفاهم
#حور_حمدان
تمت
