سكريبت النصيب (كامل) بقلم حور حمدان
كنت قاعدة عادي جدًا، يوم زي أي يوم، ولقيت المسدچين دول داخلينلي.
في الأول افتكرت إنه بيهزر… أو يمكن حصل ظرف مادي…
“كنت حجزت مع حضرتك الطقم دا… ولكن عذرًا محصلش نصيب بيني وبينها.”
قريت الجملة أكتر من مرة.
"محصلش نصيب" دي كلمة كبيرة أوي… ومش بتتقال كدا وخلاص.
أنا أصلًا فاكرة اليوم اللي جه فيه بنفسه عشان يختار الطقم ده.
دخل المحل وهو لابس هدوم الجيش، ملامحه باين عليها التعب، بس عينه… عينه كانت بتلمع.
فضل واقف قدام الفاترينة يبص للذهب كأنه بيدور على حاجة معينة، مش مجرد طقم وخلاص.
قالّي يومها بصوت هادي كدا:
“عايز حاجة تليق بيها… حاجة تبقى مفاجأة لما أرجع.”
وقعد يحكيلي عنها…
قد إيه هي كانت مستنياه وهو في الجيش، قد إيه كانت بتعيط في أول شهر غياب، قد إيه وعدته إنها هتفضل على اسمه لحد ما يرجع.
كان بيعد الأيام… حرفيًا.
كان بيقوللي:
“أنا مستحمل الغربة دي كلها عشان أرجع ونعمل فرحنا بقا .”
اختار الطقم ده تحديدًا بعد ما لفّ كتير.
قال إن التفاصيل اللي فيه شبهها…
السلاسل الصغيرة اللي نازلة كدا قال دي زي ضحكتها لما بتضحك بخجل.
القطع البيضاوي الصغيرة اللي فوق قال دي فكرته بالصور القديمة اللي كانوا بيحبوها.
ودفع عربون كبير…
وقاللي:
“أنا هاجي أستلمه أول ما أنزل إجازة كبيرة… المرة دي بقى رسمي.”
والمرة دي نزل فعلًا…
بس الظاهر مش رسمي زي ما كان فاكر.
لما سألته خير، رد بعد شوية صمت:
“رجعت لقيتها اتخطبت.”
مش عارف ازاي اصلا واحنا مخطوبين بس الي عرفتة انها سابتني
بس هو ما كتبهاش كدا وخلاص…
أنا حسيت في الكلام إن فيه حاجة مكسورة ورا الحروف.
حسيت إنه مش بس اتصدم…
هو اتوجع.
قاللي إنه أول ما وصل، راح بيتهم من غير ما يبلغها… كان عايز يفاجئها.
دخل الشارع لقى نور وزينة.
افتكر في الأول إن في فرح حد من الجيران.
قرب أكتر…
لقى اسمها مكتوب على يافطة.
بيقولي:
“وقفت قدام البيت ومكنتش فاهم حاجة… الناس بتبارك… وأمها بتضحك.”
حاول يتأكد يمكن سوء فهم…
بس شافها.
لابسة فستان خطوبة، وواقفة جنب واحد تاني.
والناس بتزغرط.
قال إنه محاولش يعمل مشهد.
ولا دخل.
ولا حتى اتكلم.
لف وِشّه ومشي.
قعد على أول قهوة قابلته، فضل ماسك موبايله…
دخل على الشات بتاعهم، قرأ الرسائل القديمة والي من ضمنهم
وحشتني
وبعدين مسح الشات كله.
رجع البيت، وأول حاجة عملها إنه بعتلي المسدچين دول.
من غير ما يطلب فلوس.
من غير ما يتناقش.
كأنه بيقفل صفحة كاملة مش بس طلب ذهب.
اللي وجعني أكتر؟
إنه في آخر كلامه كتب:
ولو ع الفلوس مش عايزها، وشكرًا لحضرتك، وعذرًا تاني على تعبك معايا.
مش عايز فلوسه.
مش فارق معاه الطقم.
مش فارق معاه العربون.
الفارق معاه كان حاجة تانية خالص…
حلم كان مرسوم بتفاصيل دقيقة.
إجازة كان مستنيها.
مفاجأة كان متخيل ملامحها.
حسيت ساعتها إن الطقم ده تقيل…
مش دهب بس.
تقيل حكاية.
تقيل وعد اتكسر.
تقيل شاب كان بيعد الأيام على صباعه.
تقيل حد كان فاكر إن الدنيا مستنياه زي ما سابها.
وأنا بصراحة…
فضلت باصة للطقم كتير بعد ما قفلت الشات
كل سلسلة فيه بقت شكلها مختلف.
بقى شكله مش زينة…
بقى شكله ذكرى ما تمتّش.
ويمكن أكتر حاجة موجعة في الموضوع…
إنه لما قال “محصلش نصيب”
كان بيحاول يبقى راجل…
بس الحروف كانت باينة فيها رجفة.
حسيت إنه مش بس خسر خطيبته…
هو خسر النسخة اللي كان شايفها من نفسه وهو راجع لها.
والطقم؟
لسه عندي.
مستني نصيب تاني…
يمكن يروح لبنت تلبسه وهي فعلًا مستنية حد عمره ما يسيبها.
وانهاردة
عدّى على الموضوع ده خمس سنين كاملة.
خمس سنين الطقم فيهم كان معروض… بس عمري ما حسّيت إنه مجرد قطعة دهب.
كل ما حد يقرب يسأل عليه، كنت ببصله ثانيتين زيادة.
مش عشان أرفض أبيعه…
بس عشان فاكرة حكايته.
ومرة واحدة… في يوم عادي جدًا،
المحل هادي، والشمس داخلة من الباب،
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت…
صوت هادي، رجولي، فيه نبرة استقرار غريبة.
قال:
“إزيك يا فندم… فاكراني؟”
سكت لحظة… وبعدين قلبي نط.
هو.
بس صوته مش هو بتاع زمان.
مفيهوش الرجفة.
مفيهوش الكتمة اللي كانت بين السطور.
قاللي:
“أنا كنت حاجز طقم من خمس سنين… ومحصلش نصيب ساعتها.”
ابتسمت من غير ما يشوفني.
قلتله:
“فاكرة.”
سكت ثانية…
وبعدين قال جملة مختلفة تمامًا عن أي حاجة توقعتها:
“أنا عايز نفس الطقم… بالظبط…
بس المرة دي لمراتي.
للبنت اللي تستحق حبي فعلًا.”
أنا حرفيًا سكت.
مش عشان مستغربة…
عشان حسّيت إن دا مش مجرد طلب شراء.
سألته بحذر:
“يعني اتجوزت؟”
ضحك ضحكة خفيفة… مستقرة.
مش ضحكة وجع.
قال:
“آه… اتجوزت.
واتعلمت.”
حكالي إنه بعد اللي حصل، فضل فترة كبيرة قافل على نفسه.
مبقاش بيصدق كلام.
مبقاش بيوثق بسهولة.
قال إنه كان شايف أي اهتمام منه لحد ضعف.
لحد ما قابلها.
بيقولي:
“هي مدخلتش حياتي فجأة…
هي فضلت واقفة قدام قلبي لحد ما فتحته.”
قال إنها مكنتش بتطلب وعود.
مكنتش بتمثل دور البنت المثالية.
كانت ببساطة… ثابتة.
لما عرفت ان خطيبتي سابقًا سابتني
قالتله جملة واحدة:
“اللي يستاهلك مش هيسيبك في نص الطريق.”
قال إنه أول مرة حس إن حد شايفه مش بس كراجل…
لكن كإنسان اتوجع قبل كدا.
وبعدين قاللي حاجة خلتني أبص للطقم تاني بنفس الإحساس القديم…
بس المرادي بإحساس مختلف:
“أنا كنت جايب الطقم ده زمان عشان مفاجأة…
المرادي أنا عايزه عشان تقدير.”
قال إنه مش عايز يبهرها.
مش عايز يعوضها.
مش عايز يثبت حاجة لحد.
هو بس عايز يكرم وجودها في حياته.
حكالي إنه في أول سنة جواز، كانت واقفة جنبه في أزمة شغل كبيرة.
كان ممكن يخسر كل حاجة.
هي اللي شدّت عليه.
هي اللي قالتله:
“إحنا فريق.”
قال إنه يومها فهم يعني إيه شريكة حياة.
وبعدين سألني سؤال غريب:
“هو الطقم لسه عندك؟”
بصراحة… قلبي دق.
قلتله:
“آه… لسه.”
سكت شوية…
وبعدين قال بهدوء:
“كويس. يبقى كان مستني نصيبه.”
المرة دي وهو بيختار المقاس وبيأكد التفاصيل،
مكانش في استعجال.
مكانش في حماس مكسور.
كان في نُضج.
قبل ما يقفل، قاللي:
“زمان كنت بشتري دهب وأنا متعلق بصورة في دماغي.
المرادي بشتريه وأنا متأكد من اللي قدامي.”
ولما جه يستلمه…
دخل المحل وهو ماسك إيد بنت.
مش لابسة فستان خطوبة.
ولا في زينة.
بس في عينيها طمأنينة.
بصّت للطقم لما شافته، عينيها لمعت.
بس مش لمعة انبهار…
لمعة تقدير.
قالها قدامي:
“ده كان له حكاية قديمة…
بس المرادي هو ليكي.
عشان إنتي الوحيدة اللي استحقيته.”
وهي بصتله وقالت بهدوء:
“أنا مبحبش الحاجات الغالية…
بس بحب اللي بيجيبها.”
اللحظة دي خلتني أفهم حاجة.
إن بعض الحكايات مبتخلصش لما بتتكسر…
هي بس بتستنى تتحكي صح.
الطقم خرج من عندي بعد خمس سنين.
بس المرادي خفيف.
مش تقيل وعد مكسور.
تقيل ثقة.
تقيل نُضج.
تقيل حب اتبنى مش حب اتوعد.
وأنا واقفة أبص عليهم وهم ماشيين…
حسيت إن الجملة القديمة “محصلش نصيب”
مكنتش نهاية.
كانت تمهيد.
عشان النصيب الحقيقي
يوصل…
بس بعد ما القلب يتعلم يستحقه.
#تمتت
#النصيب
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
تمت
