رواية الحب بيجمع ناسه الفصل العشرون 20 بقلم هند سعدالدين
— متتحركيش.
— يا عابد أنا بس هقوم أشرب مية.
— وأنا أجيبها لك.
— أنا حامل مش عيانة.
— الاتنين عندي واحد، ومش هجازف.
ابتسمت غصب عني.
كان قاعد قصادي على طرف السرير، عامل نفسه حارس شخصي لبطني.
— إنت هتفضل تبصلي كده كتير؟
— آه.
— ليه؟
قرب إيده، حطها بخفة على بطني.
— بحاول أتخيل، في حد هنا سامعنا.
ضحكت بهدوء.
— ده لسه نقطة.
— النقطة دي قلبها شغال، يعني حاسس بينا.
بص لي بجدية حنينة.
— وإنتِي قلبي كله، وحلمي اللي ربنا مَن عليا بيه، هداني بيكي وأنا معملتش حاجة عليها القيمة عشان أفوز بالجايزة الكبيرة دي، فطبيعي أبقى مرعوب.
مديت إيدي، حطين إيدي على دقنه..
— متخافش أوي كده.
— حقي.
— طب حقي أنا في حضن؟
دخلني جواه من غير كلام.
حضنه المرة دي مختلف، أهدى، أوسع، فيه مسؤولية.
بعد ما عدى شوية وقت نام، وأخدتها فرصة أنزل تحت.
طنط إلفان كانت واقفة في المطبخ كأنها مستنية مولود النهارده مش بعد شهور.
— مفيش قهوة ليكي خلاص.
— حاضر يا ماما.
قولتها بخفة متعمدة.
طنط إلفان بصت لي، وقفلت عيونها لمدة ثانيتين..
— قولتي إيه؟
— قلت يا ماما.
سابت المعلقة، جات حضنتني من غير مقدمات.
— أنا عمري ما كان عندي بنت.
— وأنا عمري ما كان عندي أم كده.
لحظة سكون صغيرة، بس مليانة تعويض سنين.
— هنعمل حسابنا من دلوقتي.
— حساب إيه؟
— دكتور شاطر، أكل مخصوص، راحة، ومفيش زعل.
عابد دخل علينا كإنه جاي يقبض عليا:
— أهم نقطة دي.
بصت له من تحت لتحت..
— على فكرة أنا كويسة.
طنط إلفان رفعت حاجبها.
— الكويس ده يقعد وياكل ويتدلع، ويلا قومي عشان في ميعاد للدكتور النهاردة.
مسكت إيديها، زي طفل خايف ومش شايف أمان غير حضن أمه..
نزلت على رجلها..
ـــ مش هيعملك حاجة، هو هيكشف بالسونار بس، مش إنتي حابة تسمعي صوت البيبي؟ إحنا هنروح عشان يكتب شوية فيتامينات ويسمعك صوت قلبه.
لبسنا بسرعة وطنط إلفان كانت مهتمة إني أكون متدفية..
ـــ لازم تتدفي، الحامل ملهاش علاج قوي، والبرد عيبقى صعب ليكي.
روحنا للدكتور..
ـــ هتدخلي معايا صح؟
ـــ في أم بتسيب بنتها؟
معرفش بس حسيت إن قلبي وجعني، الكلمة خلتني أحط إيدي على قلبي، وهي تداركت الموقف..
ـــ أنا مقصدتش.
ـــ عارفة.
ـــ حقك عليا، أنا أسفة، أنا مش هسيبك يا هندا.
دخلت أنا وهي وعابد.
نمت على السرير، والدكتور حط جل وبدأ يكشف بالسونار..
كان بيتكلم تركي وبعدين لاقيت عابد وطنط إلفان بيبصوا لي وحاطين إيدهم على شفايفهم!
ـــ في إيه؟
ـــ كل خير يا حبيبتي، بصي كده كويس؟
ـــ في إيه يا ماما مش فاهمة حاجة!
ـــ في كيسين للبيبي، هند إنتي حامل في تؤام.
اتصدمت لثانية وبعد ما لقيتهم بيحضنوني والدكتور بيسقف ضحكت..
ـــ الدكتور هيسمعنا صوت قلبهم..
صوت النبض كان عامل زي ركض الخيل، عيوني دمعت، اتمنيت وقتها إنهم يكبروا دلوقتي وأخدهم واروح.
عابد باس إيدي..
ـــ يلا يا بطل كده كده ترجمتك هندي مش هتفهمي اللي هيتقال.
مامته ضربته على كتفه.
وأنا ضحكت..
ـــ عابد دول توأم..
ـــ كنا اتنين وهنبقى أربعه يا هندا، الحمد لله يا رب.
وصلنا البيت وعابد راح يشتري الفيتامينات..
صوت طنط إلفان..
ـــ الدكتور سمح لك تتمشي، عشان متتقليش، اتمشي في الحنينة براحتك وأقعدي لما تتعبي..
ـــ طب هاتي الماية ارش بيها الورد وأنا بتمشى.
أخدت منها الماية وكنت بغني..
ــ قصاد عيني في كل مكان..
صوت ورايا قاطعني..
صوت عارفاه كويس.
ــ في يوم هنعود، ده بينا وعود، و في غيابه اكيد لسه الأمل موجود، تفتكري صدفة؟
ـــ افتكر إن وجودك غير مرحب بيه.
قطف وردة بعنف..
— مبروك.
لفّيت ببطء.
بحر.
نظراته تقيلة.
ـــ إزاي تسمحي لنفسك تجيب ولاد من حد غيري، هند إنتي مش عارفة إني بحبك.
ـــ إنت بتستعبط ولا إيه. أنا ست متجوزة..
ـــ متجوزة اوك، بس ماظنش قدرتي تحبيه زي ما كنتي بتحبيني.
ـــ بحر..
معرفش طلعت مني بزعيق إزاي!
ـــ أنا بحب عابد أكتر ما إنت تتخيل، وامشي.
— قولتلك قبل كده، محدش هيحبك زيي.
— اتفضل امشي.
— حتى وهو جنبك، أنا سابقه في قلبك.
ابتسمت ببرود محسوب.
— القلب اللي إنت فاكره، فاكرك. اتقفل من ناحيتك من زمان.
قرب خطوة.
— لو احتجتي أي حاجة..؟
— عندي جوزي.
قولتها بوضوح، من غير ما يرف لي جفن.
— وواقف أهو.
عابد كان واقف، عينه مش بتهزر.
بحر ابتسم ابتسامة مستفزة.
— بنهزروا بس.
— مراتى مش مادة هزار.
قالها عابد بهدوء أخطر من الصوت العالي.
بحر ساب المكان أخيرًا.
وأنا أخدت نفس طويل.
— كنتِي خايفة؟
— لأ.
بصيت له بصدق.
— طول ما إنت شايفني.. أنا مش هخاف.
قرب، لمس خدي..
— أي حاجة تزعلك قولي لي فورًا.
— هو أنا ليا مين غيرك؟
ميل على جبيني، وباسني احم بوسة من شفايفي🤭
— ومش هتحتاجي غيري.
الليل جه أسرع ما كنت أتخيل..
كنا في اوضتنا..
نايمة على جنبي، إيده محاوطاني بحرص مبالغ فيه.
— عابد؟
— همم؟
— لو طلع ولد؟
— هغير العالم عشانه.
— ولو بنت؟
— هحبها أكتر عشان شبهك.
ضحكت بصوت واطي.
— مش عايزة حاجة من الدنيا.
— وأنا عايز كل الدنيا ليكي.
حط إيده تاني على بطني.
همس:
— خليكم ماسكين فينا كويس.. إحنا مستنينكم.
لأول مرة من أيام..
نمت من غير ما افكر اني محتاجة اعمل مجهود عشان الناس تحبني.. بل بالعكس في برا البيت في ناس لسه بتخطط عشان تريحني، وجوا الأوضة دي، كان في أسرة بتتكوّن بهدوء، والهدوء أحيانًا…
أقوى من ألف معركة.
#الحب_بيجمع_ناسه
ــ الحلقة العشرون
