رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم هند سعدالدين
ـــ افتحي الباب طيب، متقلقنيش..
الصوت كان جاي من برّا الحمام.. خبط متواصل
أنا كنت قاعدة على أرضية الحمام، ضهري لازق على الحيطة، وببص لقطرات الدم الصغيرة اللي نزلت مني على البلاط.
إيدي كانت على بطني، وصوتي خرج مكسور:
— عابد..؟
الباب اتكسر تقريبًا من قوة دفعه.
أول ما شافني، وشه راحت منه الحياة.
— إيه ده؟!
جري عليّا، نزل على ركبته قدامي.
— بصي لي.. في وجع؟ متعيطيش، قولي لي في وجع؟
دموعي نزلت غصب عني.
— مش عارفة، فجأة حسيت بوجع جامد في بطني، اه يا عابد بطني بتتقطع!
طنط إلفان دخلت ورا عابد، أول ما شافت الدم شهقت:
— يا ساتر يا رب.
عابد شالني بين إيديه من غير كلام، كان خايف:
— العربية حالًا.
خدني المستشفى.
ريحة المطهرات، نور أبيض قاسي، دقات قلبي أعلى من صوت الأجهزة.
الدكتور دخل بسرعة، دخلوني أوضة الطوارئ.
عابد حاول يدخل، الممرضة منعته.
— استنى برّا.
— دي مراتي!
— لو سمحت.
الباب اتقفل في وشه.
طنط إلفان مسكت دراعه، بس هو كان واقف زي تمثال.
— مفيش حاجة هتحصل يا ابني.
— لو حصل..؟
الدكتور بدأ يشوف بالسونار بسرعة.
أنا كنت ببص للسقف، مستنية كلمة واحدة.
ثانية..
اتنين..
تلاتة..
وفجأة صوت نبض واحد..
وبعده النبض تاني.
الدكتور ابتسم:
— الاتنين بخير.. في نزيف بسيط من الإرهاق، لازم راحة تامة.
دموعي نزلت المرة دي من الارتياح.
الباب اتفتح.
عابد اتحرك قبل ما الدكتور يتكلم.
— مراتي؟
— بخير، بس أي توتر أو مجهود زيادة مش في صالحنا.
عابد غمض عينه لحظة، كأنه كان شايل العالم على كتفه ونزل فجأة.
أول ما شافني، عينه لمعت.
— خوفتيني.
— أنا كمان كنت مرعوبة.
قرب، باس إيدي، اتكلم بهدوء:
— لو حد زعلك أو ضغطك قولي لي..
سكت لحظة.
— حتى لو أنا.
الدكتور حط لي محلول، وبعد ساعتين..
وأنا خارجة على كرسي متحرك، شوفت حد واقف بعيد في الريسيبشن.
بحر.. واقف، باصص عليّا بقلق واضح.
عابد شافه، والهواء اتكهرب.
بحر قرب خطوة.
— سمعت إنها دخلت المستشفى.. جيت أطمن.
عابد وقف قدامه، صوته منخفض بس مليان تهديد:
— إنت السبب؟
— إيه؟
— ظهورك كل شوية، كلامك، ضغطك عليها.
بحر اتضايق:
— أنا ماعملتش حاجة.
— وجودك لوحده حاجة.
الناس بدأت تبص.
بحر بص لي، صوته بقى أهدى:
— هند.. أنا مقصدتش أسبب لك أذى.
كنت تعبانة، بس رفعت عيني وبصيت له بثبات.
— وجودك حواليا بقى أذى يا بحر.
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
عابد مسك الكرسي ومشى، قبل ما الغضب يكبر.
في العربية..
الصمت كان تقيل.
— عابد..
— نعم.
— هو مالوش دعوة، مش بسببه المرة دي..
قبض على الدركسيون.
— معرفش بقى، ما ممكن بسبب التوتر اللي بتحسي بيه في وجوده!
— غيرتك هتوجعك.
— غيرتي بتحميكي.
بص لي فجأة، عينه كان فيها نار وخوف في نفس الوقت:
— أنا شوفتك بتنزفي، لو كان ده بسبب حد.. كنت هقلب الدنيا، كنتي هتشوفي اسوء نسخة مني.
الكلمة خرجت صادقة جدًا، مديت إيدي لمست خده.
— أنا محتاجة أمان.. مش حرب يا عابد.
سكت.
وبعد لحظة قال بهدوء:
— الأمان ليكي.. والحرب عليا.
وصلنا، وطلعني لأوضتي، أرتاح..
كنت بروح في النوم ، وهو صاحي.
موبايله رن.
رقم غريب.
رد.
صوت راجل:
— لو عايز مراتك تفضل بخير.. خليك بعيد عن بحر.
الخط اتقفل.
عابد فضل ماسك الموبايل، عينه ثابتة عليا.
بص لي…
همس لنفسه:
— محدش يقرب من عيلتي.. إلا وأنا أدفنه بإيدي.
كنت بدأت اروح في النوم..
والليل المرة دي.. ماكنش هادي خالص.
#الحب_بيجمع_ناسه
— هند! افتحي الباب!
