رواية الحب بيجمع ناسه الفصل السابع عشر 17 بقلم هند سعدالدين

رواية الحب بيجمع ناسه الفصل السابع عشر 17 بقلم هند سعدالدين

ـــ هند فين يا ابني، كل ده بتعمل إيه؟

ـــ جوا يا ماما، من إمبارح بليل فيها حاجة متغيرة..

ـــ إنت عملتلها حاجة؟

ـــ أنا اللي كنت هسألك، حصلت حاجة إمبارح بليل؟

ـــ سيبها لي وأنزل أفطر، وأنا هجيب لها الفطار هنا.

ماكنش ينفع أمي تكسر فرحتي بالشكل ده، ليه بتحاربني؟ ليه مابتشتريش خاطري ولو لمرة؟!

كنت واقفة جوه نفسي، كلمة بحر لسه بتطنّ في وداني.

مش اسمه.. حضوره.

إزاي الماضي يفتكر الطريق في أسعد يوم في حياتي؟

— يا عروسة؟

صوت طنط إلفان جالي من ورا باب الأوضة.

كنت قاعدة قدّام المراية، الفستان متعلّق، أبيض مكسور، مش أبيض بريء.

ـــ جايبة لك الفطار لحد عندك وتقيل، افتحي لي يا بنتي..

قومت فتحت لها الباب، لاحظت دموعي وعيوني المتورمين.

— هندا؟

أول ما فتحت لها، سابت الصينية من إيدها، وحضنتني، فضلت أعيط وهي وخداني في حضنها وبتطبطب عليا..

ـــ هوني على نفسك، عيطي براحتك، كتافي صنعت لأجلك.

خلصت عياط.

قعدت قصادي..

طنط إلفان بصّت في وشي نظرة أم فاهمة قبل ما تسأل.

— في حاجة؟

— لأ.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

— يبقى في حاجة.

سحبتني من إيدي.

— تعالي.

قعدتني عند التسريحة وبدأت تأكلني بإيديها، وهنا انهرت من العياط تاني، لطفها وحنيتها فكرتني بالنقص اللي عندي.

مسحت وشي بهدوء ومن غير كلام كتير..

بدأت تلبّسني الإكسسوارات بإيدها.

إيد ثابتة، ما بتهزش.

— إسمعي، الفرح ده فرحتك إنتي، كلنا طوع أمر سعادتك، ومش طبل وزمر وبس ده إعلان إنك خلاص بقيتي مننا، وإحنا عشانك نعمل أي حاجة عشان نسعدك ونخليكي مرتاحة.

بلعت ريقي.

— بس الماضي..

قاطعتني.

— الماضي يقعد في الصفوف الخلفية، ما يطلعش على المسرح، ومش مسموح له يعكر صفوك، شاور وأنا أمحيهولك من الوجود.

دخلت الستات.

الزغاريد التركية العالية، الزِيلغِت، الدفوف،الريح.

الفرح كان في ساريير.

البحر قدّامنا، الهوا مالح، النور أصفر دافي، شموع، فوانيس، موسيقى حيّة.

لبست طرحة طويلة، مش تقيلة، حطت لي شريط ستان أحمر على وسطي..

طنط إلفان همست:

— ده اسمه رؤية العروسة، كل اللي هيشوفك هيحط لك دهب، شوفتي قد إيه إنتي غالية علينا؟

طلعت تعليقة دهب وحطتها على صدري..

ـــ دي عشان أنا نولت أني أشوفك.

خرجت، عابد كان واقف، بدلة سودا غامقة.

واقف بثبات، ماسك بوكيه ورد أحمر، أول ما شافني..

ضحكته احتوتني، قرب عليا مع إن المفروض أنا اللي أقرب..

— إنتي جميلة أوي..

بصيت لنفسي وفستاني..

ـــ مع إنها تاني مرة تشوفني بفستان الفرح..

ـــ لو لبستيه مليون مرة هفضل أشوفك البنت اللطيفة اللي أخدت عقلي من أول مرة شوفتها.

الفرقة بدأت زيبك.

رقصة رجالة.

خطوات تقيلة، بطيئة، فيها كبرياء.

عابد دخل الرقصة، الأرض كانت بتستقبل خطواته، الناس سقفت..

أنا كنت واقفة أتفرج ومبسوطة بحبيبي اللي كل ثانية يرفع راسه ويرمي لي نظرة، كإنه بيتأكد كل شوية إني موجودة.

وبدور بعيني، وفجأة..

شوفت ماما لابسة فستان سوارية أبيض، وحاطة إيديها في إيد بحر، اللي أول ما شافني ابتسم بشكل مفتعل..

قربوا ناحيتي..

ـــ إزيك يا هنودا؟

ـــ أهلا يا ماما..

شديتها عشان احضنها وأبوسها لإنها وحشتني..

ـــ معلش يا حبيبتي مش هينفع عشان الميكب بتاعي ما يتمسحش.

ـــ إزيك يا هند؟

ـــ إزيك.

مد إيده ناحيتي، حركت له راسي وسيبت إيده ممدودة..

ماكنش ينفع ينول كرمي حتى ولو لمسة إيد!

مشيوا من قدامي عشان يرقصوا سوا مع الناس!

عابد لفّ، شاف نظرتي رايحة في حتة تانية.

قرب.

— مالك؟

— مفيش.

المزيكا خلصت.

دوري، رقصة العروسة، الريحاني.

دخلت الدايرة، الدُف بدأ.

عابد قرب، مدّ إيده.

— بصّي لي.

بصّيت.

حاولت أركز بس كنت بتلغبط!

— إنتي هنا معايا؟

قالها بصوت واطي..

بدأنا الرقصة، الحركة صح، لكن القلب قلقان.

بصيت بطرف عيني على ماما، شوفت بحر، كان باين على ملامحه. غضب مش غيره، وده أخطر.

الرقصة خلصت.

سحبني عابد ناحية البحر.

— هند للمرة الأخيرة في حاجة؟

سكتتّ، بس السكات فضحني أكتر!

— مامتك؟

— خطيبي القديم.

الكلمة وقعت زي حجر.

— هنا؟

— هي اللي جابته، أنا معرفش حاجة.

سكت ثانية..

صوته كان هادي وده خوّفني أكتر.

— وأنا آخر واحد يعرف؟

— كنت هقولك.

— بس…

— بس خوفتي.

هزّيت راسي.

ـــ بس أنا كنت فاكر إن علاقتنا أمتن من أي حاجة، متوقعتش تخبي عليا، أنا منطقة الراحة بتاعتك صح؟ مش ده كلامك؟

طنط إلفان قربت، وقفت بيننا.

— مش هنا.

بصّت لعابد.

— الراجل الحقيقي ما يهدش فرحه قدّام الناس.

بصّت لي.

— والبنت الشجاعة ما تستخباش وما تخافش.

— بحر يمشي.

قالها عابد بهدوء حاد.

— لأ.

قالتها طنط إلفان.

— خليه يتفرج ويتعلّم إن اللي فرط في الجواهر يعيش عمره كله يدور عليها وميجمعهاش.

مسكت إيدي.

— إنتي مراته، وده فرحك، افرحي عشان لما تكبري في العمر ما تندميش على سعادتك اللي اتهدرت عشان خيالات.

رجّعتني الدايرة، الفرقة غيّرت الإيقاع، رقصة slow .

عابد مسك إيدي، شدّني عليه.

— إنتي ليا أنا وبس.

قالها بصوت هادي، ابتسمت.

رقصنا في حضن بعض، مش للناس، مش لبحر، لينا إحنا بس.

وفي آخر الليلة..

بحر كان واقف مع ماما وكانت معاهم سيلين اللي شكلها مش ناوية تجيلها لبر..

وأنا فهمت حاجة واحدة:

الماضي لما يظهر فجأة، مش علشان يرجع، علشان يتأكد إنه خسر، والفرح؟ كمّل.. على أصوله.


#الحب_بيجمع_ناسه

ــ الحلقة السابعة عشر

       الفصل الثامن عشر من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات