رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم هند سعدالدين

رواية الحب بيجمع ناسه الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم هند سعدالدين

ـــ هندا؟

ـــ عيون هندا، وقلب هندا، وروح هندا..

ـــ أنا بحبك قوي، مهما حصل ومهما جرى اعرفي إنك أحسن حاجة حصلت لي في عمري.

كنت مستغرباه شوية، كان بيتكلم جد وصوته حزين.

حاولت أفك الجو شوية.

— هو لو طلعوا بنات هتزعل؟

وقفت قدام المراية، حاطة إيدي على بطني، وبكلمه من غير ما أبص له.

عابد كان ورايا، قاعد على طرف السرير، بيبص لي بنظرة فيها حب مش طبيعي.

— لو طلعوا قطط صغيرة هفرح برضه.

لفيت له وضربته بالمشط.

— بتكلم جد.

قام وقف ورايا، حاوطني من ضهري.

— هند، أنا مستنيهم عشان منك. ولد، بنت، اتنين، تلاتة.. المهم إنهم منك.

ابتسمت رغم التوتر اللي جوايا.

النهاردة ميعاد السونار.

قلبي بيدق أسرع من أي مرة فاتت.

في المطبخ، ماما إلفان كانت عاملة دوشة خفيفة.

— يلا يا عروسة، كلي كويس قبل ما ننزل.

شاورت لها على بطني اللي كبرت..

ـــ بذمتك في عروسة منفوخة كده؟

لفت لي ومسكت إيدي..

ـــ هتفضلي في نظري العروسة اللي زينت بيتنا وبنتي الحلوة..

ـــ أنا بحبك أوي، ممكن احضنك.

شدتني من إيدي وحضنتني.

ـــ يبقى تاكلي يا هند.

— مش قادرة آكل.

قربت مني، مسكت وشي بإيديها.

— ده توتر حلو، مش وحش، النهاردة هتشوفي روحين بيكبروا جواكي.

عابد دخل وهو لابس جاكيت خفيف.

— ماما متضغطيش عليها، لو هي ما كلتش أنا هاكل بدلها.

بصت له بصرامة تمثيلية.

— ده أنت تاكل البيت كله.

ضحكنا كلنا.

البيت كان فيه حياة، صوت، دفء.

لحظة أمان كاملة.

المستشفى كانت هادية، نور أبيض، وريحتها مطمئنة بشكل غريب.

كنت ماسكة إيد عابد جامد.

— متسبنيش.

— أنا مش هسيبك أبدًا.

دخلنا.

الممرضة ابتسمت لي.

— جاهزة؟

اتمددت، وقلبي حرفيًا في وداني.

الجهاز اشتغل.

صوت دقات سريعة.

بعدين دقات تانية.

الدكتور بص للشاشة وابتسم.

— واضح إننا مش بنتكلم عن بيبي واحد شقي، الاتنين بيتحركوا، شكلهم بيحبوا صوتك.

بصيت له، ومخي رفض يستوعب.

— يعني إيه؟

لفت الشاشة ناحية عابد.

— مبروك.. ولدين.

الدنيا سكتت لحظة.

بعدين عابد ضحك ضحكة عالية، ضحكة طفل.

— ولدين؟!

دموعي نزلت فجأة.

ولدَين.

روحَين.

قلبَين.

جوايا.

عابد باس راسي، وبعدين حط إيده على بطني.

— سامعين يا رجالة؟ أبوكم مستنيكم.

ضحكت وسط دموعي.

ماما إلفان لما عرفت، حضنتني حضن طويل.

— ربنا اختارك لنعمة كبيرة يا بنتي.

وبعدين بصت لعابد.

— شيل المسئولية بقى.

— حاضر يا أمي.

الكلمة خرجت منه تلقائية.

ماما إلفان ابتسمت، وعينيها لمعت.

في العربية وإحنا راجعين، عابد كان سايق بإيد واحدة، والتانية ماسكة إيدي.

— سيلين هتجنن لما تعرف إنهم ولدين، هتصرخ وتقول إنها أول واحدة تشيلهم.

بصيت له..

ـــ أنا أول إيد هتشيلهم يا عابد.

البيت هيكبر.

العيلة هتكبر.

بس فجأة..

حسيت بالإحساس ده تاني.

نظرة.

رفعت عيني على المراية الجانبية.

عربية سودة ماشية ورانا.

مش قريبة قوي.. بس ثابتة.

من ساعة ما خرجنا من المستشفى.

— عابد.

— نعم؟

— العربية دي ورانا بقالها شوية.

بص في المراية.

— يمكن نفس الاتجاه.

سكت.

فضلت أتابعها.

لفينا يمين.. لفت.

شمال.. لفت.

قلبي بدأ يدق.

— عابد.

صوته بقى أهدى.

— متخافيش.

سرّع شوية.

العربية قربت.

لحظة..

ولفت في شارع تاني واختفت.

سكتنا.

— شوفتي؟

قالها وهو بيحاول يخفف عني.

هزيت راسي.

بس أنا شفت حاجة قبل ما تختفي.

إزاز العربية نزل لحظة.

وش مش واضح.. بس عينين ثابتة.

عينين مش بتبص عشوائي.

عينين بتعد.

بتحسب.

وصلنا البيت.

عابد فتح الباب، خلاني أدخل قبله.

ماما إلفان حضنتني تاني.

— ولادك هيبقوا محظوظين بيكي.

كنت بضحك.

بس جوايا سؤال بيكبر.

لو هو بيراقبني..

هو مين؟

هل سمع خبر النهاردة؟

طب عارف إن في ولدين؟

وقفت في البلكونة.

الليل نازل على أوسكودار.

بس على الرصيف البعيد..

نفس العربية السودة كانت راكنة.

النور الداخلي فيها مطفي.

حد جواها.

مش بيتحرك.

مش بيستعجل.

بس موجود.

حطيت إيدي على بطني.

همست:

— مش هخليك تقرب منهم.

ورايا، عابد قرب، لف دراعه حوالين كتفي.

— بتكلمي مين؟

بصيت قدامي ولسه هشاور.

العربية اتحركت ببطء.. ومشيت.

ابتسمت له.

— ولا حد.

ـــ هندا محتاجين نتكلم؟

ـــ ها..؟

ـــ ها إيه، تعالي نقعد ونتكلم..

مسكني من إيدي وقعدنا على السرير، فتح لي اللابتوب..

شاور لي على إيميل..

فتحته، كان إنذار لو مرجعش شغله، هيستبدلوه بحد تاني.

ـــ هنعمل إيه؟

ـــ حبيبتي أنا مش عاوز أسيبك هنا، بس مش عاوز أخدك معايا وإنتي يعتبر في نص حملك، خلينا منطقيين، الفلوس بتخلص وأنا محتاج شغلي.

طبطبت على رجله.

ـــ انزل مصر يا عابد.

ـــ زعلانة؟

ـــ لا يا حبيبي، ربنا يقدر لك الخير، بس كان نفسي نبقى سوا في أي حاجة وأي مكان..

ـــ أنا هخاف عليكي لو نزلتي معايا، مين هيراعيكي وإنتي عارفة مواعيد شغلي مفتوحة.

ـــ خلاص ما تشيلش هم، ماما هتبقى معايا، بس هتيجي على الشهر التاسع.

باسني من خدي وكان فرحان..

ـــ أظبط بس أموري وهاجي على طول.

ـــ يلا احجز التيكت على بكرة قبل ما أغير رأيي، وأنا هقوم أجهز لك الشنط.

جاية بقوم، مسك إيدي، وأخد باله من دموعي.

ـــ أنا اسف يا هندا.

مردتش عليه، قومت أجهز له الشنط..

خلصت ونمت في حضنه، ومن جوايا كنت حاسة إني مش هشوفه تاني.


الحلقة الخامسة والعشرون

#الحب_بيجمع_ناسه

    الفصل السادس والعشرون من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات