رواية علي هامش الحب والقدر الفصل الرابع 4 بقلم ملك عبدالله
فين المشكلة نقعد لوحدنا؟
مش فـاهم…!
رجعت خطوتين ورا بحاول ألقط صوتي قبل ما يضيع:
— لا عادي، مش قصدي حاجة أنا بتكلم في العموم يعني.
أصل مشفتش حد من أهلك باباك، مامتك، إخواتك
أكيد ساكنين هنا؟
دخل وقعد على الكرسي اللي قدّامي هادي زيادة عن اللزوم وردّ بهدوء:
— أيوة فعلاً، كان المفروض تتعرفي عليهم.
بس محبتش أزعجك في الوقت ده.
سكت ثانية وبعدين كمّل:
— بابا متوفي من سنة، وماما بعد ما ولدت أختي توفت من خمسة وعشرين سنة.
وأختي دلوقتي متجوزة وعايشة في الكويت مع جوزها.
وبس دول عيلتي.
قربت وقعدت قصاده، الفضول شدّني غصب عني:
— طب واللي في الشرقية؟ مش أهلك؟!
رفع حاجبه، نفس الهدوء بس المرة دي فيه استفسار:
— أهلي طبعًا بس إنتِ عارفاهم مش كانوا أهل جوزك السابق؟ ولا إيه؟!
اتلخبطت: آه… بس مكنتش أعرف حد نهائي.
ولا حتى أعرف إن ليه عم، ولا أولاد أنا اتفاجئت بيك أساسًا.
اتعدل في قعدته، وصوته دخل فيه استغراب:
— ده إزاي؟ هو فيه حد بيتجوز من غير ما يعرف العيلة اللي هيدخل منها؟
اتنهدت وفتحت دفاتر مش قديمة، لكن حزينة دفاتر الواحد يخاف يقلبها.
هل عادي أتكلم؟ ولا أسكت؟
طب هل ممكن مُصعب يطلقني في يوم
ولا هيكمل …
لو انفصلت هفضل محبوسة جوّه؟
وهبقى إيه في نظر الناس؟
وأهلي هيشمتوا فيّا إزاي؟
— روحتي فين؟!
قالها وهو باصصلي.
بلعت ريقي، وقلت:
— هو مش طبيعي أكيد لو بتتجوز بناءً على رغبتك
مش رغبة ناس كل همّها الفلوس والمصالح.
المرة دي قربه زاد مش مودة هي دهشة هي اندهاش صريح.
— بمعنى؟
سكت لحظة، وبعدين قالها تقيلة:
— إنتِ… كنتِ مغصوبة على الجواز؟
بصيت في الأرض: مشفتش معاملة بابا ليا ولا أهلي.
شايفهم ناس ناصفين؟
للـعدل؟
للـحُب؟
للأمـان؟
لدرجة إن يبقى عندي حرية أختار شريك حياتي؟
هزّ راسه بهدوء: كلامك مش غريب…
أكيد بعد اللي شوفتيه بس متوقعتش إنك تكوني مغصوبة على الجواز.
وأيمن مكنش شايف ده؟ ولا حاسس؟
يعني ملاحظش إنك مغصوبة؟
وساب السؤال معلّق زي كل الأسئلة اللي اتأخرت وجت بعد فوات الأوان
اتنهدت، وفتحت إيدي وعدّيت على صوابعي بقهر
يمكن عشان أعدّ الأسباب ويمكن عشان أتماسك.
شكلي كان مضحك شوية بس الوجع مكنش خفيف.
— كان عارف وعاجبه كده أصلًا.
رفعت عيني وبصّيتله: كان حابب فكرة إنه يمتلكني
وهو متأكد إني مغصوبة وإن مهما عمل فيّ مش هفتح بُقّي.
بلعت ريقي وكملت: مكنش بيصلي خالص.
وده بالنسبالي كان خط أحمر أنا كنت ممكن أستحمل أي حاجة وأنا فعلًا استحملت كتير بس لما عرفت إنه مش بيصلي حسّيت الدنيا قفلت في وشي كان لازم أسيبه
أكيد.
ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة: بس أهلي مرضوش.
سِكت شوية، وبعدين الكلام خرج تقيل: كان كل شوية يكلمني ويقولي كلام غريب مش حِلو
مينفعش أصلًا لاتنين لسه مخطوبين.
وأي مرة أشتكي نفس الجملة
نفس الرد الجاهز ده خطيبك وعادي وبكره يبقى جوزك.
اتشدّدت ملامحي: مكنش هين ولا لين.
ولا حتى طيب وأنا أصلًا مفتقدة الإحساس ده من زمان.
بصّيت في الأرض وأنا بكمل: أنا لسه بتعامل زي الأطفال شوية مش قوي يعني بس دماغي وحركاتي كده.
لسه صغيرة من جوّه أنا أصلاً لسه سِني صغير.
رفعت راسي وقلت بمرارة: كان دايمًا يقولي إيه حركات الأطفال دي أنا مش بحبهم ومتعمليش كده.
ضحكت بس المرة دي من غير صوت: تخيّل يا مؤمن
حد مش بيحب الأطفال ملاك الرحمة دول أحباب الله.
سِكت…
السكتة المرة دي كانت أطول تقيلة.
— مـرة… مـرة يعني…
قاطعني صوته، واطي بس مشدود: كمّلي سكتِ ليه؟
خدت نفس تقيل…
نفس كان محتاج صدر أوسع من الدنيا.
— مـرة…
صوتي كان بيترعش
— مرة حاول يـتـحـ.رش بيّا.
الكلمة خرجت مكسورة زي إزازة وقعت من إيدي.
— وقتها حسّيت إن العالم انتهى مش بيقع لا، بينهار فوق راسي.
كنت بقاوم… والله كنت بقاوم.
مش بإيدي بس بقلبي، بروحي، بكل حتة فيّ.
— كنت بتعذب وقتها يا مُصعب
والله والله، كأن الدنيا كلها اتفقت عليّا في اللحظة دي.
كل حاجة سودا مش فاهمة اللي بيحصل.
مش مستوعبة ثواني وخدت على خيانة…
خيانة تقيلة، تقيلة أوي.
سِكت شوية، وبعدين الضربة التانية نزلت: عارف كان ردهم إيه لما عرفوا؟
ضحكة مرّة طلعت غصب: عادي يعني هتلاقيه كان مضغوط وأنتِ أكيد اغرتيه.
رفعت عيني بوجع وقهر حقيقي: متخيل؟
الكلام ده طلع من مين؟ مرات أبويا.
وبولا حاجة وافقوها الرأي.
وبصّولي نظرة واحدة بس
نظرة قالت كل حاجة إنتِ المذنبة.
صوتي وِطِي: والله يا مُصعب لو العالم كله كان ضدي مكنش هيكسرني قدّ نظرة أبويا.
بلعت دموعي: أنا بحبه على فكرة.
هو بابا متخيل؟
أول راجل حضنّي، أول حضن أستخبى فيه لما ماما كانت تيجي تضربني.
أول واحد مسك إيدي وعلّمني أمشي.
وقفت لحظة زي اللي خايفة تكمل: هو نفسه بقى يكرهني.
نبرتي انكسرت: من بعد موت ماما كان شايفني عبء.
تقيل عليه.
شاب لسه صغير مراته ماتت وفضل يربّي بنته لوحده.
كان دايمًا باصصلي كأني ذنبه في الحياة.
مسحت وشي بإيدي: حاجات كتير حصلت يا مُصعب…
خلّتني أكره حياتي.
أصحى كل يوم وأحس الوجع واقف مستنيني.
سِكت وبعدين همست: ذنب… وألم بيكبروا معايا يوم ورا يوم.
وأنا… أنا اللي شايلة الحُزن لوحدي.
والكلام وقف هنا مش عشان خلص لكن عشان الوجع
بقى أكبر من الكلام.
كنت منهارة انهيار آدمي، مش دموع وبس ده كسر كامل.
يمكن دي كانت أول مرة أقع بالشكل ده من غير ما أتماسك،
من غير ما ألبس القناع.
وقتها… مُصعب احتواني.
قرب منّي بهدوء ولا كلمة زيادة ولا سؤال جارح بس حضوره كان كفاية.
حسّيت بيه بحنيته بخوفه عليّا اللي مكنتش متعودة عليه.
إيده كانت ثابتة، وصوته واطي، كأنه بيطمني إن في الدنيا لسه مكان آمـن.
الحنان ده… خلاني أتشبث بأمل.
حتى لو ضعيف، حتى لو مهزوز قلت يمكن…
يمكن دي دعوة من دعواتي اللي طالعة من قلبي وربنا سمعها.
يمكن ربنا حب يبدّل قدري، مش يمحي اللي فات بس يعوضني.
في اللحظة دي حاجات كتير عدّت في دماغي يمكن الألم مش نهاية، يمكن في بداية تانية.
يمكن أنا مش متروكة لوحدي ولأول مرة من زمان…
لقيت نفسي بتأمّل وبحاول أحب حياتي من تاني.
مش لأن الوجع راح، لا… بس لأن في حد مسكني وأنا بوقع.
صحيت على أذان الفجر…
وفتحت عيني على مهلي، كأني بخاف الحلم يطير.
ابتديت أستكشف الغُرفة.
حِلوة… حِلوة قوي.
عارفين غُرف الأحلام؟ اللي دايمًا كنا بنرسمها في خيالنا وإحنا صُغيرين، ونفضل نفتكرها مستحيلة وإحنا كِبار؟
أنا كنت جوا واحدة منهم.
مش عشان مُكلفة، ولا عشان فيها كل اللي النفس تشتهيه
ولا عشان سعرها وبهرجتها.
لا… عشان حسّيت فيها بحاجة مكنتش حسّاها من سنين
الأمـان.
الأمان اللي كان غايب، اللي كنت فاكرة إنه وهم، أو إحساس بييجي مرة ويروح.
عارفين الإحساس ده؟ لما تكونوا متعودين على ريحة معيّنة، أو دفء معيّن، أو حضن غير مرئي وفجأة يختفي من حياتكم.
وتعيشوا سنين فاكرين إنكم مش هتحسّوا بيه تاني.
وبعدين من غير مقدمات يرجع…
يرجع كأنه عمره ما مشي.
هو ده اللي غمرني في اللحظة دي.
قومت اتوضّيت في حمّام أوضتي.
وخدوا بالكم… واضح جدًا إن مُصعب كان مجهز كل حاجة ليّ.
اللبس بكل أنواعه موجود، تفاصيل صغيرة بس بتضخ اهتمام.
صلّيت وحمدت ربنا.
حمدته على الإحساس قبل الحاجة.
على الطمأنينة قبل الستر.
لأن لازم نشكر ربنا على كل إحساس حلو بنحسه.
الإحساس ده نعمة والنعمة لو متشكرناش عليها
بتروح.
زي بالظبط لما حد عزيز عليك يخلصك من حاجة كنت غرقان فيها، أو يحل مشكلة كانت خانقاك، مش بتشكره بس بكلام بتشكره بقلبك وبامتنان حقيقي.
وعامةً… الشكر الأول والأهم دايمًا بيكون لله عز وجل.
ليه؟ لأن علمك من عند ربنا، ذكاءك من عند ربنا.
نجاحك؟ مش شطارتك لوحدك ده توفيق من ربنا.
صحتك؟ عافيتك؟ قوتك؟ كلها من ربنا.
زوجة كويسة؟ أولاد؟ عيلة؟ ستر؟ ده كله فضل من ربنا.
إنت من غير ربنا ولا حاجة.
لازم تبقى فاهم ومُدرك إن مفيش حاجة بتحصل بقدرتك إنت.
كله… كله بقدرة ربنا.
إنت نُطفة، كنت عدم، وما زلت ضعيف ربنا هو السبب في كل حاجة إنت فيها.
فمينفعش تقول أنا عملت لا ربنا هو اللي عمل مش إنت.
إنت مجرد وسيلة، أداة مخلوق محتاج عشان كده لازم دايمًا تحمد ربنا وتشكره.
مش بس وقت الضيق لكن وقت الراحة كمان.
لأن الشُكر مش رفاهية إيمان الشُكر هو الاعتراف الحقيقي
إنك عبد وإنه رب.
خرجت أستكشف الفيلا بهدوء، قلت أكيد نايم
كنت بتمشى جوّه جمال تبارك الله، بس الجمال مش هو اللي شدّني اللي شدّني الإحساس، دفـا… وألفـة… وإحساس إني أخيرًا عندي بيت، بيت عسول مش بس حيطان.
رفعت عيني للسقف وهمست: يا رب يديمها عليّا يا رب.
وفـجأة سمعت صوت فتح باب الفيلا.
الصوت دخل قلبي مش وداني فزعت فـزع حقيقي.
جسمي اتحرك قبل عقلي طلعت على السلالم بسرعة
رايحة أوضة مصعب أصحيه يشوف مين ده.
لكن… وقفت لما دخل مُصعب نفسه مجرد ما شوفته اتطمنت.
رجلي خانتني قعدت على السلم أخد نفسي وصوت ضربات قلبي سابقني.
قرب منّي بسرعة، في عينه دهشة وخـوف واضح.
قعد جنبي، مسك إيدي:
— في إيـه إيه اللي حصل؟ بتصوتي ليه؟
وليه بتنهجي كده؟
حاولت أتكلم بس صوتي ما طلعش الهواء كان محبوس جوا صدري.
قرّب أكتر صوته هدي: اهدي طيب… اهدي.
ساب إيدي: لحظة هروح أجيبلك مايه وجاي.
وقام بسرعة، وسابني على السلم بحاول أستوعب
إن الخوف عدى وإن اللي دخل مش خطر ده أمـان.
وصل، مدّلي الكوباية شربت…
ونفَسي ابتدى يرجع ليّ واحدة واحدة.
هديت شوية، وبصّيتله وقلت ولسه صوتي مبحوح:
_ بحسبك حـ.رامي ولا حد داخل يـ.قتلنا.
كنت بجري عشان أصحيك كنت فين في الوقت ده؟!
ابتسم باعتذار خفيف: حقك عليّا بس متوقعتش إنك تكوني صاحية دلوقتي فمحبتش أقلّق منامك، أنا كنت بصلي الفجر في المسجد.
بصّيتله باندهاش واضح اندهاش ما عرفتش أدارِيه.
وفرحة صغيرة بدأت تتسلل جوايا، هـادية، دافيـة كأن دعوة القديمة اللي كنت بدعيها ولسه نورها بيوصلني دلوقتي.
قلت، وأنا مش مصدّقة: بجد؟
بجد بجد يعني قومت من نومك عشان تصلي الفجر؟
ولأ كمان في المسجد؟!
بصلي بنفس اندهاشي كأنه مش فاهم: آه، قومت من نومي عشان أصلي الفجر في المسجد.
منـدهشة ليه؟ مش فاهم بصراحة.
ضحكت بخجل: مستغربـة يعني متوقعتكش من النوع ده.
رفع حاجبه، وسخر مني: نوع إيه ده لمؤاخذة؟
مش فاهم؟ هو إنتِ شايفاني رايح فين يعني؟
ضحكته كانت خفيفة بس الكلمة وقعت جوايا تقيلة بشكل حِلو على قلبي…
حسّيت إني مش بس في بيت آمـن، لا مع راجل عارف طريقه لربنا.
وساعتها فهمت، إن الأمان مش في الحيطان، ولا في الفلل
ولا في الفلوس
الأمـان إنك تلاقي اللي معاك كان واقف بين إيدين ربنا.
_ بُص أنا نفسي متوقعتش ولا في خيالي حتى إني أعيش دعوة كنت بتمناها في الغيب.
آه… ظروف جوازنا كانت غريبـة، ومريبـة كمان، وحكاية لو اتحكت محدش يصدقها بس اللي كنت متوقعاه
إنك تطلع شبههم زي ما كنت شايفة هناك
ناس كتير مش بتصلي أصلًا، والمسجد يروحوه الجمعة
وبالعافية وساعات لأ عشان كده كان دايمًا جوايا دعوة واحدة مبتتغيرش.
كنت بدعي دايمًا كنت إن ربنا يرزقني بزوج صالح سوي وفاهم دينيه وكمان ندخل الجنة سوى
استنى هقولك الدعوة اللي كنت بقولها كنت دايمًا بدعي بيها
اللهم إن كتبت لي نصيبًا في الزواج فارزقني الزوج الصالح
الهيِّن، الليِّن، الذي لا يُشقيني بصحبته أبدًا، يُعينني وأُعينه على الطاعة، يأخذ بشتات قلبي، فندخل الجنة معًا…
اللهم ارزقني زوجًا صالحًا، ناصحًا، صوّامًا، قوّامًا، تقيًّا، نقيًّا،
قلبه مُعلّق بالمساجد، وبصره مُعلّق بالله، يخاف الله في قلبي، سندًا طيّب العِشرة،لا يَكِلّ، ولا يَمِلّ، ولا يميل حتى الممات… يا الله.
_عـارف في الأول؟ ربنا رزقني بشخص عكس كل دعوة قلتها عكس كل حرف عكس كل أمل بس الغريب؟
إني ميأستش ولا مرة بالعكس…
حسّيت وقتها إن ربنا بيقولي أنا سـامعك وسامـع دعائك
بس همتحنك واختبرك.
تشوفي إنتِ فعلًا تستحقي اللي طلبتيه؟
ولا كان مجرد كلام؟
لا مليت، ولا وقفت دعاء والنتيجة؟ النتيجة واقفة قدّامي دلوقتي.
سِكت وأنا حاسة إني بحلم لوحدي وسؤال صغير
قعد يوجعني من جوّه ليه بجازف؟ ليه أفضح قلبي قدّام شخص لسه غريب عني؟
بس يمكن… يمكن القلب لما يلاقي ريحة أمان بينسى الخوف.
— كمّلي سِكتِ ليه يا أمـل؟
نبرة صوته وهو بيكلمني كانت مريحة، مبسوط كإنه مستمتع بالكلام، مش متضايق ولا كاره، ولا حاسس إن اللي بقوله تقيل عليه.
وده اللي خلاني أكمّل يمكن عشان ساعات بننسى الوجع
ونمسك في اللحظة اللي عايشينها وبس.
قلتله بصوت واطي: حاسة إني بتكلم كإني خلاص ملكت كل حاجة، وبدخّلك معايا حتى أحلامي وآمالي وأنت مالكش ذنب.
ابتسم وقال باستغراب خفيف: يعني إيه؟
ما طبيعية يا فنانة تدخليني آمالك وأحلامك.
مش جـوزك أنا؟ ولا مش باين يعني؟
هزّيت راسي: مش القصد كده أكيد… بس إنت عارف طبيعة جوازنا.
رفع حاجبه، وقال بنبرة ثابتة: مالها طبيعة جوزانا برضه مش فاهم؟! هو أنا متجوزك في السر مثلًا؟ من ورا أهلك وأهلي؟
قرب أكتر وهو بيكمّل: جوازنا طبيعي جدًا.
وأنا عن نفسي راضي بيه وبشكل نهـائي كمان حابب علاقتنا سوا.
ابتسم، وبص حواليه وقال: اللي بتبدأ وإحنا قاعدين الساعة ستة الفجر على السلالم ولا إنتِ شايفة إيه؟!
ضحكت بحب.
كلامه كان حِلو بس اللي زوّد حلاوته نبرة صوته الدافيـة.
قلتله وأنا بضحك: زي ما إنت شايف بالظبط معاك على الخط.
ضحك ضحكة خفيفة،
وبهزار لطيف قال: أصلًا ده اللي كنت بدعيه، زوجـة تقول حاضر ونِعم ورا كلامي وهي مغمضة.
غمزلي وهو بيكمل: ده باين ربنا سمع دعائي أنا كمان
يا بركاتك يا سِت أمـل.
ضحكت من قلبي وضربته بخفة على كتفـه وقلبناها ضحك ومشاكسات، ضحك بسيط.
بس فـجأة… نبرة صوته اتغيرت بقى أهدى أعمق.
وقال وهو باصص في عيوني: أمـل…
سِكت شويه وبعدين كمل بهدوء ثابت:
— مش شرط كل علاقة زواج تبدأ بالشكل التقليدي اللي الناس متعودة عليه.
إن حد يتقدم لحد، يتعرفوا، يتفقوا، وبعدين خطوبة وكتب كتاب، وزواج… ويبقى ده الطبيعي مش معنى إن الطريق اختلف إن جـوازنا غلط ولا إن نهايته حتمًا انفصال.
الخوف ده سببه الناس مش الحقيقة.
لو بصّينا بعمق هنلاقي إن الزواج الحقيقي الصح المباح بشروطه العلاقة فيه والحب، والفهم، والتشبع، مش بيبدأوا بجد غير بعد كتب الكتاب.
قبل كده كل حاجة مقيدة الخطوبة في الأساس ما هي إلا وعد بالزواج مش أكتر.
كلام بحدود قرب ممنوع لمس مرفوض، حتى لو بحُسن نية.
وأحكام كتير اتفرضت علشان تحمي،مش علشان تقيد.
واللي حصلك؟ مش شرط يحصل لغيرك
واحدة توفى زوجها في أي وقت حتى يوم فرحها ده مش معناه إنها متحطش أمل ولا إن حياتها انتهت.
ربنا سبحانه وتعالى حاطط لكل واحد قدرة على قد اللي يقدر يشيله "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها".
يعني اللي حصلك ربنا عارف ومتأكد إنك تقدري عليه.
جوازنا اللي حصل مش صدفة ولا غلط.
ده ترتيب، وقدَر، ونصيب.
غيرك لو في نفس حالتك؟ ممكن تكمل من غير زوج وتستند على حاجات تانية تفرحها.
تبني نفسها تشتغل على ذاتها وتغيّر حياتها بالشكل اللي يرضيها.
كله… كله قدر من ربنا.
أقدار ربنا جميلة كل أقدار ربنا جميلة.
وكل بشر، المؤمن في الدنيا أقداره جميلة.
محدش بياخد أكتر من حد بس الأقدار بتختلف
على حسب حكمة ربنا، وقرب العبد منه.
لله أقدار لا تُفهم إلا بالتسليم.
في حاجات بتحصل وإحنا مش فاهمين ليه.
بنسأل… ومانلاقيش إجابة بس مع الوقت بنشوف الحكمة.
ونفهم إن ربنا كان شايف اللي إحنا مش شايفينه.
والرضا مش معناه إنك مبسوط
الرضا إنك واثق إن كل اللي بيحصل له حكمة، حتى لو وجعك.
ساعتها بس قلبك بيهدى وتفهم إن التسليم
مش ضعف… ده قمة القوة.
{ لا تحسبوه شرًّا لكم، بل هو خير لكم }
-العلاقة اللي حاولت تحافظ عليها ومانجحتش.
- الإبتلاء اللي انت فاكر انه غضب من ربنا وانه النهاية.
- الشخص العزيز عليك اللي فقدته او ربنا توفاه.
- الكلية اللي عملت اللي عليك ومادخلاتهاش في الأخر.
- الشغل اللي ماتقبلتش فيه وهاتموت نفسك من الحُزن
- الناس اللي بعدت عنك فجأة من غير ماتؤذيهم.
كل ده " لا تحسبوه شر لكم، بل هو خير لكم"
وطول ما إنت بتعمل اللي عليك، ومش بتؤذي غيرك اطمّن فَـ أقدار ربنا كلها خير حتى لو مش شايف الخير دلوقتي والأكيد إن ربنا دايمًا بيعوّض بالأحسن
{ يؤتكم خيرًا مما أُخذ منكم }
المعنى وصل
وسكتنا مش سكتة فراغ، سكتة يقين.
كانت السلالم لسه شاهدة علينا، والفجر بيكمّل نوره بهدوء وأنا لأول مرة محستش إني مستعجلة أفهم كل حاجة.
بصّيت لقدّامي، ولقيت قلبي أهدى مش لأن الأسئلة خلصت لكن لأني بطّلت أقاوم الإجابات اللي لسه مجتش.
فهمت إن الطريق مش لازم يكون مفهوم عشان يكون صح.
وإن الطمأنينة مش دايمًا بتيجي بعد الفهم،ساعات بتيجي قبله.
قمت بهدوء، وإيدي في إيده، مش وعـد، ولا امـتلاك ولا خـوف… سنـد.
حسّيت إن اللي فات مكنش عقـاب كان إعـداد.
وإن الوجع مكنش كسرني كان بيشكّلني.
عرفت إن ربنا ما بياخدش غير عشان يدي وما بيقفّلش باب
غير وهو فاتح ألف غيره.
وإن أقداره، حتى اللي وجعت كانت بتزقّني ناحية أمـان
مكنتش أعرف إن قلبي محتاجه.
ابتسمت…
مش ابتسامة انتصار، ولا نهاية سعيدة جاهزة، لكن ابتسامة رضـا.
رضا بقدَر اتكتب، وبقلب اتصلّح، وبداية مش صاخبة
لكن حقيقية.
وقتها قلت في سري يا رب، أنا سلّمت… وأنت كـريم.
والحكاية؟ لسـه.
بس المرة دي مش خايفة أكمّلها أنـا في إيـدي مُـصعب.
الـنهـاية يـا عزيزي.
-مَلَك عبدﷲ أحمد.
#على_هامش_الحب_والقدر
#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد.
