سكريبت ابن امه (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت ابن امه (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت ابن امه (كامل) بقلم حور حمدان

الساعة كانت واحدة ونص بعد نص الليل.

كنت لسه مخلصة ترتيب الدولاب في بيتي الجديد… “بيتي” الكلمة اللي زمان كنت بخاف أقولها.

ومرة واحدة لقيتة بعتلي مسدج كنت عارفة ان هو

قبل أي كلام… لقيته باعت صورة.

فتحتها.

إيدي… وإيد جوزي.

إحنا باصمين في الشهر العقاري.

الدبل في صوابعنا… وإيده ماسكة إيدي بثبات.

الصورة دي هو اللي اختارها.

يعني دخل على صفحتي وقعد يقلب لحد ما لاقاها

بعدها المسدج الأول نزل:

“اتجوزتي راجل تاني غيري؟

خلاص يعني هتكوني في بيت راجل تاني غير بيتي أنا..! معقول هانت عليكِ العِشرة اللي ما بينا.”

قريت وبصيت حواليا.

الحيطة لونها أوف وايت هادي.

الستارة شيفون خفيفة.

ريحة القهوة لسه في المكان.

العِشرة؟

العِشرة كانت أيام ما كنت بعيط في الحمام علشان محدش يسمعني.

العِشرة كانت لما كنت بحاول أرضي أهله أكتر ما أرضي نفسي.

العِشرة كانت تنازل من طرف واحد.

المسدج التاني نزل بسرعة… واضح إنه مستني رد ومش مستحمل السكوت:

فعلا العشرة مش بتهون غير ع الناس الي ملهاش اصل.!

وانتِ معدنك كان باين من يوم ما اتجوزتك ودخلتي بيتي كنتي عايزة تفرقيني عن اهلي بس كويس ان طلقتك


وقفت عند كلمة “معدنك”.

الراجل اللي كان بيهزقني قدام الناس…

بيتكلم عن الأصل؟

أنا ما حاولتش أفرقه عن أهله.

أنا كل الي  كنت بطلبة خصوصية.

كان كل خلاف بسيط يتحول لاجتماع عائلي.

وأنا أبقى الغريبة.

المسدج التالت كان أطرفهم:

“أنا بس عايز أفوق الراجل الغلبان اللي إنتِ ضحكتي عليه… ده هيطلع واخد مقلب! 😂”

الضحكة دي…

ضحكة واحد موجوع وبيمثل إنه مش فارق معاه.

بصيت لجوزي… كان واقف في المطبخ بيعمل شاي، وبيغني بصوت واطي.

الراجل “الغلبان” ده هو أول حد قال لي:

“إنتِ مش محتاجة تثبتي حاجة لحد.”

بصيت للموبايل تاني…

ثواني، والمسدجات بقت ورا بعض.

“ردي عليّا ساكتي ليه؟ ولا هو واقف جنبك؟”

“ولا يمكن قاعد معاكي دلوقتي في نفس المكان اللي كان مفروض يبقى بيتي أنا؟”

نفخت بهدوء… مش خوف.

استغراب.

كان دايمًا فاكر إن السكوت ضعف.

ما يعرفش إن السكوت أحيانًا احترام للنفس.

جوزي خرج من المطبخ، شايل كبايتين شاي، وشاف وشي مش طبيعي.

وقف قدامي وقال بهدوء:

— في حاجة؟

هزيت راسي بمعنى “مفيش”… بس عيني خانتني.

مد إيده، مسك الموبايل من غير ما يشدّه مني، وقال:

— لو مش عايزة تقولي مش لازم… بس متشليش حاجة لوحدك.

دي أول مرة حد يقول الجملة دي بجد.

“متشليش حاجة لوحدك.”

خدت نفس، وفتحت الشات قدامه.

قرا المسدجات… كلها.

ما اتعصبش.

ما قالش “ده مين ده” بنبرة تحدي.

ما حاولش يثبت رجولته بالصوت العالي.

بس سأل سؤال واحد:

— تحبي أتصرف؟ ولا تحبي إنتِ تقفلي الصفحة دي خالص؟

السؤال نفسه كان راحة.

قبل ما أرد… الموبايل رن.

اتجمدت لحظة.

اسمه بينوّر على الشاشة.

بصلي وقال:

— ردي. لو حابة. وأنا هنا.

رديت.

صوته كان متوتر، ومخلوط بحاجة بين الغضب والغيرة والندم.

— مبسوطة يعني؟ عاجبك كده؟

— على إيه؟

— على إنك تعيشي حياتك عادي كأن مفيش عشر سنين بينا!

ضحكت ضحكة صغيرة، مش سخرية… وجع قديم بيطلع.

— عشر سنين؟ إنت فاكرهم عشر سنين؟

— أيوه عشر سنين يا…

— كانوا عشر سنين وأنا بحاول أبقى نسخة تناسب بيتكم. مش أنا.

سكت لحظة… وبعدين صوته علي:

— إنتِ ظلمتيني!

— ظلمتك إزاي؟

— ما استحملتيش طباعي.

— ولا إنت استحملت دموعي.

السكوت اللي بعد الجملة دي كان تقيل.

حسيته بيتنفس في السماعة.

فجأة قال:

— هو أحسن مني يعني؟

بصيت لجوزي… كان واقف بعيد شوية، عامل نفسه مش سامع، بس عينيه عليّ.

قلت بهدوء:

— هو مش بيخليني أعيط لوحدي.

الرد خبط فيه.

سمعته بياخد نفس طويل.

— يعني خلاص… مفيش رجوع؟

— الرجوع كان فرصة وانت كسرتها بإيدك. مرة واتنين وتلاتة.

وفجأة… صوته اتغير.

مش غضب.

انكسار.

— أنا غلطت.

أول مرة يقولها من غير “بس”.

— كنت فاكر السيطرة رجولة… وإن الست لازم تستحمل.

كنت فاكر لما أسمع كلام أمي يبقى أنا الصح.

كنت فاكر إنك هتفضلي دايمًا موجودة.

دمعة نزلت غصب عني… مش عليه.

على البنت اللي زمان كانت مستنية الجملة دي.

— بس أنا دلوقتي لوحدي… والبيت فاضي.

— البيت كان فاضي وأنا فيه.

سكت.

وبعدين قال آخر محاولة:

— طب قابليني… نتكلم.

بصيت حواليا.

الحيطة الأوف وايت.

الستارة اللي بتتحرك بهدوء.

ريحة الشاي.

الأمان.

قلت بثبات:

— مفيش حاجة نتكلم فيها. أنا اتعلمت الدرس… وإنت كمان اتعلمه.

وقبل ما يقفل، قال جملة أخيرة:

— هو عارف إني بكلمك؟

بصيت لجوزي… كان بيبصلي بثقة غريبة.

قلت:

— آه. وأنا مش بخبي حاجة.

المكالمة اتقفلت.

سكتنا لحظة.

قرب مني، وحط الكباية في إيدي، وقال بهدوء:

— خلصتي؟

هزيت راسي.

قال:

— طيب تعالي… نكمل ترتيب الدولاب. بكرة عندنا يوم طويل.

بس وأنا بلف، الموبايل نَوّر تاني.

مكالمة من رقم غريب.

رديت.

صوت ست كبيرة… أعرفه كويس.

أمه.

— إنتِ رديتي عليه؟

— آه.

— قالّي إنك قفلتي في وشه.

ضحكت بخفة:

— ده اللي حصل.

سكتت شوية… وبعدين قالت بنبرة مش زي زمان:

— هو بقاله يومين مش طبيعي.

من ساعة ما شاف الصورة وهو مش متزن.

ما رديتش.

قالت فجأة:

— يمكن… يمكن إحنا كنا قاسين عليكي.

الجملة دي لو كانت اتقالت زمان… كانت هتفرق.

دلوقتي؟ مجرد اعتراف متأخر.

— ربنا يسهلك يا بنتي.

أول مرة تناديني “يا بنتي” من غير ما يبقى وراها لوم.

قفلت.

بصيت لجوزي.

قرب، مسح دمعة خفيفة من عيني، وقال بهزار خفيف:

— خلصنا من الماضي؟ ولا لسه عنده جزء تاني؟

لسه مخلصناش.

الموبايل اهتز.

مِسج أخيرة منه:

“سامحيني… بس واضح إنك فعلًا مش بتاعتي خلاص.”

بصيت للرسالة…

ولأول مرة، ما حسّتش بذنب.

ولا ضعف.

ولا حنين.

حسّيت بحاجة واحدة بس…

تحرر.

قفلت الشات.

عملت بلوك.

حطيت الموبايل على الكومود.

ولما جوزي شدني عليه وقال:

— بيتنا ده يتبني على راحة مش على خوف.

عرفت إن الصورة اللي وجعته…

كانت أول صورة صح في حياتي.

حطّيت الموبايل على الكومود، ولسه حاسة إن قلبي بيرجّع مكانه الطبيعي بعد كل الخبطة دي.

هو كان واقف قدامي، مش متضايق… بس مش مرتاح.

قرب خطوة، وقال بهدوء:

— أنا سيبتك النهارده تقفلي كل حاجة بنفسك.

بصيتله… استغربت نبرة صوته.

مافيهاش عصبية، بس فيها حد واضح.

كمّل:

— سيبتك تردّي، وتاخدي قرارك، وتعملي بلوك… عشان دي حياتك القديمة وإنتِ أحق واحدة تقفلي بابها بإيدك.

سكت ثانية، وبعدين صوته بقى أهدى وأتقَل:

— بس من النهارده وطالع… أنا مش هتحمل إن واحد غريب يتواصل مع مراتي بأي شكل من الأشكال.

كلمة “مراتي” خرجت منه تقيلة… مش ملكية، أمان.

— مش غيرة عمياء… ومش تحكم.

بس احترام.

واحترامنا لبعض له حدود.

اتنهد وقال:

— لو حصل تاني، مش هسيب الموضوع يعدي كده. ساعتها أنا اللي هتصرف. 

بصيتله شوية…

ما حسّتش إنه بيقيدني.

حسّيت إنه بيحط خط أحمر حوالينا.

قلت بهدوء:

— وأنا مش هسمح بحاجة زي دي تحصل تاني.

قرب أكتر، حط إيده على وشي، وقال:

— أنا واثق فيكي. ومش محتاج أثبت رجولتي بخناقة مع حد.

بس اللي يفكر يقرب من بيتنا بالطريقة دي… يعرف إن فيه راجل واقف.

الكلمة دي عملت فرق.

“واقف”.

مش واقف قصادي.

واقف جنبي.

ابتسمت، وقلت بهزار خفيف:

— خلاص بقى يا عم… كنت هتدخل تضربه يعني؟

ضحك وقال:

— لا… بس كنت هخليه يفهم إن الصفحة دي اتقفلت رسمي. ومفيش سطر هيتكتب تاني فيها.

شدّني عليه، وضمّني جامد.

الماضي حاول يخبط على الباب.

بس المرة دي…

الباب كان ليه قفل.

وليه راجل ماسكه بإيده.


#تمتت

#ابن_امه

#حكاوي_كاتبة

#حور_حمدان

تمت

تعليقات