سكريبت زينة (كامل) بقلم فيروز عادل
-في يومين بس زاد ست حالات وكلهم بنفس الأعراض، فقدان للوعي ولحد دلوقتي مفيش اي حالة فاقت ولسه مش عارفين نحدد السبب.
رفعت عيني لما لقيت ان مفيش رد بس استغربت لانه كان باصصلي يعني المفروض سامعني!
رجعت اتكلم تاني وانا بشاور بإيدي قدام عيونه:حضرتك معايا يادكتور؟
-انتي مين؟
نزلت ايدي وانا ببص حواليا بإستغراب من سؤاله بعدين رجعت بصتله تاني:هو مش انت دكتور حمزة اللي جاي هنا علشان اللي بيحصل ولا انا غلطانة ولا ايه!
وقبل ما يتكلم لقينا صوت عالي داخل الوحدة الطبية، جت وقفت على الباب وبدأت تتكلم بفزع:حالة كمان يازينة.
رجعت بصتله كانت لسه نظراته رايحة بيني وبين مارية بنفس الاستغراب اللي مرسوم على ملامحه من ساعة ما رجله خطت هنا، نفخت بضيق من التايه ده وسيبت اللي في ايدي وانا بجري مع مارية رايحين ناحية السوق،
كان عم محمد بياع الخضار.. وكالعادة فاقد الوعي وواقع على الارض،
قربت منه ومارية بتحاول تبعد باقي الناس عنه.. وكالعادة برضو النبض بيقل!
قومت وقفت وانا بزعق:ياجماعة ماينفعش كده نفسه بيقل ادوله فرصة ياخد نفسه وابعدوا شوية.. هي فرجة!!
-نفسه بيقل بشكل أسرع واضح انه كان مُدخن، مش هيلحق يتنقل الوحدة.
لفيت للصوت كان الدكتور اللي مبيتكلمش من ساعة ما جه ولمحته هنا، جنب عم محمد على الارض وبيحطله جهاز تنفس صناعي،
رفع عينه ليا وهو بيتكلم ومارية بتسجل في ورقة كلامه:١٥ ديسمبر.. الساعة ٢ونص الضهر، الحالة رقم ٩.
…….
-طب وبعدين؟
غمضت عيني بتعب:مش عارفة.. مش عارفة يمارية، حاسة اني عاجزة ومش قادرة اعمل اي حاجة.. مفيش اي سبب للي بيحصل ده!
-اهل البلد كلهم بقوا مرعوبين ده غير ان الستات مطلعين كلام كتير ان اللي بيحصل ده بسبب السحر وحاجات كده بتخليني عاوزة الم هدومي وامشي من هنا بجد.
ضحكت:خايفة ولا ايه؟
اتنهدت بغلب:مُتعبين يازينة.. اصل اعمال وسحر وشعوذة ايه والله.
قومت وقفت وانا باخد كوباية الشاي وبتكلم:غلابة مش مُتعبين.. قومي تابعي التقارير يمكن حاجة تحصل تفهمنا اللي احنا فيه ده.
-وانتي راحة فين؟
بصيت من شباك المكتب على اللي قاعد لوحده ده:داخلين على الفجر، لازم يستوعب شوية حاجات قبل ما الناس تصحى تاني.
مشيت من قدامي وهي راحة تشوف الحالات:يعيني اخد الصدمة.. عمومًا فاهماه، وجدًا كمان.
قربت منه ومديت ايدي بالشاي:تسمح يادكتور؟
انتبه ليا واخد الكوباية من ايدي:انا اسف عارف ان المفروض كنا نتكلم وكده بس.
قعدت جنبه وكملت انا بعد ما لقيته مش عارف يوضح:انا عارفة.. مكنتش متوقع طبعًا شغلك يبقى في حتة زي دي وكمان جاي على مصيبة.
-انا كنت عامل حسابي هاجي هنا امضي ورقة تخليني اتنقل بس اتفاجأت من اللي بيحصل.
-ثواني! يعني انت مش موجود هنا عشان اللي بيحصل اصلاً!
-يمكن نقلوني هنا عشان كده.. بس محدش بلغني ده.
-وحضرتك بقا لما جيت ولقيت اللي بيحصل ده وان الناس بتقع واحد ورا التاني ومفيش اي سبب واضح لده هتعمل ايه؟
عقد حواجبه وهو بيحط كوباية الشاي جنبه:انا ليه نبرة كلامك حاسسها مش كويسة؟
قومت وقفت:ميهمنيش انت حاسس بإيه.. انا عاوزة اجابة.
ضحك وهو بيقوم يقف قدامي:والله؟ عاوزة اجابة؟ وايه كمان؟
-اه عاوزة اجابة عشان اعرف اتصرف.. مش هخاطر بارواح الناس دي كلها عشان دكتور مخضوض انه لقى نفسه في قرية بدائية في اخر الدنيا الناس فيها المفروض محتجاله وهو لسه بيفكر!
-وهتتصرفي ازاي يادكتور؟ انتي فاكرة ان صوتك هيوصل؟ ده على ما تعرفي حد باللي بيحصل هنا هيكون نص اهل البلد دي ماتوا.
قربت منه خطوة بعصبية اكبر:وده شيئ ميخصكش، وعلى العموم انا اخدت الاجابة.. الصبح هتلاقي ورقتك ممضية بعد اذنك.
مشيت من قدامه بس وقفت بعد كام ثانية وانا ببصله وبكمل كلامي بتهكم:يادكتور.
رجعت للوحدة وانا اللي هيقرب مني هخنقه،
جت ورايا بقلق:حصل ايه مالك؟
-انسان مستفز.. فاكر انه منقول في جاردن ستي باين.
-ماشي يازينة اعذريه ما احنا اول ما جينا هنا مكناش عارفين نتقبل او نتعايش برضو!
-ماشي يماري بس ده جاي ولقى كارثة انتي فاهمة يعني ايه كارثة؟ يعني بلد كاملة كلها ايام ولو مفهمناش ايه اللي بيحصل هتتشال من على وش الدنيا، فيه تسع ارواح جوه مبيرجعوش لوعيهم بأي شكل ومحطوطين على الاجهزة، اللي لو زاد عدد الحالات لاكتر من كده مش هنلاقيلهم ولا اماكن ولا اجهزة وهيموتوا مننا ده مش وضع ان حد يفكر في نفسه وبس!
وده جاي بيقولي فاكرة ان صوتك هيوصل وكلام مستفز مش ناقصاه!
قربت مني وهي بتطبطب عليا:طب بس اهدي عشان خاطري.
حضنتها بخوف:ريحة الموت محاوطة المكان يماري.. انا مش متطمنة.
اخدت نفس طويل:والله ربنا هيسترها وهنعرف في ايه والله، زينة انتي مضغوطة وبقالك مدة منمتيش لازم تنامي عشان اعصابك بدأت تبوظ، نامي من غير ما تفكري في اي حاجة انا مكانك صاحية ماشي، علشان خاطري ولو بس ساعتين.
غطتني بالجاكيت بتاعها قبل ما تخرج وتطفي النور، بصيت للسما من الشباك قدامي وانا بتنهد:يارب خليك معايا.
وفثانية عيني غفلت وروحت في النوم، بس بدأت استوعب واصحى ونور الشمس بيبدأ ينور الدنيا وانا سامعة صوت بيلف في البلد كلها:عم جمعة وقع.. زادوا واحد بقوا عشرة!
……..
خرجت من الوحدة فوقفت اول حد شوفته قدامي:عم جمعة واقع فين؟
-في السوق عند الق..
وقبل ما يكمل لقيتهم جايين من بعيد الحالة على السرير.. بس اللي وقفني مكاني مبتحركش لما لقيت حمزة هو اللي ماسك السرير مع ماري ودخلوا لجوه في الوحدة.
وبعد كام ثانية فوقت وانا بدخل وراهم بسرعة وبتكلم:ايه اللي حصل؟
مارية اتكلمت وهي بتقيس النبض:كالعادة مفيش جديد.
بص حمزة للحالات اللي وراه واتكلم:حوار ان معظم اللي بيفقد الوعي بيكون من بياعين السوق ده اكيد مش صدفة.
مارية جت وقفت جنبي:ايوه انا فكرت في كده برضو بس مفيش اي حاجة مفهومة.
-اول حاجة بس لازم الناس تعرف ان ده فيروس وكله يفضل في بيته لحد بقا ما نعرف هو بيتنقل ازاي او هو ايه حتى.
بص لمارية:مفيش حد هينقل الكلام اكتر من الستات كفاية تقولي لواحدة او اتنين واكدي عليهم ان الموضوع مش هزار.
بصت ليا وهي بتهز راسها:عمومًا عارفة مين هتنشر الخبر في البلد كلها خلال بس ربع ساعة.
ابتسمت بقلة حيلة:هي مفيش غيرها.
مشيت من قدامي وهي راحة للحجة نعمة.. تصنف الحجة نعمة انها اسرع من الاذاعة ومن التلفزيون في نقل الاخبار، اسرع من الاتنين ايوه.
…….
واقفة قدام باب الوحدة الطبية وانا ببص على البلد دي.. عدى اسبوع من ساعة اللي حصل،
حاجات كتير اوي اتغيرت، دلوقتي كل واحد لازم بيته ومبخرجش منه الا للضرورة،
عمر ما المكان ده كان هادي كده من ساعة ما جيت فيه هنا!
بصيت جنبي لما حسيت بحركة حد، مد ايده ليا بكوباية الشاي:متخافيش متعقمة.
ابتسمت واخدتها من ايده وقعدنا احنا الاتنين والنار متولعة قدامنا:مش فاهماك بصراحة.
-ليه؟
-يعني كنت فاكرة اني هصحى الاقيك مشيت اصلاً، من ساعة ما صحيت يومها وانا شايفة اللي بتعمله لدرجة كمان انك اتواصلت مع وزارة الصحة وعرفتهم باللي بيحصل وان القرية مش مؤهلة لأي حاجة وبتحاول في اكتر من ناحية ده غير انك بتدور على السبب في كل اللي احنا فيه ده كمان!
-ليه هو انتي كنتي فكراني صهيوني ولا ايه؟
ضحكت:لا مقصدش.. بس كلامك معايا مكانش بيدل على كل اللي هتعمله ده خالص.
اخد نفس وهو بيبص للنار قدامه:هو انا فعلاً كنت همشي، من ساعة ما رجلي خطت هنا وانا مش فاهم حاجة ومكانش شاغل بالي غير مستقبلي اللي الدكتور إياه فاكر انه دمرهولي.
قربت منه وانا بحط ايدي على خدي.. عايزة اسمعه.
ضحك بهدوء وهو بيكمل:رجعت من نيويورك وانا محضر حاجات كتير ودكتوري اللي كان بيدرسلي كل السنين دي حس ان ممكن منصبه يتأثر بسببي مع اني اصلاً مكانش هدفي هو ولا منصبه.
اتعدلت وانا على وشي ملامح الصدمة نوعًا ما:هو السبب في ان تكلفيك يكون هنا؟
هز راسه:كل ده كان عاميني مكانش فارق معايا الكارثة اللي جيت ولقيتها دي بس كلامك فوقني.
بص ليا وهو بيكمل:يادكتور اللي قولتيهالي فوقتني.. وقفت شوية مع نفسي بعد ما مشيتي وانا بقول لنفسي وايه لازمتها دكتور بقى لو فضلت افكر في نفسي واسيب كل ده.. انا مأقسمتش على كده.
ابتسمت:طب كويس ان ضميرك صحي، ياعالم كنا هنعمل ايه لو مشيت.
بصينا ناحية الصوت لما لقينا مارية جاية علينا جري وبتتكلم:الحقوا الحقوا.
وقفنا بخضة احنا الاتنين فكملت وهي بتحاول تاخد نفسها:بوكسات بوليس كتير وكمان اطقم طبية شوفتهم على اول البلد.
بصت لحمزة وهي بتضحك:شكل مكالماتك نفعت ولا ايه؟
البلد كلها اتحاوطت بقوات امن تمنع الدخول ليها او الخروج منها، اطقم طبية اتعملها معسكرات بتعمل تحاليل شاملة لكل شخص في القرية عشان نطمن وكمان عشان نحاول نفهم.. لان رغم كل التحذيرات والاحتياطات دي لسه برضو الحالات بتزيد!
بصيت على السبورة اللي على بعد كبير بيني وبنها نوعًا ما بعد ما مارية سابت القلم ومشيت من جنبها،
يعني ايه الرقم اللي جنب المصابين بقى ٤٨!
حطيت ايدي على رجلي بتعب.. ليلنا زي نهارنا ونهارنا زي ليلنا مش بننام حتى!
بصيت للسما اللي النجوم فيها النهارده بتلمع على عكس الايام اللي فاتت، سرحت فيها وانا حاسة اني برتاح نوعًا ما لحد ما لقيت بيقعد على الارض جنبي وبيدفي ايده قدام النار.
بصتله:كنت فين من الصبح مش لقياك.
-كنتي بتدوري عليا؟
بصيت قدامي:ل..ل.لا هدور عليك ليه!
ضحك:كنت مع إياد اخدنا عينات من محطة الماية بتاعة البلد، هيحللها.
عقدت حواجبي:ممكن يكون فيها حاجة؟
هز راسه:احتمال، بس سيبك انتي وقوليلي.
-هااا
-مش غريبة يعني نتعرف على بعض وسط وباء وحظر تجوال وفيروس مش عارفينله ملامح او علاج.
ضحكت:ڤايبس كورونا جدًا يعني.
-تفتكري ممكن نصدرله للعالم احنا كمان؟
-هو ايه ده!
-ويبقى فيروس نجع ابو السِّباع الدولي وبعد كده بقى لو ربنا نجانا ان شاء الله الدولة تعملها مكان سياحي والناس تيجي تشوف ووتصور مع اهاليها اللي كانوا هيشلفطوا الكوكب دول بالذات بقى الحجة نعمة.
كنت بضحك وانا بسمعه:والله انت رايق ياحمزة.
-والله انتي اللي ضحكتك حلوة.
بصيت قدامي وانا حاسة اني عايزة انط في النار من الكسوف فقاطعني صوته تاني:الا بالحق نسيت اقولك.
-اقسم بالله قعدتك هنا بقت خطر عليك موت انت مش متخيل.
-مش خالتك نعمة جيبالي عروسة.
بصتله وانا برفع حاجبي:يراجل؟
ضحك:اه اقسم بالله.. بناخد منها العينة لقيتها شاورتلي روحتلها قالتلي عندي ليك عروسة.
-هي في ايه ولا في ايه الولية دي؟
-بس حاسبي على كلامك بقى عشان لما شوفت العروسة عجبتني اوي بصراحة وبفكر بقى افكس لنيويورك واستقر في النجع هنا اشتريلي كام قيراط وجموسة وخلاص.
قومت من جنبه وانا بضربه فدراعه قبل ما اسيبه وامشي:ادعي بس ربنا مياخدكش واحنا في وباء كده بعدين ابقى شوف الجموسة.
مشيت وروحت على الوحدة وانا سمعاه بيضحك، دخلت المكتب وقفلت الباب ورايا جامد.
بصت ليا بخضة:جرا ايه هي ناقصة قطع خلف!
-انتو شكلكوا اتجننتوا.. مش هنلحق ياماري ياحبيبتي مش هنلحق، ولا انتي هتلحقي تخلفي ولا هو هيلحق يتجوز الجموسة.. كلنا هنموت هنا.
جت قعدت جنبي وهي بتضحك:اهدي بس انتي متعصبة كده ليه ومين ده اللي هيتجوز جموسة.
-خالتك نعمة.
قربت مني وهي بتتكلم بهمس:اتكلمي باحترام ووطي صوتك عشان هتلاقيها سمعانا.
-سمعانا؟ ده انا هروح اخنقها الولية دي.
-عملتلك ايه بس دي فحالها جدن يعني.
-جايبة للجموسة عروسة.
بصت قدامها بتعب:انا مش فاهمة حاجة هو مين اللي جموسة في الموضوع.
-حمزة.
بدأت تسوعب:اااااااه
رجعت تاني للكلام وهي بتضحك:وانتي ايه اللي مضايقك؟
-انا متضايقة؟
-لا بتشيطي بس.
-عشان هو بارد جاي بيحكيلي ان العروسة عجباه.
-احلفي!
بصتلها بعصبية:انتي مستفزة زيه بجد انا هقو..
مسكتني من ايدي بعد ما كنت قايمة وهي بتقعدني تاني:يابنتي استني.. انتي عارفة خالتك نعمة قيلاله على مين العروسة؟
-انتي كنتي معاهم في سحب العينة بتاعتها؟
هزت راسها وهي لسه بتضحك:ايوه ما انتي الجموسة.
عقدت حواجبها:ليه مش فاهمة.
قامت وقفت:انتي العروسة يابنتي.
-قالتله عليا انا؟
ضحكت:ايوه قالتله ما تاخد الدكتورة زينة دي بت جدعة وغلبانة ويتيمة.
-دي كده بتشحت عليا!
قعدت جنبي تاني بحماس:قالك ان العروسة عجباه؟ اصله كان مبسوط اوي بكلام خالته نعمة.
فوقت لقيت نفسي مبتسمة ف قومت وقفت وانا بداري ابتسامتي:قومي للناس اللي بتموت.. لو عيشنا ان شاء الله نبقى نشوف مين عاجب التاني.
……
بجري من قدامه من ساعتها.. اينعم مفيش عندنا وقت نتكلم ونحكي مع بعض بس حتى في الفاصل بين النبطشيات مبقتش اروح واقعد قدام النار،
وبعيدًا عن كل حاجة انا بجد نسيت.. مهما حاولنا نخفف على بعض بأي شكل بنرجع تاني للواقع..المُرعب!
في وقت مكنتش سامعة فيه الا صوت صفارة الجهاز، رافضة استسلم او حتى اصدق ومبطلتش انعاش للقلب بإيدي،
مفوقتش الا على ايده وهو بيمسك ايدي وبيحاول يوقفني:خلاص يازينة ابعدي.
هزيت راسي ب لا من غير ما ارد ف بدأ صوته يعلى عشان يفوقني:خلاص يازينة صدره هيتكسر!
مفيش ثواني ولقتني وراهم بعد ما بعدني عن سرير المريض، حواليه تلت دكاترة بيحاولوا بإيديهم وسنانهم بس للاسف!
اتنهد حمزة وهو بيبص لمارية وبتكتب وراه ودموعها في عينيها:١٧يناير.. ٥:٤٠ مساءً، اول حالة وفاة.
……
ميلت على كتفه لما حسيت بيه جه وقعد جنبي، مسك ايدي وطبطب عليها:احنا حاولنا، وطبيعي وباء لسه مش لاقين له علاج وبينتشر يكون فيه وفيات.
اخدت نفس طويل وخرجته:ريحة الجو من اول حالة وهي خنقاني لانها مفكراني بأيام كورونا، خصوصًا ان مامتي اتوفت ايامها بالكورونا انا مكنتش عاوزة اي حد يعيش الكابوس ده تاني.. اي حد في العالم كله،من وقتها وانا بكره الماسكات وريحة الكحول واي حاجة بتربط ذكرياتي بالوقت ده فتخيل انا بعيش زيه تاني بنفس تفاصيله.
بصتله وانا بتعدل وبعيط:مش عاوزة حد تاني يموت ياحمزة لازم نتصرف لازم نلاقي اي حل!
مسح دموعي وهو بيتنهد:هنلاقي حل والله، ربنا مش هيسيبنا.
بصينا جنبنا لما سمعنا مارية بتحمحم:المناظر الرومانسية دي مش ماشية مع الغيط اللي قاعدين قدامه خالص.
حمزة بصلها:عاوزة انتي ايه دلوقتي!
-إياد عاوزنا في المعمل، شكل نتايج التحاليل طلعت وعاوز يقول حاجة.
…….
كنا واقفين قدام سراير المرضى بعد تطبيق يومين اتنين..
الابتسامة على وشوشنا نوعًا ما واحنا بنحقن المصل اللي في ايدينا في المحاليل بتاعتهم.
عدى على وقتها نص ساعة وانا قاعدة قدام الوحدة عيني على اي حاجة ممكن تحصل.
-قاعدة كده ليه؟
-عدى وقت قد ايه؟ ليه محدش بيفوق؟
ضحك:ياحبيبتي ده عدى نص ساعة بس!
-طب قولتوا للناس محصول الفول للسنة دي محدش يستخد..
قاطعني:قولنالهم وكمان رجالة البلد كلهم خلصوا منه كله قبل المغرب.
-تفتكر العلاج ده ممكن ينجح؟
مسك ايدي:انتي قلقانة كده ليه؟
-متعشمة اوي.. لو منجحش هنرجع لنقطة الصفر تاني وانا مش عاوزة كده.
-هينجح ان شاء الله وبعدين شكل ربنا بيحب البلد دي جدًا يعني عشان يحطلهم دكتورة شطورة وجميلة كده فطريقهم تنقذهم.
-اه انت شكلك مش واخد بالك انك من ساعة ما جيت وانت شايل كل المسؤولية اللي كانت عليا، اقولك على حاجة؟
اتعدل باهتمام:قوليلي.
-من ساعة ما جيت وانا حاسة اني مش خايفة مع ان مكانش فيه اي حاجة حواليا تطمني.
-انا بحبك يازينة.
قلبي دق بسرعة ابتسمت وانا بجمع الكلام بعد دقايق:حتى في وسط الوباء والكوارث الكونية اللي احنا فيها دي؟
ضحك:حتى في وسط الوباء.
بصيت حواليا:شكل البلد دي هتعمل فيا جِميلة ولا ايه.
-عمري ما تخيلت اني هلاقي نصي التاني في النجع ونشرب شاي في الغيط كل يوم بصراحة.
رفعتله حاجبي:مش عاجبك ولا ايه؟
-اقسم بالله ابدًا ده انا بموت في الغيط وفي البلد دي بشكل انتي متتخيليهوش يعني.
ضحكت:خلاص لو فضلنا عايشين نشوف هن..
قاطعني وهو بيسيب ايدي وبيبص قدامه بتعب:يابنتي بقى ارحميني مش هنموت يازينة ان شاء الله منك لله.
كنت بضحك وانا بصاله لحد ما بصيت قدامي لما سمعنا صوت إياد وباقي التيم.
خبط إياد على البوكس اللي جايبه معاه:جهزنا اللقاح خلاص.. اول حالة تفوق بس وهتلاقوني بلف على البيوت اول واحدة.
قومت من مكاني وانا راحة اشيل الصنية مع ميرنا اللي بدأت تتكلم:خالتكوا فاطمة ومرتات ولادها عاملين لينا وليمة مش اكل، قالتلي عارفة انكوا بقالكوا كام يوم مش بتاكلوا كويس ومحلفاني كلنا ناكل.
الكل قعد حوالين الاكل وبدأنا ناكل بعد ما افتكرنا اننا فعلاً جعانين،
بدأنا نضحك واحنا بنتكلم بعد ما حسينا ان خلاص الكرب ده قرب يخلص وربنا هيفرجها.
بصينا لحمزة اللي بدأ يتكلم بإبتسامة:انا اتعلمت منكو ومن المكان ده حاجات كتير اوي لو عيشت عمري كله بسافر من بلد لبلد مكنتش هتعلمها.. شكرًا عشان كنت جزء منكو في ظروف زي دي الشغل معاكوا حتى في وسط اللي كنا بنشوفه ده حاجة تشرفني لاخر عمري(بص ليا وهو بيكمل كلامه) لولا اللي حصل ده انا عمري ما كنت اتخيل ان الحب حلو كده.. خصوصًا بقى الحُب اللي بيطلع من وسط النار ده.
……….
عدى كام اسبوع وكل اسبوع وكل يوم فيه احلى من اليوم اللي قبله،
وبالنسبالي مفيش احلى من منظر الحياة اللي دب في البلد كلها تاني.
الحالات اللي النهارده بس فاقت اخر حالة فيهم والكل اخد لقاح من الفيروس اللي كان بسبب الماية اللي اتروى بيها محصول كامل للارض الشتا ده.
بصيت على السبورة ومارية بتكتب تحت المصابين ٦١ وحالات الوفاة ٧،
-٢٠فبراير.. انتصرنا.-
طلعت تلفوني وانا بصورها وبضحك فنفس الوقت اللي جه حمزة فيه من ورايا وهو الابتسامة على وشه.
لفتله وانا لسه بضحك:شكرًا علشان كنت موجود، لو فضلت احمد ربنا طول عمري انه وقعك في طريقي بالذات في الوقت ده مش هيكفي.
-انتي خلتيني اشوف الحياة من وسط ريحة الموت.. انا بحبك يازينة.
……….
#حكاوي_فيروزه💃
تمت
