رواية ذنب لم يفترق الفصل الثاني 2 بقلم مريم نعيم
كنت قاعد في غرفتي،
فلقيت اللي بيخبط على الباب.
"ادخل."
اتعدّلت لما لقيتها سحر، مرات أخويا.
من إمتى بتيجي أوضتي؟
"عاوزة حاجة يا سحر؟"
ابتسمت بطريقة ما فهمتهاش ساعتها.
"أخوك عاوزك في أوضته."
استغربت من كلامها، صالح ليه عاوزني في أوضتهم؟
"طب هو ما جاش ليه؟"
هزّت راسها بقلة حيلة.
"معرفش."
روحت معاها، وما كانش في نيتي أي حاجة وحشة.
خبطت على الباب، وما حدش ردّ.
"أدخل، ما تقفش بره كده، تلاقيه بيصلي جوه ولا حاجة."
دخلت، ولما لقيتها بعدت وإنها مش داخلة معايا اطمنت،
بس الاطمئنان ده راح هدر
لما دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح
تحت صدمتي.
"إنتِ بتعملي إيه؟ إنتِ غبية؟!"
"بعمل إيه؟إنت اللي بتعمل فيّا كده ليه؟
جوايا نار بتزيد كل يوم علشان هتتجوز البنت دي.
أنا اتجوزت أخوك، بس حبيتك إنت.
أنا بحبك إنت يا إلياس، ومستعدة أطلق من صالح وأتجوزك إنت."
دماغي لفت من اللي سمعته.
"إنتِ عبيطة؟ افتحي الباب واعقلي يا بت الناس،
واغزي الشيطان…حرام اللي بيحصل ده."
"أنا بحبك يا إلياس، ومش هخليك تتجوز المفعوصة دي، إنت فاهم."
قالت كده وهي بتقرب مني،
بس أنا زقّيتها،
وغصب عني الزقّة جت قوية
فوقعت على الأرض.
"افتحي يا سحر الباب، حرام عليكِ افتحي!
أنا بعتبرك زي أختي، فافتحي الباب."
"بقى كده؟"
قالت كده وفكّت الطرحة،
وأنا غمّضت عيني وصرخت فيها:
"افتحي الباب يا سحر!"
كمّلت اللي بتعمله، بوّظت شعرها،
وبإيدها مسحت الروج الأحمر،
ومسكت العباية وشقتها من كل جانب.
ومن سوء حظي
سمعنا صوت صالح بره
بيتكلم مع والدي.
استغلت ده وصرخت بعياط:
"يا إلياس عيب كده! إنت أخو جوزي!
عيب كده، يا صالح!"
دماغي كانت واقفة، بتهنّج.
أنا ما عملتش حاجة.
فجأة جابت فازة
ورمتها على الأرض،
عملت صوت عالي.
"يا إلياس مينفعش كده!
ابعد عني يا إلياس!"
وفجأة الباب اتفتح،
وكان صالح ووالدي.
قرب مني صالح،
شدّني وبدأ يضربني
بكل قوته.
"أنا أخوك يا صالح،
والله ما جيتش جنبها!"
"وكمان بتحلف يا ***؟
ده أنا هخليك تقضي عمرك كله
في الحبس يا ****!"
كان بيضربني بعزم ما فيه،
وبعده أبويا عني.
افتكرت هيصدقني…
لكن صدمني
لما ضربني بالقلم على وشي.
"بلّغ البوليس يا صالح."
"والله ما عملت حاجة،
صالح… أنا بريء، صدقني."
"كدّاب يا صالح!
جالي الأوضة وسأل عليك،
ولما عرف إنك مش هنا
زقّني لجوه
وحاول يعتدي عليّ."
قالت كده وهي بتعيّط في حضن صالح،
واللي فعلًا اتصل على الشرطة.
Back
فوقت من ألام الماضي.
غلطت لما وثقت في واحدة
وادّيتها الأمان.
نمت وما حسّتش بنفسي،
والخوف ماسكني، وبقى عندي فوبيا من كل حاجة.
سبع سنين بتعذّب فيهم،
سبع سنين شوفت فيهم حاجات كتير قوي دمرتني نفسياً وجسدياً.
_
صحيت بعد ما دماغي وجعتني
من كتر التفكير، ومن كتر ما أنا حاسة
إن قلبي هيخرج من مكانه.
سمعت صوت زعيق بابا،
قلبي وجعني من الخوف.
طلعت بره وقربت من صوته.
"بنتك هتروح بيت جوزها،
مش الأستاذ شرف
تروح تعيش معاه."
"أفرض مش عاوزها؟
حتى لو قالك أنا عاوز مراتي،
بنتك مش هتوافق."
"وهي مين هي علشان ما توافقش؟
لازم تروح لجوزها، وهو هياخد مراته غصب عنه،
وإلا هقتله."
"طب اهدأ يا أبو ندى،
دي مش أصول، وبنتك مش صغيرة."
"هتعلّميني الأصول؟
أنا قولت كلمة.
بنتك مش هتتطلق،
وجوزها مش هيطلقها،
حتى لو هيقتلها أدفنها أنا.
إحنا ما عندناش طلاق،
إنتِ فاهمة؟ روحي عرفي بنتك
إني هوديها لجوزها دلوقتي،
وإلا هعرفها بطريقتي."
دموعي نزلت وأنا بسمع كلامه،
وجعني قوي… وجع روحي.
"أنا مش هرجع لإلياس، وده مش جوزي.
مش أنا اللي أرجع لجوزي
بعد ما سابني سبع سنين
من غير لا خبر ولا حس."
مش عارفة
جبت الشجاعة دي منين،
بس كنت موجوعة قوي.
أبويا قرب مني،
وشد شعري بقوة،
واتكلم وهو بيشد فيه
وصوته بيعلى مع كل كلمة:
"بقى في آخر الزمن
بنت هي اللي تتكلم؟
غصب عنك وعنه هياخدك.
وشوفي هتتحديني إزاي
يا بنت الـ***. وصوتك ده
مش عاوز أسمعه، إنتِ فاهمة؟
ادخلي البسي إسدالك دلوقتي،
واطلعي، وإلا أقسم بالله هاخدك كده."
صرخ في آخر كلماته،
وأنا هزّيت راسي
بخوف حقيقي.
كنت مرعوبة.
لبست الإسدال،
وفجأة لقيته بيخبط على الباب بقوة.
"خلصتي يا ***"
"خلصت… خلصت."
قولتها وأنا بترتعش،
وبلبس الطرحة وبحاول أدارى شعري.
مش عارفة هيعمل إيه،
وخايفة من اللي هيعمله.
شفته وهو بيحط المسدس في جيبه،
اتخضّيت قوي، وما حسّتش بنفسي
غير وهو بيشدني لبره بقوة.
_
صحيت من النوم
على صوت ضرب نار،
وصوت صريخ نِساء.
خرجت بره بخوف،
واتجهت ناحية الصوت.
شوفت والدي وعمر واقفين،
بيحاولوا يهدّوا الراجل،
وصُعقت لما شوفته…
عمي "محمود" والد ندى.
وصدمتي زادت
لما شوفت ندى.
قلبي وقع في مكانه
من فكرة إن اللي بيعمله ده
علشان أطلقها.
لما شافني،
وقف ضرب نار،
ورمى ندى ناحيتي.
لحقتها قبل ما تقع على الأرض،
وبكائها زاد…
وده وجعني قوي.
"خد مراتك أهي، ولو رجعتها في يوم
هقتلكم وأخلص منكم
إنتوا الاتنين، إنت فاهم؟"
قال كده ومشي.
كنا كلنا مصدومين
من اللي حصل.
ندى ما استحملتش،
وأغمي عليها في حضني.
شيلتها، وحطيتها برفق
على سريري.
نجاة لما شافتني شايلها
جت ورايا الأوضة.
"في إيه يا إلياس؟"
ما رديتش عليها،
لأني ببساطة
مش معاها.
كنت بحاول
أفوّق ندى.
جبت برفيوم
وخليتها تشمّه،
بس مافيش استجابة.
كنت مرعوب بجد
إن يحصلها حاجة.
"هروح أجيب لها حاجة وأرجع."
طلعت بره،
وفي أقل من دقيقة
كانت داخلة
ومعاها بصلة.
مسكتها
وقرّبتها من ندى.
أخدت نفس كبير
بحاول أهدي أعصابي،
كنت خايف قوي.
فتحت عينيها برفق.
"أنا فين؟"
كنت هتكلم،
بس قاطعتني
لما قامت مرة واحدة
وقالت بعصبية:
"كل ده بسببك! دمرت حياتي، ودمرتني،
وخليت أبويا يعاملني كأني رخيصة.
عمري ما هسامحك…علشان خلتني
على ذمتك طول السبع سنين دول.
يا ريتك كنت مت، ولا إني شوفتك.
على الأقل كنت ارتحت منك.
ذنبي إيه عملته غير إني حبيتك؟
أنا بكرهك يا إلياس… بكرهك،
ومافيش في قلبي
ذرة حب ليك. دمرتني،
ودمرت كل ذرة حب كانت ليك.
حسبي الله ونعم الوكيل فيك
يا إلياس. يا رب تموت…
ويوم موتك هيكون فرح بالنسبة لي.
هيكون فرح يا إلياس
إنت فاهم؟ ولو فيك ذرة رجولة
طلّقني يا إلياس... طلّقني."
كلامها كان زي الخنجر اللي
بيطعن قلبي.
صدمة كبيرة أوي …
ما كنتش متخيل
إنها تقول الكلمات دي.
حسيت بغصّة كبيرة
في قلبي، كنت عايز أعيّط قوي،
بس الألم مش هيخف بسهولة.
ما حسّتش بضرباتها
على صدري، وهي بتقول كلامها القاسي اللي دمّرني.
"إنتِ…"
..يتبع..
" الحـلـقـة الـثـانـيـة "
هيطلقها بجد ولا اي؟
موقف ندي؟
لو مكان ندي هتعملي كدا فعلا؟
موقف الياس وهل صعب عليكم ولا يستاهل اللي حصله؟
ولو كنت مكان الياس هتعمل ايه؟
#الهُــوَيْــداء
#ذنب_لم_يُقترف
