رواية تلميذ الجن الفصل الرابع 4 بقلم جمال الحفني
موضوع الجن اللي موجود معانا بين البشر وعايشين عادي يعتبر من أغرب الحاجات اللي عرفتها طول الشهر اللي قضيته مع "بهرام" ولولا العلوم اللي اتعلمتها والحاجات اللي شوفتها مكنتش هصدق المعلومة دي والأغرب كمان إني المفروض أقتل واحد منهم, بهرام اختفى بعد ما شرحلي المهمة اللي هعملها وأنا فضلت باصص قدامي بتخيل اللي هيحصل بيني وبين الجن اللي المفروض اخلص عليه.
بصيت لـ "شادم" وقولتله عايزك تعرف فين مكانه وبيعمل إيه دلوقتي وتجيب كل المعلومات اللي ممكن تعرفها عنه, بعد ما خلصت كلامي بصلي واختفى وبعد ثواني ظهر من تاني وهو قريب مني وقالي اسمه "مرسول" بيشتغل حارس لمدرسة ابتدائي وساكن في غرفة صغيرة ملحقة بالباب الخلفي للمدرسة, بيشتغل الشغلانة دي من 6 سنين وطول الفترة دي مكونش صداقات مع حد كعادتهم, كلامه قليل والمدير والمدرسين بيحبوه لأنه في حاله ومش بيتدخل في اللي مالوش فيه.
"شادم" خلص كلامه وأنا تفكيري لسه مخلصش, سألته هو عمل إيه عشان يهرب لعالم الإنس ويعيش فيه ويضطر يتخلص من كل مزايا الجن اللي بيتمتع بيها؟ سألته وكنت بكلم نفسي في نفس الوقت, رد عليا وقالي إن التفسير دا مش مسموحله يقولهولي, والمطلوب مني أنفذ مهمتي الأولى ولازم أنجح فيها عشان اترقى درجة وكمان "شادم" قوته تزيد درجة مع ترقيتي.
قولتله خلاص انقلني للمكان اللي فيه المدرسة دي, شادم مد صباعه وأنا مديت صباعي وبمجرد ما لمسته اختفت كل حاجه حواليا ولقيت نفس في مكان مختلف, طريق أسفلتي قديم مغطيه التراب موجود زرع في الناحيتين وقدامي بحوالي 100 متر ظهرت المدرسة واللي أكيد الحارس بتاعها هو الجني المطلوب الخلاص منه.
مخبيش عليكوا كنت خايف لكن الأسرار اللي اتعلمتها كانت مجمدة قلبي وكمان وجود شادم معايا برضو كان مقويني, خوفي بس كان من البداية, البدايات دايما بتكون صعبة لكني كنت متأكد إنها مجرد بداية وبعدين هعتاد الموضوع.
قربت من سور المدرسة ومشيت لحد ما وصلت لبابها الحديدي, باب أبيض ألوانه باهتة وقديمة, وقفت لثواني استجمع قوتي, السور العالي والشبابيك السودا المقفولة والأنوار المطفية كانوا عاملين رهبة للمكان, مفيش بس غير لمبة واحدة والأكيد إنها لمبة غرفة الحارس.
راجعت كلام "بهرام" وهو بيقولي إن النوع دا من الجن ما يتقتلش بسكينة ولا نار, دا لازم يتكسر رباطه الأول, مربوط باسم بشري ماسكه في الدنيا, والطلسم بيتضاف له اسمه واللي بيعتبر طلسم "فك القناع".
خبطت على الباب ورجعت لورا كام خطوة عشان اتجنب المواجهة المباشرة معاه, كل المطلوب لنجاح المهمة هو طلسم يتقال في وجود الجن المطلوب وبيكون أقوى لو عيني كانت في عينه, مفيش حد رد عليا قربت من الباب عشان اخبط عليه تاني وبمجرد ما قربت خطوتين سمعت صوت باب بيتفتح واللي واضح إنه باب غرفته, رجعت لمكاني تاني وفضلت باصص على باب المدرسة مستنيه يفتح.
سمعت صوت مزلاج الباب الحديدي الصديء المزعج في سكون الليل والباب اتفتح وظهر من وراه "مرسول" كان لابس جلابية صعيدي مفتوحة الصدر وحاطط طاقية ولاففها بشال فوق راسه, تنكره يعتبر أيقوني, لو حد شافه في أي مكان في العالم بالشكل دا هيقول عليه مصري صعيدي أصيل.
أول ما شافني قال "اتأخرت كنت فاكرهم هيبعتوا حد أقدم منك"
اتهزيت لوهلة وأنا مش مصدق عرفني إزاي وعرف مهمتي اللي جايه اعملها برضو إزاي؟ لكن مكانش ينفع اخاف أو اتردد, رفعت إيدي في الهوا ورسمت دايرة حواليه كان وقتها بيحاول يهاجمني بس جسمه البشري كان ضعيف وبعدي عن الباب بعض الخطوات كانت خطة كويسة مني, كملت الدايرة في الهوا وهو في نصها وبمجرد ما قفلتها ثبت مكانه وفقد القدرة على الحركة, بعدها بسرعة قولت الطلسم ودمجته باسمه الحقيقي في عالم الجن.
في اللحظة اللي همست فيها باسمه الحقيقي فجأة الظل اللي ورا الحارس اتحرك قبل جسمه والقناع اللي على وشه وقع لثواني مكانتش عادية, الوش الإنساني اتشقق كإنه زجاج قديم ومن وراه بان شكل مينفعش يتشاف كامل, عين واحدة كانت كفاية..لونها أسود عميقة كأنها فاكرة خطايا الجن اللي مات من زمان.
الحارس مصرخش بس المكان اتحول لبرد فجأة والهوا بقى تقيل والجو كتم جدا, حسيت في اللحظة دي إن اللي اتعلمته مش بس قوة, دا طريق مالوش رجوع وهدفع تمن كتير طول مانا ماشي في الطريق دا.
همست باسم "شادم" ظهر جمبي وفي إيده الخنجر اللي ملازم إيده كإنه جزء منها, قولتله أنا مهمتي خلصت والباقي مهمتك, وسبته ومشيت خطوات قليلة بعيدة عنهم بس معرفتش امنع نفسي أني أبص ورايا اشوف أول مشهد قتل جن قدام عيني.
شادم اتحرك ناحيته بعيون هادية ودا كان بالنسبالي لو كنت مكان مرسول هيكون قمة الخوف, هيئة مرسول بدأت تتحول تدريجيا من الإنس للجن, جسمه اتفكك زي الدخان وشكله الحقيقي بدأ يوضح بالتدريج, جسمه كأن أطول من الطبيعي وجلده كإنه ظل متماسك وعيونه مليانه تعب مش غضب, وفي اللحظة اللي شادم مسك فيها راسه وقرب الخنجر لفيت وشي لا إراديا وسمعت صوت صرخة مكتومة لمدة ثواني وبعدين سكون.
كنت بعدت مسافة كبيرة عن المدرسة وانا بفكر في اللي عملته واللي ممكن اعمله في المستقبل, ظهر شادم جمبي مستني أوامري, فضلت ماشي وهو ماشي جمبي, كنت تايه في الأفكار وبعد شويه مديت إيدي ناحيته واحنا بنمشي وقولتله رجعني مكان, رفع إيده وبمجرد ما صباعه لمسني رجعت للبيوت القديمة من تاني.
كان "بهرام" مستنيني ومبتسم جدا وجمبه ابنه اللي مشوفتوش غير مرة واحد وهي لما جيت المكان دا أول مرة, ملامحه بقت أهدى ونظراته ليا مكانتش كلها غضب زي المرة الأولى لكن كان باين عليه إنه مبيحبنيش.
طلبت من بهرام إني أرجع لحياتي الطبيعية ولو احتاجوا حاجه تاني هيلاقوني, كنت محتاج وقت أنسى فيه اللي عملته دا, لإني متأكد إن ملامح مرسول وصورته هيفضلوا ملازميني فترة مش قليلة.
بهرام وابنه بصوا لبعض اللي هو مش متوقعين طلبي دا, بعدين اتكلم وقالي صعب ترجع تاني, المفروض هحددلك مكان تروح تعيش فيه سنة وتمارس الحاجات اللي اتعلمتها على البشر, خلال السنة دي تزيد قوتك وهظهرلك من وقت للتاني أعملك حاجات أكتر تستفاد وتفيدنا بيها طول مدة انضمامك للقبيلة.
مكنتش مصدق اللي قاله, سنة! يعني أنا هفضل بين أيديهم يعملوا فيا اللي عاوزينه؟
صوتي ارتفع وانا بقوله سنة كتير, أنا عايز ارجع لحياتي الطبيعية, وقبل ما اكمل وانفجر قالي هي السنة بس وهترجع لحياتك الطبيعية عادي جدا وتكملها زي ما تحب بس لازم تكمل السنة في المكان اللي قررناه, باسم جديد وهيئة جديدة.
قولتله بقلة حيلة بس أنا عاوز اقضي كام يوم قبل ما السنة دي تبدأ, وفي بالي كانت أمي اللي اشتقتلها جدا وليا شهر مشوفتهاش, مكانش ليا غيرها ولا هي كمان ليها غيري, وكمان كنت عايز ابعدها عن الجن المتشكل في هيئتي وعايش معاها لإني مش مطمن للموضوع دا.
بهرام هز راسه بالموافقة وقالي تلات أيام وارجع تاني عشان اجهزك, وفي لمح البصر همست باسم شادم ومديت صباعي ناحية إيده ولإنه ملازمني دايما فهو كان عارف هيوديني فين..
الجزء الرابع
يتبع
#تلميذ_الجن
جمال الحفني
