رواية تلميذ الجن الفصل الرابع عشر 14 بقلم جمال الحفني
كانت بتجيلي حالات من قرى ونجوع حوالين القرية اللي أنا قاعد فيها, واللي الحمد لله لحد دلوقتي نجحت إني مقولش اسمها وسط القصص والحكايات اللي قولتلكوا عنها.
في يوم جالي واحد من نجع من النجوع اللي حوالين القرية واللي موجود في ضهرهم جبل كبير ويعتبر اّخر حدود النجوع كلها من الناحية الشرقية, مجرد ما دخل عندي وكان واضح في عنيه الإجلال والاحترام بشكل كبير, ودا مش بيحصل كتير معايا خصوصا من الناس اللي بتيجي من بره القرية.
سمعت صوت "شدّام" في ودني وهو بيقول صيتك بدأ يسمّع في القرى والنجوع, وقريب جدا هيوصل المدن.
ابتسمت ابتسامة باهته لإني كنت عارف إن دا معناه اصطدامات ومشاكل هتحصل في المستقبل بيني وبين السحرة اللي مدفونين وسط المحافظات, واللي فيه منهم أقوى مني بشكل كبير لكن مكانوش هما سبب قلقي, لإن الكبار دايما بيحاولوا يكونوا بعيد عن العين وبيشتغلوا في الخفاء, أما الصغيرين أو متوسطي الخبرة اللي زي حالاتي هما اللي بيحبوا يبانوا ويظهروا قوتهم وسيطرتهم على البلاد اللي حواليهم, عشان اسمهم يتقال بوجه عام مثلا في الصعيد مفيش غير فلان الفلاني هو أقوى واحد, أو في بحري مفيش غير فلان الفلان هو كبيرهم, وعلى العكس بيكون فيه أقوى منهم بكتير وهم اللي مش ظاهرين, اللي بيعرفوا يعملوا كل حاجه وأي حاجه لكن بدون ما أخبارهم تنتشر.
برضو الصغيرين أو متوسطي الخبرة مبيكونش الذنب ذنبهم بالكامل, أحيانا الخدام اللي معاهم يصيبها شيء من جنون العظمة وبيحبوا يتذكر اسمهم في العالم بتاعهم, الأخبار في عالم الجن بتنتقل وتتحكي زيها زي الأخبار في عالمنا. عشان كدا أوقات نسمع إن فلان مات موته شنيعة ولما البوليس فحص بيته أو الشقة بتاعته لقى كتب قدام ورسومات وطلاسم سواء في الحمام أو على الأرضيات, الغبي دا بيكون حاول يلعب مع الكبار لكن للأسف اتمسح في ثواني, وطبعا القضية يتم تقييدها ضد مجهول والناس تقول عليه شهيد الجن, هاهاها. الجهل أحيانا حلو.
رجعت بتركيزي للراجل وهو بيناديني سيدنا الشيخ واللي كان واضح إنه كررها أكتر من مرة بدون ما اسمعه, هزيت دماغي كعلامة إنه يتكلم ويقول سبب قدومه, وبدأ يحكي..
الأيام اللي فاتت المياه بقت تقطع بشكل كبير عندينا في النجع, وفيه ناس قدمت شكاوي وبلاغات لكن من غير فايدة, احنا يعتبر معدومين الخدمات ويمكن لو قولتلك إننا لسه بنستخدم الحمير والجمال في نقل أغراضنا أكتر من العربيات مش هتصدقني.
المهم بسبب قلة المياة وانقطاعها لفترات يمكن توصل لأيام, فيه كام واحد في النجع فتحوا سيرة بير العجوز وقالوا نفتحوا البير من تاني, لكن ناس عارضتهم وقالوا مينفعش نفتح البير عشان جدودنا ما صدّقوا يتخلصوا من اللعنة بتاعته, ردوا عليهم وقالوا الكلام دا كان زمان واحنا مشوفناش حاجه ويمكن يكون كل دا قصص وتأليف وحكايات مصاطب, وبدأ يحصل شد وجذب لحد ما القرار النهائي كان إن البير يتفتح تاني.
فتحنا البير وأول كام يوم كانت الأمور طبيعية لحد ما في يوم بعد المغرب واحد كان رايح يملا مياه من البير وقبل ما يوصل عنده سمع صوت خبط جواه كإن فيه حد بيشد الدلو, الراجل دا خاف في البداية لكن بعدين حاول يتغلب على خوفه وقال يمكن تهيؤات أو صوت الريح هو اللي بيعمل كدا, قرب من البير ونزّل الحبل والدلو اتملا ولما طلع الدلو لقاه فاضي!
وقتها رجع من طريق ما جي ومحاولش يملا الدلو تاني لإنه حس بالخوف بس محبش يبيّنه, وتاني يوم حكى اللي حصل معاه.
عم عطية حلف إنه في يوم شاف الدلو بيتحرك لوحده, قلبه كان قوي وراح يشوف حكاية الدلو ولما حاول ينزل الدلو حس إيده بتتقفل في الهوا فقرر يتراجع وخلاص.
شاب اسمه حسن كان شغال في الأرض بتاعتهم واللي تعتبر جمب البير حلف بكل الأيمانات إنه شاف واحد أسود قاعد على طرف البير من غير راس وباصص ناحية حسن وبيشاورله.
الحكايات زادت في البلد وسمعنا من الست عدلات ودي كانت طفلة يوم ما ردموا البير وفاكره اللي كان يحصل والكلام اللي انتشر وقتها إن الناس قفلوا البير بعد ما كانوا يسمعوا صوت حد بينادي عليهم منه, وحصلت حاجات كتير وحكايات لكن هي مش فاكراها بسبب كبر سنها وعقلها اللي مبقاش فيها.
أسلوب الراجل كان جميل في القص, عنده مهارة فريدة لو فتح قناة يوتيوب هيكسب منها دهب, لكن أراهن إنه ميعرفش حتى يعني إيه انترنت.
حبيت اسمعه أكتر واخليني من شدام وأسلوبه اللي بحسه دايما بيحكيلي كإنه إنسان اّلي وسألت الراجل دا عن الحكايات اللي سمعوها عن البير زمان.
قال فيه ناس بتقول إن البير زمان اتبنى فوق مدفن قديم لشيخ, وكان ضريح قبل ما يبقى بير, وناس تاني قالوا إن واحد عجوز كان بيسقي منه ورجله اتزحلقت غصب عنه ووقع في البير واختفى, والناس معرفوش إنه وقع في البير غير بعد ما شافوا الهدوم اللي كان لابسها في اّخر يوم له وهي طافيه على وش المياه.
حكى لي قصص كتير استمتعت بيها جدا, لحد ما قال إن فيه إحساس بالخوف والرهبة كل الناس حسوا بيهم لما يقربوا من البير بالليل.
الناس قرروا يلاقوا حل للي بيحصل وأنا كنت اكتر واحد سمعوا عني حكايات من الناس والتجار اللي بيسافروا بين القرية والنجع, وطلب مني أروح معاه اشوف البير والاقيلهم حل لإنهم مش عايزين يدفنوه تاني بسبب قلة المياه.
وقررت اروح معاه.
الجزء الرابع عشر
#تلميذ_الجن
جمال الحفني
