رواية تلميذ الجن الفصل التاسع 9 بقلم جمال الحفني
كان في بالي اّخد عم جابر ونروح البيت المسكون, لكن مكانش ينفع عشان حاجتين, أولهم مراعاة لشعوره بعد ما يظهر عليا الاهتمام ببيت أبو الغايب أكتر من حالة ابن اخته, وثانينا عشان او ابنه اخته ممسوس بالجن فعلا فممكن من خلاله أعرف معلومات وأسرار أكتر تعرفني بالجن اللي عايشين في بيت أبو العفي دا لو مكانتش القصة كلها عبارة عن تهيؤات وأساطير قرى وحواديت مصاطب.
طلعنا الشارع والدنيا ليل وكان العشا أذن من أكتر من ساعة, وخلال طريقنا سألت عم جابر ها وبعدين مكملتليش اللي حصل.
عم جابر مكانش فاهم الأول بعدين قال بسرعة أيوه أيوه نسيت, ابن اختي واصحابه الصيع الاتنين راحوا قدام البيت وابن اختي مدخلش غير لما شاف الخمسين جنية في إيد صاحبه اللي حلفله إنه لو دخل وطلع من الباب اللي ورا هيديله الفلوس ومش هيرجعها لصاحبها.
وقف قدام الباب الخشب الكبير وزقّه بإيده, الباب اتفتح معاه بسهولة كإنه مستنيه أو مستني حد من زمان يعمل كدا, الواد دخل والاتنين فضلوا مستنيين بره.
فاتوا دقيقتين, تلاتة, عشرة, مفيش لا حس ولا خبر.
الواد صاحب الرهان خاف وقال أفلت بجلدي ومش مهم الخمسين جنية, والواد التاني اللي ماسك الفلوس فضل قاعد مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي!
كان بيفكر يروح ينادي حد كبير عشان هو اللي يتصرّف لكن كان خايف احسن ابن اختي يطلع في أي لحظة وبكدا الناس تعرف اللي عملوه وياخدوا العلقة التمام.
جاتله فكره إنه ينادي على ابن اختي بصوت واطي عشان محدش يسمعه, وبالفعل راح ينادي عليه وهو بيتحرك قدام واجهة البيت وهو بيتمشى رايح جاي, مرة يخلي وشه ناحية الدور الأرضي وينادي, ومرة يرفع وشه للدور التاني وينادي لكن بدون فايدة.
وقف لحظات وقرر إن الموضوع بقى مخيف ولازم ينادي على حد كبير يتصرف ويلحق صاحبه, وفي اللحظة دي وفجأة اتفتح الباب بسرعة وخرج منه ابن اختي وهو بيجري وباصص للأرض وبيقول كويس إنك ناديتي علي..كويس إنك ناديت علي.
الواد حاول يعرف حصل إيه لكن بدون فايده, كل ما يسأل ابن اختي عن اللي حصل جوه أو عن اللي شافه كان بيقوله الجملة دي, وأحيانا كان يقولها لوحده بدون ما يسأله.
جسمه كان بيتنفض وعينه بتتحرك شمال ويمين, والواد جابه لأمه في الاّخر وهرب من غير ما يقول اللي حصل.
وأنا بسمع لعم جابر افتكرت فجأة إني خرجت من البيت بدون ما اّخد حذري من اللي ممكن يقابلني في الشارع, خصوصا إن ليا عداوات مع الجن نشأت خلال الفترة اللي فاتت وممكن أي حد من قبائلهم يإذيني أو توصل لقتلي!
بصيت على يمين وهمست لدشام وسألته "أمان؟"
مسمعتش رده, الشك بدأ يدخل عقلي ليكون حصله حاجه أو ممكن كل اللي حصل دا يكون من ألاعيب الجن, وكل دا عبارة عن خدعة عشان أطلع من البيت والأوضة بتاعتي اللي محصنها, لكن بعد ثواني سمعت صوت شدام وهو بيرد عليا "أمان"
اتنفست بصوت مسموع وبعدها عقلي بدأ يحلل اللي قاله عم جابر واحتمال يكون إيه؟
كان أقرب احتمال إن أبو الغايب استخدم طلسم أو تعويذة أقوى منه, سواء كان عارف بأمور الجن أو لا, اختفاء أطفاله وقتله بالسرعة والطريقة دي ملهمش غير تفسير واحد, إنه حضّر جن قوي بدون ما يعرف قوته الحقيقية بدون ما يربطه بطلسم يناسبه ويسخرّه لخدمته, والجن انتقم منه بالطريقة دي بعد ما لقاه ضعيف.
وفي وسط الأفكار سمعت عن جابر بيقولي اتفضل, قالها وهو بيشاور على بيت ميختلفش كتير عن البيوت اللي عدينا عليها بس يمكن البيت دا كان واضح عليه الفقر شويه.
خبط على الباب وفتحه في نفس الوقت وهو بيقول يا إبراهيم, مولانا جي.
مكانش بيستخدم مولانا غير قدام الناس, ولما بنكون لوحدنا بيقولي يابني وأنا اللي طلبت منه كدا.
أول ما حطيت رجلي جوه البيت سمعت صرخة إبراهيم, وفي اللحظة دي اتأكدت إنه ممسوس من الجن فعلا ودخولي البيت هز الجن اللي معاه.
اتمشيت أنا وهو ودخلت أوضة قديمة وشوفت إبراهيم وأبوه جمبه ماسكه بأسى وحزن وعمّال يهديه وحاطط إيده على راسه وبيتمتم ببعض اّيات القراّن وأبنه يصرخ وبمجرد ما دخلت الأوضة الواد عينه بحلقت فيا كإني أنا العفريت واستخبى في أبوه وهو بيشاور عليا وبيقول كلام مش مفهوم لكل اللي قاعدين لكن أنا كنت فاهمه.
دشام كان بيترجملي اللي بيتقال, الجن كان بيتكلم على لسانه وهو بيهدد لو قربتوا مني هأذيه وهيموت, طبعا كان كذاب عشان مش أي جن يقدر يعمل كدا لكن أنا خدت تهديده على محمل الجد وخليت دشام يتكلم معاه ويخليه يسيبه عشان هو كمان ميتإذيش.
بدأ الصراخ يعلا والأجواء تتوتر أكتر وهو رافض, اّزور اقترح إننا نضرب إبراهيم والجن اللي معاه لكن مكنتش بحب الطرق دي في العلاج, مبحبش العنف والأذى الجسدي نهائي.
افتكرت طلسم قديم اقدر من خلاله أسيطر على الجن ومن بعدها اطلعه منه بعد ما ياخد أمر مني.
بدأت أقول الطلسم لكن في النص دشام همسلي إنه هيطلع ومعاه روح إبراهيم والواد هيموت في إيدي, بصيت على إبراهيم لقيته بيفقد الوعي بالتدريج مع كل كلمة بنطقها, وقفت قراءة وقعدت مش عارف اتصرف إزاي, الحالة كانت صعبة جدا وأول مرة تعدي عليا.
فكرت فكرت, وفي وسط التفكير قولت لعم جابر تعالا معايا بره بسرعة, وقولت لأبو إبراهيم هناجيلك تاني.
قولت لعم جابر ياخدني لبيت أبو الغايب, مصدقش طلبي وقالي بخوف في الساعة دي عايز تروح!
قولتله اّه وديني هناك وخليك انت بره, هز كتفه في عدم اقتناع لكن مكانش قدامه غير إنه ياخدني يعرفني مكان البيت.
وصلت وكان فعلا بنفس الأوصاف اللي قالوا عليها, بيت ضخم كإنه وحش قاعد وسط الضلمة مستني حد يدنّس سكونه عشان يإذيه بالطريقة اللي يستحقها.
اتمشيت ناحية البيت وسألت دشام إيه اللي جوه, رد عليا وقالي كتير لكنهم من قبيلة واحدة, سألته تاني وقولت "أمان؟" رد عليا بعد ثواني من التفكير وقال "ممكن."
دخلت البيت بدون أي إضاءة واتمشيت بهدوء لحد ما حسيت إني في منتصفه بالظبط, قعدت على الأرض وطلّعت شمعة من جيبي كنت جايبها عشان عارف إني هدخل البيت في أي لحظة ولازم اتواصل مع اللي فيه لو كان مسكون فعلا, ودلوقتي بعد ما اتأكدت فهحاول اتواصل معاهم.
ولعت الشمعة وثبتها في الأرض وأنا باصص عليها ومركز جدا بدون ما عيني ترمش.
بعد ثواني خرج كيان من باب من الأبواب المفتوحة حواليا
مشى ناحيتي ببطء
ضوء الشمعة اتراقص وأنا لسه باصص عليها
شوفته نص السفلي وقف قدام والشمعة بيني وبينه
طفى الشمعة وقعد.. واتكلمنا.
خرجت من البيت وأول ما عم جابر شافني جري عليا كإنه مكانش مصدّق إني هطلع تاني.
قولتله يروح يجيب إبراهيم دلوقتي حالا وبدون ما يناقشني كتير وقد كان
قعدت دقايق أفكر في اللي حصل بعد ما عرفت اللي بس عايزيني أعرفه.
إبراهيم لما دخل كان المفروض يموت, لكن واحد من أفراد القبيلة هرب عن طريق جسد إبراهيم, كانت الفرصة الوحيدة اللي يقدر يهرب بيها.
والجن اللي اتكلمت معاه جوه البيت مش ناوي يخرج منه, ولأنهم من قبيلة قوية مكانش ينفع أقحم شدام واّزور في معركة ممكن افقد واحد فيها واحد منهم, اتفقت مع الجن اجبلهم الهارب منهم وبكدا إبراهيم يرجع لطبيعته.
بعد دقايق جي عم جابر هو وأبو إبراهيم وهما ماسكينه بين إديهم وبيحركوه بالعافية ووقفوا قدامي مش عارفين يعملوا إيه بعدين, قولتلهم هاتوه وتعالوا ورايا ومشيت ناحية البيت وهما كل خطوة يسألوني فيه إيه؟ هتعمل إيه؟ وأنا أقولهم اسمعوا كلامي وعلاج إبراهيم هيتم الليلة, مكانش قدامهم غير إنهم يصدقوني, إبراهيم في اللحظة دي كل ما يقرب من البيت كانت رجله تفرك في الأرض ومش عايز يتقدم, اللي بيعمل كدا كان الجن لإنه مينفعش يقرب من البيت تاني عشان عارف اللي هيحصل لو إبراهيم دخل, في اللحظة دي كان ناوي يسيب جسد إبراهيم ويهرب لكنه معرفش لإني في اللحظة اللي شوفتهم جايبين فيها إبراهيم قرأت عليه طلسم خلاه يتكتّف جوه جسمه وميعرفش يخرج منه.
وقفت قدام الباب اللي سبته مفتوح والتلاتة واقفين ورايا
رجعت ورا ابراهيم حطيت إيدي على ضهره وقولتلهم سيبوه, وفي اللحظه اللي شالوا إيدهم من عليه زقيته جوه البيت وقفلت الباب وسط نظراتهم اللي مش مقتنعة باللي عملته لكن ما باليد حيلة.
استنينا دقايق وكل دقيقة تعدي أبوه يسألني وبعدين يا مولانا, كررها كذا مرة لحد ما الخبر جاني, فتحت الباب ودخلت وخرجت وأنا بحاول اشيل ابراهيم, كنت شايل نصه والنص التاني بجرّه في الأرض ولما شافوني جريوا عليا وخدوه مني وكل واحد راح مكانه.
نصيحة:
لو كنت هتدخل الحمام وفجأة حسيت بالخوف, بلاش تدخل.
الجزء التاسع
#تلميذ_الجن
جمال الحفني
