رواية تلميذ الجن الفصل الخامس 5 بقلم جمال الحفني
كنت حاسس إن السنة اللي هقضيها وأنا معالج في الصعيد هشوف فيها العجب, هقابل حالات معندهاش أي أمراض لكنهم مقتنعين بعكس كدا, مصدقين إنهم أكتر ناس محسودين أو اللي حواليهم بيخططولهم للشر, وأغلبهم هيكونوا ستات, اللي حماتها مش بتحبها وحاطالها حجاب ومش عارفه مكانه, اللي مرات أخو جوزها عملتلها عمل ورشته قدام شقتها عشان غيرانة منها بسبب السعادة اللي عايشين فيها هي وجوزها مع إنها ممكن تكون أكتر واحدة منكده عليه حياته لكن بتكون مقتنعة بغير كدا.
ستات كتير مبيكونش عندها حاجه بس عقلها بيوهمها بغير كدا, إن اللي حواليها مش بيحبوها, قرايبها من العيلة, وجسمها بيستجيب لوساوس العقل دي وتبدأ تضعف وتعمل حاجات شبه اللي بيعملوها المجانين فعلا أو المسحورين وهي في الأساس معندهاش أي حاجه, وزي ما رحلة مرضها بدأت بالوهم, رحلة مرضها بتنتهي بالوهم برضو, لما أقنعها إنها فعلا مسحورة وأطلعلها حجاب عبارة عن ورقة قديمة متطبقة كذا طبقة ومرسوم عليها شخابيط واقولها الحجاب بتاعك أهو, وامسكه في إيدي واتمتم بأي كلام ملوش لازمة واحرقه قدامها وأقولها خلاص كدا, انتي بقيتي نقية ورجعتي جديدة كإن معندكيش حاجه.
عينها في نفس اللحظة بتلمع وبتقوم تجري وهي في كامل صحتها مع إنه بتكون داخله عليا باتنين متسنده عليهم.
لكن أول حالة جاتني كانت حقيقية فعلا وبتعاني من المس..
كان اسمها فاطمة, عندها 30 سنة, متزوجة وأم لطفلين, أمها جابتهالي, فتحتلهم الباب وبمجرد ما الباب اتفتح دخلوا بسرعة بدون كلام, كإنهم خايفين من حد ماشي وراهم أو مش عايزين حد يشوفهم وهما داخلين عندي, كل الناس مقتنعة إنهم هيتفضحوا لو حد شافهم رايحين لمعالج, وفي نفس الوقت مقتنعين كل الاقتناع إن الحل الوحيد لمشاكهم هو عند المعالجين والدجالين والسحرة, منطق عجيب!
البيت اللي أنا ساكن فيه عبارة عن دور أرضي فيه صالة وغرفتين, واحدة بنام فيها والتاني بستقبل فيها الحالات, أجرهولي واحد من الجن المتشكل, اتفق مع مالك البيت اللي جمبي واللي أنا ساكن فيه إنه هياخد منه البيت إيجار لمدة سنة, وعرض عليه مبلغ ضخم مينفعش يترفض, وعرّفه إن اللي هيسكنه راجل مبارك.
الجن دا من الملازمين ليا, قبيلته هي اللي كانت طالبة راس مرسول وأنا قدمتهالهم واتكافئت بيه لخدمتي, ودرجته عالية جدا وسط القبيلة, اسمه "اّزور"
بمجرد ما فاطمة دخلت البيت بصت حواليها لحظات على الحيطان وعنيها مبحلقة جدا وراحت أغمى عليها, أنا كمان حسيت بحضور لكيان قوي اقتحم المكان وشوفت "شادم" وهو بيتجهز للقضاء عليه لأنه موكل بحمايتي ومنتظر ياخد الأمر مني, أما "اّزور" فمكانش بيتدخل في أي حاجه غير لما أطلبها منه بشكل مباشر.
أمها قالت هي أهي على الحالة دي من شهر وزيادة وتعبنا معاها, كل ما نوديها لواحد يقرا عليها وتخف شويه لكن بترجع للحالة دي تاني, ساعدتها انها تشيلها ودخلتهم الغرفة اللي بستقبل فيها الحالات وقولتلها احكيلي اللي حصل معاها.
الكيان اللي معاها كان واقف بره الغرفة مينفعش يدخل لإني محصنها بطلاسم قوية جدا لحمايتي في حالة حصل لشادم أي حاجه, اتعلمت في العالم دا إني متطمنش للظروف مهما كان معايا من خدمة ومهما كان عددهم.
أمها قالتلي اللي حصلها حصل يوم الخبيز فجأة وهي قدام الفرن وقبل ما تخلص سمعناها بتصرخ وبتجري في المكان هنا شويه وهنا شويه واحنا مش فاهمين حصلها إيه وكانت أول مرة تعمل فيها كدا, كانت أمها بتحكي وشادم بيحكي وفي وسط كلامها سألتها انتوا ساكنين قدام المقابر صح؟
أمها سكتت وبصتلي بانبهار, كان لازم اعمل كدا وأبينلها قدراتي عشان من خلالها هتجيني زباين تانيه, وكملت قولتلها ابنها كان بيلعب بره ولقي حبل مرمي على الأرض وخده البيت وحطه جمب أمه وسط الحاجات اللي بترميها في الفرن عشان تزود النار أكتر.
المشكلة الحبل دا كان معقود ومعمول عليه عمل من زمان ومدفون جمب قبر من القبور وبعدين طلع للسطح بمرور الوقت لحد ما خرج بره المقابر ووقع في ايد ابنها ولما حرقته الجن اللي فيه اتحرر وحصل مس.
القصة اللي قولتهالها صعب تتصدق لكن لما قولتلها في البداية إنهم ساكنين قدام المقابر وانبهرت بيها عقلها بقى مستعد يصدق أي سبب أقولهولها أو فلوس أطلبها منها, لكني كنت بقولها الحقيقة فعلا وكمان كملت وقولتلها بنتك ساعات بتقعد تبص على الحيط وتشاور على حاجات مش موجودة, وفي الأيام الأولى كنتوا تصحوا من النوم متلاقوهاش وتدوروا عليا تلاقوها واقفة في المقابر, وحصلت كذا مرة مش مرة واحدة دا غير الصراخ المتكرر وشعرها اللي بيوقع وساعات تجيلها حالات سرحان ومتعرفش أولادها.
كان باين في عيون أمها إنها خلاص بتتكلم مع المخلص اللي هيحللها مشكلة بنتها لدرجة إني وانا بتكلم لقيتها فجأة مسكت إيدي ووطت عليها عشان تبوسها وهي بتطلب مني أعالجلها بنتها, شديت إيدي وطمنتها وقولتلها بنت هترجع معاكي سليمة إن شاء الله, وقولت في بالي كفاية شرح وكلام أكتر من كدا, هي اتسحرت بيا وصيتي وشهرتي هيزيدوا في القرية.
بدأت أتمتم بطلسم يعتبر من أوائل الطلاسم اللي اتعلمتها, وهي بتستخدم في إضعاف الجن وبمجرد ما بدأت فاطمة بدأت تصرخ وامها ماسكاها بتحاول تسيطر عليها وفجأة سمعنا الباب بدأ يخبط بقوة, الجن بيحاول يدخل ينقذها وينقذ وجوده معاها, أمها بصت ناحية الباب بخوف وبصتلي, اللي بيخبط مكانش تخبيط استئذان للدخول, كان تخبيط اقتحام, قالتلي انت فيه حد معاك في البيت؟ كانت مستنيه اقولها اه عشان تطمن لكن كنت مشغول بقراءة الطلسم, وضربات الباب بتزيد أعلى وأعلى وبعدين رفعت عيني لشادم وشاورتلي بدماغي وفهم إن كدا خلاص دوره جي, مد إيده بالخنجر اللي معاه دايما وخرج من الحيط للصالة وبعدها بلحظات سمعت صرخة كبيرة وبعدها هدأ كل شيء والأجواء رجعت للسكون مرة تاني.
فاطمة بدأت تستعيد وعيها بالتدريج وأمها فرحت وجريت ناحيتي وهي منحنية وبتقولي طلباتك قول اللي انت عاوزه وبدأ صوتها يخالطه بكاء فرح, قولتلها مفيش طلبات ولا حاجه خدي بنتك وارجعوا بالسلامة, بس متنسيش لو حد محتاج مساعدة زي بنتك كدا تقوليله عنواني.
الجزء الخامس
يتبع
#تلميذ_الجن
جمال الحفني
