رواية تلميذ الجن الفصل الثالث عشر 13 بقلم جمال الحفني
أي حد بيتقتل وينزل دم بيطلع عفريت في المكان اللي مات فيه, الملابس اللي لابسها لو حد خدها بيته مثلا أو حطها في أي مكان بتبدأ تحصل حاجات خارقة للعادة في المكان دا وناس كتير بتشوف عفريت صاحب الجثة وهو ماشي زعلان مثلا, أو بيصرخ نفس الصرخة اللي صرخها قبل ما يموت, أو يحاول يعمل حاجات يخوّف بيها سكان المكان وخلاص..
في يوم دخلوا عليا اتنين باين عليهم الهيبة والغنى, شيخ القرية الحاج محسن وصديقه الحاج عوض, طبعا بعد ماعم جابر عمل معاهم واجب الضيافة من حيث يعزم عليهم بمشاريب مش موجودة عندي في البيت أصلا لقيته بيدخل عندي وبيقولي وهو فرحان شيخ البلد بنفسه جاي ومعاه الحاج عوض أخليهم يدخلوا؟
هزيت دماغي كالعادة بدون أي تعابير مختلفة عن الهزة اللي بهزها في باقي الحالات اللي بتزورني, بعد ثواني دخلوا عليا الاتنين وهما بيبصوا حواليهم وعلى الحيطان وعليا, نظراتهم كانت متشككة, اللي هي زي ما يكون معندناش حل غيرك بعد ما جربنا كل الحلول, والصراحة أنا بحب النظرات دي جدا عشان على قدر التشكيك وعدم التصديق اللي بيكون فيها في البداية على قدر التعظيم والإجلال اللي بشوفهم في عنيهم بعد ما أحل لهم مشكلتهم.
قعدوا قدامي والحاج عوض هو اللي بادر بالكلام وكان واضح على شيخ البلد إنه يأنف من الكلام معايا, بس معلش ميعرفنيش.
الحاج عوض قال بصراحة كدا يا مولانا وقبل ما يكملها شيخ البلد نكزه في جمبه اللي هو مولانا إيه وبتاع إيه, الحاج عوض كرر الجملة من غير مولانا وقالي بصراحة كدا احنا عندنا مشكلة عند الترعة القبلية, وحاولنا نحلها بأكتر من طريقة لكن بدون فايدة, لحد ما قولت للحاج محسن إننا نزورك يمكن نلاقي الحل عندك.
فضلت باصص في عنيه بدون ما اتكلم وأنا مش سامعه, كنت بسمع "اّزور" وبعرف منه اللي حصل.
في يوم الصبح لقوا جثة أنور أبو محمود مرميه في الترعة, بلغوا البوليس اللي جي وحقق في القضية وفي الاّخر قيدها ضد مجهول, المشكلة إن بعد اليوم التالت بدأ عفريت أنور يطلع للناس اللي بتروح الزرع بالليل وناس كتير شافوه لحد ما الحكاية اتعرفت في البلد كلها.
واحد مثلا حكي وقال كنت راجع من الزرع بعد العشا بفترة كبيرة وسمعت صوت بينادي عليا, الغريبة إن الصوت كان شبه صوت أبويا الله يرحمهم بالظبط, ركزت مع الصوت أكتر وهو بينادي باسمي من وقت للتاني واتأكدت إنه صوت أبويا, في الأول خوفت لكن جمدت قلبي ومشيت في الناحية اللي الصوت بيناديني منها لحد ما وصلت للترعة ومشوفتش حاجه, وبعد شوية وقت وأنا واقف ببص شمال ويمين افتكرت إن المكان اللي أنا فيه دا هو اللي لقوا جثة أنور مرميه فيه, في اللحظة دي شعر جسمي كله وقف زي ما يكون اتكهربت وحسيت بحاجه واقفه في ضهري, كنت متأكد إني لو بصيت وشوفته هيلبسني يعني هيلبسني, عملت روحي مش واخد بالي وبعدت عن المكان من مطرح ما جيت ولما رجعت لمكاني الأولاني رجع الصوت ينادي عليا تاني, عرفت انه اشتغاله منه وحلفت يمين ما ارد عليه ولا اجي المكان دا في الوقت دا تاني.
واحد تاني برضو قال إن الحمار بتاعي بييجي عند المكان دا ويرفع ودانه وديله ويبص كإنه شايف حاجه مش شايفها, وفي لحظة راح ناطط قدام وقعني وجري على البيت, حرقت أبو الحمير وصحابها ورجعت مشي, يادوب بس مشيت خطوتين لقيت حاجه اتهبدت في الترعة كإنك رميت فيها جاموسة بحجم عشر جواميس مع بعض, الدنيا كانت ليل وبصيت على الترعة ملقيتش حاجه لكن بصراحة خوفت, وفي اللحظة اللي خوفت فيها سمعت الحاجه دي بتخرج من الترعة بسرعة وبتجري ورايا وأنا اجري لحد ما صوتها اختفى من ورايا ولما بصيت ملقيتهاش.
واحد تالت حلف إنه شاف أنور ماشي على مياة الترعة وهو زعلان وحاطط إيده ورا ضهره وباصص في الأرض, كان ظاهر جدا الأول وبعد ثواني بدأ جسمه يبهت بالتدريج ويختفي لحد ما اختفى خالص كإنه مش موجود.
الحاج عوض كان خلّص كلامه وباصص عليا هو وشيخ البلد وعيونهم بتستفسر أنا ساكت ليه بعد ما خلّص كلامه بدقايق كنت بسمع فيها "اّزور"
اتكلمت أخيرا ووجهت كلامي للحاج عوض وقولتله إيه المطلوب مني دلوقتي يا حاج؟
بص للعمدة كإني المفروض عارف الإجابة وابتسم وقال محتاجين تخلصنا من العفريت دا عشان الحكاوي كترت وكذا واحد جي لشيخ البلد عشان يحل الموضوع دا أو يلاقيله صرفه.
قولتله ماشي نتقابل هناك بعد يومين..
بص للعمدة ورجع يبصلي تاني وبنبرة فيها عصبية قالي ليه يومين؟ بعدها ابتسم بسرعة وقال يومين كتير يا مولانا احنا عايزين في أقرب وقت عشان كلام الناس يخلص.
قولتله ماشي, الليلة قبل الفجر نتقابل هناك, عم جابر عارف المكان مش كدا؟
شوفته اعترض على الوقت بعنيه إن بعد الفجر وقت غريب جدا وواضح إنه من النوع الخوّاف, وقبل ما يتكلم تقريبا شيخ البلد عرف هيقول إيه راح نكزه في جمبه وبعدها قال بتردد وهو بيحاول يستجمع قوته على بركة الله نتقابل الليلة قبل الفجر.
كنت عارف إن اللي بيظهر للناس في المكان دا هو عفريت طالع من الأرض, لإن اللي بيتقتل ويتساب في مكان بدون ما حد يطلب له حقه بيحصل معاه كدا, حتى زمان كان اللي يموتله ميت ميسكتش غير لما ياخد بتاره ودايما يردد إن التار بس هي اللي هتخلي روح المقتول تسكت وتهدا.
في نفس الليلة قبل الفجر خدني عم جابر وروحنا المكان اللي اتقتل فيه أنور ولقينا شيخ البلد والحاج عوض واقفين في نفس المكان لكن بعيد شويه, مجرد ما شافوني اتطمنوا, حتى شيخ البلد اللي مش مصدقني شوفت علامات الراحة ظهرت في عنيه, طلبت من التلاته انهم يوقفوا ورايا بمسافة مش كبيرة, عشان يشوفوا اللي هعمله.
جو المكان كان تقيل لكن أنا متعود على كدا, قعدت على الأرض واتربعت وحطيت إيدي قدامي على الأرض وبدأت أقرا, بعد دقيقة من القراءة بدأ الجو اللي حوالينا يتغير بدل ما يبقى كاتم ومفيهوش نسمة هوا بقينا نحس بتغير الجو وفجأة بدؤوا يسمعوا صوت حاجه بتحصل في الترعة, كإن فيه سمكة كبيرة وصياد بيحاول يصطادها وهي بتحاول تفلت من صنارته.
لما سمعت الصوت دا عرفت إن "شدام" نجح وهيطلع العفريت من الترعة, وفي اللحظة دي طلعت بطرمان كبير من كيس كنت ماسكه في إيدي وفتحت الغطا بتاعه ووجهت البطرمان ناحية الترعة والغطا مرمي جمبه.
بعد ثواني سمعت الحاج عوض بيقول لشيخ البلد بلهفة كإن عقربة لسعته "بص يا محسن بص"
كان بيشاورله على الترعة والـ "ورنة" اللي خاجه منها وهي بتتسحب غصب عنها وجايه ناحيتي, فضلت على الحال دا ثواني وه تقرب مني أكتر وأنا باصص عليها وطول فترة مشيها على الأرض كان حجمها بيقل بالتدريج وهي متجهة ناحية البرطمان لحد ما بقت في حجم يسمحلها تدخل فيه, وفعلا على فوهة البطرمان فضلت لحظات تقاوم كانت لحظاتها الأخيرة أو بمعنى أصح لحظات العفريت الأخيرة, وفي الأخير دخل البطرمان, في اللحظة دي مسكت الغطا وقفلته كويس وقومت عادي خالص كإن مفيش حاجه حصلت ونفضت التراب عن هدومي وأنا بحط البطرمان على صدر شيخ البلد وبقوله ابقى ادفنه في حته بعيدة وفي عمق أبعد عشان لو طلع تاني مش هيسيبك لا انت ولا الحاج عوض.
الجزء الثالث عشر
#تلميذ_الجن
جمال الحفني
دعواتكم.
