رواية ثمن اخطائي الفصل العاشر 10 بقلم الاء محمد
يوسف وقف قدامها،واضح عليه التردد، فتح بقه كذا مرة…
وبعدين سكت.
مريم لاحظت.
قربت خطوة، قلبها بيدق أسرع من الطبيعي.
مريم بهدوء متوتر:
يوسف… ما تسكتش.
قول.
يوسف خد نفس عميق،
كأنه بيشد شجاعته من آخر الدنيا:
أنا…
أنا عايز أتجوز مروة.
مروة أخت حسام.
الكلمة وقعت في الهوا تقيلة.
مريم عينيها وسعت،
ملامحها اتشدّت.
مريم بصدمة:
إيه؟
إنت عايز تتجوز أخت الشخص اللي أذاني؟
أخت حسام؟!
يوسف هز دماغه بسرعة:
عارف…
عارف إن الكلام ده صعب،
وتوقيته أصعب،
وعارف إنك ممكن تشوفيني بجح،
أو أناني،
أو واحد مش حاسس باللي قدامه.
قرب خطوة،
وصوته بدأ يهتز:
والله يا مريم حاولت أبعد.
حاولت أقنع نفسي إن الموضوع ده غلط،
وإنه مستحيل،
وإنك أولى إن مشاعرك تتراعى قبل أي حاجة.
شهور وأنا بهرب من الفكرة،
بهرب من إحساسي.
سكت لحظة،
وبص في عينيها مباشرة:
بس ما قدرتش.
مش قادر.
أنا بحبها.
مريم ما ردتش.
وشها كان مشدود،
مليان أفكار ومشاعر متلخبطة.
يوسف كمل بانفعال مكتوم:
من أول مرة شفتها حسيت إن قلبي خرج من مكانه.
مش لهفة،
مش إعجاب وخلاص…
إحساس أمان.
كأن روحي عرفتها قبل ما عيني تشوفها.
إيده كانت بترتعش وهو بيكمل:
طريقتها في الكلام شدّتني،
هدوءها،
أسلوبها…
كنت فاكرها زي حسام.
قلت أكيد شبهه،
أكيد من نفس القساوة.
ابتسم ابتسامة خفيفة فيها وجع:
سألت عليها.
وسألت كويس.
ناس مالهاش مصلحة تقول كلام.
عرفت إنها قريبة من ربنا قوي،
نضيفة،
بريئة،
قلبها أبيض.
شخصية ملهاش أي علاقة بأخوها.
رفع عينه لمريم، صوته واطي ومكسور:
وأنا بقول لك الكلام ده
حاسس إني قليل الذوق،
وحاسس إني أناني…
بس صدقيني،
ما قدرتش أخبي أكتر من كده.
أنا فعلا بحب مروة.
مريم سكتت ثواني.
ثواني طويلة.
وشها كان جامد…
وفجأة
ضحكت.
ضحكة صافية،
طالعة من القلب.
يوسف اتخض، يوسف بارتباك:
إيه؟
إنتِ… بتضحكي؟
مريم ضحكت أكتر،
وعينيها دمعت:
إنت فاكرني هأعمل إيه يعني؟
أعيط؟
أزعق؟
أقول لك لأ؟
قربت منه فجأة،وحضنته بقوة:
ألف مبروك يا عيوني.
ألف مبروك يا يوسف.
يوسف اتجمد مكانه:
إنتِ…
إنتِ بجد مش زعلانة؟
مريم بعدت شوية،
وبصت له بعينين مليانين حب وصدق:
زعلانة ليه؟
عشان حسام؟
حسام صفحة واتقفلت.
اللي أذاني هو حسام…
مش مروة.
مسحت دمعتها بإيدها،وكملت بابتسامة هادية:
وبصراحة؟
مروة فعلًا شخصية كويسة قوي.
تتحب،
وتتعاشر،
وتتطمن.
قلبها نضيف.
يوسف كان باصص لها ومش مصدق.
مريم كملت:
إنت أخويا.
وأغلى حاجة في حياتي.
وأكتر حاجة تفرحني إنك تحب بجد.
وأخيرًا يا يوسف…
قلبك دق.
حضنته تاني:
أنا فرحانة لك قوي.
فرحانة من قلبي.
إنتوا الاتنين تستاهلوا بعض.
إنتوا الاتنين نضاف…
وشبه بعض.
صوتها كان دافي وحقيقي:
ألف مبروك يا حبيبي.
ربنا يتمملك على خير،
ويعوضك خير،
ويعوضها بيك.
يوسف عينه دمعت، يوسف بصوت مكسور:
أنا كنت خايف…
خايف أوجعك.
مريم ابتسمت بهدوء:
لا.
إنت عمرك ما وجعتني.
إنت دايمًا كنت سبب نجاتي.
--------------------------------
يوسف ما نامش.
قعد طول الليل قاعد في الضلمة، الموبايل في إيده، يفتحه ويقفله، يقوم ويمشي، يرجع يقعد.
كل مرة يقرر يكلم حسام، يفتكر وش مريم وهي بتضحك وتقول له ألف مبروك،
ويحس إن الضحكة دي ممكن تنكسر لو خد خطوة غلط.
مريم كانت حاسة بيه.
دايمًا كانت بتحس.
بصت له وهو واقف عند الشباك وسألته بهدوء:
إنت مش على بعضك…
فيك حاجة.
يوسف حاول يبتسم، ابتسامة ناقصة:
لا…
بس لازم أعمل حاجة.
مريم بهدوء:
حاجة ليها علاقة بحسام؟
يوسف هز راسه:
لازم أكلمه من الباب.
مش هينفع أبني فرحتي
على خوفك.
مريم سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت واطي:
إنت عمرك ما كنت سبب وجعي.
اعمل اللي يريح قلبك.
وكملت بصوت واطي:
وبعدين إنت مش مسؤول عني يا يوسف.
يوسف قرب خطوة:
إنت أختي.
ودي أكبر مسؤولية في حياتي.
عدا يومين ويوسف كلم حسام واتفقو علي المعاد:
يوم ما دخلوا البيت.
يوسف، ومريم، وأبوهم.
ا.سكوت أطول من اللازم، ونظرات بتتشال وبتترمي من غير كلام.
يوسف عدّل قعدته، واتكلم بثبات:
يشرفني إني أطلب إيد أختك الآنسة مروة على سنة الله ورسوله.
مروة كانت واقفة بعيد، قلبها بيدق بسرعة لانها هي كمان معجبة بيوسف .
حسام ابتسم ابتسامة باهتة،
مد إيده على دراع الكرسي، وقال:
وأنا طبعًا يشرفني إن حد زيك يا يوسف،
أخلاقك واحترامك،
يبقى جوز أختي.
يوسف ارتاح شوية…
بس الارتياح ده ما طولش.
حسام كمل، وهو عينه مش بتفارق مريم:
بس عندي شرط واحد.
يوسف شدّ حواجبه:
خير؟
حسام قالها بهدوء مستفز:
يوم كتب كتابك على مروة…
هو يوم رجوع مريم لبيتها.
الهواء اتسحب من المكان.
مريم اتجمدت.
القلب وقع منها.
يوسف قام واقف فجأة:
أفندم؟
ممكن تعيد اللي قلته ده تاني؟
حسام بهدوء مستفز:
سمعتني كويس، الجوازة دي علشان تتم،
مريم لازم ترجعلي؟
حسام وهو مكمّل استفزازه:
ردك إيه؟
مريم كانت واقفة بين نارين.
فرحة أخوها…
ولا نجاتها هي؟
حاسة إن أي اختيار هتعمله،
هيطلع من قلبها حتة.
مريم كانت واقفة تايهة.
فرحة أخوها في كفة،
وروحها في كفة.
قبل ما يوسف يتكلم،
مروة تقدمت خطوة، وصوتها طلع مكسور وغضبان:
إنت إزاي لسه عندك البجاحة والجبروت ده كله يا حسام؟
الكل بص لها.
حسام اتفاجئ.
مروة مكملة:
هي مش صفقة خُد وهات.
دي بني آدمة.
وأنا أختك مش سلعة علشان تتباع بشرط.
قربت خطوة،وعينيها نار:
إنت المفروض تفكر في سعادتي أنا،
مش في سعادتك إنت.
عايز ترجع مريم ليه؟
مش كفاية اللي عملته فيها؟
صوتها علي شوية:
مش كفاية إني كنت شايفة اللي بتعمله وساكتة؟
مش كفاية إني مش قادرة أنام من تأنيب الضمير؟
عايزها ليه؟
علشان عارف إن مفيش واحدة هترضى بيك دلوقتي؟
حسام انفجر:
وانا ناقصني إيه يعني؟
رجلي؟
أنا هعمل عملية، وهركب رجل صناعية،
وهبقى أحسن من الأول!
قرب منها بغضب:
وبعدين إنتِ بتعيري أخوكي يا مروة؟
مروة هزّت راسها بهدوء موجع:
لا…
مش علشان رجلك.
إنت ناقصك أهم حاجة يا حسام.
المبادئ.
الاحترام.
الأخلاق.
الكلام نزل تقيل.
مريم دموعها اتحجرت في عينيها.
مروة كملت، وصوتها مكسور بس ثابت:
على فكرة…
لو كنت بموت في يوسف،
وإنت قلت لي لأ،
كنت هحترم رأيك وقرارك.
علشان إنت أخويا.
رفعت صوتها:
بس اللي إنت بتعمله ده علشان مصلحتك إنت وبس.
عمرك ما فكرت في مصلحتنا،
ولا إحنا عايزين إيه.
بصت له بنظرة وجع:
ولا حتى ياسمين.
فكرت فيها؟
انت فكرت في شكلك قدام الناس بس؟
حسام صوته وِطي، مهزوز:
ياااااه إنتِ شايفاني وحش قوي كده؟
شايفاني شخص سيّئ للدرجة دي؟
مروة دمعت،بس ما رجعتش خطوة:
حتى لو إنت سيّئ…
إنت بالنسبالي كنت أحسن شخص في الدنيا.
بس الفترة اللي فاتت…
النظرة دي بتتغير.
سكتت لحظة،
وبعدين قالت اللي كسر فيه حاجة:
وخايفة…
تروح خالص.
وأشوفك أسوأ حد في الدنيا.
السكوت خيّم.
حسام حسّ لأول مرة
إنه فعلاً لوحده.
السكوت نزل تقيل.
مريم كانت بتترعش.
يوسف لف وبص لها.
شاف في عينيها خوف قديم…
مش منه،
من القرار.
وساعتها عرف إن أي كلمة جاية
هتغير كل حاجة.
السكوت فضل مسيطر ثواني طويلة.
ثواني كانت كفاية تهد جبل.
حسام كان واقف، عينه باصة في الأرض، إيده بتترعش لأول مرة.
مش غضب…
ولا استفزاز…
دي كانت كسرة.
رفع راسه ببطء، بص لمروة الأول.
حسام بصوت واطي:
إنتِ…
عندك حق.
الكل اتصدم.
حتى هو نفسه كأنه مش مصدق الكلمة وهي طالعة.
في كل كلمة قولتيها…
أنا غلطان.
بلع ريقه، وبص لمريم.
المرة دي ما كانش في تحدي،كان في وجع:
أنا أذيتك.
أذيتك قوي يا مريم.
مش بس بإيدي…
لا،
أذيتك بكلامي،
بتملكي،
بجبروتي.
صوته اتكسر:
كنت فاكر إن القوة ضرب،
وإن الرجولة سيطرة.
طلعت جاهل…
وغبي.
مريم كانت سامعة،
بس مش قادرة تبص له.
أنا ما طلبتش رجوعك علشان بحبك،
ولا علشان أستاهلك.
طلبته علشان كنت بحاول أهرب من نفسي.
سكت لحظة، وبص لأبوهم:
سامحوني كلكم.
أنا خذلتكم.
وبص ليوسف:
وإنت…
راجل.
واقف جنب أختك
وما بعتش وجعها.
يوسف ما ردش،
حسام لف لمروة تاني،صوته بقى أوضح:
إنتِ مش سلعة.
ولا ورقة ضغط.
ولا حاجة تتباع علشان أصلح بيها صورتي.
قرب منها خطوة،وبص في عينيها:
لو إنتِ شايفة سعادتك مع يوسف…
أنا آخر واحد يوقف في طريقك.
مروة دموعها نزلت،
بس حاولت تفضل ثابتة:
الكلمة دي اتأخرت قوي يا حسام…
بس لسه ليها قيمة.
حسام مد إيده،
شدها لحضنه فجأة.
حضن أخ،
مش تملك،
مش سيطرة.
حسام بصوت مكسور:
ألف مبروك يا أختي.
من قلبي.
مروة عيطت،
مش عياط راحة.
يوسف خد نفس عميق، وقرب خطوة:
أنا عمري ما كنت هبني حياتي
على كسر حد.
خصوصًا مريم.
بص لأخته:
إنتي اللي وقفتيني على رجلي، من غير ما تحسي.
مريم ابتسمت،ابتسامة صغيرة بس حقيقية:
إنت تستاهل تكون سعيد،
يا يوسف.
يوسف لف لمروة،نبرة صوته اتهزت شوية:
لو لسه رأيك ثابت…
أنا أتمنى
إنك تكوني شريكتي.
مروة بصت له،وعينيها مليانة طمأنينة:
أنا عمري ما حسيت بالأمان
غير وأنا واقفة جنبك.
مريم كانت واقفة،
حاسّة لأول مرة
إن في حاجة اتقفلت جواها.
باب اتقفل…
وباب جديد اتفتح.
مش حب بس.
عدل.
وجبر.
وبداية نضيفة.
-----------------------------
عدّى سبع شهور.
سبع شهور كانوا أطول من سنين.
مش علشان الوقت…
علشان اللي مريم كانت بتواجهه جواها كل يوم.
سبع شهور علاج،
نوبات خوف،
رجفة إيد،
صحوة مفزوعة،
ذكريات بتهجم من غير استئذان،
وساعات كانت بتيجي الجلسة ومش قادرة ترفع عينها في عين حد.
بس النهارده…
كانت قاعدة قدّام يحيى بهدوء مختلف.
مش هدوء ناس مطمّنة قوي.
لا.
هدوء ناس عدّت من النار وطلعت.
يحيى بص في الورق اللي قدامه،
وبعدين سابه على المكتب،
وسند ضهره، وبصلها بابتسامة صافية:
عارفة يا مريم…
إحنا النهارده مش بس آخر جلسة.
سكت لحظة، وكمل:
النهارده بيكمل حداشر شهر
من أول يوم دخلتي فيه هنا.
مريم رفعت عينها،اتلخبطت شوية.
ويحيى كمل:
حداشر شهر
من بنت كانت بترتعش من صوت نفسها…
لبنت قاعدة قدّامي دلوقتي
بتتنفس من غير ما تعتذر.
ابتسم:
أنا فخور بيكي.
وفخور مش كلمة سهلة.
قرب شوية وهو بيتكلم بهدوء:
مافيش حد عاش اللي إنتِ عشتيه
واتغلب عليه في الزمن ده
غير ناس قليلة قوي.
ناس قررت تواجه،
مش تهرب.
وتفهم،
مش تنكر.
مريم دموعها لمعت،بس ما نزلتش:
إنتِ قوية يا مريم.
مش القوة اللي بتكسر،
ولا اللي بتعلّي صوتها.
قوة اللي تقع
وتقوم
وتتعلم.
سكت ثانية، وبعدين صوته بقى أعمق:
بس قبل ما تمشي…
عايزك تطلعي من هنا
وأنتِ شايلة نصيحة واحدة بس.
بس تكون ثابتة جواكي.
مريم هزّت راسها،مستعدة تسمع.
اللي حصل لك
مش وصمة.
ومش تعريف ليكي.
قرب بإيديه فوق المكتب:
غلطك ما كانش إنك وحشة.
غلطك إنك وثقتي في غير محلها،
وسبتي نفسك من غير حماية.
بس بصيلي كويس…
رفع صباعه:
الغلط ما يبقاش نهاية
غير لما نصرّ نكرره.
وأنتِ ما كررتيش.
إنتِ وقفتي…
وسألتي نفسك
وتوبتي
واتعلمتي.
تنفس بعمق:
إوعي تعيشي باقي عمرك
بتجلدي نفسك على حاجة
إنتِ أصلًا دفعتِ تمنها أضعاف.
إوعي تخلي الوجع
يسرق منك حقك في الفرح.
صوته بقى دافي:
عيشي حياتك يا مريم.
اشتغلي،
احلمي،
غلطي تاني…
بس غلطة وراها وعي،
مش غفلة.
خد نفس طويل:
اختاري نفسك كل مرة.
وما تسلميش روحك لحد
غير لما تشوفي أفعاله
قبل كلامه.
ابتسم ابتسامة صغيرة:
والأهم…
لو رجع الخوف يخبّط
وده طبيعي يحصل،
ما تجريش.
اقفي،
قولي:
أنا عدّيت الأسوأ…
وما زلت واقفة.
سكت، وبعدين قال بهدوء حاسم:
إنتِ مش محتاجة علاج تاني دلوقتي.
إنتِ محتاجة حياة.
وقف:
اطلعي عيشيها.
مريم قامت مريم بصوت واطي:
شكرًا…
مش بس على العلاج.
على إني صدّقت نفسي تاني.
يحيى ابتسم:
دي شطارتك إنتِ.
أنا بس كنت شاهد.
مريم كانت لسه واقفة عند الباب.
إيديها على شنطتها،وعينيها في الأرض،مستعدة تمشي.
يحيى ناداها بهدوء:
مريم…
استني ثانية.
وقفت.
قلبها دق دقة مش مفهومة.
لفّت وشها له.
يحيى اتردد لحظة.
واضح عليه إنه بيختار كلامه كلمة كلمة:
أنا…
كنت مستني اللحظة دي من زمان.
مريم اتشدّت.
حست إن في حاجة تقيلة جاية.
يحيى كمل بهدوء:
مش كدكتور.
ولا كمُعالج.
ولا حتى كحد كان مسؤول عنك في فترة صعبة.
قرب خطوة، بس فضل محافظ على مسافة محترمة.
كنت مستني اللحظة اللي أقدر أقولك فيها
إني…
معجب بيكي.
الكلمة نزلت عليها زي الميه الساقعة.
مريم سكتت.
مش عارفة تقول إيه.
ولا حتى تحس بإيه.
يحيى كمل بسرعة قبل ما تقاطعه:
وقبل أي كلمة…
قبل أي رد…
عايز أوضح حاجة مهمة قوي.
رفع إيده كأنه بيهدّي الجو.
اللي بقوله ده
مش تقليل منك،
ولا من اللي مريتي بيه.
وحاشا لله يكون استغلال
أو شفقة
أو لعب بمشاعر حد.
صوته كان صريح، ثابت.
ولا علشان إنتِ مريضة.
ولا علشان ضعيفة.
ولا علشان محتاجة حد.
بص لها مباشرة:
أنا عارف كل حاجة عنك.
وعارف وجعك،
وغلطك،
وانكسارك،
وقوتك.
وسكت لحظة، وبعدين قال بهدوء:
وفضلت معجب بيكي برضه.
مريم بلعت ريقها.
لسانها تقيل.
أنا جاي آخد رأيك المبدئي بس.
مش أكتر.
قرب خطوة، وصوته واطي:
وفكري كويس.
على مهلك.
من غير ضغط.
من غير إحساس بالذنب.
ابتسم ابتسامة خفيفة:
وأيًا كان قرارك…
صدقيني
أنا أول واحد هدعمك فيه.
سكت.
ساب لها المساحة.
مريم فضلت واقفة.
ساكتة.
ولا كلمة.
مش علشان مش عايزة تتكلم…
علشان دماغها وقف.
إزاي؟
إزاي بعد كل اللي عرفه عنها؟
بعد كل اللي شافه؟
بعد كل كسورها؟
خرجت من العيادة وهي تايهة.
مش حاسة برجليها.
مش فاهمة هي إزاي سكتت.
ولا ليه قلبها كان بيدق بالشكل ده.
أول لما وصلت البيت دخلت اوضتها وقعدت
دخل يوسف عليها وهي قاعدة،سرحانة،
بتبص في ولا حاجة.
يوسف بضحكة:
إيه يا ست…
مين واخد عقلك كده؟
مريم فاقت فجأة.
مريم بتوهان:
ها؟
لا…
مفيش.
يوسف قرب، بقى جاد:
لا في.
قولي.
سكتت ثانيتين…
وبعدين قررت.
حكت له كل حاجة.
كلمة كلمة.
من غير ما تشيل ولا تزود.
يوسف سمع لآخر نفس.
ولما خلصت،قال بهدوء:
أولًا…
يحيى كلمني
قبل ما يكلمك.
مريم رفعت عينيها.
وثانيًا…
ده شخص محترم جدًا جدًا جدًا.
وأنا عمري ما شفت حد ملتزم بحدوده
زيه.
سكت لحظة، وكمل:
ومن رأيي؟
أنا شايف توافقي.
مريم اتفاجئت.
بس…
أهم حاجة
راحتك.
ابتسم لها:
صلي استخارة.
وفكري.
وقولي رأيك.
قام.
عن إذنك.
خرج.
وسابها تايهة أكتر.
قامت.
اتوضّت.
صلّت.
ودعت.
وعدّى أسبوع.
يحيى كل يوم يكلم يوسف.
يسأل.
يوسف يرد بأدب…
بس ما يضغطش.
لحد ما في يوم قال:
كفاية.
دخل عليها:
ها يا مريومة…
رأيك إيه؟
الراجل كل يوم يكلمني.
مريم بصوت مهزوز:
أنا صليت كتير.
ومرتاحة…
بس خايفة.
خايفة من إيه؟
سكتت لحظة:
من التجربة.
من الوجع تاني.
يوسف قرب منها:
بس يحيى غير حسام.
وإنتِ عارفة كده كويس.
مريم نزلت عينيها.
عندك حق.
يوسف ابتسم:
يبقى على بركة الله.
ألف مبروك يا حبيبة أخوكي.
حضنها.
ومن رأيي…
إنتِ اللي تبلغيه بنفسك.
مريم اتلخبطت:
لا…
مش هينفع.
بطلي هبل.
قومي.
لبست.
راحت العيادة.
قربت من الباب.
كانت هتخبط.
لكن…
وقفت.
سمعت صوته.
يحيى من جوه، بضحكة خفيفة:
اتجوز مين يا عم؟هي فهمت الموضوع غلط.
مريم اتجمدت.
أنا كل اللي عملته ده، علشان العلاج بتاعها.
وعلشان تتصدم
وتخف.
ضحكة تانية.
وأنا مستحيل أفكر في الجواز أصلاً.
الدنيا لفت.
قلبها وقع.
إيديها رعشت.
ودمعة نزلت غصب عنها.
------------------------------
#يتبع.
يترا مريم هتعمل اي بعد كلام يحيى؟
وهل هو قصده عليها؟
بقلميّ /آلَاء محمد حجازي 𐚁.
#ثمن_أخطائي.
#الحلقة_العاشرة.
#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀
#AlaaMohammedHijazi
