رواية ثار حواء الفصل الثامن 8 بقلم دينا جمال
ثأر حواء
الفصل الثامن
¤¤¤¤¤¤¤
تنهد حائرًا حزينًا على حال الفتاة الصغيرة المسكينة أمامه ، قام من مكانه التفت يجلس على المقعد امامها يمد يده لها بكوب الماء يحادثها مترفقًا :
-اهدي يا بنتي ، اتكلمي براحة خدي اشربي واهدي
حركت رأسهل للجانبين لاتزال تحتضن نفسها بذراعيها عينيها تجوب في كل مكان ، ترتجف مذعورة ، رفضت أخذ الماء منه تخرج الاحرف من بين شفتيها ترتجف :
-مش عاوزة ، مش عاوزة أنت مش فاهم ، هما بيعملوا حاجات وحشة كتير وبيأذوا ناس كتير ، وعايزين يجوزوني لواحد مجنون خطفني وكان عاوز يغتصبني ، ارجوك احميني منهم
تنهد يومأ برأسه وقبل أن يقل شيئا ليطمئنها به دُق الباب وفُتح وظهر الضابط الذي كان يقف في الكمين اقترب منه يضع بطاقتي منه يتحدث بكل رسمية :
- خالد باشا ، والد البنت وجدها عايزين يقابلوا حضرتك
صرخت الفتاة مذعورة انتفضت من مكانها تلتجأ لآخر الغرفة تحرك رأسها للجانبيبن مترعبة :
-لا ارجوك ما تخليهمش يجيوا دول مجرمين سفاحين ، وحياة ولادك ابعدهم عني
قطب جبينه ينظر للفتاة قلقا على حالها ما الذي حدث لها منهم حتى تصاب بالذعر لتلك الدرجة ، حرك رأسه ناحية الشاب يومأ برأسه لأعلى وأسفل بهدوء قبل أن يعاود النظر للفتاة يتحدث يطمأنها :
- اهدي يا بنتي ما حدش هيأذيكِ أنتِ زي بنتي
دُق الباب ومن ثم انفتح فظهر والدها بجواره جدها ، وضعت كفيها على فمها تكتم صوت صراخها ، عينيها تزرف الدموع ، جسدها ينتفض بعنف حالها المرتعب جعل قلبه يؤلمه عليها ، وقف عن مكانه حين أقترب منه أحد الرجلين يصافحه يتحدث بنبرة لبقة :
- مالك المالكي رجل أعمال ، ودا دكتور عزالدين ابني والد جورية ، أنا آسف على الإزعاج والبلبلة اللي عملناه جورية إحنا للأسف متعودين منها على كدة ، بس المرة دي الموضوع خرج منا عن السيطرة عشان ما خدتش علاجها في ميعاده
قطب خالد جبينه يردد مستنكرًا :
-علاج إيه ؟
نظر مالك لعز الدين فاومأ الأخير برأسه بهدوء يخرج من جيب سترته عدة أوراق طبية موثقة يمدها ناحيته يتحدث بنبرة حزينة :
- جورية بنتي للأسف ، بتشوف هلاوس عقلها بينسج عالم مش حقيقي وبيعيشها فيه ولما بيحصل إهمال في علاجها ما بتقدرش تفصل بين العالم دا والعالم اللي إحنا عايشين فيه ، أنا حقيقي بعتذر لحضرتك عن اللي عملته
نظر خالد للأوراق ومن ثم نظر للفتاة فرآها تحرك رأسها للجانبين وكأنه تخبره أن كل ما يقولونه غير صحيح أبدا ، عاود النظر لهم وابتسم يتحدث بكل هدوء :
- معلش أنا محتاج اتأكد من صحة الأوراق ، دا إجراء قانوني
لم يبدو أي منهما متضايقا مما قال ، ابتسم مالك يومأ برأسه يتحدث بكل هدوء :
- آه طبعا يا أفندم
ضغط على الزر على مكتبه دخل الشاب نفسه فمد خالد يده بالأوراق صوب الشاب يطلب منه:
-زيدان اكشفلي على الورق دا
دون كلام أخذ الشاب الأوراق وغادر بهدوء ، نظر مالك نحو جورية حزينا ، أقترب خطوة وأخرى منها يتحدث بكل حنو :
- جوري يا حبيبة جدو ، تعالي يا حبيبتي في حضني ، مش أنتِ عارفة جدو بيحبك قد إيه ، دا أنا جايبلك هدايا كتير أوي وأنا جاي ، لو عزالدين زعلك في حاجة أنا هحاسبه ، ما تخافيش يا حبيبتي
راقب خالد جيدًا انفعالات الفتاة وذعرها الذي ازداد بشكل ملحوظ ، حركت رأسها تنظر ناحيته وكأنها تستنجد به ، دُق الباب من جديد تلك المرة دخل شاب يركض للفرقة يلف رأسه يبحث عنها ما أن رأته صرخت باسمه وركضت تختبئ بين ذراعيه تبكي مرتعبة :
- زياد ما تسبينش معاهم ، خدني معاك والنبي
احتضنها الشاب ونظر للضابط يعتذر له عما فعل :
- أنا آسف ، أنا بس كنت خايف عليها أوي لما عرفت اللي حصل ، جورية للأسف بتشوف هلاوس وأنا المسؤول عن علاجها وأنا اهملت علاجها النهاردة عشان كان عندي شغل كتير أوي ، حقك عليا يا حبيبتي مش هتتكرر تاني
ابتعدت جورية عنه تنظر له مصعوقة فعاود يشدها إلى أحضانه يهمس لها خفية:
- اهدي عشان ما يأذوكيش
تمسكت بأحضانه تبكي ، في نفس اللحظة دخل زيدان يتحدث إلى خالد مباشرة :
- الورق كله سليم يا أفندم
نظر مالك إلى الضابط يعتذر منه :
- أنا آسف حقيقي على الإزعاج اللي حصل ، لو ينفع ناخد جورية ونمشي
نظر خالد له مطولا وقبل أن يقل شيئا ظهر صوت شقيقه من عند الباب يتحدث ضاحكا :
- أنت فين يا عم موبايلك مقفول ، لينا مقتنعة أنك بتتجوز عليها دلوقتي
حين دخل إلى المكتب تبادل هو ومالك نظرة طويلة قبل أن يقترب الأخير يرحب به ضاحكا :
-حمزة السويسي عاش من شافك
ضحك حمزة هو الآخر يعانقه يرحب به بحرارة :
-مالك المالكي دايما اسمك بيضحكني دا ايه الصدفة الهايلة دي
ومن ثم أخفض صوته حد الهمس يردف :
- وحشتني يا مارسيليو
ارتسمت ابتسامة سوداء قاتمة على شفتي مالك يردف بهمس خفيض :
- وأنت كمان يا دون ، خسرنا شغل كتير بعد توبتك المفاجأة
وضحك كلاهما بصوت عالي يبتعدان عن بعضهما البعض يردف حمزة وهو يضحك :
- بس ليه نتقابل في القسم عند خالد ، أنت مقبوض عليك تهريب لبن ولا إيه
ضحك مالك يربت على ذراع حمزة قبل أن ينظر لخالد يردد :
- لاء الباشا بقى يحكيلك كل حاجة ، نقدر نمشي يا باشا
نقل خالد عينيه بين حمزة ومالك قبل أن يعطيه إبتسامة صغيرة يومأ برأسه موافقا ، رأى مالك يتحرك للخارج بصحبة ولده ومن بعده ذاك الشاب ومعه الفتاة الصغيرة التي نظرت ناحيته للمرة الأخيرة قبل أن يجذبها أخيها للخارج
دخل حمزة يغلق الباب عليهم ارتمى على أقرب قابلته نظر ناحية خالد حين تحدث يسأله :
- تعرفه منين ؟
ابتسم حمزة يوجه كامل تركيزه للهاتف في يده :
- أصحاب بقالنا 20 سنة ، اللي جنبه دا ابنه عزالدين واللي معاهم زياد وجورية ولاد عزالدين ، زياد دكتور وجورية لسه طالبة في فنون جميلة ، الحوار دا كله عشان جدها عاوز يجوزها من رجل الأعمال اللي اسمه سامي الكيلاني وهي مش بتحبه ، دلع بنات
إذا حمزة ومالك أصدقاء ، ربما يفيده ذلك ، جذب مقعد يجلس أمام شقيقه يسأله فجاءة :
- بس البنت كانت مرعوبة وعمالة تقول بيموتوا الناس بيأذوا الناس بيتاجروا في السلاح والمخدرات ، أعتقد بما أنكوا أصحاب من سنين تعرف كتير عن مالك ولا إيه
رفع حمزة وجهه عن شاشة هاتفه وابتسم يردف بكل هدوء :
- يا حبيبي ما هي لينا بنتك يا أما قالت عنك كلام زي الزفت لما كنتوا متخانقين هل الكلام دا حقيقي ، وبعدين البنت دي أصلا مريضة عندها مش عارف إيه كدة مرض نفسي ، بيعملها هلاوس ، ربنا يشفيها
عاد خالد للخلف يضطجع بظهره إلى ظهر المقعد يكتف ذراعيه ينظر لشقيقه مرتابًا في أمره ، ربما لأنه يشعر للمرة الأولى أنه يجلس أمام رجل لا يعرفه ، عقد جبينه يختار ناحية أخرى يسأله منها:
- أنا بس قلقان على البنت ، تفتكر ممكن تتأذي بسبب اللي عملته دا
ضحك حمزة بخفة ، يعرف ألاعيب خالد جيدا حرك رأسه للجانبين يردد ضاحكا :
- لا يا حبيبي مش هتتأذي مالك بيخاف على جورية أكتر من خوفك على وتين بنت لينا ، بيحبها جداا ومدلعها جداا جداا ، هي الحكاية كلها أنه كان مدي كلمة لأبو سامي قبل ما الراجل يموت أنه هيجوز جورية لسامي ، زي ما أنت كدة كنت مدي كلمة لزيدان قبل ما يموت أن لينا هتكون لابنه ولا ناسي
الوغد شقيقه يعرف جيدًا كيف يُخرج نفسه من أي مأزق يضعه فيه ، قام حمزة من مكانه لف رأسه إليه يردف :
- أنا هستناك في العربية ، يلا عشان الوقت أتأخر
وتحرك خطوتين فسمع خالد يحادثه بصوت عالي :
- أنت عارف أنها لا بتكذب ولا بتلهوس يا حمزة ، هتخسر إيه لو اتكلمت
انثنى جانب فم حمزة بابتسامة ساخرة رد دون أن يعاود النظر إليه:
- هخسركوا كلكوا !!
وأكمل طريقه للخارج ، تحرك خالد إلى مكتبه فتح أحد الأدراج يخرج ملف بحث كامل عن مالك وولده !!
_______________
الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل ، منذ أن جاء بها لهنا وهو يتحاشى التعامل معها يعرف أن ما أفتعله بحقها كارثة لا تُغتفر ، ادخل المفتاح في قفل الباب ، دخل للمنزل فرآها تجلس أمام التلفاز عينيها شاردة سارحة ربما حتى لا تعلم ما الذي يُعرض أمامها ، حين شعرت بوجوده لم تتحرك مقدار ذرة هي فقط تجاهلت وجوده تمامًا ، حمحم يردف :
- مساء الخير ، اتعشيتي ؟
تجاهلت ما قال من جديد لم تنظر ناحيته ، تنهد يحمل الحقائب إلى المطبخ هناك وجد عدة أطباق نظيفة موضوعة جانبًا يبدو أنها تناولت طعامها وغسلت الأطباق بعد ذلك ، ولم تترك له طعامًا ليتناوله ، تنهد يمسح وجهه بكف يده ، عليه فعل أي شيء لتسامحه على الجُرم البشع الذي ارتكبه في حقه ، أغمض عينيه يأكله الندم حين ظهر أمامه مشهده وهو يعتدي عليها حتى ينُقذ سمعتها التي لوثها هو ، لن تسامحه أبدا
لايزال يتذكر نظرة عينيها وهو يستبيح جسدها ليؤكد للجميع براءتها ، نظرة ذهول واستنكار وكأنها لا تصدق أنه هو من يفعل ذلك ، فتح عينيه فرآها تقف أمامه عند باب المطبخ تنظر ناحيته ، نظرة باردة فارغة من أي حياة أو مشاعر تحدثت فخرج صوتها مبحوحًا :
- قبل ما تيجي سألت نفسي ألف مرة أنا حبيتك ليه ؟ دورت على السبب اللي أنا حبيتك عشانه بس ما لقتش ، فعشان كدة جيت أسألك هو أنا ليه حبيتك ؟ ليه أحب إنسان ندل وواطي ومقرف بالشكل دا ، إزاي كنت عامية لدرجة إني أسيب كل رجالة البلد وأحب شبه راجل زيك
يشعر بالغضب ولكنه يجب ألا يغضب فلا يزال جرح قلبها ينزف مما فعل بها ، يكفي ما فعله والدها الوغد بها بسببه ، وضع يده في جيب سترته أخرج عدة أوراق وضعهم على طاولة المطبخ يردف :
- دا ورقك ، بقيتي رسميًا مقيدة في كلية الهندسة ، الموضوع كان صعب جداا بس هي جامعة أهلية وكل حاجة بتمشي بالفلوس
نظرت للأوراق على الطاولة لا تصدق أن أمامها مباشرة الحُلم الذي تمنته سنوات ، تحقق بعد أن كرهت الدنيا ومن فيها ، عادت تنظر إليه وابتسمت تسخر منه :
-طالما كل حاجة بتمشي بالفلوس ، ما تحاول تبقى راجل حتى لو بالفلوس
اشتعلت حدقتيه نارًا من الغضب لم يشعر سوى وهو يسمك بإناء زجاجي كبير يصدمه أرضا بعنف صرخت حين فعل ، أقترب منها في خطوتين فقط يقبض على ذراعيها يهز جسدها بعنف يصرخ فيها :
- أنا راجل غصب عنك ، ما تستفزنيش يا رفق ، أنتِ عارفة أن عندي زفت نوبات غضب وفي أوقات زي دلوقتي ما بعرفش اتحكم فيها ، ما تخلنيش آذيكِ يا رفق
تحركت مقلتيها على وجهه المشتعل غضبًا تعرف أنه عانى بسبب والده ، لم يكن والدها فقط هو السيء هنا ، فهو أيضا عانى كثيرا حتى باتت نوبات الغضب تسيطر عليه دون وعي منه، ولكن شاهين نجح في تجاوزها ليس تماما بمساعدة طبيب نفسي ماهر أخبرها عنه سلفا استطاع أن يُمسك بزمام الأمر ، استفزتها جملته كثيرا ألم يؤذيها بكل ما فعل ، ابتسمت تسخر منه :
- ما تخلنيش آذيكِ ، هو أنت بعد كل اللي عملته فيا ما آذتنيش ، أنا مش خايفة منك اللي عندك اعمله يا مريض ، أنت تستاهل كل اللي أبوك كان بيعمله فيك
قصدت أن تجرحه كلماتها ، أرادت الثأر ولو ببعض الكلمات رؤياها أمامها دون عقاب بعد كل ما فعل في حقها يجعلها تشعر أنها رخيصة لا ثمن لها ، ولكنها في اللحظة التالية ندمت على ما قالت ، ندمت حين رأت عينيه تتسع بشكل غريب وأصابعه تشتد على ذراعيها وأنفاسه تتسارع بعنف مخيف هنا علمت أنه فقد السيطرة تمامًا ، صرخت حين دفعها بعنف لتسقط أرضا على ظهرها ، مد يده إلى سرواله ينتزع طوقه يصرخ بلا توقف :
- هآذيكِ يا رفق ، هموتك
لم تتعامل مع نسخة شاهين المختلة هذه من قبل ، ولن تنتظره حتى يبرحها ضربًا قبل أن يصحو من موجة غضبه العنيفة هذه ، فكان حلها الأمثل أنها صدمته في ركبته مباشرة بساقها ، اختل توازنه يترنح للخلف لتهرب من أمامه تركض إلى غرفتها صرخت حين قبض على خصلات شعرها قبل أن تصل لغرفتها ، ولكن يدها أمسكت المزهرية الموضوعة على الطاولة جوار غرفتها في نفس اللحظة نزلت بها على رأسه صرخ يبتعد عنها لتهرع إلى غرفتها تُغلق الباب عليها وقفت خلف الباب تضع يديها على صدرها تلتقط أنفاسها انتفضت حين ارتجف الباب من عنف دقاته يأتي صوته وهو يصرخ غاضبا من الخارج :
- افتحي يا رفق ، افتحي بدل ما أكسر الباب
دعت في نفسها أن يكن باب الغرفة متنيا وألا ينكسر ببساطة كما يحدث في الأفلام ، ظلت واقفة وكأنها تساعد الباب بجسدها إلى أن توقف عن الدق يبدو أنه تعب وربما يخطط للأسوء تتمنى أن يكن تعب فقط ، الصقت أذنها بالباب فسمعت صوت أنفاسه السريعة العالية من الناحية الأخرى تلاها صوته وهو يحادث نفسه مذعورًا :
- أنا ، أنا كنت هأذيها ، أنا إزاي كنت هعمل كدة ، مش كفاية كل اللي عملته فيها .. إنت بعمل كل حاجة عشان أكرهها فيا وأدمر علاقتنا
عمرها ما هتسامحني ، عمرها ما هتسامحني أبدا
أغمضت عينيها تنزل دموعها دون كلام لن تتنسى ولن تستطيع التناسي أبدا ، ما فعل لا يُمكن غفرانه أبدا
______________
في منزل سام ... في أحد الغرف بالأعلى تمددت مارسيليا إلى الفراش تتطلع إلى سقف الحجرة مشهد جورية وهي مقيدة في الفراش عارية تبكي مذعورة ، ذكرها بنفسها حين كانت طفلة صغيرة ، لا تعرف لمَ لا تتجاوز الماضي وتمضي قدمًا هي الآن أقوى بكثير مما كانت عليه ، ابتسمت ساخرة تردد في نفسها « أقوى» إن كانت فعلا قوية كما تزعم دومًا ، كيف سمحت للوغد بإغتصابها ، كانت مقيدة لم تستطع أن تقاومه لم تستطع الدفاع عن الطفلة الصغيرة التي تحتمي داخلها ، عادت الطفلة خائفة تبكي من جديد
انتبهت حين فُتح الباب وظهر مارسيليو على وجهه ابتسامة لطيفة حنون أقترب منها جلس جوارها بسط يده برفق على وجنتها حركت عينيها على صفحة وجهه تسأله :
- جبتوا جورية ؟
حرك رأسه بخفة يخبرها بما حدث ، انتهى يبتسم يردف سعيدًا :
-كان واحشني الدون أوي مبسوط إني شوفته النهاردة ، سيبك بقى من كل دا ، من أمتى مارسيليا بتخاف وتستخبى زي ما أنا شايف دلوقتي ، مارسيليا أنتِ أقوى بكتير مما أنتي نفسك فاكرة ، مش هقول ما تاخديش حقك لاء اعملي اللي أنتِ عيزاه فيه ، نفتكر في الأول وفي الآخر أن أنا ما رضتش آذي زياد عشان خاطرك ، عشان أنتِ بتحبيه كان زمانه دلوقتي بيسلم على الأموات اللي سبقوه ، عارف إن اللي حصل صعب ، بس عارفة إيه اللي هيقومك تقفي على رجلك تاني
قطبت جبينها تحرك رأسها للجانبين فقام مارسيليو وقف مد يده يشد عنها الغطاء قبل أن يُمسك ذراعها يجذبها من الفراش ، يطلب منها ألا تعترض على ما سيفعل ووافقت تحركت خلفه إلى القبو الخاص بسام وقف يشير للباب المغلق خلفها ابتسم يحادثها بكل حنان :
- لوسيفر محبوس في الباب اللي ورايا دا، أنا طلبت من سام أنه ما يجيش جنبه بالعكس دا أنا طلبت منه يعالجه ويهتم بصحته كويس ، سهل أوي يا مارسيليا أني أخلى سام هو اللي يصفيه حرفيا ، بس الأحسن واللي هيحسسك بتجسن أكبر أنك أنتِ اللي تاخدي حقك بإيديك ، ما حدش هيتدخل وأنا واثق أنك هتاخدي حقك ، ما تتأخريش يا حبيبة جدو
واحتضن وجهها بين كفيه يقبل قمة رأسها برفق قبل أن يتركها ويصعد لأعلى
وقفت هي لعدة لحظات تنظر للباب المُغلق ، مارسيليو محق ، هي لم تكن ضعيفة يومًا منذ أن وجدها سام ، منذ أن انضمت لهم ، منذ أن تخلت عن هويتها الضعيفة المنطوية ، وشكلت بيديها مارسيليا القوية ، مارسيليا يجب أن تزل قوية
تحركت ناحية باب الغرفة وضعت بصمة إصبعها على الجهاز الصغير جانبًا ، سمعت قفل الباب يُفتح ودخلت للغرفة رأت أمامها مباشرة الوغد لوسيفر يجلس على فراش فاخر بين يديه ثمرة تفاح يقضمها ابتسم مبتهجًا ما إن رآها ، قام يفتح ذراعيه على اتساعهما يرحب بها :
- انظروا من لدينا هنا ، مارسيليا الجميلة .. بين أحضان لوسيفر من جديد ، أنا حقيقي سعيد بأني حظيت بشرف إني ألمس الزهرة الجميلة ، يا ترى وحشت الزهرة عشان جت لحضني تاني
ومنعت سام أنه يأذيني وبتعامل في مقر أعدائي أحسن معاملة
ابتسمت له تحركت ناحية إحدى الخزائن الموضوعة جانبا ببصمة إصبعها فتحته أخرجت مسدس منه ابتسمت تلتفت له فرأته يضحك عاليا يسخر منها :
- وتفتكري القصافة اللي في إيدك هتخوفني مثلا يا مار ، عايزة تموتيني موتيني أنا الكسبان عملت اللي أنا عايزه كله
ابتسمت له من جديد تلقي المسدس بعيدا ، تحركت ناحيته تتمايل في خطاها إليه ليضحك ساخرا يفتح ذراعيه لها على اتساعهما ، اقتربت منه أكثر حتى باتت بين أحضانه ، وضعت رأسها على صدره تغمض عينيها تبتسم فضحك يغلق أحد ذراعيه عليها برفق يمسح على رأسها بكف يده الآخر يتحدث وهو يضحك :
- دا شابو ليا عشان عرفت أروض مارسيليا
___________
هب سام واقفا يصرخ غاضبا :
- ايه الهبل اللي هي بتعمله دا ، أنا غلطان إني سمعت كلامك كان زماني دلوقتي مطلع عضمه برا لحمه
المشكلة أن مارسيليو يعرف أن سام يقصد ما يقول حرفيا ، هو أيضا لا يفهم ما الذي تفعله مارسيليا ، انتبه كلاهما على صوت صرخة ألم عالية صدرت من لوسيفر وكان المشهد كالآتي مارسيليا تقف أمام لوسيفر الملقى أرضا يصرخ من الألم تقبض على سكين رفيع حاد يغرق في الدماء ، لوسيفر لا يزال حيًا ولكن مارسيليا جزت بالسكين موطن رجولته ، رفعت وجهها تنظر للكاميرا تبتسم ووجهها ملطخ بالدماء
في حين تأوه سام يهمس متألمًا :
- صعبة دي أوي
ضحك مارسيليو يصفق لمارسيليا بخفة قبل أن ينظر لسام يخبره :
- هاتله دكتور يعالجه ، الاتفاقية اللي بينا تمنعنا نموته ، صحيح كنت هتكسرها أنت لما تقتله بس مارسيليا حلتها ، هيرجعلهم عايش ، مش راجل بس عايش
وانفجر في الضحك يضرب كفًا فوق آخر مارسيليا دومًا ما تبهره !!
______________
في ساعات الصباح الأولى في منزل عزالدين سمحوا لزياد بالعودة للمنزل فقط لأجل جورية ، جلس زياد في غرفة جورية يُمسك بكف يدها وهي تغط في النوم بعد ما حدث ارتعبت من فكرة أن تنام بمفردها ، شقيقته المسكينة لا ذنب لها في شيء لا يعرف كيف سُيخلصها من هذه الزيجة البشعة ، انتبه على صوت رنين هاتفه وكانت الرسالة خبر عاجل سعيد
« ظهور براءة الطبيب زياد عزالدين ... تحريات الشرطة المكثفة أثبتت أن السيدة محل الحدث مستأجرة لتشويه سمعته من أحد الأطباء المنافسين ، وأكدت التحريات براءة الطبيب من التهم المنسوبة إليه ، والنقابة تبرأ طبيبها »
توسعت حدقتيه يدخل إلى صفحة النقابة سريعًا ، فرأى بيان كبير بيرأه من التهم التي نُسبت إليه ويشيد بأخلاقه وأجتهاده في عمله وتدين له بإعتذار
وفوق هذا وذاك صفحة الجريدة التي نشرت خبر فضيحته الكاذبة ، ها هي تعتذر رسميا عما فعلت في كل مواقعها الإخبارية
وتوالت عليه التهاني من الجميع من كل حدب وصوب
الكابوس انتهى فجاءة بوصول مارسيليو لمصر ، انتهى بعد الكارثة التي لن يسامح نفسه عليها أبدًا ولكن ما الذي كان يتوقعه من مجموعة من الأوغاد لا قلب لهم ولا عهد ، تنهد بعنف لن يذهب عن ذهنه أبدا النظرة الخاوية الحزينة التي احتلت مقلتيها في آخر مرة رآها فيها
انتبه على خبر آخر ظهر أمامه فجاءة على الصفحة الرسمية لرجل الأعمال الشهير سامي الكيلاني يدعو الجميع لحفل زفافه على جورية إبنة الطبيب عزالدين نهاية الأسبوع الحالي
في إحدى قاعات الأفراح الفاخرة
قبض على الهاتف بعنف ينظر لشقيقته عاجزًا ، الأوغاد يتلاعبون بحياة شقيقته الصغيرة وهو لا حيلة له ، امتلئت عينيه بالدموع يشعر بالعجز ، لا يجد ما يفعله ليُنقذ شقيقته وربما يوجد
أخرج هاتفه سريعًا يبحث بين الأرقام إلى أن وصل للرقم المنشود مرة بعد أخرى إلى أن أجاب الأخير ليتحدث هو متلهفًا :
- خالد باشا أنا زياد عزالدين أنا آسف لإزعاجك بدري كدة ، أنا عايز أبلغ حضرتك معلومة مهمة سامي الكيلاني رجل الأعمال طبعا حضرتك عارفه ، عنده مجزرة بشرية تحت بيته وتقدر حضرتك تتأكد من صحة كلامي
وأغلق معه الخط ، صحيح أنه لن يستطيع الإبلاغ عنه بملايين التهم الأخرى ولكن فضيحة سامي ستكون مدوية ، رجل الأعمال الشهير المحب للخير سادي يعشق تعذيب البشر ، سيزج خلف القضبان دون أن يظهر اسم منظمتهم
___________________
دوى صوت صافرات الشرطة في كل مكان ، التفت تحاوط منزل سامي الكيلاني من كل حدب وصوب ، نزل الضابط من السيارة وخلفه الكثير من العساكر توجه ناحيته باب المنزل دقه بعنف لتفتح الخادمة ارتعبت ما إن رأتهم دخل الضابط يسألها :
- أومال فين سامي الكيلاني
- أنا هنا أهو
قالها سامي بكل هدوء وهو يخرج من غرفة مكتبه يبتسم يرحب بهم بكل حفاوة :
- أهلا وسهلا نورتوا ، أقدر أعرف سر الزيارة بدري أوي دي ليه ؟
أقترب الضابط منه يخرج إذن التفتيش من جيبه يعطيه له ابتسم يتحدث هو الآخر :
- معانا أمر بتفتيش بيت حضرتك ، عندنا بلاغ متقدم في حضرتك من فاعل خير ، أن فيه مجزرة بشرية تحت بيتك ، تسمح لنا نفتش !!
______________
دمتم في حفظ الرحمن 💖
#عائلة_دينا_جمال
