رواية رحلة المليون الفصل الثاني 2 بقلم منه سلطان

رواية رحلة المليون الفصل الثاني 2 بقلم منه سلطان

رواية رحلة المليون الفصل الثاني 2 بقلم منه سلطان

_بابا مين يا أسماء ، ده اللواء بتاعي متهزريش !

كنت واقفة بينهم هما الأتنين شبه الكتكوت المبلول بجد بين سامر اللي في موقف لا يُحسد عليه وبين بابا اللي شامة ريحة الدخان اللي طالع من نظراته عليا.


بلعت ريقي برعب وأنا ببص لسامر وبنفي بغباء مضحك:

_أسماء مين يا عم أنتَ ، أنا إسمي الحقيقي شيماء .


نظرات بابا إتحولت للسخرية وهو بيحول نظره لسامر وبيرد:

_بابا أنا يا سامر ،إيه مفاجأة مش كده !


_بُص يا فندم، أقسم بالله ده سوء تفاهم ، أنا مش خطيب حد والله ، دي أساسًا أول مرة أشوفها .


حاول يتكلم ويشرح بس بابا مدهوش فرصة ورفع إيده وقال بصرامة:

_إستنى أنت حسابك معايا بعدين.


رجع بنظره ليا وكمل:

_عند حضرتك أي تفسير للي بيحصل هنا ؟


حطيت راسي في الأرض وأنا برد ودقيقة وهعيط:

_لا .


_يبقى قدامي على البيت ، أكيد مش هتكلم مع بنتي في مكان عام زي ده .


_يا باشا من فضلك اسمعني.


كان ساحبني من إيدي بس وقف فجأة وإلتفت لسامر :

_متنساش نفسك يا حضرة الرائد  .


خرجنا من الكافيه وأنا بدعي الأرض تنشق وتبلعني ولا إني أروح مع بابا البيت بعد ما قفشني في الموقف ده !، بس يا خسارة هي ربع ساعة يدوب وكانت عربية بابا وصلتنا للبيت، وفي خلال الوقت ده كان بابا عرف كل اللي حصل معايا من أول ما شُفت سامر ..للأسف.


_بابا أنا....


كنت لسة هوضحله وأنا بعيط بخوف وخجل ، لكنه رفع إيده بتحذير وقال بعصبية :

_مسمعش منك ولا حرف ، بعد اللي حصل النهاردة ده ، أنتِ تقعدي في أوضتك ومتخرجيش منها ، أنا من البداية غلطت لما عطيتك حرية زيادة عن اللزوم بس لحد هنا وكفاية كده. 


خلص كلامه ونبرة صوته مالت للعتاب وهو بيكمل:

_بقى أنا على أخر الزمن أتعرض للموقف ده يا أسماء !، أنا بنتي تعرض نفسها على شاب! ، بتبصيلي كده ليه؟؟ وجعتك أوي مش هي دي الحقيقة!


كنت بعيط بصمت وأنا واقفة وببصله بصدمة ممزوجة بوجعي من كلامه وللأسف مش لاقية رد أرد بيه عشان عارفة أنه معاه حق 


_إيه اللي حصل ، ومالها أسماء؟


ده كان صوت ماما إللي خرجت على صوتنا وهي بتتكلم بقلق وبتقرب مني ، بس بابا وقفها مكانها وقال بصرامة:

_سيبيها لوحدها وعلى الله تخرج من أوضتها. 


فضلت مكانها مش عارفة تقدم مني ، وأنا سيبتها ودخلت أوضتي وقفلت الباب على نفسي مكنتش حمل أي كلام بعد اللي حصل النهاردة ، كل اللي كنت بتمناه في اللحظة دي بس هي إني أغرق في النوم وأهرب زي ما بعمل دايمًا ، وده اللي حصل فعلًا لما فُقت فجأة على صوت مسدج مبعوتة لموبايلي وإتفاجأت إننا بقينا في اليوم التاني.


فتحت الموبايل والغريب إني لاقيت المسدج في طلبات المراسلة، وده دفعني أفتحها بسرعة بفضول إتحجم بمجرد ما لمحت الإسم وشُفت صورة سامر!


_أنتِ كويسة؟


رديت عليه وكتبتله بصدمة:

_أنتَ وصلت للأكونت بتاعي إزاي؟


_أكيد من أكونت اللواء يعني مش ناقصة غباوة.


_ومالك بتقولها ليه كده ما براحة شوية .


مردش ، ولكنه صدمني لما لقيته بيتصل فرديت بسرعة عشان كنت مبسوطة من إهتمامه رغم اللي حصل بسببي .


_أنتِ مش مكفيكِ الإحراج اللي إتحطيت فيه بسببك؟؟


فُقت على صوته فإبتسمت ورديت:

_ده بدل ما تشكرني إني خليتك تجرب مغامرة جديدة غير شغل الجواسيس والمحققين ده .


_والله ما عارف أشكرك ولا ألعن اليوم اللي شُفتك فيه!


إتغاظت من أسلوبه وده دفعني أكلمه بإنفعال وكأنه هو المُذنب مش أنا:

_أنتَ إزاي تكلمني كده ، وأنا أعرف منين إن بابا هيطب علينا والمليون جنيه هيضيعوا مني!


_والله ده كل اللي فارق معاكِ!، طب ملافتش نظرك أنا هجيبلك مليون جنيه منين ، وأنا حايلة رائد!


_أنت أكيد بتداري على شمعتك وبتحاول تحوش عنك الحسد ، بس على مين وعد الحُر دين ، وأنت وعدتني تديني المليون جنيه.


_قصدك أسلفهملك !


_مفيش حاجة إسمها سلف ودين بين واحد ومراته.


خلصت كلامي وأنا ببتسم بخبث غبي ، قبل ما أسمع صوته وهو بيرد بسخرية عليا:

_ده على أساس أن سيادة اللواء وافق خلاص وهيبللنا الشربات؟


ضحكت بتريّقة ورديت وأنا بفتكر كلامه عن نفسه إمبارح:

_عليك أنت بقى مهمة إقناعه، أنت مش قُلت أنك شاطر في حكاية الإقناع دي ، خلينا نشوف بقى .


_أنتِ دلوقتي أثبتيلي أنك متقربيش للواء ولا تعرفي عنه اي حاجة خالص!


_أومال أنتَ اللي تعرف؟! ، هو مين اللي بنته فينا بالظبط؟؟


سمعت تنهيدته القوية وبعدها إتفاجئت بيه بيقول:

_واضح أنك إتأقلمتِ بسرعة مع اللي حصل ، وأنا المتضرر الوحيد في الحوار ده ، حقيقي بحيّكي على برودك.


ضيقت عيني بشك وسألته:

_ليه أنت حصل معاك إيه؟؟، أوعى يكون بابا رفدك؟


نفى بسرعة:

_لا لا معندناش الكلام ده في الشغل .


اتنهدت براحة وإرتحت في قعدتي وأنا بتكلم بإعجاب وفخر:

_طيب الحمد لله ، مش بقولك بابا قلبه أبيض من اللبن البقري.


_أبوكي أبو قلب بلون اللبن البقري عطاني جزا يا أسماء .


حمحمت بإحراج:

_مش أبيض أوي يعني ، ساعات بيبقى على الوش صفار كده. 


إتفاجئت بيه بيضحك عكس ما توقعت ، والغريب إن ضحكته كانت وحشاني والله :

_منك لله ، مش عارف أكسر دماغك عشان بسببك أخدت جزا لأول مرة في حياتي ولا أضحك على كلامك ده.


إبتسمت وأنا بجاوبه بهزار:

_جرّب تشكرني بإنك تديلي المليون ، وتقنع بابا إنك تتجوزني وأظن مفيش مكافأة أحسن من كده؟!


وقف ضحك ورد بسخرية:

_يا بنتي أنا كل اللي أعرفه عنك إنك شحاتة عويلة، وقدمك نَحس ، مفيش أي مميزات في جوازي منك!


المستفز ضيع عليا اللحظة الرومانسية اليتيمة بقلة ذوقه ، لو كان قدامي دلوقتي كنت رميت الدبلة في وشه بس لا هو قدامي ولا أنا مخطباله أصلا.


_والله أنك قليل الذوق. 


رِجع يضحك وهو بيقول بصعوبة:

_سوري ، أنا بس بهزر.


_ولا مبتهزرش بقى ، كلامك جرحني يا سامر وخصوصًا إني إنسانة مرهفة الحس.


كنت بتكلم بدرامية وأنا متأكدة أن ده بيستفزه وفعلًا تجاهل كلامي العبيط ودخل في موضوع تاني لما إتكلم بجدية:

_قوليلي يا أسماء..، مش خايفة من فكرة أنك تتجوزي من ظابط ؟


_قصدك عشان أنتوا تو.كسيك وكده يعني؟


رميت الجملة بعفوية ومن غير ما أفكر ثانية واحدة ومعرفتش أنا هببت إيه غير بعد ما رد عليا وقال:

_الله أكبر ، كملي كملي وإيه تاني يا أسماء؟


وطبعًا ولا همني ولا خُفت أنه ظابط ولا اي حاجة خالص معروفة يعني:

_بس طبعًا دي كلها إشاعات لا أساس لها من الصحة وكذب وتضليل ، عشان 

مفيش أحسن من الظباط هما اللي بيحمونا وبيدافعوا عننا ووو.


قاطعني بتريّقة:

_وإخرسي يا أسماء عشان باين أنك كذابة أوي. 


_واضح أنك خدت عليا جامد على فكرة ، بس مش مشكلة .


_المهم قبل ما أقفل وأكمل شغلي بدل ما حمايا يديني جزا تاني.


المرة دي أنا اللي قاطعته لما إتكلمت بهيام:

_حلوة حمايا دي ولذيذة ، وتحسها عميقة كده. 


_مفيش فايدة من الكلام معاكِ، زي ما أكون بكلم عيلة صغيرة .


_خلاص أنا سكتت ، عاوز تقول إيه بقى؟


رِجع لجديته تاني وإتكلم بهدوء:

_عاوزك تهدي وتحاولي تبقي هادية وعاقلة شوية مع اللواء ، أنا عارف أنك هبلة وراسك أغلب الوقت مش فيكِ بس معلشي تعالي على نفسك شوية وخليكي لطيفة معاه، عشان برضه الصدمة مكانش تأثيرها لطيف عليه.


_هحاول بس موعدكش ،عشان هو دايمًا شديد وعلى طول منفعل كده.


رد بتبرير وإحترام غريب نهاه بحنية :

_ده بسبب طبيعة شغلنا وحاجة غصب عنه ، بس أهم حاجة متنشفيش دماغك قصاده أنتِ كمان وخدي بالك من نفسك لحد ما أشوفك تاني .


_متقلقش هحاول أتجنب المخاطر وأتحبس في أوضتي.


كنت بتكلم بتوتر وأنا حاسّة الهزار اللي بدأت بيه بدأ ياخد منحنى تاني بشكل غريب لكنه جميل ، توتري زاد لما سمعته بيكمل:

_وياريت لو تبدأي تسمعي بودكاستس دينية من دلوقتي ، وبالمناسبة هبعتلك شوية منهم عن الحجاب .


كنت بحمد ربنا أنه مش قدامي دلوقتي وإلا كان شاف خدودي اللي بقت شبه الطماطم ، وعشان أداري كسوفي وخجلي منه إتكلمت بعفوية:

_ده واضح أننا مش في دماغ حضرة الظابط خالص إطلاقًا!


ضحك على كلامي وسكت لثواني قبل ما يتكلم بنفس الهدوء وكأنه بيحسب كل حاجة قبل ما تخرج منه وقبل ما يقولها:

_ده حقيقي فعلًا، بس كان قبل ما أتأكد إني لبست فيكي يا بنت اللواء.


_طب والله أمك دعيالك إنك إتبليت بيا.


_معاكِ حق أنا فعلًا إتبليت بيكِ.


ابتسمت بسعادة غريبة ومش فاهمة إيه سببها وقبل ما أقفل معاه قولتله:

_حقيقي شكرًا يا سامر. 


_على إيه يا مجنونة ، أهم حاجة تاخدي بالك من نفسك ، وبالله عليكِ ما تعقدي الموضوع أكتر ما هو متعقد لحد ما آخد أمانتي من والدك.


خلصت معاه وأنا جوايا أحاسيس كتيرة ملغبطة بس الغالب فيهم إني مبسوطة بسؤاله وبمكالمته وكأن فيه قوة خفية بتجذبني ليه! ، وفي وسط سعادتي دي قُمت عملت فشار وقعدت قدام التلفزيون وأنا بتفرج بإنشكاح وكإني مش متحرج عليا اخرج برا الاوضة وده صدم ماما اللي أول ما رِجعت من برا إتكلمت بصدمة:

_يا بجاحتك يا شيخة.


تجاهلت تهزيقها قصدًا مش عشان أنا بنت كيوتة وكده والكلام ده يجرحني ، أبدًا..عشان بس عارفة أنها لما تزهق هتسكت ومش بعيد تاكل معايا الفشار، بس للأسف هي كانت مصرة المرة دي تجرحني بكلامها:

_أنا من يوم ما جبتك وأنا عارفة إن خيبتي هتبقى فيكي ، وهتشمتي القريب والغريب فيا يا أسماء  .


_بُصيلي يا حيوانة وأنا بكلمك ، مش كفاية اللي هببتيه كمان قاعدة ولا على بالك  .


_يا ماما أنتِ كل ما تشوفي وشي هتبكتي فيّا؟؟؟


_يا بنتي أنتِ معندكيش دم خالص!! ، أبوكي كان هيروح فيها وأنتِ ولا على بالك ، قاعدة بتاكلي فشار كمان.


خلصت كلامها وهي بتحدفني بالطفاية وأنا تجنبتها بصعوبة عشان دايمًا إصابة الأمهات مبتخطأش، وبصيتلها بتذمر وقلت:

_يعني هترتاحي لو حصلي حاجة من الحزن يعني وبعدين إيش عرفك ، أنا تعبانة على فكرة وحزنانة.


كانت لسة هتتكلم بس سمعنا الإتنين صوت عربية بابا فبصينا لبعض برعب:

_أبوكِ شكله جه. 


انتفضت من مكاني وأنا بجري على أوضتي وبقول:

_يالهوي! ، طب بصي لو سأل عني قوليله نامت بعد ما قطعت نفسها من العياط. 


والحمد لله مسمعتش اي صوت وفضلت محبوسة في أوضتي زي المجنونة بالظبط ، بس للأسف مفيش غير نصاية كده ولقيت الباب بيخبط في البداية شكيت أنه أخويا ورِجع من المهمة لأنه واخد أنه يخبط قبل ما يدخل ومفكرتش لحظة أنه بابا عشان نادرا ما يدخل أوضتي .


_أُدخل .


الباب اتفتح وأنا وقفت بسرعة وأنا بتكلم برعب:

_بابا !!، إزيك يا حبيبي؟


بصلي بجمود بعد ما شبك إيديه ببعضها وأنا بلعت ريقي :

_عامل ايه؟ ، شكلك تعبان !، تحب أعملك قهوة من إيدي؟


كنت لسة ههرب بس وقفني وهو بيقول بحدة:

_إترزعي هنا.


رِجعت مكاني تاني وأنا حاطة راسي في الأرض بخوف:

_حاضر .


_فيه عريس كلمني وطلب أنه يتقدملك وأنا موافق ، ودلوقتي هو قاعد بره وطالب أنه يشوفك.


رفعت نظري ليه بصدمة ممزوجة بخوفي:

_ولو قٌلت إني مش موافقة؟!


_ده شيء بقى مش من حقك دلوقتي ، خلصي وإطلعي ، وإلا أنتِ عارفة رد فعلي هيبقى أيه يا أسماء.


خلص كلامه وخرج وكأنه بيدي أوامر لظابط شغال تحت إيده وأنا مفكرتش للحظة وأنا بسحب موبايلي وبكتب لسامر:

_إلحقني يا سامر!!

**************

#يُتبع. 

#إسكريبت.

#منة_سلطان.

#رحلة_المليون2.

        الفصل الثالث من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا

تعليقات