رواية اريدك لي الفصل الخامس 5 بقلم ريهام ابوالمجد

رواية اريدك لي الفصل الخامس 5 بقلم ريهام ابوالمجد

البارت الخامس

جسمي أترج بقوة وعيوني في عيونه، وهو مش عارف في إيه، لكن لما حط إيده عليا لقى الدم مالي إيده، فبصلي بصدمة وبعدين بص لإيده المغموسة دم، وبعدين رجع بصلي، عينه اتوسعت بشكل عمري ما شوفته عليه، لا غضب ولا قسوة....رعب.


وفي لمح البصر أخدت السلاح من إيد بيتر ولفيت وحددت هدفي وقبل ما يتحرك من الشباك كنت صوبت عليه والطلقة في نص دماغه، ووقع من فوق اووي.


بيتر أتصدم لأن مش أي حد يقدر يصوب من المسافة دي ومن غير منظار تصويب، إلا القناص المحترف بشكل نادر، لقيت واحد بيوجه السلاح ناحية الأسد فلفيت بسرعة البرق وأطلقت عليه النار وقفت بنهج مش قادرة بس بحاول مفقدشي وعي.


وقتها بيتر أشتبك مع ناس، الرصاصة في كتفي من ضهري بدأ جسمي يتخدر، قاسم قرب عشان يضمني أنا رفعت السلاح في وشه عشان ميقربشي مني، لكن هو قرب عشان عارف إني عمري ما أعمل كدا، دا أنا كل مرة بضحي بحياتي عشانه.


شوفت في عيونه نظرة أول مرة اشوفها، نظرة غريبة....خوف، بس خوف عليا، انهيار....الأسد انهار رغم ثباته دا.


رميت المسدس وجريت ركبت الموتوسيكل اللي جيت بيه، واللي منع الأسد يوصلي إن حد أشتبك معاه، وقتها صرخ بقوة عشان ضعت من إيده وقتها أتحول، مسك الراجل وكسر دراعاته الإتنين وقتها دوت صرخات الراجل، ولما وقع على الأرض.


وقتها الأسد استعاد قوته وقال لبيتر = Beenden Sie es und kommen Sie mir nach " خلص والحقني ".


كان عارف إني مش هكمل وهنهار بسرعة بسبب إصابتي، بس كل خوفه إني أفقد السيطرة على الموتوسيكل وأعمل حادثة.

ركب العربية بسرعة وساق بأقصى سرعة عنده، أما أنا بدأت الرؤية قدامي تبقى ضبابية، وعيوني بتقفل، والدم نازل حطيت إيدي على الجرح، لكن جسمي بدأ يميل من على المكنة.


وفجأة فقدت السيطرة وأتقلبت بالمكنة، اتشقلبت على الأسفلت بحاول أتنفس، ورغم كل دا إلا إني قولت بتعب _ مينفعشي أموت هنا.


 ضغطت على نفسي رغم إني مش قادرة اشوف كويس، لكن قومت وبدأت أمشي جوا الأشجار، وقتها قاسم وصل لما لقى المكنة مقلوبة قلبه وقف، نزل من العربية وجري على المكنة، وفضل يبص حواليك مش لاقي أثر ليا، فقال بصوت عالي كله غضب = لاااااا.


لكن لفت نظره قطرات دم على الأرض، لقها في اتجاه الأشجار فقال بأمل = رهف.


 جري بسرعة ودخل بين الأشجار وتتبع نقاط الدم، شافني كإن الحياة أتردتله من تاني فقال= استني.


 بدأت أسرع في خطواتي لإني كنت خلعت الكمامة عشان أقدر أخد نفسي كويس، فلما نده عليا مرضتشي ألتفت، لكن هو كان أسرع مني بسبب إصابتي، فقرب مني ومسكني من كتفي عشان يلفني ليه، وبسبب إنه شدني جامد، وأنا بلف بجسمي الكاب شبك في فرع شجرة، فشعري كله أنفرد ولف معايا، شبه التصوير البطيء للأفلام، كله بقى على وشي، فهو حاوطني من وسطي ورجع شعري ورا وبعدها بدأ يشيل الكمامة بهدوء عشان اقدر اتنفس.


قالي آخر حاجة كنت أتوقعها = متسبنيش.


قوايا كلها خارت لما بقيت بين إيديه، وكإني دلوقتي بقيت قادرة أنهار، بدأت أقع وهو ينزل معايا وهو محاوطني، كان راكع على ركبته وأنا في حضنه.


قولت بتعب _ مش قولتلك أنا مش ملك حد.

قال بصوت كله وجع= ليه عملتي كدا؟! ليه فدتيني بنفسك؟!

بدأت ارفع إيدي بصعوبة وحطيتها على خده، وقولتله _عملت اللي لازم يتعمل.


قال بصوت عالي وباين فيه الوجع = وليه لازم؟! ليه يا رهف أنا....أنا مستاهلشي تضحي عشاني.


قولت آخر حاجة وأنا بحاول أخد نفسي _ يا ريتني قابلتك في زمن تاني، لا أنا أنا ولا أنت أنت.


وقتها إيدي نزلت من على خده ببطء ومعاها عيوني غمضت وسكنت، وسكن معايا كل حاجة من حوالينا، وآخر حاجة شوفتها كانت دموع قاسم، الدموع اللي عمر ما حد يصدق إنها ملك للأسد.


فهو حضني بقوة وقال = لا لا لا مينفعشي أنتي كمان تسبيني، مينفعشي أخسرك، أنتي الحاجة الصح في حياتي، بلاش تسبيني زي ما هم سبوني، متخلنيش أسوء مما كنت عليه.


لكن مكنشي فيه رد مني، وقتها بيتر وصل ولما لقى الأسد كدا استغرب لكن بسبب ولائه وحبه ليه، وقف وراه وحط إيده على كتف الأسد، فقاسم رفع راسه وهو باصص قدام وقال بلهجة كلها انتقام وكره = Brennen Sie den ganzen Wald über Iwan nieder. Zerstören Sie alles, was er besitzt. Ich will ihn so schnell wie möglich hier haben – sonst reiße ich euch alle mit in den Untergang. "أحرق الغابة كلها على إيفان، كل ما يملك أنسفه، ويكون عندي في أقرب وقت وإلا ههد الكون عليكم كلكم ".


فبيتر قال: Wie Sie wünschen, mein Herr. " لك ما أردت سيدي ".

بعدها قاسم قام وشالني بين إيديه وركب العربية، نيمني ورا وساق هو بأقصى سرعة وعمل فون وقال = Er soll innerhalb von zehn Minuten bei mir sein. " تكون عندي خلال عشر دقايق ".


ورمى الفون من إيده على الكرسي وكل شوية يبص عليا ويضرب الدركسيون بإيده وهو بيقول بغضب = المرة دي كمان مقدرتش تحمي أحب الناس لقلبك، أنت ضعيف يا قاسم.. ضعيف.


وخلال عشر دقايق هو كان وصل لمكان كله أراضي خضرا وشجر، مفيش فيها لا بيوت ولا مخلوق، لكن في النص قصر كبير اووي كإنه قصور من العصور الوسطى، وكان متصمم بشكل هندسي غريب لكن جميل اووي، وكل حاجة فيها حديثة وبالتنكولوجيا.


نزل من العربية بسرعة، وفتح الباب اللي ورا وخرجني وشالني بين إيديه، وكان قدام القصر واقف الدكتور وكام ممرضة، كان دكتور فوق الخمسين سنة، وكل رجالة الأسد اللي موجودين برا القصر اتجمعوا عليه والباقي فتحوا البوابات الألية.


دخل القصر بس الباب الداخلي بيتفتح ببصمة عينه بس، فقرب وتمت البصمة والباب اتفتح بشكل جميل.


أول ما دخل طلع على السلالم بسرعة ودخلني غرفة العمليات اللي مجهزة من كل حاجة، هو فعلًا عنده في القصر غرفة عمليات وعنده طاقم من الدكاترة بيشتغلوا لحسابه، حطني على السرير وبعدها رفعني تاني وبدأ يخلعلي الچاكت، وبعدها نيمني على بطني، وقال بصوت عالي = Herein ادخلوا.


الدكتور دخل هو والكام ممرضة اللي معاه وقالهم بتهديد = Wenn ihr etwas zustößt, wird dein Leben der Preis dafür sein. " لو حدث لها شيء ستكون حياتك في المقابل ".


الدكتور هز راسه بخوف هو واللي معاه، بدأت العملية، وأنا بين الوعي واللاوعي، كنت سامعة أصوات مكتومة… أجهزة… أوامر سريعة… بس أكتر صوت كان واضح هو صوت نفسه، كان واقف قريب، قريب أوي.


أما هو فكان ماسك إيدي اللي ملفوف حواليها الشاش بين إيديه، مكنشي بيسيبها وكإنه بيقولي " أنا سبب جرحك بس أنا بردو اللي نعالجها ".


مر الوقت والدكتور خرج الرصاصة وقال بتعب: Ich bin fertig. Ich habe die Kugel entfernt und alles Nötige getan. Sie braucht nur etwas Ruhe, dann wird sie ihre volle Gesundheit wiedererlang " لقد انتهيت، قومت بإخراج الرصاصة وفعلت اللازم لها، هي فقط تحتاج لبعض الراحة وحينها ستستعيد صحتها بالكامل ".


الأسد بص لرجلته فخرجوا الدكتور واللي معاه، وبعدها شالني ودخل بيا الأسانسير اللي في القصر، وطلعنا للدور الأخير اللي فيه الجناح الخاص بالأسد، واللي يختلف عن أي جناح في القصر، ومساحته كمان إكبر لأنه واحد الدور كله ومتفتح على بعض بشكل يجنن.


حطني على السرير الكبير بالراحة، وبعدها وصلت عاملتين واخدة اتقدمت وخبطت على الباب وقالت بإحترام: Mein Herr, der Wachmann hat mir diese Tasche gegeben " سيدي لقد عطاني الحارس هذا الكيس وقال إنها ملابس للآنسة ".


قاسم قال بحدة = Geht hinein und zieht ihr vorsichtig andere Kleidung an, du und deine Kollegin. Wenn ihr fertig seid, informiert mich " أدخلن وغيري لها ملابسها برفق أنتي وزميلتك وحينما تنتهي بلغيني ".


العاملتين هزّوا راسهم بسرعة، وقفل الباب وراهم بهدوء.


قاسم فضل واقف ثواني قدام السرير، عينه معلّقة على وشّي الشاحب، صدره بيطلع وينزل بعنف كإنه لسه طالع من معركة، مش مع رجالة إيفان … لا دا مع فكرة إني ممكن أضيع منه.


لف وخرج، لكنه وقف ورا الباب مباشرة، مكنش قادر يبعد عني، كان خايف يضيع أي ثانية مكونشي فيها قدام عيونه.


جوا العاملتين اشتغلوا بحذر شديد، واحدة بتخلعني البلوزة ببطء، والتانية بتنضف الدم اللي على ضهري وإيديّ، وبعدها بدأوا يلبسوني ملابس نضيفة ومريحة، كانت عبارة عن قميص نوم قطني شتوي أبيض، واسع وناعم، وغطوني كويس.


كنت بين الغيبوبة والصحيان، حاسة باللمس، بالبرد، بس مش قادرة أتكلم، قبل ما يطلعوا واحدة فيهم بصّت عليّ بشفقة وهمست للتانية: Sie ist außergewöhnlich schön… es schmerzt mich, sie in diesem Zustand zu sehen.


_ إنها فائقة الجمال، أحزن على حالها هذا ".

التانية ردت وقالت: Und noch schlimmer ist, dass sie hier bei Herrn Qasim ist. " بل الأسوء أنها هنا مع السيد قاسم ".


فردت الأولى وقالت: Oh weh… sie wird hier enden wie die kleine Dame, die " يا ويلي إنها ستصبح هنا مثل السيدة الصغيرة التي......"


التانية قالت بسرعة: Schweig, Mädchen! Willst du von Herrn Qasim getötet werden?! Er hat uns ausdrücklich davor gewarnt, das zu erwähnen. Bist du denn wahnsinnig – fürchtest du nicht um dein Leben " اصمتي يا فتاة اتودين أن تقتلي من قبل السيد قاسم، لقد حذرنا من ذكر هذا، ويحك ألا تخافين على روحك؟! ".


كنت سمعاهم لكن مش قادرة اتكلم ولا أفوق حتى، بس كلامهم فيه ألغاز وعلامات إستفهام كتيرة.


خرجوا وبلغوا قاسم ففتح الباب بهدوء، ودخل الأوضة كانت واسعة، نورها خافت، الشباك الزجاج الكبير مفتوح على المناظر الطبيعية الخلابة اللي برا، والهوا بيحرّك الستارة بخفة.


قاسم قرب من السرير، قعد جنبي، ومد إيده تلقائيًا… وبعدين وقفها في نص الطريق، كإنه خايف....خايف يمسك إيدي فيكون سبب في جرحي مرة تانية، لكن فجأة سمع صوت أنيني الضعيف وأنا بقول _ قاسم.....قاسم.


وقتها قرب بسرعة ومسك إيدي وقال = أنا جنبك يا رهف....أنا جنبك.


فضل ماسك إيدي لوقت كبير، موجود جنبي لكن مش معايا، شارد الذهن، عدّى الليل تقيل، طويل…وأنا غايبة عن الدنيا، بس جسمي كان حاسس بكل حاجة.، بدفء إيده وهو ماسك إيدي، بنفسه القريب، وبوجوده اللي كان عامل زي سور حوالين ضعفي.


قاسم ما اتحركش من مكانه، قاعد على الكرسي  جنب السرير، راسه مسنودة على طرفه، وإيده ماسكة إيدي كإنها حبل النجاة الأخير، كل شوية يبص على وشي، يتأكد إن نفسي منتظم، إن صدري بيطلع وينزل.


ومع أول خيط نور للفجر…عيوني فتحت، الوجع كان موجود بس أخف....أخف بكتير من اللي كنت متخيلاه، وأول حاجة شفتها كانت إيده…إيده الكبيرة، الخشنة، اللي شالت سلاح ودم وقرارات موت، ماسكة إيدي بحنان عمره ما كان يليق بلقب “الأسد”.


حركت إيدي الشمال بالراحة ولمست بيها شعره بلطف، حركتي البسيطة صحّته، رفع راسه بسرعة، عيونه كانت حمرا، باين إنه ما نامش ثانية.


— رهف…؟

صوته كان واطي، متردد، كإنه خايف يسمع الإجابة، ابتسمت وقولت له بصوت مرهق _ شكلك كسبت المرة دي.

فهم أنا أقصد إيه، لكن لما أتكلم كان يقصد حاجة تانية =عشان كدا مش هسمح بالخسارة أبدًا.


رديت عليه بتعب وقولتله _ قاسم أنا بردانة.


 بصلي ثواني بعد ما قولت كلامي فأنا فهمت قصده، لكن كان محتاج إذن صريح مني، فغمضت عيني وفتحتها فمعنى إني موافقة، فهو قام وقف بسرعة وقرب من السرير وفرد جسمه جنبي وبعدها حركني بحذر عشان جرحي، ونيمني على صدره وضم جسمي ليه، وحاوطني بحنية وحب استحالة حد يصدق إنهم صادرين من الأسد.


حطيت إيدي على صدره، ريحته الرجولية القوية اللي برتاح لما بتكون حواليا، صوت أنفاسه اللي بسمعها بقلبي، وصوت دقات قلبه اللي بحسها دقات قلبي أنا، وقتها بس حسيت بالدفا، حسيت إني مطمنة.


وهو فضل يحرك إيده على شعري بهدوء، غمضت عيني ولأول مرة أنا مرتاحة ومطمنة من وقت ما رجلي خطت البلد دي، حتى هو أول مرة ينام مرتاح، أول مرة يحس إنه عايش وعيونه تغمض وهو مرتاح بجد.


الصبح أعلن قدومه فتحت عيوني وبدأت عيوني تتحرك، حسيت بإيدي على السرير لكن أكتشفت إنه مش جنبي، أتخيلت إني كنت بحلم، جيت أتحرك لقيت حد بيمسك جسمي بيمنعني من الحركة وبيقول = بلاش حركة لسه جرحك ملتئمشي.


_ أنا كويسة.

= لا مش كويسة.

_ عايزة أرجع شقتي.

= احنا اتفقنا اتفاق وجي الوقت إنه يتنفذ.


قولت وأنا بحاول أبان قوية _ وأنا قولتلك إني مش ملك حد.

قرب مني وبقى وشه فوشي، وأنفاسه بتحضن أنفاسي وقال =أنتي ملكي يا رهف، ملكي ومش هتكوني ملك لحد غيري.

سكت ثواني كإنه بيدرس الفريسة بتاعته وبعدين قال =القصر دا مش هتخرجي منه.


زقيته لكن بشكل ضعيف وقولتله _ أنا مش هقبل إني أعيش في سجن وأكون مسجونة وأنت سجاني.


فضل يحرك عيوني على كل إنش في وشي وبعدها قال بهدوء =مين فينا اللي سجان التاني.

قال كلامه وخرج وسابني لوحدي بفكر في كلامه، يقصد إيه "بمين فينا سجان التاني "؟!


قبل ما أتحرك من على السرير لقيت العاملة داخله وبتقولي: Fräulein, bitte bewegen Sie sich nicht… Ihre Wunde ist noch nicht vollständig verheilt. " آنسه من فضلك لا تتحركي ما زال جرحك لم يلتئم بعد.


_ أنا بخير أود الخروج من هنا. Ich bin in Ordnung. Ich möchte diesen Ort verlassen.

قربت مني وساعدتني أعدل من وضعيتي وقالت: Ich bin in Ordnung. Ich möchte diesen Ort verlassen. " سيدتي أنتي لا تستطيعين مغادرة الغرفة، لقد حذرنا سيدي من هذا وإلا سنعاقب نحن ".


أديقت اووي من اللي عمله دا، بس هزتلها راسي وقولتلها _ In Ordnung… aber könnten Sie mir bitte ein Glas Wasser bringen " حسنًا، لكن هل يمكنكِ أن تناوليني كوبًا من الماء؟ "


قالت بإحترام وبسرعة غريبة: Natürlich, gnädige Frau. Ich hole es  " بالطبع سيدتي، سأجلبه على الفور ".


وخرجت ورجعت بسرعة كإن في وقت متحددلها تجيب فيه الطلبات، فقولتلها بلطف _ Setzen Sie sich einen Moment zu mir. " فلتجلسي معي قليلًا ".


قعدت على الكرسي اللي شاورتلها عليه، وقولتلها _ Seit wann arbeiten Sie hier " منذ متى تعملين هنا؟"


رديت بإبتسامة وقالت: Seit ungefähr fünf Jahren, gnädige Frau. " منذ ما يقارب خمس سنوات ".


_ جناح من هذا الذي أمكث فيه؟ Wessen Suite ist das, in der ich mich befinde 

قالت: Das ist die Suite von Herrn Qإنه جناح السيد قاسم سيدتي.


انتهزت فرصة إنها بدأت تجاوب على اسئلتي فقولتلها _ Und wer lebt hier mit Herrn Qasim " ومن يسكن هنا مع السيد قاسم؟!"


أترددت وقالت بخوف: Es ist uns nicht gestattet, über irgendetwas zu sprechen, was innerhalb des Palastes geschieht. " غير مسموح لنا بأن نتحدث عن أي شيء داخل القصر ".


عرفت إني مش هقدر أخد منها حاجة دلوقتي فهزيت راسي بإبتسامة، وخلتها خرجت وجيت أفتح الباب عشان أخرج، لقيت بودي جارد على الباب وفرد دراعه قدامي عشان مخرجشي.


فأنا أتعصبت اووي بقى المرة دي، وقولت بغضب _ Treten Sie sofort zurück. " أبتعد حالًا ".

فقال بإحترام وهو راسه في الأرض: Es tut mir leid, gnädige Frau, aber ich habe strikte Anweisungen, Ihnen das Verlassen des Zimmers nicht zu gestatten. " أعتذر سيدتي ولكن لدي أوامر بعدم السماح لكي بالخروج ".


قولت بغيظ في سري _ طيب يا قاسم، إما وريتك مبقاش أنا مي التميمي، بس أنا مش قادرة أناهد دلوقتي.


دخلت ورزعت الباب بقوة، ودخلت قعدت على طرف السرير، لكن قومت فجأة وبدأت أدخل إيدي في الأباچورة ملقتشي حاجة، وبدأت أمشي إيدي على في الأماكن المستخبية عشان لو في أي جهاز تنصت.


رجعت قعدت وبدأت أقطع تفاحة وأكلها بغيظ، نمت على السرير كنت تعبانة اووي ومرهقة، فات يومين وأنا بصحى وبنام كنت تعبانة جدًا، وهو مكنشي بيجي يشوفني، لحد دلوقتي مش قادرة أفهمه، ومش قادرة أحدد مشاعره تجاهي، حتى أنا مش عارفة.


أصعب حاجة إنك تعيش في حالة تردد، إنك تكون مجبر على إنك تختار بين حاجتين مهمين بالنسبالك، إنك تعيش طول الوقت لا أنت قادر تقرب ولا قادر تبعد.

بعد اليومين دول حسيت إني بقيت كويسة وأقدر أقوم وأفوق لحركات الأسد معايا.


صحيت دخلت الحمام اللي يعتبر أوضة لوحده، وأخدت شاور منعش بجد، بروايح منعشة اووي، وليست استريتش أسود لحد الركبة، وعليه بلوزة كت سودا، ورفعت شعري ديل حصان.


جيت أخرج لقيت نفس البودي جارد واقف، فقولتله بغضب _ Wenn Sie mir nicht aus dem Weg gehen, werden Sie es bereuen. " لو مبعدتش عن طريقي هتندم ".


فضل ثابت فأنا بحركة سريعة مني شقلبته وقع على ضهره قبل ما يستوعب اللي حصل، وأنا رغم وجعي لسه الحركة طالعة مظبوطة… الذاكرة العضلية مبتخنش، بصيتله بنظرة حادة، وقلت بصوت واطي لكنه قاطع _ Richten Sie Ihrem Herrn aus, dass ich kein Kind bin. " فلتخبر سيدك أنني لست طفلة ".


قومت معدلة نفسي وعديت من جنبه، وهو فضل مكانه ثانيتين وبعدين قام بسرعة، لكن مسك السماعة اللي في ودنه وقال باحترام واضح: Mein Herr … die Dame ist hinausgegangen. " سيدي… الآنسة خرجت ".


مشيت في الممر الطويل، القصر هادي بشكل مستفز، هدوء ما قبل العاصفة. كل خطوة كنت بحس إني داخلة ساحة مواجهة مش نزهة، وصلت للدرج الكبير، ولسه هنزل، سمعت صوته من ورايا… صوته اللي مبيتغلطش = واضح إنك خفيتي.


وقفت ما التفتش فورًا، أخدت نفس عميق وبعدين لفيتله ببطء، ذكان واقف على بُعد خطوات، لابس أبيض، ملامحه جامدة، بس عينيه… عينيه كانت نار مكتومة.


قلت بسخرية خفيفة— شكلك زعلان إن رصاصة واحدة ما كانتش كفاية توقفني.


قرب خطوة، وصوته نزل درجة= كنت مستنيكي تكملي راحة.

_ وأنا كنت مستنية تسيبني أمشي.

سكت لحظة، وبعدين قال = بس أنتي مش سجينة.


رفعت حاجبي بإستنكار وقولت — آه؟ أمال البودي جارد اللي على الباب دا إيه؟ ديكور؟!


قرب أكتر، لحد ما بقى بينا مسافة نفس واحد، وقال بهدوء خطير = وليه مفكرتيش إنه حماية.


ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي مرح وقولت — قاسم… أنت اللي زيك لما بيقول حماية، بيقصد سيطرة، تملك...لكن حماية دي غريبة.


عينيه ضاقت، بس مسك نفسه وقال = أنتي محتاجة راحة زيادة.

— بس أنا بقيت كويسة، محتاجة أرجع لشقتي وشغلي.

= دا بقى بيتك وشغلك.

_ أنا مبحبش أتجبر على وضع أو حاجة مش حباها.

سكت ثانية… اتنين وبعدين قال جملة ما كنتش متوقعاها = بس أنا مجبرتكيش على حاجة، أنتي حرة تقدري تعملي اللي أنتي عايزاه.

بصيت له مدة وبعدين قولتله _ أنا مش قادرة أفهمك بجد، أنت طول الوقت بتحسسني بأحاسيس مختلفة، أنا مش قادرة أفهمها ولا أترجمها.

= عشان أنا مش قادر أفهم نفسي من وقت ما ظهرتي في حياتي.

سكت ثواني ورجع قال = أنتي بالنسبالي لغز يا رهف، في حاجات كتيرة فيكي غريبة، وأنا......أنا مش عايزة أعرف حقيقتك بنفسي، وهعرفها بكل سهولة وأنتي عارفة كدا كويس اووي، لكن أنا عايزك أنتي اللي تيجي تقوليلي.

بصيت في عيونه وبعدين قولتله _ أنا حقيقتي واضحة قدامك واللي أنا عليها، ولو مش واثق في دا....يبقى أكتشف أنت بنفسك.


أخدت نفس وقالت = في سؤال واحد عايزك تجاوبيني عليه بصدق، وبعدها لو عايزة تمشي من هنا مش هقف في طريقك.

اتنهدت وقولتله _ أنا مش مضطرية أجاوبك، وأنا لو عايزة أمشي مش هتقدر تمنعني.


قرب مني خطوة وقال وكإنه مسمعشي كلامي اللي قولته =أنتي فدتيني بنفسك عشان إيه؟! 

بصيت في عيونه....عيونه اللي لأول مرة أشوف نظرتها مختلفة، مفيهاش القسوة والجفاف اللي بيكونوا سكنينها دايمًا، فقولتله _مش حابة أجاوب.


نزلت السلالم لقيت رجالته واقفين قدامي فبصيتله فهو عطائهم إشارة يسبوني أخرج، خرجت من البوابة الإلكترونية الحديثة، أول ما الهوا لمس وشي حسيت إني رجعت أتنفس بجد، كإني كنت محبوسة مش في قصر لا....دا في إحساس، في خوف، في لَبس مشاعري أنا نفسي.


المكان حواليّ كان هادي زيادة عن اللزوم، مساحات خضرا واسعة، أشجار عالية، وحراسة موزعة بذكاء يخليك تحس إنك حر… بس محسوب عليك النفس.

مشيت شوية وأنا حاسة بعينيه عليّ، مش شايفاه، بس حاسة بيه.


وصلت لحد بحيرة صغيرة جوه الأرض، الماية كانت هادية بس عمقها مش باين، زي بالظبط اللي بيني وبينه، قعدت على صخرة وسرحت في اليوم اللي صحيت فيه بالليل وبدأت أفتش في جناح الأسد.


فلاش باك:

كنت بدور على أي حاجة تدين الأسد، بس ملقتشي حاجة كنت عارفة إن الأسد أذكى من كدا بكتير، لكن لقيت درج مقفول، حاولت أفتحه مفتحشي، لكن على مين دا أنا مي التميمي، وبالفعل قدرت أفتحه.


ملقتشي فيه حاجات مهمة، هي مجرد حاجات قديمة تخص الأسد، لكن لفت نظري دفتر مذكرات، فتحته لقيت مكتوب فيه ذكريات معينة تخصه، ذكريات طفولية ومراهقة وشبابية عاشها قاسم، قرأتها وحبيت قاسم دا أكتر، إزاي الشخص الجميل دا أتحول للوحش دا؟!!


وصلت لصفحة كان تاريخها فجوة بين كل الذكريات اللي فاتت وبين دي، كان مكتوب فيها: " بين ليلة وضحاها أصبحت يتيمًا، لقد سلبوا مني أعز ما أملك، وما يؤلمني أنني لم أستطع فعل شيء، وتلك التي ظننتها ستنقذني هي ذاتها من تركتني أغرق، تركتني وحيدًا، فما كان مني سوا الإنتقام منها في كل شيء وبكل السبل، لكنني لم أكن أريد هذا، كنت فقط أريد العيش بسلام، مع من أحب ".


بعدها مكنشي في حاجة مفهمتش معنى كلامه إيه، ومين دي اللي بينتقم منها؟! يا ترى حبيبته ولا زوجته مثلًا؟!


كنت هقفل النوتة لكن لفت انتباهي إن في صفحة مكتوبة في النص، وبردو الفجوة الزمنية بينها وبين آخر حاجة دي كبيرة، كان مكتوب فيها: " لم أكتب منذ زمن ولم أكن أظن أنني سأكتب مرة أخرى، لكنها منذ أن ظهرت ولم أعد أفهمني، لقد أحيت بداخلي جزءًا مني قد مات، لقد جعلت ذلك الفتى يعود، جعلتني أصارع نفسي كل ليلة، لقد جعلتني أقع بحبها دون إرادة مني، منذ أن قابلت عينها أول مرة وأنا لم أعد كما كنت"


رجعت بصيت على التاريخ لقيته من قريب، بعد أول مرة أنقذته فيها، فهمت إنه بيتكلم عني أنا، في حاجة جوايا كانت فرحانة بجد إنه حاسس كدا تجاهي، وفي جزء كان فرحان عشان هحقق مهمتي وغايتي اللي أنا عايزاها، رجعت كل حاجة مكانها من تاني وقفلت الدرج كويس.


رجعت من شرودي وذكرياتي على صوت خطوات ورايا، فقولت بهدوء _ كنت متأكدة إنك مش هتسيبني أخرج، وهتيجي ورايا.


رد عليا وهو واقف بعيد شوية، سايب مسافة، وده كان أخطر من القرب.

رد عليا وقال: أنا سِبتِك تخرجي… بس مسبتش الفكرة تطلع من دماغي.


قومت ولفّيت له، كان واقف على بُعد، إيديه في جيوبه، ملامحه مش متوترة ولا قاسية… ملامح واحد قرر يواجه نفسه

= ليه وقفتي عند البحيرة دي بالذات؟


سألها وهو لسه ثابت مكانه، بيحاول يقرأني بس في نفس الوقت عايز يسمعني، فأنا قولت بهدوء ومن غير تفكير — عشان الماية دي شبهك، هادية من فوق… لكن محدش يعرف تحتها إيه.

ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة غريبة ما شوفتهاش قبل كده، وقال= وأنا فاكر إنك ما بتغلطِيش.


وسكت ثانية، وبعدين قال:

= شوفتي حاجات في القصر ما كانش ينفع تتشاف.

عرفت إنه بيتكلم عن الدفتر، حسيت إننا هنتكلم بوضوح شوية، فرديت بصوت فضل ثابت وقولت— أنا بشوف باللي أنت بتسمحلي أشوفه.


ابتسم وقرب من خطوة وقال = شجاعة وذكية ودا اللي أنا واثق منه وعشان كدا أنا بسمحلك تشوفي حاجات تقربك مني، تنغمسي في حياتي فمتقدريش تبعدي.


فضلت ابصله كان ثانية وهو مديني مساحتي، مش عايز يضغط عليا، فأنا قولتله بهدوء _ بس في حاجات مستخبية، حاجات لو أنكشفت هتخلي القرب دا يصبح بُعد، وبُعد قوي.


رد بكل ثقة وقال = اللي يدخل عرين الأسد مبيخرجشي منه.

سكت لكن هو اللي أتكلم وقال بنبرة أوضح، أصدق:

= السؤال اللي سألتك عليه لسه قائم… إنتِ فدتيني بنفسك ليه؟


أخدت نفس طويل، وبصيت للبحيرة تاني وأنا بقول — عشان مكنتش شايفة قدامي غير إنك هتموت، ومش كل حاجة بنعملها لازم يكون ليها سبب أناني.


قرب أكتر وبقى في ضهري، حط إيده على دراعاتي ولفني ليه وبقت عيوني في عيونه فقال بهدوء— كدابة.

وبعدين كمل كلامه وقال— أنتي دايمًا ليكي سبب… بس المرة دي مش قادرة تعترفي بيه حتى لنفسك.

قولتله وأنا بحاول أهرب من عيونه _ لا مش كدابة.


عيونه ثبتت في عيونك وقال = أنتي دخلتي حياتي مش صدفة، وأنا مش غبي عشان أصدق غير كده.

_ وأنا مش مضطرية أحاسب على أعتقاداتك.


سكت لحظة وبعدين قال= السؤال الحقيقي مش ليه فدتيني… السؤال أنتي جاية عليّا ولا جاية معايا؟

بصيت في عيونه وهو كان باصص في عيوني مستني مني إجابة، لكن أنا نزلت إيده اللي كانت على كتفي وقولتله ومشيت كام خطوة فهو وقفني لما قال = رهف أنا عايزك.


وقفت وأنا مصدومة، بس مقدرتش ألتفت ليه فهو كمل وقال =رغم الظروف ورغم إنك أنتي الوحيدة اللي طول الوقت متردد معاها، مش قادر أحدد أنا مين بالظبط، أنا الأسد اللي الظروف صنعته ولا قاسم اللي بحاول أدفنه جوايا، رغم كل الأسرار اللي جوايا واللي محدش يعرفها غيري، ورغم كل حاجة غامضة فيكي واللي عايز أوصل لإجابتها بس مستنيكي أنتي اللي تيجي تصارحيني، رغم كل حاجة أنا عايزك.


كنت ثابتة مش قادرة أتحرك ولا قادرة أواجهه، ولا حتى قادرة أواجه نفسي، إزاي قلبي حب أكتر شخص كرهه حتى قبل ما يشوفه، إزاي قلبي حب ألد أعدائي، والشخص اللي سرق مني خطيبي في لمح البصر؟!!!


علاقتي معاه كلها علامات استفهام كبيرة اووي وكتيرة، مش قادرة أحدد أنا مين ولا حتى هو مين؟! بس الحاجة الوحيدة اللي فهماها وحساها هي إن قلبي بيحبه بجد....مش قادر ينكر حقيقة حبه جواه....مش عايزة أبعد ومش عايزة مهمتي تبعدني عنه....أنا بحبه بجد...بحب قاسم والأسد...بحبه زي ما هو.....ومستعدة أضحي بالعالم كله عشان ابقى معاه...وفي حضنها وجواه....مش عايزة حد يحبني غيره ولا حد يحبه غيري أنا وبس.


بخاف للأيام تاخده مني....بخاف تفرقنا.....بخاف تاخده من عنيا.....بخاف أرجع من غيره..... بخاف أصحى في يوم الاقي الزمن غدار بيا وأخدنا من بعض.


كمل وقال = أنا عندي ٣٣ سنة عمري ما قلبي حب واحدة، عمري ما فكرت إن ممكن ست تاخد قلبي....ولا عمري فكرت إني ممكن أعمل بيت وأسرة عشان زمان أتخدوا مني، لكن......لكن أنتي من اول ما دخلتي حياتي وأنا نفسي ابني معاكي كل دا، وإزاي معرفشي...أنا طول عمري عايش بهوية الأسد مش قاسم.


سكت بعد آخر جملة… بس السكات المرة دي ما كانش فراغ، كان اعتراف تقيل، اعتراف كنت مستنياه من زمان عشان أقدر أدخل قصره دا وعشان أعرف نقطة ضعفه عشان أكسره، كنت مستنية الإعتارف دا عشان اقدر أشعل النار فيه، بس مكنتش عاملة حسابي إني هتحرق بالنار دي، وإني هتكوي بنفس النار.


إيدي كانت بترتعش، وقلبي بيدق بعنف، وكل كلمة قالها كانت بتشدني ناحيته أكتر وأنا بحاول أهرب.

خرجني من كل دا لما قالي بكل صدق = رهف أنا بحبك.

لفيت بصدمة وأول ما عيني جات في عينه، لقيته مش الأسد....لقيته قاسم.


وقتها وبدون وعي مني جريت عليه وحضنته، حضنته بكل ذرة حب جوايا ليه، وهو حضني بقوة، فضلنا كدا مدة في حضن بعض كل واحد فينا مش عايز يبعد عن التاني، وقتها سمعنا صوت فبعدت عنه وعدلت من شعري.


كان واحد من رجالته فحط راسه في الأرض وقال بإحترام: Sir, jemand wartet in Ihrem Büro  " سيدي هناك من ينتظرك في المكتب ".


فمسك إيدي وأخدني معاه لجوا القصر من تاني، والكل مكنشي حد فيهم يقدر يرفع عينه فيا، كنت حاسة بإحساس جميل اووي وإيده حاضنة إيدي، دخلنا ودخلنا الاسانسير وطلعنا للجناح بتاعه، أول ما دخلنا شدني ليه وحضني تاني، وأنا رفعت إيدي على ضهره وبدأت أملس عليه بحب.

قالي بهمس = عمري ما أتخيلت في يوم إني أقول لبنت بحبك.


قولت بهمس مماثل _ وأنا عمري ما أتخيلت إني هعيش معاك اللحظة اللي عايشاها دلوقتي.

ضمني ليه أكتر وبعدها قال: أول مرة أحس إني مش محتاج أي حاجة تانية من الدنيا بعدك يا رهف.


بعد عني وسند جبينه على جبيني وحط إيده على شعري وفكه وفجأة شعري كله بقى على كتفي، بعد عني وقال =شعرك وهو مفرود أجمل.


رجعت كام خصلة ورا ودني وابتسمت بكسوف، والكسوف شدني أكتر لجوه اللحظة، قرب مني تاني بس المرة دي بهدوء يخوف، كإنه خايف يكسر الإحساس.

= تعرفي؟

قالها وهو لسه باصص لشعري.


= أنا طول عمري كنت بشوف الجمال كحاجة ضعيفة…بتضعف اللي بيتسحر بيها.

رفع عينه لعيوني وقال = أول مرة أحسه قوة.

قربت أنا المرة دي خطوة، وقولت بصوت طالع من قلبي _عشان عمرك ما شوفته بقلبك.


مد إيده، لمس خدي بإيده الدافية، لمسة خفيفة لكنها رجت قلبي، وخلت الرعشة تسير في كل أنحاء جسمي، وقالي اللي خلى قلبي يدق بشكل أعنف.


= أنا قلبي شاف من يوم ما دخلتيه.


قالها بصدق وجعني أنا، مش عارفة إذا كنت صح ولا غلط، وإذا كان حبنا دا صح ولا غلط، يا ريتنا اتقابلنا في ظروف مختلفة، يا ريتني قابلته وأنا إنسانة عادية، إنسانة ميكونشي حاكمها شغلها وخدمة بلدها.


مسكت إيدي وحطها على صدره وقال بهمس محبب لقلبي =طب اسمعي كدا، دا قلب واحد قرر يحبك رغم كل التحذيرات، رغم كل علامات الاستفهام حولك، ورغم خوفه من إنك تنغمسي وسط كل الضلمة اللي هو مغموس فيها.


سحب نفس طويل، كإنه بيحاول يثبت نفسه وقال= أنتي خطر عليّا يا رهف، خطر على قلبي 

ابتسامة صغيرة طلعت منه وقال = بس خطر أنا عايزه، عايزه بشدة.


شدني لحضنه تاني، الحضن المرة دي كان مختلف… أهدى، أعمق، حضن واحد لقى ملجأ مش معركة، حسيت بدقات قلبه، مش سريعة، ومش بطيئة، ومش متوترة… دقات فيها روح، مطمئنة.


خرجني من حضني ولمس خدي اليمين بخده اليمين، بكل شاعرية، حسيت إني فقدت سيطرتي بالكام، حركت إيدي اللي على قلبه وحطيتها على رقبته وحركتها بشكل خلاه يفقد السيطرة هو كمان فقال وهو بيلتقط أنفاسه = رهف…


قال اسمي وكإنه بيجربه فأنا قولتله بنفس الطريقة _ قاسم.


مسك إيدي عشان يوقفني لكن مبعدهاش، كإنه عايز يركز عشان يقدر يقولي هو عايز إيه، فقال = أوعدك بحاجة حتى لو ما صدقتنيش.


رفعت راسي وبصيت في عيونه وقولتله _ إيه هي؟!

= طول ما أنتي هنا محدش هيقربلك، لا من العالم ولا مني.

ابتسمت بحزن خفيف وقولت — وأنت؟

= أنا إيه؟!

— مين هيحميك منك؟


ركز في عيوني أووي وبعدها قرب مني وباسني من بين عيوني، عدة ثانية اتنين واحنا بنفس الوضع، مشهد حنين اووي، وأول مرة أعيشه وأول ما أعيشه يكون مع مين؟ مع الأسد.....الشخص اللي قلبي حبه من بين ١٠٠ مليون شخص.


بعد عني وقال بصوت هادي أشبه بالهمس=أنتي يا رهف، أنا واثق.


بصيتله بقوة، كنت بحاول ألمس كلامه، وهو فعلًا لمسني، سكتنا والسكات كان أريح من أي كلام.


الدنيا برا كانت بعيدة، القصر، الحراسة، الماضي… كله واقف برة الباب، لكن جوا…كان في اتنين عارفين إن اللي بينهم أكبر من اعتراف، وأخطر من حب، وأجمل من أي حاجة كانوا متخيلينها.


خرج ونزل تحت عشان يقعد مع الشخص اللي جاي يقابله، وقتها أنا بصيت في المرايا ولمست شعري المفرود، وافتكرت ضعفه قدامي، وكلامه وحضنه، حسيت بإنوثتي فابتسمت وأتحرك في الجناح زي الفراشة.


خرجت من الجناح كنت عايزة أكتشف القصر، لكن لفت نظري إن في عاملة ماسكة أكل ولبن في إيدها ودخلت الدور التاني، استغربت لإن المفروض قاسم عايش في جناحه اللي في الدور الثالث والأول فيه العمال وكدا، التاني بقى يا ترى مين اللي موجود في الدور التاني.


لسه همشي وراها سمعت صوت قاسم عند باب القصر، وبيسلم على واحد وبيقوله = ستتم المهمة خلال أسبوع.


نبض الناحية التانية بس فجأة رجعت بصيت تاني لما لقيت إيد الراجل اللي في إيد قاسم فيها وشم، الوشم دا مش غريب عليا، غمضت عيني ثانية اتنين ثلاثة وفتحت بصدمة وأنا بقول _ عم منصور!!!!!


نزلت بسرعة وجيت أفتح الباب من تاني، لكن قاسم وقفني وقالي = في إيه يا رهف؟!

قولتله _ أفتح الباب يا قاسم بسرعة.

قالي بإستغراب = مالك يا رهف؟!!

_ قاسم لو سمحت افتح الباب.


رغم استغرابه إلا إنه قرب عينه من البصمة والباب اتفتح من تاني، خرجت بسرعة لكن مشوفتهوش بردو، شوفت إيده اللي عليها الوحمة وهي بتقفل العربية.


خبطت رجلي بقوة في الأرض، وقتها قاسم قرب مني ومسك إيدي فأنا جسمي أتنفض، فهو قالي بقلق = مالك يا رهف، في حاجة مش طبيعية.


قولتله بدون مقدمات _ مين اللي كان معاك دا؟!


علامات الدهشة والإستغراب كانوا على ملامحه، بس فجأة قال بقوة = مبحبش الأسئلة دي ولا أتعودت عليها، رهف متنغمسيش في طبيعة شغلي، خليكي بعيدة كل البعد عنه.


أستغربت طريقته المتحولة فجأة، بصيتله بعمق وبعدها سيبته وطلعت الجناح غيرت هدومي ولسه بفتح باب الجناح، لقيت قاسم في وشي، فبصلي وقالي بإستغراب = أنتي راحة فين؟!

قولتله بقوة شبيهه لقوته _ راجعة شقتي.


قرب مني خطوة فرجعت أنا كمان خطوة لورا، فقالي= أعتقد إننا اتفقنا إنك هتفضلي هنا جنبي.

رجعت شعري ورا ودني وقولتله _ اتفقنا إني حرة، وبعدين أنا مش هسيبك يا قاسم أما بس محتاجة أجيب حاجتي اللي هناك.

مسك إيدي وقال = طب ما تؤمري أنتي بس وأنا هجبهالك لحد عندك.

بصيت في عيونه بحزن مكنتش عارفة هو اللي بيضحك عليا ولا أنا؟! هو اللي بيخدعني ولا أنا؟! حسيت قلبي فيه نغزة من جواه، لكن قولتله بهدوء _ معلش أنا حابة أجيبها بنفسي، أنا مبحبش حد يلمس حاجة تخصني.


بصلي شوية حسيته فاهم إني فيا حاجة، فهز راسه وقالي =اللي تحبيه بس هاجي معاكي.

هزيت راسي عشان عارفة إنه مش هيعمل اللي في دماغه، ولو مرضيتشي أكون معاه هو هيكون ورايا، ففضلت إنه يكون معايا وعيني شيفاه.


خرجنا وفتحلي باب العربية بتاعته وركبني ربطت حزام الأمان واتحركنا، وصلنا للعمارة اللي ساكنة فيها وقبل ما أنزل بسرعة قولتله _ لو سمحت استناني هنا ويا ريت تحترم رغبتي.


هز رأسه وقال = رن عليا لو احتاجتي مساعدة.

قولت وأنا بنزل _ حاضر.


نزلت وركبت الأسانسير وطلعت ودخلت الشقة، لكن لاحظت إن السجادة الحتة اللي أنا معلماها متحركة سنتي، عرفت إن حد دخل هنا، طلعت الفون بتاعي من الجيب الخلفي للبنطلون، ورنيت على قاسم أول ما فتح قولت بهمس _خمس دقايق لو مرنتشي عليك أتصرف.


لسه هيتكلم قفلت السكة، دخلت جري على أوضتي وفتحت الدولاب وطلعت اللاب بتاعي، وكام فلاشة لكن قبل ما أخرج من الأوضة، ودني لقطت صوت حركة ورايا لفيت بسرعة عشان أضرب لكن إيد كتفت حركة إيدي.


لكن الصدمة لما شوفت مين الشخص دا وقولت _ شادي!!!!


لكن في نفس اللحظة جرس الباب رن وصوت خبط على الباب قوي فعرفت إنه قاسم، رجعت بصيت لشادي اللي لسه ماسكني ورجعت بصيت للباب من تاني و..........

_ ريهام أبو المجد 


#أُريدكِ_لي

#الكاتبة_ريهام_أبوالمجد

         الفصل السادس من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا

تعليقات