رواية نصف قلب يكفي الفصل السادس 6 والاخير بقلم حبيبه نورالدين
_ أنا ماشي، ولَو ما مشيتيش معايا دلوقتي مش هتدخلي البيت تاني وهتكوني طالِق، بنتِك عاملة لعبة مع صاحبتها وحبيبها عشان تدخل بيتي تاني بعد مَ بقالها أكتر من إسبوع برّا البيت وفضحِتنا.
بصّت لبنتها اللّي مغمّضة عينيها وبصّت لياسين اللّي واقف مستغرب هيّ بتفكّر فِي إيه أصلاً و إزاي لحد دلوقتي واقفة بعيد عن بنتها !.
لكن اتصدم لمّا لقاها خارجة بسرعة ورا جوزها اللّي سابها ومِشي.
بص لِ ورد اللّي دموعها غصب عنها بتنزل ومغمّضة عينيها جامد، قعَد جنبها وهمَس بهدوء"افتحي عينِك يا ورد"
فتحت عينيها وقالتله بضعف وصوت مُتَقطِّع"مشيت وراه زي كل مرة.. خذلتني زي كل مرة"
كمّلت وهي بتنتحِب ودموعها نزلت بغزارة"تعرف.. لو كانت جريت عليا وأخدتني في حضنها وقتها بس كانت هتهوّن عليا كل اللّي فيا.
غمّضِت عينيها بقوّة "عايزة أنام، نِفسي أنام وماصحاش لحد ما أموت"
كان بيسمعها وهوّ حاسس بالعجز، عايز يمنع عياطها ده بس إزاي؟ نفسه ياخدها في حضنه ويطبطب عليها، وِقف عند الجملة دي كتير، ليه لأ؟! ليه مايبقاش جنبها في أكتر وقت هيّ محتاجاله فيه، ليه لازم يتجوّزها وهيّ كويّسة وبصحّتها؟! يعني الجواز وهيّ كويّسة اه وهيّ تعبانة لأ!.
بصّلها وقال بنبرة حنونة "حاولي تنامي يا ورد، انتِ تعبتي النهاردة، حاولي تنامي حتى لو نوم متقطع بس إرتاحي شويّة.. أنا هقوم أعمل مكالمة برّا وجايلِك تاني"
_"لأ انتَ تقدر تروَّح، مُتشكرة على وجودّك جنبي لكن أنا هقول للممرضة تجيب موبايلي، هرن على سلمى وهتيجي تاخدني"
بصّلها بإستفهام "هتاخدِك فين يعني؟!"
لفّت وشّها بعيد وردّت بكسرة: "بيتها، مؤقتاً لحد ما أشوف هقعد فين. "
ابتسم بحب: "لأ، أنا كدة أزعل، هتروحي بيت سلمى وبيت جوزِك موجود؟! ده كلام!!"
_"ياسين فوق، الحياة الوردية اللّي انتَ بتحلم بيها مش معايا، انتَ بتحكم على نفسَك بتعاسة مؤبّدة، انتَ فاكر إن دي أعلى درجات تَعَبي؟ لأ اللّي أنا فيه ده ولا حاجة، إستنّى بس ساعة أو ساعتين وشوف أنا هبقى إيه"
بصّتلُه بدموع وكمّلِت "أنا مش هسمح تعيش نفس الوَجَع اللّي أنا عيشته مع بابا . "
رد بتصميم "بس أنا مش هسيبِك يا ورد، ويكون في علمِك انتِ مش هتخرجي من المستشفى دي غير وانتِ مراتي."
_"انتَ مش مُلزَم تعمل ده، ماتحسّش بالذنب لإن أنا كنت عارفة إن أوّل حاجة عادل هيعملها بعد مَ ماما تكتبله البيت هيطردني، ولَو مالقاش سبب كان هيخترع سبب ويمشّيني، ياسين صدّقني انتَ مالكش ذنب في حاجة، بلاش قرار لحظي من غير تفكير يدمّرلك حياتَك. "
رد بإنفعال "ومايجيش معاكي إنّي إتهبّبت وحبّيتِك؟"
غمّض عينيه بضيق وبِعد كام خطوة "اسكُتي بقا عشان أنا ماكنتش عايز أقول كدة دلوقتي خالص ولا بالطريقة دي أبداً."
بصّتله كتير ومانطقِتش وهوّ سابها وخرَج.
_ أيوة يا عمر، بقولّك نفّذ اللّي هقولهولك بالحرف ومن غير كلام كتير...
________
_انتَ مُتأكد من اللّي عملته ده؟ مستوعب حجم الخطوة اللّي أخدتَها في حياتَك؟
_بابا من فضلَك ثِق فيّا.
_ياسين ياحبيبي أنا لو مش واثق فيك ماكنتش وافقتك على الجنان ده، انتَ فجأة بقيت راجل متجوِّز، وكمان من بنت مريضة وبتصارِع الموت.
_ أنا قولتلَك ظروفها، وإنّها دلوقتي في أمَسّ الحاجة ليّا.
_أفهم من كلامَك إن دي مُجرَّد حالة خيرية؟ متجوّزها شفقة؟؟
حرّّ راسه برفض: "لأ، ورد مش حالة خيرية أبداً، و لَو أنا شايفها كدة كنت هحاول أساعدها بأي طريقة غير دي، لكن أنا عايز أبقى معاها، واللهِ يا بابا مش عارف مالي ولا إيه اللّي شدّني ليها لكن حاسس إنّي بعمل حاجة صح، وإن وجودي في حياتها مش غلط أبداً."
_________
فتّحت عيني بصعوبة، حاسّة إن التُقل اللّي في جسمي زاد، شوفت ياسين قاعد قدّامي باصصلي ومُبتسِم.
_" الحمدلله إنّك صحيتي من نَفسِك،انتِ نايمة من أوّل مَ رجعنا من المستشفى، و بصراحة مكانش هاين عليّا أسيبِك نايمة وتضيع منّنا أوّل صلاة فجر جماعة.. لحظة واحدة. "
قام و شال طبق كبير من على الأرض.
_"عارِف إن أكيد جسمك لسّه تقيل، دفِّيتلِك ميّاه تتوضّي بيها وهخلّيكي تقعدي على كُرسي وانتِ بتصلّي."
بصّيتلُه بخجل من نفسي، هقول له إيه؟ آخر مرّة صلّيت فيها كان عندي عشر سنين ومش فاكرة كنت بتوضى واصلّي إزاي، بصّلي كتير وفجأة لقيته بيشمَّر كُم القميص وعلى وشّه ابتسامة حلوة.
_"تصدّقي نسيت خالِص اتوضّى! معلش بقا هتوضّى أنا الأوّل. "
حسّيت إن ده طوق نجاة ليّا وركّزت في اللّي بيعمله وقلِّدته، شال الطبق من على السرير وقرّب يساعدني أقوم لكن كنت حاسّة إنّي عايزة أقف لوَحدي،في البداية كان صعب بس قدرت في الآخر، وهوّ كان واقف بعيد خطوتين بيبُصّلي و مُبتَسِم.
وِقفنا في رُكن في الأوضة وهوّ راح وشال كُرسي المكتب وقرّبه منّي، ولمّا لقاني رفَضت أقعد عليه حطّه ورايا.
_"طيب الكرسي أهو، لَو حسّيتي إنّك دايخة ومش قادرة تُقَفي كمّلي صلاة وانتِ قاعدة. "
_"مش حرام؟!. "
_"لأ طبعاً مش حرام، المَريض مسموحلُه يصلّي وهوّ قاعد وفي حالات بتبقى صعبة الحركة أصلاً فَ بيصلّي وهو نايم على سريرُه عادي. "
مسِك إيدي بهدوء وقعّدني على الكرسي.
_"حبيبتي الصلاة دي عُبارة عن صِلة بتربط بين العبد وربُّه؛ لُغة بتبقى بينِك وبينُه، حاجز بيتكسِر و ذِكر بيريّح القلب؛ لإنّه بيطمِّنِك إنّك مش لوَحدِك و ربّنا موجود، لو حسّيتي نَفسِك مش قادرة تركَعي وتسجُدي أقعدي يا حبيبي. "
وقف قدّامي وبدأ الصلاة، في الأوّل ماكنتِش مُندمجة وكان كل تركيزي إنّي أتحرّك زيّه من غير لخبطة، لكن غصب عنّي اتشدّيت لآيات قالها بصوت عزب.
_"﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَموَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)
أُولَئِكَ عَلَيْهِم صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ (١٥٧) ﴾".
سمعتها بكل جوارحي بالذات لإن ياسين قالها بإحساس عالي وببطئ ساعد الكلمات توصل لقلبي مش ودانِي، بكيت ومش عارفة إيه السبب؛ هل عشان افتكرت فترة تعب بابا وموته؟ ولّا على بُعد ماما عنّي وقلبها الجامد عليّا؟ ولّا عشان تَعَبي أنا وصحِّتي اللّي بتروح؟.
خلّصنا صلاة وصوت ياسين وهوّ بيقول الآيات دي بيتردد في ودانِي.
لَف ليّا وقعد متربّع قُصادي، كنت ببُصِّلُه بتردّد كتير، قرّب وباس راسي.
_"حاسِّك عايزة تقولي حاجة. "
_"انتَ شايفني وحشة مش كدة؟ عشان حاسّة إن كان واضِح أوي إنَّي ماكنتش عارفة اتوضّى صح؟. "
ابتسم إبتسامة صافية وضم راسي لحضنه برَّاحة.
_"ليه ياحبيبي بتقولي كدة؟ مين أنا عشان أحكُم عليكي وأقرّر إنِّك وِحشة، أنا اه ممكن أكون اتضايقت لكن ده عشانِك انتِ؛ لإن اللّي بيعيش بعيد عن ربّنا حياته بتبقى مليانة مشقّة وتعب نَفسي، بيبقى في كَركَبة ولخبطة كتير جوّاه و الكلام ده عن تجربة، اه أنا مش نَبي وبغلط لكن لازم يبقى في باب مفتوح بيني وبين ربّنا لإنّه لَو مقفول هشوف الحياة أبيض أو إسود بس، ومش هيبقى في راحة أبداً.. زيي كدة الفترة اللّي فاتت كنت بعيد عن ربّنا وبصلّي فرض واسيب الباقي، قبل الأزمة دي يا ورد كنت فاكر إن أنا بصلِّي عشان ربّنا محتاجني عشان كدة فارض الصلاة عليّا لكن اكتشفت إن أنا اللّي محتاجه وإنّه في غِنى عنّي تماماً. "
___________
مِن اليوم ده وحياتي اتغيَّرِت كُلِّياً، ياسين يُعتبر مش بيسيبني و كل حاجة بيقوم بيها هوّ، أكل وشرب واهتمام بكل تفاصيلي، بعد كل جلسة برجع طاقتي مش موجودة، بس اللّي كان بيعمله علشان يسعدني فوق الوَصف.
_"صحّاك الشوق من نَومَك وبقلبي تَعا كفّي نومَك لا يَومِي يخلَص ولا يَومَك إلّا بِلُقاك يا حبيبي تَعا عيش الحُب و أيّامُه ونوَّعّي كِل اللّي ناموا دَخيلُه الحُب وكلامُه ودَخيلُه قلبَك يا حبيبي. "
صحيت كالعادة على صوته وهوّ بيغنّيلي نَفس الأغنيّة كل يوم الصبح، قعد جنبي بأحلى ابتسامة وهوّ بيحط الفطار على طرف السرير بعيد.
_"شوف يا أخي، ربّنا نَصَرني، كنت كل ما أصحى أشوف الواد عمر أو آية في وشّي، لكن بصّي بقالي قد إيه بصحى رايق؟. "
_"ياسين. "
_"عيونه. "
مسكت إيده وبصّيتلُه بعيون بتلمع بالدموع.
_"بعد كل التعب ده، ماندمتش إنّك اتجوّزتني؟ حُبَّك ليّا ماقلِّش وَ لَو شويَّة؟
سكِت كتير وبعدها رفَع إيدي اللّي ماسكة إيده وباسها.
قال وعينه في عيني.
_"لو مال قلبي عن هواكِ نزعته، وشريت قلباً في هواكِ يذوب، آيات حبّك في فؤادي أُحكِمت.. من قال أني عن هواكِ أتوب
وتسألني أتعشقني تخيّل.. إنها تسأل بربّك كيف أُسمِعها
ألا من نفسها تخجل؟
ألم تقرأ بأشعاري.
بأني قتيلها الأول؟ "
____
لسّه في فترة علاجي و لِحد دلوقتي ماعرفش امتى هَخِف، وبصراحة مابقيتش أشيل هم بكرة وبحاوِل على قد ما أقدر أعيش أيامي مع أحلى زوج وعوَض في الدنيا، وعاوزة أقول لأولادي لَو ربّنا أذَن وخلّفنا في يوم من الأيّام إن مش ماما البطلة لأ، بابا البطل وأحلى بطل، ياسين علِّمني حاجات كتير واكتشفت إن أنا ماكنتش دكتورة نفسيّة لأ، أنا كنت واحدة ضعيفة وتايهة وهوّ حطّني على أوّل الطريق ومسابنيش.
«كنت أعلَم أنَّني خُبِّئت لِمَن يُشبهني
لكنَّني لَم أعلَم يوماً بأن قلبي بهذا النقاء حتى حظَيت بِك
قلب كامِل»
تَــــــمّــــــــت ♡
#نصف_قلب_يكفي 6
#حبيبة_نورالدين
بقلم حَبِيبَّه نُورالْدِيِنْ
اللّي يقرأ ياريت يقول رأيه لإن بصراحة الحكاية دي لمَسِت حاجة في قلبي و حبّيتها.
ومعلش عارفة إن النهاية مفتوحة بس أنا حبّيتها كدة علشان تبقى واقعية أكتر🩷
تمت
